Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأثنين 15 ديسمبر 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

إدريس السنوسي.. وجنايته على جهاد الآباء والأجداد!! (2)

المحمودي

الحمد لله القائل (.. فتبينوا..) والصلاة والسلام على رسول الله القائل (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع).

أما بعد

ثالثا: يقول الصلابي في كتابه الحركة السنوسية الجزء الثالث (..وتبعه اتفاق الرجمة والتي اعترفت فيه ايطاليا بإمارة محمد ادريس وقد قصدت إيطاليا من ذلك تجزئه البلاد، إلا أن زعماء ليبيا في غربها بددوا أمالها وأفشلوا مساعيها حينما عقدوا مؤتمر غريان في تشرين الثاني 1921م وأقروا تعيين محمد ادريس أميراً على البلاد فارسلوا البيعة له في أيلول سنة 1922م، فحققوا بذلك الوحدة الوطنية للبلاد، ووضعوا محمد ادريس أمام مسؤولية عظيمة تتطلب منه تولي زمام الأمور والسير بالبلاد الى حريتها واستقلالها، لقد أصبحت مسؤولية محمد ادريس بعد تلك البيعة التاريخية ليست برقة فقط، كما أرادت إيطاليا وإنما ليبيا بقطريها الطرابلسي، والبرقاوي، وإن إمارته ليست منحة إيطالية، وإنما هي رغبة شعبية وإرادة جماهيرية، وضرورة شرعية..) انتهى.

يظن بعض الحمقى أنني حينما قلت أنني لا أملك المصادر(1) الكافية يظن هذا السطحي أنني أستدل بكلام من التوراة أوالإنجيل!! وهذا كما قلت لسطحية تفكيره وحماقته ، وإلا عقلاء القوم يدركون لماذا أستدل بكلام الصلابي قبل غيره!! وهو أشد عليهم من الحسام المهند!! ولو أنني قلت قال الطاهر الزاوي لقالوا عنه بصوت رجل واحد جهوي!! حاقد!! عنصري!!..إلخ وقد قيل علم الله الذي لا تخفى عليه خافية ، ولذلك ومن فضل الله عليّ ، بكلامهم الباطل أغناني الله عن كثير من المصادر!! وما ذلك إلا لأنه متناقض يبطل بعضه بعضا وهذا حال كل من لا يتحرى الحق!! وأنا كما قلت مرارا لا أستحل الكذب على أحد وافقني أو خالفني ، ولا أقول إلا ما أعتقد أنه حق ، فإن عجزت عن نصرة الحق فلا يمكن أن أنصر باطلا!! ومن وجد غير هذا في مقالاتي فليدلني عليه وله مني جزيل الشكر ، وإن عجزت عن نصرة الحق فسأكسر قلمي وسأمسك لساني وألتزم بيتي. 

بين لنا الصلابي أن زعماء ليبيا في غربها بددوا أمال إيطاليا وأفشلوا مساعيها حينما عقدوا مؤتمر غريان وأرسلوا البيعة لإدريس السنوسي من أجل وحدة البلاد وقطع الطريق على الطليان حتى لا ينفردوا ببرقة دون طرابلس ، والصلابي بكلامه هذا يظن أن هذا الأمر منقبة عظيمة لإدريس السنوسي حيث أن جميع أهل الحل والعقد قد بايعه ، ولكن عند التأمل والنظر نجد أن هذا الكلام هو في حقيقة الأمر منقبة عظيمة لزعماء ليبيا في غربها!! فتأمل!!.

وأنا هنا أجدني ملزما أن أطلع القارئ الكريم على بعض تناقضات الصلابي المتكررة ، فبعد أن أثنى على زعماء ليبيا في المنطقة الغربية ـ وهو موقف يستحق الثناء وإن رغمت أنوف ـ إذا به يصفهم بخلاف ذلك في موطن ءاخر من كتابه المتهافت فيقول (.. فالنزعة القبلية لاتزل في عنفوانها، ودكتاتورية زعيم القبيلة لايمكن محوها والتغلب عليها وإن كانت المنطقة الشرقية تغلبت عليها بالدعوة الشاملة، والتربية العميقة وبتوفيق الله تعالى ثم بسبب جهود الحركة السنوسية في قبائل برقة) انتهى. فإذا كانت تلك الأمور ـ النزعة القبلية ودكتاتورية زعيم القبيلة ـ قد تخلصت منها المنطقة الشرقية فمن بقي إذا؟؟!! ولو أن المحمودي قال هذا الكلام في أهل برقة لزلزت الأرض من تحت قدميه!! ولرمي بالعنصرية والجهوية والحقد والحسد..إلخ ويستوي في إتهامي الليبرالي المتحرر!! والإسلامي المتشدد!! فقضية الجهوية عند الكثير تعلو ولا يعلى عليها!! وأما كون الصلابي وغيره يقول هذا الكلام فلن تجد إلا الترحيب الحار والثناء العطر!! وأنا لا أريد أن أعلق على هذا الكلام إلا بقولي نعم تغلبت المنطقة الشرقية على تلك الأمور حينما أسلمت زمام أمرها للعميل إدريس السنوسي الذي لم يطلق رصاصة واحدة في وجوه الطليان!!!.   

أعود للموضوع بعد أن خرجنا عن النص قليلا ، بعد وصول البيعة لإدريس قال (..وبعد فقد تناولت بيد الشكر عريضتكم التي أظهرتم فيها رغبتكم الخالصة في تحقيق غايتكم التي أجمعتم عليها في مؤتمر غريان وجاهدتم لها جهاداً صادقاً بالأنفس، والثمرات في شخصي فأخذتها داعياً لله أن يحقق آمال هذه الأمة، ويكلل مساعيها كلها بنجاح، ولما كان اتحاد الوطن وسلامته هما الغاية التي طالما سعيت إليها وجدت من واجبي أن أتلقى طلبكم بالقبول وأن أتحمل المسؤولية العظمى التي رأت الأمة تكليفي بها، فعلي إذن أن أعمل بجد معكم.. لقد اشترطتم عليّ الشورى وهي أساس ديننا وسأعمل على قاعدتها...) انتهى.

فماذا فعل إدريس السنوسي تجاه هذه المسؤولية العظمى؟!! غادر البلاد إلى مصر!! وهذا محل إجماع لا خلاف فيه ، لكن السؤال المهم ، كيف يترك أمته وشعبه ومن أخذ عليه البيعة ثم ينجو بنفسه؟!! لنقرأ شهادة المزور الصلابي أولا ثم بعد ذلك أطلعك على حقائق لعلها لأول مرة أخي الكريم تطرق مسامعك أو يراها بصرك كما حدث معي!!.

كما قلت مرارا الباطل دائما متناقض ، ولا يمكن لإنسان لا يتحرى الحق إلا وتجد في كلامه ما ينقض بعضه بعضا!! يقول الصلابي (..وكان ذلك السفر بسبب مرض ألمّ به ونصحه الأطباء بالذهاب إلى مصر للعلاج..) انتهى. ويقول أيضا (..إن الأمير محمد ادريس اتخذ قرار الهجرة إلى مصر بعد دراية وافية للمرحلة التي مرت بها البلاد، وللتطورات السياسية والعسكرية التي حدثت على الساحة..) انتهى. ويقول أيضا (..فرحل عن البلاد ليحتفظ بحريته ويراقب الوضع الدولي ويتحين الفرص..) انتهى. ويقول أيضا (..لقد تعرض الأمير ادريس للانتقاد بدعوى أنه ترك شعبه أثناء منعطف تاريخي هام في عام 1922م، لقد حاول الإيطاليون قتله بالسم وتنامت الخلافات والمشاكل بينه وبين الحكومة الإيطالية حتى لم يجد في مقدوره التغلب عليها..) انتهى. ويقول أيضا (..فلو أن الأمير محمد ادريس أصر على البقاء داخل ليبيا في ذلك الوقت لكانوا قبضوا عليه حتماً، وكانت أهميته القصوى بالنسبة لليبيين تكمن في سعة نفوذه وهيبته في العالم الإسلامي كزعيم للحركة السنوسية، وحنكته في أساليب التفاوض السياسي، وخبرته بالقضايا الدولية..) انتهى.

وأنا أخاطب كل عاقل ـ ولا أشترط أن يكون مسلما ـ هذه الجريمة النكراء والخزي والعار الذي قام به إدريس أيبرر بمثل هذا الكلام التافه الساقط المتناقض؟؟!! يقول الشيخ الطاهر الزاوي (وبمثل هذا العذر يبرر إدريس سفره إلى مصر ويترك أمة بأسرها على شفير الهاوية بعد أن قلدته أمرها ومدت إليه يد البيعة فبايعها ، وما كاد يذيع في الناس خبر سفر إدريس إلى مصر حتى فترت الهمم وحلت العزائم ووقعت البلاد في هاوية لم تصل إلى قرارتها بعد ، وأخلف إدريس وعده وخان عهده ولم يف بشئ مما اشترط عليه في وثيقة البيعة ، ولا بما ألزم به نفسه في كتاب الرد عليها) انتهى.

 قائد وزعيم أمة تطحن طحنا ، أمة نزل العدو بساحتها وسامها سوء العذاب من القتل والسجن والفقر والخوف والطرد..إلخ فتبايع من تظن أنه سيتقدم الصفوف ليقودها إلى برالأمان ، فإذا به يمد لها يد الغدر والخيانة والعمالة والنفاق!! وطعن جهاد الأباء والأجداد طعنة نجلاء لازالت تنزف إلى يومنا هذا!! وذهب ذاك الميثاق الغليظ الذي أخذه الأباء والأجداد على إدريس والذي كان رده عليه (..في من واجبي أن أتلقى طلبكم بالقبول وأن أتحمل المسؤولية العظمى التي رأت الأمة تكليفي بها) ذهب هذا الميثاق إلى أدراج التاريخ تخفيه أقلام الزور وبطانة السوء حتى لا يطلع عليه أحفاد أولئك الأباء والأجداد الذين غدر بهم العميل إدريس.  

يتبع

ــــــــــــــــــــــــــــــ 

1. الذي يقول هذا الكلام بتر كلامي وأختار منه ما يريد وهذه شنشنة نعرفها من أخزم ، فالمبتدعة هذا صنيعهم على مر التاريخ الكذب والزور على خصومهم ، يقول الأحمق أسعد قاسم (في حين أن ردود الآخرين كانت ردودا مفحمة وقاطعة حتى اعترفت أنت بعجزك وعدم توفر المصادر والكتب التاريخية لديك، فكنت كمن يناطح الجبل) انتهى. في حين أن هذا كلامي كاملا (ثانيا علم الله أن المصادر والكتب التي هي متوفرة عندي لا تعدوا عن جهاد الأبطال وكتاب أو كتابين أخرين، فقلة المصادر لها دور كبير في دقة البحث، ولا بد من توفر المصادر التي ينقل منها المخالف كالزروقي والعيساوي وغيرهم، ولابد أيضا من معرفة من أي خلفية هم ينطلقون!!، ومع ذلك يستطيع المرء أن يعرف الخطوط العريضة في شخصية هذا القائد الأشم ـ رمضان السويحلي ـ خاصة إذا استحضرنا كلام قراسياني السابق وغيره ممن لا يتوقعهم المخالف!!!.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home