Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأربعاء 15 اكتوبر 2008

من خصائص المنهج السلفي

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد

كنت بصدد إعداد الحلقة الثالثة من الدرر البهية في بيان بعـض فضائل شيخ الإسلام ابن تيمية وقد كنت أيضا قبل فترة قرأت لأحدهم(1) ممن يكتب في هذا الموقع كلاما فيه تنقص لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فصرت أبحث في الموقع عن ذلك المقال ، وكعادة الإنسان فضولي بطبعه إطلعت على بعض العناوين وأنا في طريق بحثي عن ذلك المقال ، كان من بين تلك المقالات التي إطلعت عليها مقالا لكاتبه محمد رحومة ، فوجدت في ثنايا مقاله هذا الكلام ".. و تستدل ـ يخاطب أحد مخالفيه ـ بكلام بن تيمية (شيخ الإسلام) ،ولا شك انه ليس للإسلام شيخ ، ولم يتسمى بشيخ الإسلام أحد من الصحابة مع انهم أهل العلم والتقوى، وحاشهم أن يفعلوا،وآمل أن لا يكون هذا اللقب من المسائل التى أجمعتم عليها ؟..". انتهى.

وعادتي عند التعليق على أحد أو الرد عليه أن أقرأ بعضا مما يكتب حتى يكون لي تصورا ولو يسيرا عن الكاتب ، فمن هذا المنطلق قرأت لهذا الكاتب بعض المقالات فوجدته هداه الله قد بالغ في الطعن في المنهج السلفي حتى أسرف ـ وسننقل بعضها لاحقا ـ ومن هنا رأيت أن أكتب هذا المقال عوضا عن التعليق المتعلق بكلامه السالف عن شيخ الإسلام في مقالي الدرر البهية في بيان بعـض فضائل شيخ الإسلام ابن تيمية.

لا أدري حقيقة ماالسر في هذا التشنج المفرط من هذا اللقب؟! ألهذه الدرجة إستفزك؟! حتى بلغ بك أن تقول " وحاشاهم أن يفعلوا " ، هل هو فعل قبيح؟! هل هو حرام أم مكروه أم بدعة منكرة؟! لو أنك حددت لنا موضع الإنكار في هذا اللقب لكنت قد أرحتنا من هذه التساؤلات!! وبما أنك لم تفعل دعنا نسألك هذا السؤال ، هل قرأت لأحد من الصحابة حينما يريد أن يعرف بصحابي ءاخر يقول الشيخ بن مسعود مثلا؟! أو الشيخ أبودجانة؟! أو الشيخ جليبيب؟! ولست أعني بالشيخ هنا الطاعن في السن كلا ولكني أعني بالشيخ العالم بالعلم الشرعي ، والجواب قطعا لا ، فلماذا درجت الأمة قديما وحديثا على تسمية العالم بالعلم الشرعي بالشيخ؟! ، ومن هذه الأمة محمد رحومة نفسه!! حيث قال عن جده في أحد مقالاته " هو الشيخ رحومة الصارى من علماء زليتن.. يقول عن نفسه رحومة الصارى الأشعرى!! عقيدة المالكى مذهبا الشاذلى طريقة!! ".

ثم هل أشتهر بين الصحابة رضي الله عنهم ألقاب مثل فقيه ، محدث ، نحوي ، حافظ ، أصولي ، علامة ، مفتي..إلى أخر تلك الألقاب والتي كانت ولازالت مشتهرة بين العلماء والعامة قديما وحديثا؟! أم أنهم ليسوا أهل علم وتقوى؟! هل تجد في نفسك غضاضة من أن تطلق على إنسان متبحر في علم الحديث بأنه محدث؟! أو على إنسان متبحر في علم الفقه بأنه فقيه؟! وقس على هذا سائر المسميات ، أما من تبحر في تلك العلوم كلها حتى صار رأسا فيها ، فتفتقت أدهان العلماء!! فاستحدثوا لقبا ءاخرا ، فبدلا من أن يقال فقيه ، محدث ، نحوي ، أصولي ، مجاهد ، أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر..إلخ قالوا نقول شيخ الإسلام!! وهذا بالضبط الذي حدث مع ابن تيمية ، حيث كان إماما في علوم الإسلام كلها.

ثم شيخ الإسلام ابن تيمية شهد له مخالفوه(2) من أئمة المذاهب كالشافعية والمالكية قبل أتباعه ومحبوه بأنه إمام علم ، وقد ذكرنا أن ابن ناصر الدين الدمشقي كتب كتابا ذكر فيه أكثر من بضع وثمانين إماماً من أئمة المسلمين كلهم سمى ابن تيمية بشيخ الإسلام!! وقد قدم لهذا الكتاب ابن حجر العسقلاني صاحب كتاب فتح الباري شرح البخاري وكتاب التهذيب حيث قال " وقفت على هذا التأليف النافع، والمجموع الذي هو للمقاصد التي جمع لأجلها جامع، فتحققت سعة اطلاع الإمام الذي صنفه، وتضلعه من العلوم النافعة بما عظمه بين العلماء وشرفه، وشهرة إمامة الشيخ تقي الدين أشهر من الشمس، وتلقيبه بشيخ الإسلام في عصره باق إلى الآن على الألسنة الزكية ويستمر غداً كما كان بالأمس، ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره، أو تجنب الأنصاف، فما أغلط من تعاطي ذلك وأكثر عثاره، فالله تعالى هو المسؤول أن يقينا شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا بمنه وفضله..".

فهؤلاء الذين كانوا أكثر من بضع وثمانين والذين سموا ابن تيمية بشيخ الإسلام لم يكونوا من السوقة والعامة ، بل كانوا من أئمة المسلمين وعلمائهم ، ولم يطلق عليه هذا اللقب أتباعه ومريدوه والمتشددون من الحنابلة كما يحلو لك أن تسميهم في مقالاتك ، وذلك محض فضل الله يؤتيه من يشاء ، فإن رضيت بقولهم ـ وأنت لاتساوي شسع نعالهم ولا حتى قلامة أظفارهم ـ فهذا المراد ، فإن أنكرت ذلك قلنا لك " ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره، أو تجنب الأنصاف، فما أغلط من تعاطي ذلك وأكثر عثاره " كما يقول الحافظ!! ابن حجر العسقلاني.

وكي تقر عينك ولا تحزن ولتعلم أننا معاشر السلفيين لا نقدس أحدا ، فإننا نعتقد أن ابن تيمية ما هو إلا قنطرة موصلة إلى المعين الصافي ألا وهو الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ، فمتى ما خالف هذا الأصل أخذنا بقول الإمام مالك " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم " ، ونرجوا بهذا أن نكون قد ساعدناك في فهم هذا الموضوع ، والخروج من حالة التشنج المفرطة التي لا مبرر لها!!.

هذا فيما يتعلق بالنقطة الأولى ، أما النقطة الثانية وهي أصل موضوعنا فهو الحديث عن المنهج السلفي القائم على الدليل من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ، فهذا المنهج له خصائص عدة تميزه عن سائر المناهج ، ولا يسعني في هذا المقال أن أبسط القول في هذه الخصائص كلها ، لكن من أخص خصائص المنهج السلفي هو الدعوة إلى التوحيد والبراءة من الشرك ، هذا الأمر هو أصل الدعوة السلفية ولا يمكن لإنسان عالما كان أو عاميا يزعم أنه ينتهج المنهج السلفي إلا وتجد هذا الأمر مستقرا عنده ومن أبجديات شخصيته ، وقد اهتم علماء الدعوة السلفية اهتماما عظيما بهذا الأصل تصنيفا ودعوة وجهادا ولا غرو في ذلك فهذه دعوة الرسل صلوات الله عليهم وسلامه " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ " و قال الله تعالى "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" وقال تعالى تعالى "واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يُعبدون" والأيات والأحاديث الداعية لهذا الأصل أكثر من أن نحصرها في هذا المقال.

ولقائل أن يقول أن هذه دعوة جميع المسلمين ولا تختص بالمنهج السلفي!! قلنا هكذا يزعمون لكن الحقيقة على غير ذلك ، وحتى يكون كلامنا واقعيا أكثر نأخذ هذا المثال للتدليل على ما ذهبنا إليه ، عامة الناس تعرف عبدالسلام الأسمر ـ وبغض النظر عن عبد السلام نفسه هل كان وليا أم شقيا انا لا أملك الإجابة عن هذا السؤال ولا يهمنا أصلا في هذا المقال ونسأل له المغفرة على كل حال ـ الذي يهمنا أن هذا الوثن المنصوب على قبره تقام حوله جميع القربات التي يجب ألا تصرف إلا لله الواحد الأحد ، فقد رأيت بعيني ـ في العهد القديم أي قبل لقائي التاريخي بالمنهج السلفي ـ القرابين والطواف حول القبر والصلاة والنذر لهذا الوثن ، ورأيت بعيني السدنة الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، وسمعت بأذني شركا صريحا كقولهم ياسيدي عبد السلام اشفني ياسيدي عبد السلام نجحني ياسيدي عبد السلام أرزقني وغيرها من القربات والطاعات ، و بالجملة لا أعرف أنا شخصيا وثنا يعبد من دون الله في ليبيا كالوثن المنصوب على قبر عبد السلام الأسمر!!.

ومعلوم أن هذا الوثن مقام في بلدة زليتن بلد الكاتب محمد رحومة وهو أشعرى كما ذكر في إحدى مقالاته حيث قال ".. وهذا التصور يتناقض مع عقيدة جمهورأهل السنة والجماعة (أقصد الأشاعرة هنا) " انتهى. فهل قام الكاتب بالدعوة إلى التوحيد والتحذير من هذا الشرك الصريح؟! بحسب إطلاعي لا يوجد له شيئ من ذلك على الإطلاق ، وقد يقول قائل إنه ليس بعالم ولا طالب علم ، فنقول نعم والقول ما قال القائل!! لكن نقول أليست مدينة زليتن تعج بالعلماء وطلبة العلم الأشاعرة؟!! لماذا لا يقوموا له، قومة رجل واحد ويهدموا هذا الوثن الذي يعبد من دون الله والذي يفد إليه الحجيج!! من جميع أنحاء ليبيا وخارجها؟!! فنقول ان هذا الأمر اهله اصحاب المنهج السلفي فمتى ما غابوا عبدت الأثان!!

فلو كان محمد رحومة منصفا لناقش السلفيين في هذا الأصل الأصيل وهو الدعوة إلى التوحيد والبراءة من الشرك ، وناقش أمهات الكتب التي يقوم عليها المنهج السلفي ، لكنه ترك هذا كله و قصد بنيات الطريق كقوله " كثيرا ما يخرج من هذا الصنف أصناف أذكر منها حالة فريدة، فإذا تمسك بعض انواع هذا الصنف بالدين فلا يعرف منه إلا أشكالا وصورا،تخدعك كثيرا هيئته فتحسبه من العلماء العاملين، فيمشى على إستحياء تقليدا لا يقينا، ويستاك قبل الركعات رياء وسمعة ، وينغص على المصلين بيديه تعبث بلحيته وأصابع قدميه تنخر فى أصابع قدميك، يوقف سيارته أمام مداخل بيوت الناس حرصا على وقت الصلاة ، فالكافر لا ذمة له عنده، يسرق الكهرباء والماء والغاز ويستند إلى الكتاب والسنة ، يلعن الفرنجة ويلبس ملابسهم ثم يرفع إزاره فيكون شكله على آخر موضه، يلعن الكافرات السافرات العاهرات ثم ينكحهن بنية الطلاق، يلعن الطاغوت ويحتكم إليه، لأن حكم قاضى المسلمين لا يوافق سنته، يبيع الميتة على أنها لحم حلال؟ " وكقوله " صنف والله حيرنى ، إذا فسحت له الطريق لا يشكرك ، مع أنه يردد فى كلامه ان من لا يشكر الناس لا يشكر الله، لا يفسح الطريق لمن خالفه فى الدين ، بل يتعبد الله بتضييق الطريق على الآخرين " انتهى.

وكما ذكرت في بداية المقال فقد تفنن محمد رحومة في السخرية والهمز واللمز بأتباع المنهج السلفي ، وهذه جملة من أقواله الجائرة ، يقول " هذا الصنف ليس له هدف فى الحياة ، فإن إنتصر أهل الحق فهو معهم وإن إنتصر أهل الباطل فهو معينهم وناصرهم، ولا ينحصر الامر فى قضية الدين بل يشمل كل مجالات الحياة وظروبها " ويقول " إن مشكلة هذا الصنف أنه دائما يلزم حالة واحدة من الإعراب فهو مفعول به منصوب، ويستحيل ان يكون ممنوعا من الصرف ، فيصرفه المجتمع والسادة كما شاؤا (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) ، ويقول " إذا حاورت كافرا عالما جاحدا أو عالما مؤمنا فلا شك أنك ستستفيد ، أما هذا الصنف فمشكلته عويصة، لانه لا يحاورك بالعقل والمنطق والحجة والبرهان، بل يحاورك بأقوال شيخه او شيخ الإسلام!!! أو حتى بكلام جدته التى لا تختلف فى أحايين عنه (إيمان العجائز) ، ويقول أيضا " وقد فرخ هذا الفكر وانتشر بين شباب المسلمين ولم يبقى من أخلاقيات الحوار، فى محاضرات وكتب هؤلاء إلا القليل، مع تفنن فى إحتقار الآخرين ، والتحصن خلف شهادات وألقاب ما أنزل الله بها من سلطان" انتهى.

فهذا ليس من المنهج العلمي في شيئ ، وهذا المنهج يستخدمه أعداء الاسلام للطعن في الاسلام ، يقومون بجمع سلوكيات بعض المسلمين المنحرفة ثم يقولوا هذا هو الاسلام تماما كما فعل محمد رحومة حينما طعن في المنهج السلفي ، ولو أردنا أن نسلك هذا المسلك مع الأشاعرة ، لنقلنا مخازي تعجز أسفارا ضخمة على إحتوائها!! ولو كان هذا منهجا سليما لما سلم لنا حتي الجيل الذي زكاه الله من فوق سبع سموات وهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، فقد كان فيهم من سرق ومن زني ومن شرب الخمر ومن تولي يوم الزحف..إلخ فالعدل والإنصاف في الحكم على المناهج والجماعات لايكون بسلوكيات بعض الأفراد إنما يكون على الأصول التي تقوم عليها تلك المناهج ، وبالله التوفيق.
________________________________________________

1. عبدالحكيم الفيتوري
http://www.libya-watanona.com/adab/afaituri/af18057a.htm
وقد تبين أن هذا المقال يكاد يكون كله مسروق من كاتب ءاخر وتجد الكلام بالتفصيل هنا
http://www.libya-watanona.com/letters/v2007a/v17jun7v.htm
2. تجد كلامهم مفصلا أخي الكريم هنا
http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm18068a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home