Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الخميس 15 مايو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

الدرر البهية في بيان بعـض فضائل شيخ الإسلام ابن تيمية
(1 من 3)

المحمودي

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقواعقال الفتنة ، فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب ، مجمعون على مفارقة الكتاب ، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين(1).

أما بعد
اخترت الحديث عن شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا المقال لعدة أسباب منها: أولا: اجتمع في شيخ الإسلام من الصفات الحميدة مالم يجتمع في كثير من غيره من العلماء ، فهو العالم المفسر المحدث اللغوي الفقيه المجاهد الأمر بالمعروف الناهي عن المنكر الزاهد العابد الورع الفقيه نحسبه كذالك ولا نزكي على الله أحدا فهو نموذج للعالم العامل.

يقول الذهبي في بعض التراجم لابن تيمية "كان أبوه عالماً كالنجم وكان جده عالماً كالقمر وكان ابن تيمية عالماً كالشمس ،" فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً " انتهى .

فهذه النجوم والقمر والكواكب.. وغيرها ومن كان على شاكلتها.. من القضاة والفقهاء والمحدتثين وسائر العلماء والجهابدة الأولين.. أفلت جميعها وصارت كأمس الذاهب حينما أشرقت عليها شمس شيخ الإسلام ابن تيمية.
ولازالت شمسه بازغة في سماء أهل السنة..
ولازالت شمسه بازغة لأصحاب المنهج الصحيح..
ولازالت شمسه بازغة تطفئ شموع أهل الزيغ والضلال..
ولازالت شمسه كذلك مادام في الدنيا شمس تشرق..
فهذه شمس شيخ الإسلام وهذا أثرها في الدنيا.. أفتعجز أن تحجب الخفافيش التي تطل برؤوسها بين الفينة والفينة؟!! من أمثال:

عبد الحكيم الفيتوري الجاهل العنيد..صاحب الشبهات والمنهج السقيم.. الذي جعل القرءان عضين.. لايكل ولايمل ثابت على ضلاله لايحيد.. ويزعم أنه يصحح المفاهيم.. ووالله إنه لمن الواهمين.. بل من الكاذبين.. وقد اشتد عليه النكير.. من الأخوة وكانوا له من الناصحين.. فأبى إلا التنكب عن الصراط المستقيم.. في غي منقطع النظير.

وأمارير الضال عن سواء السبيل.. والذي سخر قلمه لمحاربة الدين.. فصار من المفسدين..والذي ما أن ترى صورته حتى يصبح يومك يوم عصيب.. هم وغم وكرب شديد.. ولا ملجأ ومنجأ من ذلك إلا أن تستغيث.. " ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون " .. ولسنا والله ممن يعترض على خلق الله المجيد.. فهو سبحانه أحسن الخالقين.. فقصدنا الحقد والكبر والشك المريب.. والخبث الذي يعلوا ذلك الوجه البغيض.

والضال العتيد.. صاحب اللسان السليط.. والقلب المريض.. والطبع الغليظ.. مناع للخير معتد أثيم.. عتل بعد ذلك زنيم.. إذا تتلى عليه أيات الله قال أساطير الأولين.. الذي نصب نفسه عدوا لنبينا الأمين.. وشرعه القويم.. وطغى وتجبر ونسي أنه مخلوق من نطفة من ماء مهين.. فإذا هو خصيم مبين.. أولم يتفكر في أسلافه الغابرين.. فرعون وهامان وقارون وسائر الضالين.. كل كذب الرسل فحق وعيد.. وتالله إنه لغوي مبين.. وبلقب السفاهة جدير.. ولعقله ولسانه وقلمه التحجير.. ذلك هو فوزي بن عبد الحميد.. الذي غره حلم الرحيم الحليم.. لكن تذكر أيها التائه المسكين.. إن ربك فعال لما يريد.. وإنه على كل شيئ شهيد.. وإن أخذه أليم شديد.

والرافصي الجبان الرعديد.. عدو الصحابة الغر الميامين.. المتظاهر بالنصح لليبيين.. وهو لمذهب الشيعة الرافضة من الداعين.. فحذاري ياأخي فإنه ثعبان مبين.. ومن جملة الغاوين..إنه سليمان ذلك الأفاك الأثيم.

وغيرهم من دعاة الرذيلة الفاسقين.. الذين هم في الباطل صناديد.. وعن الحق زائغين.. فصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين.. وهم وإن كانوا في الدركات متفاوتين.. لكن علم الله إني جميعا لعملهم لمن القالين.. فبعدا للقوم الظالمين..ولا والله لازلت عليهم ضربا باليمين.. ولشبههم من المدحضين.. حتى يأتي اليقين.. أو يرجعوا إلى رشدهم أجمعين.. قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد.

ثانيا: ما اجتمع أهل الأهواء على شيئ اجتماعهم على محاربة فكر ابن تيمية ومنهجه وطريقته، ولا أعني بأهل الأهواء كما يتبادر للذهن الفرق المنحرفة فقط ، إنما أعني بأهل الأهواء كل صاحب هوى ، من السلاطين والطغاة الظالمين ، والفلاسفة الملحدين الضالين ، وأتباع المدارس الفكرية الهدامة كالشيوعية ، والعلمانية ، والرأسمالية ، ناهيك عن الفرق الضالة كالباطنية من الرافضة والدروز والنصيرية ، وإخوانهم في الضلال من الصوفية القبورية الغلاة ، والجهمية والمعتزلة معطلين الصفات.. وغيرهم من أهل الباطل ، هذا وإن دل على شيئ فإنما يدل على سلامة منهج شيخ الإسلام ، فإن هذه العداوة لم تكن عداوة شخصية لشخص شيخ الإسلام ، إنما كانت عداوة لمنهجه الذي استمده من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وشدة اقتدائه بالجيل الأول من الصحابة الأبرار والعلماء الأخيار.. فإلى أؤلئك الضالين المضلين نقول أدخلوا جحوركم لا يحطمنكم شيخ الإسلام ابن تيمية وأتباعه وهم لا يشعرون!!.

يقول الحافظ عمر بن علي البزار وهو من الجهابذة الكبار:

" ولقد اكثر رضي الله عنه التصنيف في الأصول فضلا عن غيره من بقية العلوم فسألته عن سبب ذلك والتمست منه تأليف نص في الفقه يجمع اختياراته وترجيحاته ليكون عمدة في الإفتاء فقال لي ما معناه الفروع أمرها قريب ومن قلد المسلم فيها أحد العلماء المقلدين جاز له العمل بقوله ما لم يتيقن خطأه وأما الأصول فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء كالمتفلسفة والباطنية والملاحدة والقائلين بوحدة الوجود والدهرية والقدرية والنصيرية والجهمية والحلولية والمعطلة والمجسمة والمشبهة والراوندية والكلابية والسليمية وغيرهم من أهل البدع قد تجاذبوا فيها بأزمة الضلال وبان لي أن كثيرا منهم إنما قصد إبطال الشريعة المقدسة المحمدية الظاهرة العلية على كل دين وان جمهورهم أوقع الناس في التشكيك في أصول دينهم ولهذا قل أن سمعت أو رأيت معرضا عن الكتاب والسنة مقبلا على مقالاتهم إلا وقد تزندق أو صار على غير يقين في دينه واعتقاده ، فلما رأيت الأمر على ذلك بان لي انه يجب على كل من يقدر على دفع شبههم وأباطيلهم وقطع حجتهم وأضاليلهم أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم ويزيف دلائلهم ذبا عن الملة الحنيفية والسنة الصحيحة الجلية. ولا والله ما رأيت فيهم أحدا ممن صنف في هذا الشأن وادعى علوم المقام إلا وقد ساعد بمضمون كلامه في هدم قواعد دين الإسلام، وسبب ذلك إعراضه عن الحق الواضح المبين وعن ما جاءت به الرسل الكرام عن رب العالمين واتباعه طرق الفلسفة في الاصطلاحات التي سموها بزعمهم حكميات وعقليات وإنما هي جهالات وضلالات وكونه التزمها معرضا عن غيرها أصلا ورأسا فغلبت عليه حتى غطت على عقله السليم فتخبط حتى خبط فيها عشوا ولم يفرق بين الحق والباطل وإلا فالله اعظم لطفا بعباده أن لا يجعل لهم عقلا يقبل الحق ويثبته ويبطل الباطل وينفيه لكن عدم التوفيق وغلبة الهوى أوقع من أوقع في الضلال وقد جعل الله تعالى العقل السليم من الشوائب ميزانا يزن به العبد الواردات فيفرق به بين ما هو من قبيل الحق وما هو من قبيل الباطل ولم يبعث الله الرسل إلا إلى ذوي العقل ولم يقع التكليف إلا مع وجوده فكيف يقال انه مخالف لبعض ما جاءت به الرسل الكرام عن الله تعالى هذا باطل قطعا يشهد له كل عقل سليم لكن ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور قال الشيخ الإمام قدس الله روحه فهذا ونحوه هو الذي أوجب أنى صرفت جل همي إلى الأصول والزمني إن أوردت مقالاتهم وأجبت عنها بما انعم الله تعالى به من الأجوبة النقلية والعقلية.

قلت ـ البزار ـ وقد أبان بحمد الله تعالى فيما ألف فيها لكل بصير الحق من الباطل وإعانة بتوفيقه حتى رد عليهم بدعهم وآراءهم وخدعهم وأهواءهم مع الدلائل النقلية بالطريقة العقلية حتى يجيب عن كل شبهة من شبههم بعدة أجوبة جلية واضحة يعقلها كل ذي عقل صحيح ويشهد لصحتها كل عاقل رجيح. فالحمد لله الذي من علينا برؤيته وصحبته فلقد جعله الله حجة على أهل هذا العصر المعرض غالب أهله عن قليله وكثيره لاشتغالهم بفاني الدنيا عما يحصل به باقي الآخرة فلا حول ولا قوة إلا بالله. لكن الله ذو القوة المتين ضمن حفظ هذا الدين إلى يوم الدين واظهره على كل دين فالحمد لله رب العالمين " انتهى.

فيا أتباع ابن تيمية هذا إمامكم يوجب عليكم أمرا فانتبهوا له " فلما رأيت الأمر على ذلك بان لي انه يجب على كل من يقدر على دفع شبههم وأباطيلهم وقطع حجتهم وأضاليلهم أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم ويزيف دلائلهم ذبا عن الملة الحنيفية والسنة الصحيحة الجلية.." فهل من مستجيب؟!!.

ثالثا: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من صنع لكم معروفا فكافئوه " وغاية المعروف والإحسان هو الإحسان الذي يقودك إلى الإستقامة على نهج الله والقويم ، وأنا شخصيا لا أعرف عالما في هذا الزمان أو داعيا أو مفتيا أو فقيها أو محدثا أو واعظا أو مصلحا أو مجاهدا أو طالب علم بل حتى المسلم العامي ـ مادام الجميع ينهج المنهج الصحيح ـ إلا ولشيخ الإسلام عليه بعد الله منة وفضل ، سواء كان ذلك مباشرا من خلال كتبه ومؤلفاته أو غير مباشر وذلك عن طريق العلماء الذين نهلوا من معين شيخ الإسلام الصافي!!.
وبالتالي ذكر سيرته والتعريف به هو من أقل حقوق شيخ الإسلام على هذه الأمة.

رابعا: كثر في هذا الزمان المتعالمون الذين يشترون بأيات الله ثمنا قليلا ، من جعل العلم مطية لنيل أغراضه الخسيسة ، وأطماعه الوضيعة ، ممن امتهن التسول بأيات الله ، فاغتر بهم الناس وعمت بهم البلوى ، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب ، الذين فرقوا بين العلم والعمل ، في فصام نكد أذهبوا هيبة العالم من قلوب العامة.. يقول الفضيل بن عياض رحمه الله " لإن أطلب الدنيا بطبل ومزمار ، أحب إلي من أطلبها بالدين!!".
وكما قال سلفنا العلم شجرة والعمل ثمرة ، فشجرة بلا ثمرة ليس لها إلا النار!!.

ولو كان في العلم دون التقى شرف *** لكان أشرف خلق الله إبليس

و في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون ، يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمر بالمعروف و لا آتيه و أنى عن المنكر و آتيه ) .

فتجد ممن هذا وصفه يصعد المنبر يذكر الناس بالله وصفاته ولربما استعبر، ثم ينزل بعد ذلك من على المنبر ليجالس النساء بحجة وعظهن وربما التقط صورا تذكارية معهن!! كما يفعل كثير من البطالين ، ولولا خشية الإثم لنقلت بعضا من تلك المخازي.. فذكر سيرة شيخ الإسلام إذا ، فيه تعرية لهؤلاء البطالين الدجالين ، وفيه تبصرة للإمة بعلمائها الربانيين.

خامسا: عامة العامة من هذه الأمة ممن ناصب العداء لشيخ الإسلام ابن تيمية ، إنما أوتى من قبل جهله أو ـ وهو الغالب ـ من أثر الدعاية المغرضة والتشويه المستمر لسيرة شيخ الإسلام من قبل الأئمة المضلين ، رؤوس الضلالة والغواية. فلو سألت هذا العامي المسكين ماذا تعرف عن ابن تيمية وسيرته ومنهجه؟!! فسيجيبك بجواب سمم به عقله من قبل أؤلئك الضالين ، كأن يقول إنه يكفر المسلمين!! أو يبغض ءال البيت الطاهرين!! وعلم الله العليم أن ابن تيمية برئ من هذه الأباطيل ، وأنه من أرحم الناس بالمسلمين.

سادسا: الدور الخبيث الذي يؤديه الأعلام في طول البلاد الإسلامية وعرضها وذلك بإبراز نمادج من التافهين والتافهات والساقطين والساقطات واشغال الأمة بأخبارهم وأحوالهم حتى جعلوا قلوب الشباب والفتيات تتعلق بتلك النماذج الهابطة، وغفلت عن العظماء الذين سجل التاريخ أمجادهم بمداد من ذهب ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية.

سابعا: روى عن أحد السلف رحمه الله أنه كان له جار يهودي يتعاطى المنكرات ويرفع صوته بالغناء في الليل والناس نيام ، فكان هذا الصالح يرفع صوته بالذكر وقراءة القرءان ، فلما قيل له في ذلك ، قال لعلي أدفع بطاعتي عصيانه فلا يسخط الرحمن ، فالمتأمل لما ينشر في هذه المواقع من الفسوق والمنكرات ، حري به أن يقتدي بأؤلئك الأبرار ، بذكر سير الصالحين ، إذ بذكرهم كما قيل تتنزل الرحمات.

فهذه الأسباب هي التي دفعتني لأن أكتب ـ كما ذكرت في العنوان ـ عن بعض فضائل شيخ الإسلام ، إذ يستحيل على مثلي أن يحيط بجميع فضائل شيخ الإسلام ، ومع ذلك نعتقد اعتقادا جازما أن كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى عليه وسلم ، وهذا من خصائص المنهج السلفي السليم ، إذ لو كان شيخ الإسلام صوفيا قبوريا أو رافضيا ضلاليا لعبد من دون الله ، ولجعل قبره وثنا تقام حوله جميع القربات!!.
________________________________________________

1. جزء من خطبة الإمام أحمد بن حنبل في الرد على الجهمية.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home