Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 15 مايو 2011

نعم لحقوق إخواننا الأمازيغ

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد.

"جيل عزيز على الأيام وأنهم قوم مرهوب جانبهم شديد بأسهم كثير جمعهم مظاهرون لأمم العالم وأجياله من العرب والفرس ويونان والروم..." هكذا يصف ابن خلدون العربي ـ حفيد الصحابي الجليل وائل بن حجر ـ الأمازيغ، وقد قلتُ (1) من قبل واصفا الأمازيغ "بحكم علاقتي بالجبل الغربي لوجود أقاربي وأهلي فيه قد خالطت الأمازيغ عن قرب وعايشتهم في السراء والضراء، وفي السفر والحضر، ولي منهم أصدقاء بل إخوة أفاضل، وجيران ومعارف، فقد رأيت منهم من حسن الخلق وقوة الديانة وحب الله ورسوله ما يعجز كثير من العرب عن مجاراتهم..".

ويصفهم أحد إخواننا الفضلاء قائلا: 

أمازيغنا رجّاله

                 صقور الجبل ومن قديم أبطاله

علوطن حاموا ما رضوا إحتلاله

                             تريس (فساطو) عزاز عليّه

ارجال النغره

                تربوا على لسلام وقت الصغره

فرسان كل واحد وقف في ثغره

                                    الجنّة بتدنّى يقولوا هيّه

آخلاقهم مشهودة

                   ليا جيتهم تلقى الكرم والجوده

واوصافهم في الخير مش محدوده

                                    وارجال (نفوسه) عزوم قويّه 

التاريخ شاهد على أن الأمازيغ ما تأخروا يوما في الوقوف مع أجدادنا في المدلهمات والمصائب التي حلّت بأجدادنا، فما أن وطأة أقدام الغزاة الطليان بلادنا إلا وعامة الأمازيغ في الصفوف الأولى، وقد اختلطت دماء أجدادنا (عربا وأمازيغا) في الجبال والهضاب والوهاد. واليوم ما أن نادى منادي الحق "يا خيل الله اركبي" إلا والأمازيغ من أوائل فرسان المعركة، واليوم ما أن نادى المنادي إلا والأمازيغ من زوارة إلى القلعة مرورا بنالوت وجادو وسائر المدن الأمازيغية يدفعون بشبانهم وشيبهم في أتون المعركة ولسان حالهم يقول "إنا لصبر في الحرب .. صدق في اللقاء". وإذا كان قد اشتهر في التاريخ أن الأمازيغ قد قتلوا الصحابي الجليل عقبة بن نافع فإن في التاريخ أيضا أن الأمازيغ قد أنقذوا عقبة بن نافع من القتل!!، فقد ذكر ابن خلدون في تاريخه أن عقبة بن نافع "أجاز إلى وليلى ثم إلى جبال درن، وقتل المصامدة، وكانت بينهم وبينه حروب، وحاصروه بجبال درن، ونهضت إليهم جموع زناتة وكانوا خالصة للمسلمين منذ إسلام مغراوة (2) فأفرجت المصامدة عن عقبة..". وإذا كان قد اشتهر في التاريخ يوسف خربيش بالخيانة وانحيازه إلى معسكر الطليان (3)، فإن في التاريخ أيضا أبطال عظام، وفرسان شجعان قد أنجبتهم الأمة الأمازيغية من أمثال خليفة بن عسكر وسليمان الباروني وغيرهما. 

ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش فلما رهقوه قال من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم رهقوه أيضا فقال من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه ما أنصفنا أصحابنا". يقول النووي عند شرحه لهذا الحديث " ومعناه : ما أنصفت قريش الأنصار، لكون القريشيين (4) لم يخرجا للقتال، بل خرجت الأنصار واحدا بعد واحد..". 

وأنا أقول اليوم.. ما أنصف العرب (5) الأمازيغ حينما خرج الأمازيغ بقدهم وقديدهم يتصدون لمرتزقة القذافي وجرذانه في الوقت الذي يغط كثير من العرب في سُبات عميق.. ما أنصف العرب الأمازيغ حينم هُدمت بيوتهم فوق رؤوسهم وحُرقت بساتينهم ودُمرت ممتلكاتهم في الوقت الذي يتحدث فيه دعاة الجهل وأقلام السوء عن تشييد الأضرحة ونصب الأوثان المُحرمة.. ما أنصف العرب الأمازيغ حينما تخرج حرائر الأمازيغ الطاهرات وتنبذ في عراء "ذهيبة" ومخيمات "تطاوين" بعد أن كن في العز يرفلون وفي النعيم يتقلبون في الوقت الذي يتجاهلهن من اختاروه بديلا لهن عن القذافي ليمثلهن ويدافع عن حقوقهن. 

إن الإسلام الذي جاء به أجدادنا الفاتحون الأوائل وبه استوطنّا أرض الأمازيغ ليوجب علينا نحن معاشر العرب إكرامهم غاية الإكرام وإنصافهم، بل والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه إن أخلاق العرب الأولى ـ كأبي جهل وأبي لهب ـ وشهامتهم لترفض أن نغمط الأمازيغ حقهم بعد أن أرونا من أنفسهم خيرا.. فلا لتكرار أكل حقوقهم، ولا لإقصائهم، فلم يُنصف الأمازيغ لا في عهد الإنتداب البريطاني لليبيا "أقصد العهد الملكي" ولا في عهد الإستعمار القذافي، وعار على كل عربي يعيش فوق ظهر ليبيا اليوم أن يتنكر للأمازيغ ومواقفهم المشهودة بعد أن تضع الحرب أوزارها مع الطاغية. والله إنه لعار علينا نحن العرب عامة أن تخرج زوارة عن بكرة أبيها وهي تهتف "بالروح بالدم نفديك يا بنغازي" ثم تغرق في الدم بسبب هذا ويُعتقل خيرة شبابها ثم لما تضع الحرب أوزارها قلبنا لهم ظهر المِجن. 

فنعم لحقوق الأمازيغ، نعم لتشيد مدنهم بأحدث المستشفيات، وأرقى المدارس والجامعات، نعم لتعويض الأمازيغ أسرا وأفرادا، ونعم لسن القوانين التي تصون الأمازيغ وتحميهم وتفرض العقوبات على من ينتقصهم ويزدريهم، نعم لتقلد الأمازيغ أرقى المناصب في ليبيا ما بعد القذافي، هذا الذي يفرضه علينا ديننا الحنيف وتمليه علينا شهامة العرب وأخلاقهم، بل والله إنه لمن الوفاء أن تُقدم مدن الأمازيغ عن مدننا، وأن يُواسى جرحاهم قبل جرحانا، وأن تُكرم وتُستر حرائرهم قبل حرائرنا. كل ذلك من حق الأمازيغ علينا ما قدموا عقلائهم وفضلائهم وأهل الرأي والسداد فيهم لتمثيلهم، والمطالبة بحقوقهم، أما إذا تناول الملف الأمازيغي أهل التعصب والإلحاد كالذي يعتقد أن العرب المقيمين فوق ليبيا اليوم ما هم إلا "غازيين لبلاده من بدو وهمج ورعاع وأفاقين وناكري الجميل وخائني الأمانة، أولئك الذين عاثوا فيها تدميرا و فسادا و خرابا و لا يزالون" أو الذي أسوأ منه حالا، الذي قال عن ربنا قولا عظيما " تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا" ومن كان على شاكلتهما ممن رددنا على بعض كفرهم وإلحادهم في هذا الموقع، فإن تولى أمثال هؤلاء القضية الأمازيغية فما أراهم إلا سيوردونها المهالك، إذ التصدي لأمثال هؤلاء من أوجب الواجبات على المؤمنين من العرب والأمازيغ على حد سواء والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

 

المحمودي

السبت 11/6/1432 هـ - الموافق 14/5/2011 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. تجده في هذا الرابط : http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm14099a.htm

كما تجد بقية القصيدة في نفس الرابط، وبالمناسبة أنا لا أقول الشعر، فمتى ما نقلتُ شعرا في مقالاتي دون أن أسنده إلى أحد فاعلم أخي الكريم أنه ليس من نظمي. 

2. مغراوة قبيلة من قبائل زناتة الأمازيغية، وهي من أوائل القبائل التي اعتنقت الإسلام. 

3. لولا التزوير الرهيب الذي حدث في تاريخ أجدادنا لكان يوسف خربيش تلميذا مبتدئا في الخيانة ولما كانت له هذه الشهرة ولما صار علما "يُعير" به الأمازيغ من قِبل بعض السفهاء، فلو كُتب التاريخ بأمانة وموضوعية لما وجدنا متسعا في سجلات الخونة بعد ما قام به إدريس السنوسي وأخوه الرضا وابنه الحسن وابن عمه محمد العابد، وهلال..إلخ من خيانات تفوق كل التصورات، يقول العلامة المجاهد الطاهر الزاوي واصفا حال هؤلاء الخونة " أما أبناء المهدي السنوسي- وهم إدريس، والرضا، وأولاد الرضا. فالأوراق لاتتسع لأعمالهم، وقد ذكرنا بعضها في أخر هذا الكتاب، وفي جهاد الأبطال. وقد ظهرت في أيام حكم إدريس أقلام مأجورة، ليس لها من الدين وازع، ولا من الأخلاق رادع حاولت طمس الحقائق، والكذب على التاريخ، وأن تجعل من مومياء إدريس إنسانا حيا له من مقومات الحياة ما يمكنه من الحركة..".

4. القرشيان هما طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما كما في الرواية الأخرى، وبعد مقتل الأنصار فعل هذان الصحابيان ما فعله الأنصار وزيادة كما ثبت في الرواية الصحيحة أيضا، وقد كان الصديق رضي الله عنه إذا ذكر يوم أحد يقول "ذاك يوم كله لطلحة".

5. أنا أتكلم هنا على عموم العرب الليبيين، وإلا ما قامت به الزنتان والرجبان لا يخفى على كل متابع، بل هناك أمر يجب الإشارة إليه في هذا المقام، من عرف التركيبة السكانية للجبل يدرك جيدا أن قبيلة الزنتان من القبائل التي يعول عليها كثيرا القذافي لصد إي تحرك للأمازيغ، وأنا أريد كل أمازيغي أن يتصور ولو للحظات أن الزنتان انحازت إلى القذافي ومرتزقته أكان لهذا الصمود الأمازيغي أن يستمر؟!! والجواب الذي لا يخفى على أحد هو لا قطعا. ولكن لو طرحنا نفس السؤال بطريقة عكسية، أي لو أن الأمازيغ انحازوا إلى القذافي وحزبه أكان لهذا الصمود الزنتاني والرجباني أن يستمر؟!! والجواب قطعا لا. ومن هنا يتبين حاجة الأمازيغ للعرب وحاجة العرب للأمازيغ. ولا أنسى في هذا المقام التذكير بنفير كثير من أفاضل العرب (من الزاوية وطرابلس وصبراتة وصرمان وزليتن والخمس...إلخ) ورباطهم فوق جبال نالوت الأمازيغية، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

-  من الأمور التي يجب أن يعلمها (العرب والأمازيغ) أن الأسلام جاء بأحكام عامة للعرب وغيرهم، فكل ما يسري على العرب من أحكام يسري على غيرهم، فكل العادات والتقاليد والثقافات والأفراح والمناسبات واللغات سواء كانت عربية أو أمازيغية أقرها الإسلام ما لم تخالف حكما شرعيا، "فالعادة محكمة ما لم تخالف حكما من أحكام الإسلام".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home