Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأربعاء 15 أبريل 2009

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند (حكيم) (13)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 
أما بعد.

أجبنا في الحلقة الماضية على هذا السؤال (هل تخفى على الصحابي  ـ مهما كان فضله ـ بعض السنن وأحكام الشريعة؟!!) وفي هذه الحلقة نريد أن نجيب عن سؤال أخر وهو:

هل الصحابي مهما كان فضله معصوم من الخطأ؟!!

الصحابي مهما بلغ فضله إلا أنه غير معصوم من الخطأ ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل ابن أدم خطاء) وغير ذلك من النصوص القرءانية والنبوية ، والخطأ هنا غير مقيد فيدخل فيه الكبائر والصغائر ، وكنت قد ذكرت في موطن أخر كلاما أجدني بحاجة لتكراره (..الصحابة الكرام الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين فيهم من شرب الخمر ـ أبو محجن الثقفي ـ   ومن زنى ـ ماعز والغامدية رضي الله عنهما ـ ومن فر من الزحف ـ عثمان وغيره رضي الله عنهم ـ ومن راسل العدو يخبرهم بتحرك جيش النبي صلى الله عليه وسلم نحوهم ـ حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه ـ ومنهم من رمى المحصنات ـ حسان بن ثابت وغيره رضي الله عنهم ـ وغير ذلك من الأعمال ولكن مع ذلك قال الله عنهم (رضي الله عنهم ورضوا عنه) وذلك أن هذه المعاصي يقابلها حسنات عظيمة جدا كالصدق في محبة الله ورسوله والجهاد والبذل والتضحية والفداء والنصرة للدين..إلخ فتنغمر تلك السيئات في بحر هذه الحسنات (وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).

ولا يوجد عالم من علماء الإسلام (أهل السنة) يقول بأن الصحابة رضي الله عنهم معصومون من الخطأ والزلل ، يقول الذهبي رحمه الله (.. فالقوم ـ الصحابة ـ لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع بينهم ، وجهاد محاء ، وعبادة ممحصة ، ولسنا ممن يغلو في أحد منهم، ولا ندعي فيهم العصمة) انتهى.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (..فاعتقادنا بعدالة الصحابة لا يستلزم العصمة ، فالعدالة استقامة السيرة والدين ، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا ، حتى تحصل ثقة النفس بصدقه...ثم لا خلاف في أنه لا يشترط العصمة من جميع المعاصي ، ومع ذلك يجب الكف عن ذكر معايبهم ومساوئهم مطلقا ، وإن دعت الضرورة إلى ذكر زلة أو خطأ صحابي ، فلا بد أن يقترن بذلك منزلة هذا الصحابي من توبته أو جهاده وسابقته - فمثلا من الظلم أن نذكر زلة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه دون ذكر توبته التي لو تابها صاحب مكس لقبل منه...) انتهى.

وهذا الأمر معلوم كما قلت لا خلاف فيه بين علماء الإسلام (أهل السنة) أما غيرنا (الشيعة الإثنى عشرية ، الرافضة) من الطوائف الأخرى التي تنتسب للأسلام زورا وبهتانا(1) ، فلهم معتقد في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالف ما عليه أهل الإسلام (أهل السنة) ، فإن الرافضة يعتقدون عصمة (إثنا عشر إماما) منهم ثلاثة صحابة ، علي بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا ، أما سائر التسعة فهم من سلالة الحسين ، أما باقي الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وسائر العشرة والمهاجرين الأولين والأنصار وأهل بدر وأصحاب الشجرة..إلخ فكل هؤلاء(2) عندهم كفار قد ارتدوا بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام مالك رحمه الله ( الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس له نصيب في الإسلام) وقال الإمام أحمد بن حنبل عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة: ما أراه على الإسلام.

وهذه الأمر ـ الفرق بين أهل السنة والرافضة ـ واضح حتى عند (حكيم) نفسه!! بدليل أن شبهاته كلها منصبة على الإسلام الذي يمثله (أهل السنة) ولذلك يحتج علينا من كتبنا كالبخاري ومسلم..إلخ وأقوال علمائنا كالطبري وابن كثير والقرطبي..إلخ ولم أجد على الإطلاق في مقالات (حكيم) استدلالات بمراجع الرافضة وأقوال علمائهم ، وهذا دليل على أنه حتى الملحدين يعرفون أن الإسلام هو ما يمثله (أهل السنة) ولا عزاء للرافضة!!.

نعود إلى أصل الموضوع وهو أن الصحابي مهما بلغ فضله إلا أنه معرض للخطأ والنسيان والمعصية..إلخ وقد بينا هذا بأدلته ، فإذا علم هذا تعلم بطلان قول (حكيم) التالي في مقاله (فجعلنا عاليها سافلها):

ولنا على كلام (الملحد الليبي) التعليقات التالية:

1.     نؤكد ما قاله (حكيم) من أن هؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم قد تكلموا في عرض عائشة رضي الله عنها.

2.     ونؤكد أمرا أخرا يتعلق بهذا الأمر ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقام على هؤلاء الأبرار!! الحد (جلدهم) ، ومن المعلوم الذي لا يخفى إلا من كان على شاكلة (الملحد الليبي) أن إقامة الحد في الدنيا هو كفارة لمن إقيم عليه الحد من ذلك الذنب الذي اقترفه.

3.     أضف إلى ما تقدم أن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم تابوا من هذا الأمر ، حتى إن حسان بن ثابت قال في أم المؤمنين شعرا يمدح عفتها وطهارتها ورزانتها يقول في مطلعها: 

حصان رزان ما تزن بريبة...وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
حليلة خير الناس دينا ومنصبا...نبي الهدى والمكرمات الفواضل 

 وقبل هذا كله هم من جملة بني أدم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل ابن أدم خطاء).

4.     تأمل في الأحكام الظالمة التي بناها (الملحد الليبي) بناء على فهمه السقيم حيث قال (..هذا هو المجتمع الفاضل الذي تتباكون على فقدانه؟ مجتمع نزعت منه الرحمة..إلخ) انتهى. بالله عليك أخي الكريم هل رأيت ظلما وجورا وتعديا وطغيانا في الأحكام مثل هذا؟!! أغمض عينيه وأصم أذنيه عن كل تلك الصور المشرقة التي جسدها الصحابة الكرام في حياتهم ، من البذل والعطاء والصبر والتضحية والوفاء والعفة والطهر والحياء..إلخ وجاء إلى زلة من زلات البشر وقال هذا هو مجتمع الصحابة!!. 

تصور أخي الكريم لو أنك أستاذا لفصل به مجموعة من الطلاب تدرسهم من سنوات ، وهؤلاء الطلاب من أحسن الناس خلقا وعلما وأدبا وتواضعا وعفة..إلخ وهذا حالهم على طول السنوات التي تدرسهم فيها ، في يوم ما صدر من بعضهم بعض التصرفات الخاطئة ، فما كان منك إلا أن ذكرتهم أو عاقبتهم ، وما كان منهم إلا أن عادوا إلا مثل ما كانوا عليه أو أفضل ، أيعقل بحال من الأحوال أن يقال أن هذا الفصل وهؤلاء الطلاب جميعا عديمي الخلق والتربية وجهلة أغبياء؟!! هل يستقيم هذا الكلام عند العقلاء؟!! ، ومن هنا تعلم أخي الكريم أن هذا (الملحد) ليس قصده على الإطلاق دراسة الإسلام من ناحية نقدية ، بل هو إنسان حاقد على ديننا ورموزنا الأطهار. 

5.     فهل حكمه على مجتمع الصحابة رضي الله عنهم بقوله (..هذا هو المجتمع الفاضل الذي تتباكون على فقدانه؟ مجتمع نزعت منه الرحمة..إلخ) حكما صحيحا؟! وهل حكمه هذا يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذا الصارم التاسع عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.

يقول (حكيم) في مقاله ( تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام): 

وعلى افتراض أن هذا السؤال صحيح وسلمنا له به!! فقد أجبنا عليه بما تقدم أخي الكريم ، وبينا أن الصحابي ليس بمعصوم ، لاسيما وأن عائشة رضي الله عنها ندمت على خروجها يوم الجمل، وكانت إذا ذكرته تبكي حتى تبلّ خمارها، والحقيقة أن هذا السؤال كله قائم على الكذب والزور والبهتان!! ولا يوجد دليل واحد على دعواه الباطلة هذه كما سنبينه لاحقا. لكن لو سلمنا أن عائشة رضي الله عنها خرجت من بيتها وتركت بيتها وخرجت تقاتل في معركة الجمل ، هل هذا ينفي عنها أن تكون عالمة؟!! كما يريد أن يصل (حكيم) من خلال طرحه لهذا السؤال ، حيث يقول في نفس المقال:

هل رأيت أخي الكريم كيف أنه مازال غير متمرس في كيفية الإستدلال الصحيح ، أيعقل بحال من الأحوال أن نحكم على إنسان ما بأنه جاهل إذا وقع في خطأ ما مهما كان هذا الخطأ؟!! تصور لو أن الصحفي الشهير (روبرت فسك ـ وهنا أقصد الصحفي نفسه وليس الإفتراضي!!) بناء على اجتهاد أو معلومة خاطئة تقول أن زلزالا وقع في جزيرة مالطا وكانت الضحايا بضعة مئات ، فكتب (فسك) بناء على ذلك تقريرا في جريدة الإندبندت ، ثم تبين له خطأ المعلومة التي بنى عليها تقريره ،فهل يصح أن يقال أن (روبرت فسك) جاهل وليس عنده أدنى إلمام بمهنة الصحافة؟!! وقس على الصحافة أخي الكريم كل العلوم الطب ، الهندسة ، الكمبيوتر ، ..إلخ هل كلما سقط عالم من علماء هذه العلوم في زلة قلنا عنه أنه جاهل ولا يفقه في تخصصه شيئا؟!!.

·        أما قوله أن عائشة رضي الله عنها خرجت من بيتها لقتال على بن أبي طالب..إلخ فهذا الكلام لا أساس له على الإطلاق ، والحقيقة كالتالي:

·        حاصر اللئام من أتباع عبد الله بن سبأ بيت أمير المؤمنين عثمان بن عفان (3) ـ وبالمناسبة ابن سبأ هو المؤسس الأول لدين (الرافضة) وأصله يهودي ادعى الإسلام ظاهرا وأبطن الكفر والزندقة ، وسيأتي الحديث عنه في موطنه إن شاء الله ـ في أثناء حصار عثمان رضي الله عنه خرج أمهات المؤمنين للحج ، ثم ما لبث أن قتل عثمان رضي الله عنه في أيام التشريق وأمهات المؤمنين ومنهن عائشة رضي الله عنها في الحج (تاريخ الأمم والملوك للطبري). 

·        سمع الناس بالخبر وهم في الحج وكان قد تجمع من سادات الصحابة خلق كثير منهم طلحة والزبير رضي الله عنهما (..فقامَتْ فِيْهِم أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةُ رَضِيِ اللهُ عَنْهَا، فَحَثَّتْهُم على القِيَامِ بِطَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ، وذَكَرَتْ ما افْتَاتَ بِهِ أُولَئِكَ مِنْ قَتْلِهِ في بَلَدٍ حَرَامٍ وشَهْرٍ حَرَامٍ، ولَم يَرْقُبُوا جَوَارَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقَدْ سَفَكُوا الدِّمَاءَ وأخَذَوا الأمْوَالَ، فاسْتَجَابَ النَّاسُ لَهَا، وطَاوَعُوْهَا على مَا تَرَاهُ مِنَ الأمْرِ بالمَصْلَحَةِ، وقالُوا لها : حَيْثُمَا سِرْتِ سِرْنا مَعَكِ، وبَعْدَ أنْ تَعَدَّدَتْ آرَاؤُهُم في تَحْدِيْدِ الجِهَةِ الَّتي يَسِيْرُوْنَ إليْهَا أجْمَعُوا على الذَّهَابِ إلى البَصْرَةِ..) نفس المصدر. 

·        يقول ابن العربي ـ وهذا ليس ابن عربي الصوفي الزنديق ـ في كتابه العواصم من القواصم (فَخَرَجَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وعَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم رَجَاءَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ إلى أُمِّهِم، فَيُرَاعُوا حُرْمَةَ نَبِيِّهِم، واحْتَجُّوا عَلَيْهَا عِنْدَما حَاوَلَتْ الامْتِنَاعَ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالى (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) ثُمَّ قَالُوْا لَهَا : إنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ خَرَجَ في الصُّلْحِ وأرْسَلَ فِيْهِ، فَرَجَتِ المَثُوْبَةَ واغْتَنَمَتِ الفُرْصَةَ، وخَرَجَتْ حَتَّى بَلَغَتْ الأُقْضِيَةُ مَقَادِيْرَها) انتهى.

 

·        يقول الحافظ ابن كثير في البِدَايَة والنِّهايَةَ (أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا نَزَلَ بِذِي قَارٍ دَعَا القَعْقَاعَ بْنَ عَمْرٍو، فأرْسَلَهُ إلى أهْلِ البَصْرَةِ، وقَال لَهُ : الْقِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ (طَلْحَةَ والزُّبَيْرَ) يا ابْنَ الحنْظَليَّةِ فادْعُهُمَا إلى الأُلْفَةِ والجَمَاعَةِ، وعَظِّمَ الفُرْقَةَ .. فَخَرَجَ القَعْقَاعُ حَتى قَدِمَ البَصْرَةَ فَبَدَأ بِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، وقَالَ: أيْ أُمَّه ما أشْخَصَكِ وما أقْدَمَكِ هَذِهِ البَلْدَةَ؟ قَالَتْ : أيْ بُنَيَّ إصْلاحٌ بَيْنَ النَّاسِ، قال : فابْعَثِيْ إلى طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ حتى تَسْمَعِي كلامِيْ وكلامَهُمَا، فَبَعَثَتْ إليْهِمَا فَجَاءا فقال : إنِّي سَألْتُ أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ ما أشْخَصَها وأقْدَمَها هَذِه البِلادَ؟ فقَالَتْ : إصْلاحٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَمَا تَقُولانِ أنْتُمَا؟ أمُتَابِعَانِ أم مُخَالِفَانِ؟ قَالا : مُتَابِعَانِ، قال : فأخْبِرَاني ما وَجُهْ هذا الإصْلاحِ؟ فَوَاللهِ لَئِنْ عَرَفْنَاهُ لَنُصْلِحَنَّ، ولإنْ أنْكَرْنَاهُ لا نُصْلِحُ ، قالا : قَتَلَةُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فإنَّ هذا إنْ تُرِكَ كان تَرْكًا للقُرْآنِ ، فلمَّا رَجَعَ القَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو إلى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أخْبَرَهُ أنَّ أصْحَابَ الجَمَلِ اسْتَجَابُوا إلى ما بَعَثَهُ بِهِ إلَيْهِم ـ فأذْعَنَ عَلِيٌّ لِذَلِكَ وبَعَثَ إلى طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ يَقُوْلُ : «إنْ كُنْتُمْ عَلَى ما فَارَقْتُمْ عَلَيْهِ القَعْقَاعَ ابْنَ عَمْرٍو فَكُفُّوا حتَّى نَنْزِلَ فَنَنْظُرَ في هذا الأمْرِ، فأرْسَلا إلَيْهِ : إنَّا على ما فارَقْنَا عَلَيْهِ القَعْقَاعَ بنَ عَمْرٍو مِنْ الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ) انتهى.

 

·        قَالَ ابنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللهُ  (وأمَّا أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ والزُّبَيْرُ وطَلْحَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم، ومَنْ مَعَهُم فَمَا أبْطَلُوا قَطُّ إمَامَةَ عَلِيٍّ، ولا طَعَنُوا فِيْهَا، ولا ذَكَرُوْا فِيْهِ جَرْحَةً تَحُطُّهُ عَنِ الإمَامَةِ، ولا أحْدَثُوا إمَامَةً أُخْرَى، ولا حَدَّدُوا بَيْعَةً لِغَيْرِهِ هذا ما لا يَقْدِرُ أنْ يَدَّعِيْهِ أحَدٌ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوْهِ . بَلْ يَقْطَعُ كُلُّ ذِي عِلْمٍ على أنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، إذْ لا شَكَّ في كُلِّ هذا فَقَدْ صَحَّ صِحَّةً ضَرُوْرِيَةً لا إشْكَالَ فِيْهَا أنَّهُم لَمْ يَمْضُوا إلى البَصْرَةِ لِحَرْبِ عَلِيٍّ، ولا خِلافًا عَلَيْهِ، ولا نَقْضًا لِبَيْعَتِهِ، ولَوْ أرَادُوا ذَلِكَ لأحْدَثُوا بَيْعَةً غَيْرَ بَيْعَتِهِ، هذا ممَّا لا يَشُكُّ فِيْهِ أحَدٌ، ولا يُنْكِرُه أحَدٌ . فَصَحَّ أنَّهُم إنَّمَا نَهَضُوا إلى البَصْرَةِ لِسَدِّ الفَتْقِ الحَادِثِ في الإسْلامِ مِنْ قَتْلِ أمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ظُلْمًا، وبُرْهَانُ ذَلِكَ أنَّهُم اجْتَمَعُوا ولَمْ يَقْتَتِلُوا ولا تَحَارَبُوا‍‍!، فَلَمَّا كان اللَّيْلُ عَرَفَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ أنَّ الإرَاغَةَ (أي : الطَّلَبَ)، والتَّدْبِيْرَ عَلَيْهِم فَبَيَّتُوا عَسْكَرَ طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ، وبَذَلُوا السَّيْفَ فِيْهِم فَدَفَعَ القَوْمُ عَنْ أنْفُسِهِمُ في دَعْوَى حَتَّى خَالَطُوا عَسْكَرَ عَلِيٍّ فَدَفَعَ أهْلُهُ عَنْ أنْفُسِهِم، وكُلُّ طَائِفَةٍ تَظُنُّ ولا شَكَّ أنَّ الأخْرَى بُدِئَ بِهَا بالقِتَالِ، واخْتَلَطَ الأمْرُ اخْتِلاطًا لَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ عَلى أكْثَرِ مِنَ الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ، والفَسَقَةُ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ لا يَفْتَرُونَ مِنْ شَنِّ الحَرْبِ وإضْرَامِهِ، فَكِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ مُصِيْبَةٌ في غَرَضِهَا ومَقْصَدِها مُدَافِعَةٌ عَنْ نَفْسِها) انتهى. 

·        الحزن والندم على ما وقع في هذا اليوم المشهود ، وتأثر بعضهم التأثر البالغ حين يبلغه مقتل أخيه ، يقول الشعبي ( لما قتل طلحة ورآه علي مقتولا ، جعل يمسح التراب عن وجهه ، ويقول : عزيز علي أبا محمد أن أراك مجدلا تحت نجوم السماء ، ثم قال : إلى الله أشكو عجزي وبجري . - أي همومي وأحزاني ـ وبكى عليه هو واصحابه ، وقال : ياليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة) أسد الغابة لابن الأثير . 

·        يقول الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (..ولمَّا أرَادَتْ أمُّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةُ الخُرُوْجَ مِنَ البَصْرَةِ بَعَثَ إلَيْهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِكُلِّ ما يَنْبَغِي مِنْ مَرْكَبٍ وَزَادٍ ومَتَاعٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، وأذِنَ لِمَنْ نَجَا ممَّنْ جَاءَ في الجَيْشِ مَعَهَا أنْ يَرْجِعَ إلاَّ أنْ يُحِبَّ المُقَامَ، واخْتَارَ لَهَا أرْبَعِيْنَ امْرَأةً مِنْ نِسَاءِ أهْلِ البَصْرَةِ المَعْرُوْفَاتِ، وسَيَّرَ مَعَهَا أخَاهَا مُحَمَّدَ بْنَ أبي بَكْرٍ، فَلَمَّا كان اليَوْمُ الَّذِي ارْتَحَلَتْ فِيْهِ، جَاءَ عَلِيٌّ فَوَقَفَ على البَابِ، وحَضَرَ النَّاسُ وخَرَجَتْ مِنَ الدَّارِ في الهَوْدَجِ فَوَدَّعَتِ النَّاسَ، ودَعَتْ لَهُم، وقَالَتْ : يابَنِيَّ لا يَعْتَبْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ إنَّهُ واللهِ ما كانَ بَيْنِي وبَيْنَ عَلِيٍّ في القَدِيْمِ إلاَّ ما يَكُوْنُ بَيْنَ المَرْأةِ وأحْمَائِهَا. فَقَال عَلِيٌّ : صَدَقَتْ واللهِ ما كان بَيْنِي وبَيْنَهَا إلاَّ ذَاكَ، وإنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وسَارَ عَلِيٌّ مَعَهَا مُوَدِّعًا ومُشَيِّعًا أمْيَالاً، وسَرَّحَ بَنِيْهِ مَعَهَا بَقِيَّةَ ذَلِكَ اليَوْمِ، وكان يَوْمَ السَّبْتِ مُسْتَهَلَّ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وثَلاثِيْنَ، وقَصَدَتْ في مَسِيْرِهَا ذَلِكَ إلى مَكَّةَ، فأقَامَتْ بِهَا إلى أنْ حَجَّتْ عامَهَا ذَلِكَ ثمَّ رَجَعَتْ إلى المَدِيْنَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) انتهى. 

·        الخلاصة: 

حاصر ابن سبأ ومن معه أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ، في هذه الفترة خرجت أمهات المؤمنين للحج ، قتل عثمان في أيام الحج (التشريق) ، اجتمع الناس في الحج فقامت فيهم عائشة رضي الله عنها تحثهم على القصاص من قتلة عثمان ، طلب منها الصحابة أن تخرج مع الناس حتى يراعي الناس زوجة نبيهم ، حاولت عائشة رضي الله عنها الإمتناع ولكن احتجوا عليها بأن هذا(الإصلاح) من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، خرجوا للبصرة ـ وخروجهم للبصرة دون المدينة لوجود الثوار في المدينة واستحوادهم على عامة الأمور ـ أرسل علي القعقاع ابن عمرو لعائشة وطلحة والزبير يستفهم منهم سبب خروجهم ، فقالوا خرجنا للصلح بين الناس والمطالبة بقتل عثمان ، اتفق الجميع على القصاص من قتلة عثمان ، فلما علم بذلك قتلة عثمان (فَبَيَّتُوا عَسْكَرَ طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ، وبَذَلُوا السَّيْفَ فِيْهِم فَدَفَعَ القَوْمُ عَنْ أنْفُسِهِمُ في دَعْوَى حَتَّى خَالَطُوا عَسْكَرَ عَلِيٍّ فَدَفَعَ أهْلُهُ عَنْ أنْفُسِهِم، وكُلُّ طَائِفَةٍ تَظُنُّ ولا شَكَّ أنَّ الأخْرَى بُدِئَ بِهَا بالقِتَالِ، واخْتَلَطَ الأمْرُ اخْتِلاطًا لَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ عَلى أكْثَرِ مِنَ الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ، والفَسَقَةُ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ لا يَفْتَرُونَ مِنْ شَنِّ الحَرْبِ وإضْرَامِهِ، فَكِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ مُصِيْبَةٌ في غَرَضِهَا ومَقْصَدِها مُدَافِعَةٌ عَنْ نَفْسِها) ولما انتهت المعركة ندم الفريقان على ما حدث وترحم كل من الطرفين على الأخر ، ولما أرادت عائشة رضي الله عنها الرجوع إلى المدينة جاء علي رضي الله عنها لتوديعها. 

يقول (الملحد الليبي) في نفس المقال:

فهل قول (الملحد الليبي) أن عائشة رضي الله عنها شقت عصا الطاعة وخرجت من بيتها لقتال علي رضي الله عنه يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذا الصارم العشرون الذي نغرزه في نحر هذا الملحد. 

يتبع.

____________________________

1. المراد الطائفة وليس الأفراد ، الطائفة التي تعتقد العقائد الكفرية مثل أن القرءان محرف ، وأن الأئمة يعلمون الغيب ، وأن عامة الصحابة من المهاجرين والأنصار فد كفروا ، وأن عائشة زانية..إلخ هذه الطائفة قال فيها ابن حزم وغيره (إن الروافض ليسوا من المسلمين وإنما هي فرقة حدثت أولاً بعد موت رسول الله بخمس وعشرين سنة وكان مبدؤها إجابة من خذله الله لدعوة من كاد للإسلام وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر).
2. يستثني الرافضة من هؤلاء بضعة نفر من الصحابة كعمار بن ياسر و أبو ذر الغفاري و سلمان الفارسي و العباس بن عبدالمطلب..إلخ.
3. حصاره وقتله وأسباب ذلك ليس هذا مكان بسط الكلام فيه ، إنما غايتنا أن نرد الشبهة المتعلقة بأم المرمنين عائشة رضي الله عنها ، فلا يشوش علينا المبتدعة والضالين بهذا الأمر ، وأعدهم أنني سأتناوله في موطن أخر إن شاء الله.
 


الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home