Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الخميس 15 ابريل 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق (1)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: 

كل إنسان عاقل في هذه الدنيا مهما كان توجهه العقدي أو تصوره الفكري إلا وهناك قلق في داخله وأسئلة تزعجه لا يستريح إلا أن يجد بلسما شافيا لقلقه وجوابا كافيا لأسئلته، وأنا أتكلم هنا عن العقلاء من بني آدم الذين يُعملون عقولهم ويتأملون فيما حولهم من الآيات التي أودعها الله الجليل في هذا الكون الفسيح، وليس مرادي أؤلئك الصنف من البشر الذين (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ).

في عالمنا المادي اليوم وبرغم ضجيج الألة وهدير المحركات إلا أن أؤلئك النفر من العقلاء لايزال يضنيهم البحث عن الحقيقة وتقلقهم تلك الأسئلة المصيرية، من هؤلاء العقلاء الدكتور لورانس براون وهو أمريكي ملحد " متخرج من جامعة كورنل و مدرسة براون الطبية و جامعة جورج واشنطن. الدكتور براون متقاعد من الجيش الأمريكي حيث كان يحمل رتبة ميجور. و هو أيضا مدير لمركز يختص بطب العيون و له عدد من المؤلفات" (1).

الدكتور لورانس براون

يتكلم الدكتور براون عن بداية قصته فيقول "رُزقت بطفلة تعاني من مشكلة كبيرة جدا في القلب، وعادة أن المصاب بهذا المرض يموت بطريقة بشعة، وذلك أنها تحتاج إلى عملية جراحية في القلب، ثم بعد عدة سنوات يُفتح القلب من جديد وتجرى له عملية أخرى وهكذا وفي النهاية يموت الطفل بهذه الطريقة، لما عرفت وضعها وحالتها شعرت للمرة الأولى في حياتي أنني عاجز عن فعل أي شئ لهذه الحالة، كنت سابقا في حياتي حينما تواجهني مشكلة أتعامل معها شخصيا، أذا أريد زيادة في المال أشتغل أكثر، إذا أردت إصلاح شئ أو تركيب شئ أحضر من يقوم بتركيب هذا الشئ أو أركبه بنفسي وهكذا، لكن هذه الطفلة واسمها "هانا" حينما وُلدت أخذت مباشرة للعناية المركزة،جسمها من الصدر فما تحت لونه أزرق!! لأن جسمها لا يصله الأكسجين وهذا يعني أن جسمها ميت، حينما رأيت هذا المنظر شعرت أنني وللمرة الأولى بحاجة إلى أن أتجه إلى الله "The greater power" ، كنت ملحدا قبل ذلك... كان علي أن أغادر غرفة العناية المركزة وتركت أبنتي مع فريق من الأطباء المتخصصين.

توجهت ولأول مرة في حياتي لغرفة العبادة، ثم صليت صلاة أهل الإلحاد وكانت صلاتهم كالتالي "يارب إذا فعلا هناك رب!! .. أنقذ روحي أو نفسي إذا فعلا عندي روح!! .... هكذا كانت صلاتهم لأنهم غير متأكدين... فقلتُ يا إلهي إذا كنت موجدا أو لا؟!! لكنك إذا كنت موجودا أريد مساعدة، ولكنني أعطيت عهدا لخالقي في ذلك اليوم، عهدي كان (إذا أنقذ حياة أبنتي وهداني للديانة التي يرتضيها هو أي "الله" فسأتبع هذا الدين) هذا هو وعد بسيط، ابتعدت عن ابنتي فترة إستغرقت 15 أو 20 دقيقة فقط ، ولكنني حينما رجعت إلى غرفة العناية المركزة كانت إبنتي في الجانب الآخر من الغرفة، حينما دخلت للغرفة رفع الأطباء وجوههم من إبنتي رأيت في وجوههم مباشرة شيئا ما قد تغير!! يلف وجوههم الغموض، وكأنهم لا يدركون ما الذي حدث!! كأنهم مصدومون!!، حينما أقبلت عليهم ببساطة قالوا لي سوف يكون وضعها جيد!! ولن تموت!! وسوف تصبح طفلة طبيعية جدا!! صحتها جيدة لا تحتاج إلى عملية ولا إلى دواء!!، عندنا فلم لقلبها لـ "ألتراساوند = جهاز لرسم القلب" من قبل وعندنا فلم لقلبها الأن، من قبل كان عندها المشكلة العظيمة التي أخبرناك عنها، أما الآن فهي طبيعة جدا!!.

حاول الأطباء أن يشرحوا لي كيف حدث هذا، ولكنني صرتُ أنظر إليهم وأفكر، هذه الشروحات قد تنفعكم أنتم ولكنها لا تنفعني أنا!! لأنني صليت صلاتي وأعتقد أن يد خالقي تدخلت [أي لطفه ورحمته قد تدخلت سبحانه وهو اللطيف الرحيم]، تيقنت أن خالقي حقق وعده وعلي أن أحقق وعدي، وهذا جعلني أبحث في الديانات، كنت أعتقد أنني سأجد الحقيقة في النصرانية، بدأت باليهودية والنصرانية وفعلت كل جهدي لمدة سنوات..وسنوات، ذهبت إلى الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية ووإلخ أجد شئيا مقبولا في بعضها ولكنني أجد مشاكل في أشياء أخرى ووإلخ ولازلت في بحثي حتى وصلت إلى الإسلام فكل أسئلتي وجدت لها أجوبة ودخل السلام والطمأنينة قلبي...إلخ" انتهى مختصرا، وتجد قصته كاملة أخي الكريم في هذا الرابط:

http://www.youtube.com/watch?v=_J5_VETwfew&feature=related

ولنا على ما تقدم التعليقات التالية:

1.  كما تقدم أخي الكريم الدكتور براون كان ملحدا لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر أضف إلى ذلك أنه شخص أكاديمي صاحب مكانة علمية مرموقة هذا يعني أنه ينطلق في تحليله للأحداث والمواقف من منطلق عقلي منطقي صرف، ولا يتطرق إلى تفكيره إطلاقا التصورات الغيبية أو الدينية "أو ما يُسميها أهل الإلحاد الأساطير الدينية". فهذه الأية أو الكرامة التي حدثت له والتي يرويها بنفسه لا علاقة لها بالأساطير إطلاقا، فليس الراوي متدينا ولا جاهلا إنما ملحدا متعلما، وفي هذا ردّ على الملحدين ومن لف في فلكهم القائلين بأن المنهجية العلمية والتفكير والمنطق والإستدلال الصحيح يتعارض تمام التعارض مع الإيمان بالغيبيات، أو الإيمان بالدين عموما، ولو أن هذه الحادثة وقعت لمسلم ـ وقد وقع الكثير من مثل هذه الحوادث لمن أعرف بعضهم شخصيا ـ  وجاء يروي هذه الحادثة هنا لقال الذين في قلوبهم مرض إن هذا إلا أساطير الأولين!. 

2.  مهما كانت قوة الإنسان وعظمته وسلطانه وطغيانه واستغنائه عن ربه الجليل جل جلاله إلا أنه لابد له من لحظات من عمره سينفضّ عنه هذا السراب، فهذا رمز الطغيان البشري فرعون الذي قال "أنا ربكم الأعلى" جاءته هذه اللحظات فقال "آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين" ولكن إيمان فرعون هذا كان بعد فوات الأوان وبعد أن أدركه الغرق والموت فجاءه الجواب من الجبار القهار "آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ". أما الدكتور براون فجاءته هذه اللحظات وهو لم يكن يعرف الله جل جلاله بعدُ، فما كان من اللطيف الرحيم إلا أن نشر على ابنته الرحمة والشفاء بعد أن عجز الإطباء عن كل شئ. ومن هنا عليك أن تسأل نفسك يا أيها الإنسان هل جاءتك النذر والبينات؟!! والدلائل والبراهين على صدق هذا الدين القويم؟!! فاحذر أن تُباغتك هذه اللحظات ثم تسأل بعد ذلك الله العون والرحمة فيُقال لك " آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ". 

3.  في هذه اللحظات العصيبة التي مر بها الدكتور براون لم يلتفت إلى غير الله أو كما عبر عنه هو بنفسه "The greater power" ، لم يلتفت إلى الرؤساء ولا إلى الملوك ولا إلى المنظمات ولا إلى الدول العظمى أو الصغرى ولا إلى هئية الأمم المتحدة، ولا إلى مجلس الأمن، ولا إلى "عبد السلام الأسمر" ولا إلى "رجال الغيب" ولا إلى "شمهروش" ولا إلى "الأقطاب والأزلام والأنصاب وسائر الأوثان". 

وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع 

أدرك الدكتور براون وهو الملحد الذي لا يؤمن بالله العظيم أن هذه المدلهمات العظيمة والخطوب الجسيمة تعجز عن كشفها سائر المخلوقات الضعيفة مهما تزخرفت ببهارج العظمة والقوة، وهذه القضية أدركها أبو جهل وأبو لهب وسائر مشركي العرب أيضا فقد قال الله عنهم  "فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين". 

لكن تأمل بالمقابل أخي الكريم حال كثير من المسلمين اليوم، كثير منهم معلق قلبه بغير الله، إذا ادلهم به الخطب لجأ إلى "عبد السلام الأسمر" يدعوه ويستغيث به ليشفي إبنته ويمد له في العمر ويخلصه من العقم ويُنجح له الولد ويبسط له في الرزق ووإلخ، وهناك أصناف أخرى مُعلقة قلوبها بالوظيفة والمنصب والرئاسة ووإلخ يُسبح بحمدها وذكرها آناء الليل وأطراف النهار، وغير ذلك من الأنصاب والأوثان، وصرف الناس عن التوجه إلى الله جل جلاله له أسباب كثيرة من أعظمها علماء السوء، يقول أحد هؤلاء موجها أتباعه "فإدا أردت حاجة أو قصدت سفرا فاعرف مكانهم [أي مكان رجال الغيب] بما مر وصل ركعتين لله تعالى واقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة الإخلاص وبعدها في الأولى الفلق وفي الثانية الناس مرة مرة فإدا سلمت فتوجه إليهم واخط إلى جهتهم سبع خطوات أو ثلاثة ثم اقعد على ركبتيك مفترشا أو متوركا مطرقا متأدبا معهم موقنا بسماعهم لندائك راجيا إجابتهم لدعائك وقل السلام عليكم يا رجال الغيب أيها الأرواح المقدسة أغيثوني بنظرة وأعينوني بقوة يا أقطاب يا أئمة يا أوتاد يا أبدال يا أنجاد يا نقبا أغيثوني يا عباد الله...إلخ". 

4.  يقول الدكتور لورانس براون في نفس المقابلة "يعتقد كثير من الناس أنني كنت نصرانيا قبل أن أصبح مسلما، لكن في الواقع لا، حاولت بكل جدية أن أكون نصرانيا، حاولت لسنوات طويلة بعدة طرق لأن أكون نصرانيا لكن بلا فائدة!!" 

أعيد مرة أخرى بأن هذا الإنسان كان عالما ملحدا ومع ذلك لما أراه الله هذه الآية والبينة صار يبحث عن الدين الحق الذي يرتضيه هذا الخالق العظيم، كان في تصوره أن يجد الحق في دين النصرانية، وهو معذور في هذا! إذ الإنسان بطبعه يميل إلى المألوفات التي ألفها من حوله، وعامة من حوله من أب وأم وأصدقاء وأقارب ...إلخ هم نصارى، ولكن د. براون مع ميله القلبي ورغبته الداخلية بأن يكون دين النصرانية هو الدين الذي يريده هذا الإله العظيم إلا أنه لم يكن ليقبل الدين دون تمحيص ونظر وأدلة وبراهين، فقد حاول كثيرا ولسنوات طويلة ليجد جوابا على التناقضات والخرافات التي في اليهودية والنصرانية ولكن بلا فائدة، وها هنا بعض الفوائد: 

·   الفائدة الأولى: هذه الشهادة على بطلان الديانتين اليهودية والنصرانية من هذا العالم الملحد الذي درس اليهودية والنصرانية بتجرد تام بل مع تمني أن يكون الحق فيهما على مدى سنوات طويلة دليل وشاهد من مئات الشهادات التي شهد بها كثير من أهل الكتاب على بطلان هذين الديانتين. 

·   الفائدة الثانية: شهادة هذا العالم من أفضل الحجج على اليهود والنصارى أنفسهم، وعلى إخواننا الذين يُناظرون هاتين الفرقتين "اليهود والنصارى" أن يستفيدوا من مثل هذه الشهادات، وقوة هذه الشاهدة تكمن في أن الذي حكم على بطلان هاذين الدينين رجل متجرد تمام التجرد، ومثل هذه الشهادات أشد على اليهود والنصارى من وقع الحسام المهند والله الموفق. 

·   الفائدة الثالثة: تأمل أخي الكريم في رجاحة عقل هذا الإنسان وقوة تحرّيه للحق، فلم يُسلم عقله لرجالات الكنيسة ولا إلى أساطير التوراة والإنجيل المحرفة بل بحث عن الحق حتى هداه الله، ثم قارن موقفه هذا بموقف كثير ممن ينتسب إلى الإسلام بل ربما من دعاته ممن أودع عقله في جيب شيخه يفعل به كما يفعل المغسل بالميت الذي بين يديه، يرى الشرك الصريح والزندقة والضلاله والبدعة ويرى العمالة والخيانة والغدر ولا يستطيع أن يخالف ما وجد عليه آبائه وأجداده، وليته وقف عند هذا بل يدافع على هذه الموبقات كما يدافع الموحد عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. 

5.   يقول د. براون أيضا " إذا أخدت تعاليم عيسى عليه السلام وأخدت تعاليم بولس ستجدهم متناقضين تماما... وعليك و الحالة هذه أن تتبع إحدى التعاليم فقط" 

يوجه هذا الكلام لعموم النصارى ليحرك فيهم الهمة لإعمال عقولهم التي سلموها للقساوسة والرهبان، وضرب أمثلة كثيرة على التناقضات بين كلام عيسى عليه السلام وبين كلام من أفسد دين النصرانية أي بولس، منها على سبيل المثال أن عيسى عليه السلام يقول عن نفسه بأنه ابن إنسان، وبولس يقول عن عيسى عليه السلام أنه ابن الله، تعالى الله عن كفر النصارى علوا كبيرا وغير ذلك من التناقضات الكثيرة. وأنا أقول مثله اليوم، فتعاليم الله جل جلاله تقول "فلا تدعوا مع الله أحدا" وتعاليم بشرية أخرى تقول " يا رجال الغيب أيها الأرواح المقدسة أغيثوني". فعليك أن تُعمل عقلك وتتبع إحدى التعاليم. 

6.  تأمل أخي الكريم في سعة رحمة الله بهذا الإنسان الملحد، والإلحاد أخي الكريم أعظم درجات الكفر، فأبوجهل مثلا كان مشركا لكنه كان يؤمن بالله العظيم وكان يعلم أن الله هو الضار والنافع والمحي والمميت والقابض والباسط ووإلخ، أما الملحد فلا يعتقد هذا كله، ومع ذلك حينما توجه إلى الله الرحيم بقلب كسير ونفس متواضعة فما كان من الله إلا أن أحيا له إبنته بعد أن قطع كل من رآها من الأطباء بأنها ميتة لا محالة، فهل بعد هذه الرحمة من رحمة؟! " أَمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السّوَءَ وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَآءَ الأرْضِ أَإِلَـَهٌ مّعَ اللّهِ قَلِيلاً مّا تَذَكّرُونَ". 

7.  يقول الله تعالى "الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايُفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين". 

بعد سنوات من البحث المُضني عن الدين الحق لا تضننّ أخي الكريم بأن الأمر قد انتهى بمجرد أن أسلم الدكتور براون، فما أن أسلم حتى توالت عليه المحن وصب عليه البلاء صبّا، فقد طلقته زوجته! وأخذت أولاده جميعا! وأخدت بيته! وجميع تروثه! وحكمت عليه المحكمة بأن لا يرى أبنائه إلا تحت حراسة مشددة!، وكذلك قطعه أبواه، ومنعوه من الميراث، بل أرسلوا إليه يوما برسالة مفادها "لا نريد رؤيتك! ولا نريد أن نسمع صوتك! ولا نريد إتصالك! ولا نريد رسائلك! ...إلخ" وهجره أصدقاؤه وتخلوا عنه، وكان يشتغل في الجيش الأمريكي فرأى أن وظيفته هذه لا تتلائم مع إيمانه فترك الوظيفة، واضطر بعد هذه المحن أن يسكن في "استوديو" في منطقة تعيسة وغاية في السوء، وامتنع بحكم إيمانه الجديد أن يشرب الخمر ولا أن يمارس العهر والرقص ووإلخ واستمر عليه هذا البلاء مدة سنة كاملة. وباقي قصة الإبتلاءات تجدها هنا:

http://www.youtube.com/watch#!v=RY6tjyEkxyI&feature=related

تصور أخي الكريم مع هذا الكرب الشديد يقول الدكتور براون في الدقيقة 21 "خلال تلك الفترة عندما كنت أواجه هذه المحن والإبتلاءات، أتذكر أن تلك الأيام من أفضل أيام حياتي، الله ملأ قلبي بالطمأنينة والرضا وأراني حقارة الدنيا... حينما تُسلم أمرك لله يمنحك رضى ترى به الدنيا كلها لا قيمة لها". 

قال الله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) أحسب أن الدكتور براون من هؤلاء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فقد وعد الله حينما كان مكروبا مهموما بسبب مرض ابنته أن إذا عرف الحق فسيتبعه وقد حقق وعده بعد أن أعطاه الله ما سأله، وهكذا يفعل الإيمان بأصحابه إذا خالطت بشاشته القلوب، فهل سأت نفسك أخي الكريم كم مرة عاهدت الله على أن تقلع من الذنوب وتقبل على الله؟! وإن كنت فعلت ذلك هل وفّيت بذلك أم لا؟!!، أما الدكتور براون فقد اختار الصبر على البلاء والمحن على أن يعود للكفر بعد إذ أنقذه الله منه، وكيف يعود براون للكفر بعد أن رأى بأم عينه آية على عظمة الخالق وعزته وقدرته ورحمته؟!! كيف يعود براون للكفر بعد أن رأى النور الذي أضاء له الدنيا بعد أن كان في ظلام دامس؟!! فهنيئا لك يا أخ الإسلام بهذا الإيمان وهذا الروح والريحان. 

8.  يقول النبي صلى الله عليه وسلم "من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه"، فبعد هذه الإبتلاءات العظيمة والزلازل والمحن التي خرج منها الدكتور براون كالذهب الخالص عوضه الله كل شيئ، بل عوضه الله أفضل مما أُخذ منه، يقول د. براون فقدتُ زوجتي ولكن الله أعطاني زوجة أخرى وأنا سعيد معها أكثر من زوجتي الأولى، فقدت أبنائي من بيتي وليس من قلبي، فأعطاني الله الأولاد من زوجتي الجديدة، فقدتُ بيتي في أمريكا فعوضني الله بيتا آخرا في المدينة النبوية، فقدت أصدقائي وبعضا من عائلاتي ولكن أعطاني الله أخوة الإسلام، ولا يمكن أن نعرف الأخوة إلا في الإسلام، لي أخا واحدا وهو ولله الحمد أصبح مسلما، يقول أنه وباستمرار نذكر بعضنا بعضا بأننا كنا لسنا أخوين من كثرة المشاكل التي بيننا، لم نشعر بالأخوة إلا في الإسلام، أما الثروة فقد عوضه الله خيرا منها، يقول مثلا كانت لي غرفة ضيافة في أمريكا، أما الآن فله بيتا كاملا مستقلا للضيافة. 

9.  الدكتور براون أخي الكريم هرب من أمريكا حيث أولاده وزوجته وأبوه وأمه وأصدقاؤه ووظيفته ووإلخ من أجل إسلامه، من أجل لا إله إلا الله، من أجل أن يلقى الله وهو عنه راضٍ، وهناك بالمقابل من هرب من لا إله إلا الله، وهناك من هرب من الإسلام ليرتمي في أحضان الشيطان كالداروينية والشيوعية والليبرالية. الدكتور براون أخي الكريم تحمل المشاق والمحن والهجرة من بلده ولكنه ظل ثابتا ثبوت الجبال الرواسي، وهناك في المقابل من المسلمين من لو تعرض لهبّة ريح لربما انقلب على عقبيه خسر الدنيا والآخرة. 

10. أخيرا، في قصة الدكتور براون كثير من العبر والفوائد يصعب حصرها، غير أنني أريد أن أشير إلى أمر أراه مهما، تأمل أخي في هؤلاء الأمريكان، سواء الدكتور براون أو من أجرى معه اللقاء، تأمل أخي الكريم كيف حرصهم على خدمة دين الله "الإسلام" تأمل دعوتهم تأمل صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم له، الدكتور براون صار داعيا إلى الله بعد أن كان ملحدا، صار مؤلفا للكتب ليدعو الناس إلى الإسلام، ثم تأمل حال بعض العرب الليبيين ممن أكرمه الله ببعض العلم كاللغات وبعض العلوم الفنية والتقنية وغيرها تجد غاية همه أن يصد عن سبيل الله، ومن هنا تظهر لك عظمة هذا الدين الذي يرفع أقواما ويضع آخرين، دين لا مكان فيه للعصبيات والعرقيات والألوان، دين متى ما كفر به العربي صار عند المؤمنين تحت الأقدام، دين إذا آمن به الأمريكي صار عند المؤمنين فوق الرؤوس "كأخينا براون" حفظه الله ورعاه وثبته على صراطه المستقيم. 

المحمودي

الأربعاء 30/4/1431 هـ - الموافق 14/4/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      إطلعت على سيرة هذا الرجل أول مرة عن طريق مقال للأخ الكريم بلال الليبي حفظه الله في مقال له بعنوان "الليبي السابق المؤمن الحالي" والإقتباس التي ذُكرت فيه ترجمته قد أخذ من نفس المقال.  

http://www.libya-watanona.com/adab/bilallibi/ba14119a.htm

 

 -       أشكر الأخ المهدي جار الله، وأقول لو أنك تراجع أخي الكريم ما كتبتُه في مقالاتي سوف تجد الأجوبة لأسئلتك، بارك الله فيك.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home