Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

Saturday, 15 March, 2008

ضابط الشدة واللين في التعـامل مع المخالفين

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد.

كثر في هذا الزمان، الذي كثر فيه الجهل بأحكام الدين، الحديث عن معاني ومصطلحات شرعية ظاهرها الصحة والصواب، وباطنها أمور لا يعلمها إلا الله ، فصرت تسمع وتقرأ بشكل ملفت للنظر الحديث عن احترام الرأي الأخر، والحوار بالتي هي أحسن، واللين مع المخالف وإلى غير ذلك.
ومن نعمة الله ورحمته أن الله جل في علاه، قد شرع لنا كل ما فيه صلاح لنا " ما فرطنا في الكتاب من شيئ".
وقد ثبت عن سَلْمَانَ رضى الله عنه قَالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ. قَالَ، فَقَالَ: أَجَلْ. لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أوَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينَ، أَوْ أَنْ نسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ. أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ.

فدين بهذه العظمة، لم تهمل فيه حتى مثل هذه الأمور، لا يمكن بحال أن تهمل فيه تلك المعاني، والأداب العظيمة، خاصة وأن تلك المعاني يترتب عليها معاني أعظم منها وهي دعوة الناس إلى الحق، وتبليغ الرسالة، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور..إلخ

إن مما اتفق عليه العلماء هو أنه عند الحكم على مسألة ما، ينبغي جمع النصوص الواردة في هذه المسألة، ولا ينبغي بحال أن نأخذ ببعض النصوص ونترك البعض(1) الأخر فينطبق علينا قول الله تعالى "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"، فلا يصح أن نستدل بقول الله تعالى " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم" في كل موطن من المواطن، وننسى أو نتناسى قول الله تعالى ـ وهي الأية التي بعدها مباشرة ـ " وأن عذابي هو العذاب الأليم".

فالناس تتفاوت في مخالفة الحق، فمن الناس من بذل جهده في سبيل معرفة الحق ولكنه أخطأ في مسألة أو مسائل فهذا له منا اللين والنصح والدعاء بظهر الغيب، وحينما نقول مخالفة الحق عموما يدخل في ذالك حتى المشرك والكافرإذا لم يكن معاندا مكابرا ، وذلك أن الأصل في الدعوة التيسير والتبشير، وأما الصنف الثاني فقد صم أدنيه، وأغمض عينيه عن معرفة الحق، فلا يعتقد إلا ما وافق هواه، ولو جئته بجميع الحجج والبراهين، ثم بعد ذلك تجده لا يكل ولا يمل من الدعوة إلى ضلالته وبدعته وزندقته، كحال كثير ممن يكتب في هذا الموقع، الذي قلما تجد فيه قلما صادقا يدعوا إلى الخير، فهذا الصنف قطعا لن تكون معاملته في ديننا كحال الصنف الأول.

وكما أن الناس تتفاوت في مخالفة الحق، فكذالك هم يتفاوتون في المعاملة والسلوك تجاه من خالف الحق، فمن الناس من لا يعرف إلا اللين ـ وهو الغالب في هذا الزمان ـ في التعامل مع المخالفين، أيا كان هذا المخالف ولو كان من الصنف الثاني ، ويظن هذا المسكين أن هذا من حسن الخلق، ومن الحكمة التي أمرنا الله بها، والبعض الأخر لا يعرف إلا حالة واحدة وهي الشدة والغلظة مع المخالف ، أيا كان هذا المخالف ولو كان من الصنف الأول، ويظن هذا المسكين أيضا أن هذا من الإنتصار للحق والدين، وهجر المبتدعين، وكلا الفريقين على خظأ مبين، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا *** مضر كوضع السيف في موضع الندى

أما الصنف الأول وما شابهه فلا حاجة لنا بإيراد النصوص من الكتاب والسنة وأقوال السلف الدالة على الرفق واللين في التعامل معه أو النصح له فإنها معلومة وظاهرة، ومن المفارقات العجيبة التي ينبغي ذكرها في هذا المقام ، أن عامة المستهزئين والضالين والطاعنين في ديننا تجده يحفظ كما لا بأس به من الأيات والأحاديث الدالة على الرفق واللين ، ليس للعمل بها ، فقد يكون ممن لا يؤمن بالقرءان أو بالسنة أو بكليهما معا!! ولكن حفظه لتلك النصوص فقط لإشهارها وقت الحاجة في وجه من يعترض طريقه بشئ من القسوة، يقول أحدهم(2) " ( وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) سبأ 24 ، ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فصلت 34 ، هذه هي قاعدة الحوار الأولى ، و التي يجهلها جلّ إذا لم يكن كلّ من شاركنا في حوارٍ للطرشان حول هذا المقال.." انتهى. وهذا الكاتب خاض في أمورـ بجهل وكبر منقطع النظيرـ لو عرضت على الفاروق عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر، ولما رد عليه الأخ الفاضل سالم بن عمار، رد قائلا(3) " فأنا لست فقيهاً!!" ثم أنظر أخي الكريم إلى الكم الهائل من السباب والفسوق والعصيان الذي وجهه للأخ الكريم حتى تعلم صدق ما أخبرناك به، من أنهم لا يحفظون تلك النصوص إلى لحاجة في أنفسهم، يقول فض الله فاه " فأنت مقيّدٌ بأفكار غيرك.." ".. و هو نقلٌ يعبّر عن جهلك و سوء نيّتك " " فهربت نحو هذيانٍ غير مشروطٍ و أنت تتحدّث عن جانبٍ هامشيٍّ في مقالتي " " من تعتقد أنّ من يفكّرون بدلاّ عنك يملكون ثمن عقلك الذي بعته لهم ، إنّها صورةٌ ساحرةٌ تلك التي تعتقد أن هؤلاء يرسمونها لك ، المسألة ليست معرفة الأشياء من عدمه ، بل هي في بؤس أفكارك" "رغم كوني في واقع الأمر لا أستطيع أن أمنحك شرف الحوار ، و لست بمنتظرٍ إجابتك التي ستعقد لها جلسة منتصف ليلٍ تملأها بالدعاء ، في لعبةٍ لا تضر أحداً تعتقد عبرها أن الله سيخسف بي الأرض ، لأني لم أرهف السمع لكاهنك الذي أصبح شيخ إسلامك" انتهى
فهذا مثال من مئات الأمثلة ممن يتلاعبون بالنصوص الشرعية وفق ما تمليه عليهم أهوائهم، وتأمل أخي الكريم في كلامه الذي يدعوا فيه للتعامل بالتي هي أحسن كيف يطالب أن يكون الحوار بالتي هي أحسن، وفي نفس الوقت يصف من يحاوره بأنهم طرشان!!. فهذا الصنف من الناس قد أسلم عقله لهواه إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فعبثا من ظن أن الحكمة تكون بملاطفتهم واللين معهم!.

ومن باب التذكير نورد بعض النصوص الدالة على التلطف ولين الجانب على سبيل المثال لا الحصر:
قال الله تعالى" ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ".
وقال تعالى " خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ".

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال :
( بال أعرابي في المسجد، فقام الناس ليقعوا فيه، فقال النبي صلي الله عليه وسلم.. دعوه وأريقوا علي بوله سجلاً من ماء أو ذنوبا ً من ماء.. فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) رواه البخاري .

والخلط يحدث غالبا في إنزال هذه النصوص سالفة الذكر على الصنف الثاني وما شابهه، فحينما نجد مبتدعا يدعوا إلى بدعته، أو ضالا يدعوا إلى ضلالته، أو منحرفا يدعوا إلى الرذيلة، وشابه في سلوكه البهيمة، فيصف العورات التي أمرنا الله بسترها على رؤوس الأشهاد، ويفسح له أصحاب المواقع صدور الصفحات، دون خوف ولا حياء من رب الأرض والسماوات، بدعوى تنوع الأفكار والمعتقدات، فهؤلاء جميعا تشابهت قلوبهم ليس لهم إلا المقامع الربانية التي سيأتي ذكرها، ومن خالف في هذا فقد خدعته نفسه، وسول له الشيطان سوء عمله فرأه حسنا، فأقعده عن الواجب الذي أوجبه الله عليه!!

والسؤال الأن هو، هل التعامل والحوار مع المخالف دائما يأخذ صفة واحدة ـ الرفق واللين ـ وهل وردت نصوص من الكتاب والسنة وأقوال السلف تدل على غير ذلك؟ هذا ما سنحاول تسليط الضوء عليه من خلال النصوص التالية:

أولا: القرءان

قال الله تعالى " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذا أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين * قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين * قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين * قال إخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين".

فهذا الحوار بين رب العالمين وبين الشيطان الرجيم انتهى بهاتين الكلمتين قال الشيطان " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" قال الله تعالى " فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين"، فلما كان الباعث لسؤال الشيطان الكبر ، كان مصيره الطرد من رحمة الله دون جواب لسؤاله!! مع وجود القدرة على الجواب والإقناع، لكن لا للحوار مع أمثال هؤلاء!! فتأمل أخي هذا فإنه حري بك أن تتأمله.

وقال الله تعالى "فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِين َ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ"
يقول ابن كثير رحمه الله تعالى:
"قوله "ساء مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا" يقول تعالى ساء مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا أي ساء مثلهم أن شبهوا بالكلاب التي لا همة لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة فمن خرج عن حيز العلم والهدى وأقبل على شهوة نفسه واتبع هواه صار شبيها بالكلب وبئس المثل مثله وهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه".

ويقول الله تعالى" مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".

يقول ابن كثير رحمه الله تعالى:
"يقول تعالى ذاما لليهود الذين أعطوا التوراة وحملوها للعمل بها ثم لم يعملوا بها مثلهم في ذلك كمثل الحمار يحمل أسفارا أي كمثل الحمار إذا حمل كتبا لا يدري ما فيها فهو يحملها حملا حسيا ولا يدري ما عليه وكذلك هؤلاء في حملهم الكتاب الذي أوتوه حفظوه لفظا ولم يتفهموه. ولا عملوا بمقتضاه بل أولوه وحرفوه وبدلوه فهم أسوأ حالا من الحمير لأن الحمار لا فهم له وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى "أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون".

وقال الله تعالى على لسان نيي الله موسى عليه السلام: "قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا".

يقول ابن كثير رحمه الله تعالى:
"لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر"أي حججا وأدلة على صدق ما جئتك به "وإني لأظنك يا فرعون مثبورا" أي هالكا قاله مجاهد وقتادة وقال ابن عباس ملعونا "وقال أيضا هو والضحاك "مثبورا" أي مغلوبا والهالك كما قال مجاهد يشمل هذا كله".

فهذه نصوص القرءان تصف تارة المخالفين بالحمير ، وتارة بالكلاب ، وتارة بالأنعام، بل أنا أقول كل الأيات التي ورد فيها الذم لأصناف من الناس يصلح بأن نستدل بها في هذا المقام،مثل الكفرة، الفجرة، الظالمون، الفاسقون، وقود النار، حصب جهنم، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون..إلخ.

ثانيا: السنة

روى ابن هشام في سيرته عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: اجتمع أشراف قريش يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: “ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط: سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا” فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفاً بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول. قال: فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: ثم مضى فلما مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها؛ فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم- ثم مر الثالثة فغمزوه بمثلها؛ فوقف ثم قال: “أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح”؛ فأخذت القوم كلمته حتى ما فيهم رجل إلا كأن على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وطأة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول؛ حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم فوالله ما كنت جهولاً؛ فانصرف صلى الله عليه وسلم.. الخ الحديث). حسنه الألباني، وقال عنه أحمد شاكر في تحقيقه لمسند أحمد: “إسناده صحيح”.

فتأمل قوله صلى الله عليه وسلم: “أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح”؛ مع أنه هو الذي أرسل رحمة للعالمين، لكن من الرحمة أحيانا أن تقطف بعض الرؤوس العفنة.

وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم :" من تعزى بعزاء الجاهلية، فأعضوه بهن أبيه، ولا تكنوا." صححه الألباني من أحاديث مشكاة المصابيح.

يقول ابن القيم في زاد المعاد" وكان ذكر هن الأب هاهنا أحسن تذكيرا لهذا المتكبر بدعوى الجاهلية بالعضو الذي خرج منه وهو هن أبيه فلا ينبغي له أن يتعدى طوره".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة "من العلماء من قال: إنَّ هذا يدل على جواز التصريح باسم العورة للحاجة والمصلحة، وليس من الفحش المنهى عنه".

وروى البخاري وأحمد في مسنده عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: ... فأتاه أي عروة بن مسعود ـ فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أوشاباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص ببظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه... الحديث.
قال الحافظ في الفتح: وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك. وقال ابن النمير في قول أبي بكر: تخسيس للعدو، وتكذيبهم، وتعريض بإلزامهم من قولهم إن اللات بنت الله ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ بأنها لو كانت بنتا لكان لها ما يكون للإناث. اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمتى ظلم المخاطب لم نكن مأمورين أن نجيبه بالتي هي أحسن. اهـ.

فتأمل أخي الكريم كلمة الصديق الأكبر" امصص ببظر اللات" فهي سبة عظيمة جدا وبحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك لم ينهه النبي صلى الله عليه وسلم دلالة على الإقرار، فلينتبه إخواننا لمثل هذه النصوص فإنها علاج ناجع لبعض الزنادقة والضالين.

عن المعرور بن سويد قال مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه برد وعلى غلامه مثله فقلنا يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة فقال إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية قلت يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه قال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم وزاد في حديث زهير وأبي معاوية بعد قوله إنك امرؤ فيك جاهلية قال قلت على حال ساعتي من الكبر قال نعم.

وثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده». فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به، فقال: لا والله لا آخذه وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن عمر بن الخطاب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فقال أمتهوكون فيها يا بن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني فتأمل غضب النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عمر رضى الله عنه مع وجود القدرة على الجواب والإقناع، وتأمل كيف تلطف النبي صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي الذي بال في المسجد، وما ذلك إلا لعلم عمر وجهل الأعرابي!!.

ثالثا: أقوال السلف

سمع أبي بن كعب رجلاً يقول: يا لفلان ! فقال: أعضض أير أبيك فقال: يا أبا المنذر! ما كنت فاحشاً، فقال بهذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد في مسنده (20728) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (269).

ولما نوقش عبد الله بن عباس في متعة الحج، وأن الصديق وعمر وعثمان رأوا أن الإفراد أفضل، قال لمن قال له: يوشك أن تقع عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر!!!
لا للحوار في مثل هذا الموطن!!

حدَّث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قائلاً: سمعت رسول الله يقول: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها))، فقال ابنه بلال: والله لنمنعهنّ، قال الراوي: فسبّه عبد الله سبًا ما سمعته سبّه مثله قط، وقال: أحدثك عن رسول الله، وتقول: لأمنعهنّ؟!!
لا للحوار في مثل هذا الموطن!!

حدَّث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: ((إياكم والخذف، فإنه يفقأ العين ويكسر السن ولا ينكأ عدوًا)) فقام رجل من بنيه فخذف فنهاه، فقام فخذف فنهاه، وقال: أحدثك عن رسول الله وتفعل خلاف ذلك، والله لا كلمتك أبدًا
لا للحوار في مثل هذا الموطن!!

عن سعيد بن المسيب قال: جاء الصبيغ التميمي إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الذاريات ذروا قال: هي الريح، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قلت! قال: وأخبرني عن الحاملات وقرأ قال: السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قلته! قال: فأخبرني عن المقسمات أمراً قال: هي الملائكة ولولا أني سمعت من رسول اللله صلى الله عليه وسلم يعني يقوله ما قتلته قال: فأخبرني عن الجاريات يسراً قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قلته! فأمر به عمر فضرب مائة وجعل في بيت. فلما برأ دعا به فضربه مائة أخرى، ثم حمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى: حرم على الناس مجالسته! فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان شيئاً! فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه: ما أخاله إلا قد صدق فخلى بينه وبين مجالسة الناس.
لا للحوار في مثل هذا الموطن!!

إذا الدعوى بوجوب اتباع مسلك اللين مع كل محالف هذه دعوى خلاف القرءان والسنة وهدى سلف الأمة، فالمخالف يتفاوت حاله كما مر معنا، فبعض المخالفين يغلق عليك كل أبواب الرفق واللين ولا يترك لك مجالا لنصحه أو التلطف معه، إذا قلت له (4) قال الله جل جلاله، قال هذا خلاف المقاصد الكلية للقرءان، وإذا قلت له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال حديث ءاحاد، وإذا قلت قال العلماء قال كل يؤخذ من قوله ويرد، وتراه بعد ذلك يعبث بديننا ومقدساتنا كيفما شاء ويستنقص علماءنا بطريقة خبيثة لم نجد لها مثيلا إلا عند الروافض وأشباههم، يقول عن عقيدة من عقائد الأمة الثابتة بالكتاب والسنة المتواترة والإجماع أن هذا اعتقاد ساذج وسطحي ".

ويقول أخر(5)
"فليكتب من شاء ما شاء .. قصة أو نثراً أو مقالة أو رواية .. ويجب أن نضمن له حق النشر إذا أقر للأخر بحق النقد.. وحق اللجوء الى القضاء وإحترام أحكامه.. لا غير.. أما سلطة المساجد المباشرة.. وسلطة الفتوى الفردية.. فأعتقد بأنها باتت فى ظل الفوضى التى نشهدها جزءاً من المشكل وليست جزءاً من الحل". انتهى

فهذا الصنف من الناس لسنا بحاجة لنصحهم وترشيدهم، إنما غايتنا هو إسقاطهم وإسقاط أفكارهم وتحذير المسلمين من شرهم، وهذا العمل من أعظم القربات عند الله إذا أخلص العبد عمله لله.

ومن غرائب ما تقرأ، أن الأخير يتكلم عن الفوضى ، وأنا لا أعرف تعريفا أدق للفوضى من قوله " فليكتب من شاء ما شاء .. قصة أو نثراً أو مقالة أو رواية .. ويجب أن نضمن له حق النشر إذا أقر للأخر بحق النقد.."

وأنا بدوري أسأل هذا الكاتب ومن نهج نهجه، بعد أن بيننا منهجا في طريقة التعامل مع المخالف، وأنه ليس كل مخالف نعامله باللين وبينا ذلك بالأدلة الشرعية، وأنا أعتذر مسبقا عن طرح مثل هذه الأسئلة، التي يعلم الله أنها ليست من ثقافتي، ولكن لما كثر الطعن في ديننا وفي ثوابتنا وجب علينا مخاطبة الناس بما تستوعبه عقولهم كما قال تعالى:"قل لو كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين"
وحيث أن بعض الناس تحذره من النار فلا يأبه بك إلا إذا أخذت ببعض ثيابه!!.

والسؤال هو"هل إذا نسبك أحدهم إلى غير أبيك كنت ستحاوره باللين وبالأدلة والمنطق والعقل وتحتكم أنت وهو إلى القضاء؟!!
لو قال لك أحدهم عندي من الأدلة العقلية، والكلية والمقاصدية..إلخ ما يثبت بأنك لست ابن أبيك؟!! وهل يكون فعله هذا خارجا عن قولك" فليكتب من شاء ما شاء.."؟؟!.
والجواب قطعا سيكون بالنفي، هذا إذا كنت لازلت تحتفظ بأدميتك!! أما إذا انسلخت من أدميتك فأعتبر هذا السؤال غير موجه إليك!!
فإذا كنت من الأدميين ورأيت أن أمر العرض خط أحمر غير قابل للنقاش، فنحن نقول إن مقدساتنا وثوابتنا التي ولغ فيها أراذل الناس لهي أعظم وأجل وأكبر وأرفع شأنا من أبائنا وأمهاتنا وأنفسنا والناس أجمعين

فإن أبي ووالدتي وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء

وهكذا أخي كما ترى صار هذا الشعار البراق كالمظلة يستظل تحتها كل خوان كفور، وجاهل ظلوم، ومتأسلم منهزم، ولكل هؤلاء تفتح القنوات والجرائد والمواقع والمجلات، وتنوعت خططهم وبرامجهم، فتارة باسم الرأى والرأى الاخر، وتارة باسم الاتجاه المعاكس، وتارة باسم حرية الكلمة وغير ذلك من المسميات التي تعكس مقدار الحقد الذي يكنه أؤلئك الحاقدون الضالون لديننا وثوابتنا وعقائدنا ومقدساتنا، فطعن في ديننا، وسب رسولنا صلى الله عليه وسلم، وأهين قرأننا، بل تجرا بعضهم على ربنا جل جلاله، ناهيك عن سب الصحابة والعلماء الصادقين قديما وحديثا، تحت ظل تلك المسميات.

فغضبا لله والحرمات، ودفاعا عن حياض الدين، وقمعا لهؤلاء الضالين، وجب على حملة الرسالة ، ودعاة الحق ،من العلماء الصادقين، والدعاة الربانيين، أن يضربوا بتلك المقامع الربانية رؤوس اؤلئك الضالين المستظلين تحت تلك المظلة بعزم قوي ويد لا ترتعش " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره..".
________________________________________________

1. كما يفعل الضال المضل ابوجناح في مقالاته " الطير الذي يغني وجناحه الذي يرد عليه".
2. تجده هنا http://www.libya-watanona.com/adab/amarir/am01038a.htm
3. تجده هنا http://www.libya-watanona.com/adab/amarir/am26028a.htm
4. عبد الحكيم الفيتوري
5. تجده هنا http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea14127a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home