Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 15 فبراير 2009

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند (حكيم) (7)

المحمودي

 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 
أما بعد.

توقف بنا الحديث في الحلقة الماضية عند مقتل كعب بن الأشرف ، وسوف نستمر اليوم في عرض الأحداث من السيرة النبوية المتعلقة بتلك الشبه المتهافتة!! بعد انتهاء غزوة أحد (..قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام وقال يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد ، فدعوهم إلى أمرك ، رجوت أن يستجيبوا لك ; فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أخشى عليهم أهل نجد ، قال أبو براء . أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك).

فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من خيار الصحابة لدعوة الناس إلى الإسلام ، وخلاصة القصة أن غدر بهؤلاء الصحابة جميعا ، فقتلوا جميعا على يد عامر بن الطفيل ، ولم يبق إلا عمرو بن أمية الضمري مسكوه أسيرا ثم أطلقوا سراحه بعد أن جز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه! (فخرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة ، أقبل رجلان من بني عامر ، وكان مع العامريين عقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية وقد سألهما حين نزلا ، ممن أنتما ؟ فقالا : من بني عامر فأمهلهما ، حتى إذا ناما ، عدا عليهما فقتلهما ، وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثؤرة من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد قتلت قتيلين لأدينهما ـ أي سيدفع ديتهما لأنهما كانا معهما عهد من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن عمرو لم يكن يعلم ذلك ـ).

ذكر ابن إسحاق وعامة أهل السير أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خرج إلى بني النظير في نفر من أصحابه، وكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي – وكان ذلك يجب عليهم حسب بنود المعاهدة- فقالوا‏:‏ نفعل يا أبا القاسم، اجلس ها هنا حتى نقضي حاجتك‏.‏ فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم بما وعدوا، وجلس معه أبو بكر وعمر وعلي وطائفة من أصحابه ، وخلا اليهود بعضهم إلى بعض، وسول لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم، فتآمروا بقتله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وقالوا‏:‏ أيكم يأخذ هذه الرَّحى، ويصعد فيلقيها على رأسه يشدخه بها‏؟‏‏‏ فقال أشقاهم عمرو بن جحاش‏:‏ أنا‏.‏ فقال لهم سَلاَّم بن مِشْكَم‏:‏ لا تفعلوا، فوالله ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه‏.‏ ولكنهم عزموا على تنفيذ خطتهم‏ ، ونزل جبريل من عند رب العالمين على رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يعلمه بما هموا به، فنهض مسرعاً وتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا:‏ نهضت ولم نشعر بك، فأخبرهم بما هَمَّتْ به يهود) فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم أجلاهم (..وخربوا بيوتهم بأيديهم، ليحملوا الأبواب والشبابيك، بل حتى حمل بعضهم الأوتاد وجذوع السقف، ثم حملوا النساء والصبيان، وتحملوا على ستمائة بعير، فترحل أكثرهم وأكابرهم كحيي بن أخطب وسلاَّم بن أبي الحُقَيق إلى خيبر، وذهبت طائفة منهم إلى الشام، وأسلم منهم رجلان فقط‏:‏ يامِينُ بن عمرو وأبو سعد بن وهب، فأحرزا أموالهما‏..) انتهى.

 

ولنا على ما تقدم من هذه الأحداث التعليقات التالية:

1.                حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة الناس‏(.. فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ودعاه إليه).

2.                أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ، وإلا ما كان ليرسل سبعينا من خيرة أصحابه ليقتلوا جميعا!!.

3.                وفاءه صلى الله عليه وسلم بالعهود ، فمع أن عمرو بن أمية قد قتل قتيلين من بني عامر ، وبنوعامر هم الذين قتلوا سبعين من أصحابه إلا أن النبي صلى الله عليه أبى إلا أن يدفع ديتهما ، وذلك أنهما كانا معهما عهد معه صلى الله عليه وسلم ، فمرة أخرى هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم أيها الأوغاد ، قلبوا البصر في صحائف التاريخ هل تجدوا شيئا مثل هذا الوفاء؟!!.

4.                ويقابل ذاك الوفاء من خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ، سنة اليهود الماضية وطبعهم اللئيم الذي جبلوا عليه ألا وهو الغدر والخيانة.

5.                معرفة اليهود ويقينهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم مؤيد من رب الأرض والسماء وأنه رسول الله صدقا وحقا (..فقال لهم سَلاَّم بن مِشْكَم‏:‏ لا تفعلوا، فوالله ليخبرن بما هممتم به)

6.                توجه عامة يهود بني النظير إلى خيبر (..فترحل أكثرهم وأكابرهم كحيي بن أخطب وسلاَّم بن أبي الحُقَيق إلى خيبر..) وأرجو من القارئ الكريم أن ينتبه لهذا النقطة لأننا سنحتاجها لاحقا!!.   

حدتث أحداث كثيرة بعد غزوة بني النظير لا تهمنا في قليل ولا كثير ، الذي يهمنا هو غزوة الخندق ، وذلك أن غزوة الخندق لها علاقة قوية جدا باليهود عموما وبيهود بني قريظة خصوصا ، قال ابن كثير في البداية والنهاية (.. إنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن ابي الحقيق النضري وحيي بن اخطب النضري وكنانة بن الربيع بن ابي الحقيق وهوذة بن قيس الوائلي وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وهم الذين حزبوا الاحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم الى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله فقالت لهم قريش يا معشر يهود انكم أهل الكتاب الاول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه فهم الذين أنزل الله فيهم ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا الآيات فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم اليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا لذلك واتعدوا له ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم الى حرب النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروهم أنهم يكونون معهم عليه وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك واجتمعوا معهم فيه فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بين فزارة والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة ومسعر بن رخيلة بن نويره ابن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه من قومه من أشجع).

قال ابن اسحاق ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الاسيال من رومة بين الجرف وزغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى الى جانب أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم الى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم وأمر بالذراري والنساء فجعلوا فوق الآطام..) قال ابن هشام واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم قلت وهذا معنى قوله تعالى إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وقد زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا قال البخاري عن عائشة اذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الابصار قالت ذلك يوم الخندق). 

قال ابن كثير في البداية والنهاية وغيره من أهل السير (..ولما نزل الاحزاب حول المدينة أغلق بنو قريظة حصنهم دونهم قال ابن اسحاق وخرج حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقدهم وعهدهم فلما سمع به كعب أغلق باب حصنه دون حيي فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه ويحك يا كعب افتح لي قال ويحك يا حيي انك امرؤ مشئوم واني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا قال ويحك افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال والله ان أغلقت دوني الا خوفا على جشيشتك ان آكل معك منها فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر وبحر طام قال وما ذاك قال جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الاسيال من رومة وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى الى جانب أحد قد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه فقال كعب جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد هراق ماؤه يرعد ويبرق وليس فيه شيء ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه فاني لم أر من محمد إلا وفاءا وصدقا وقد تكلم عمر بن سعد القرظي فأحسن فيما ذكره موسى بن عقبة ذكرهم ميثاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ومعاقدتهم اياه على نصره وقال اذا لم تنصروه فاتركوه وعدوه قال ابن اسحاق فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمع له يعني في نقض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي محاربته مع الاحزاب على أن أعطاه حيي عهد الله وميثاقه لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب بن أسد العهد وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم). 

قال ابن اسحاق فلما انتهى الخبر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى المسلمين بعث سعد بن معاذ وهو يومئذ سيد الاوس وسعد بن عبادة وهو يومئذ سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة وخوات بن جبير قال انطلقوا حتى تأتوا هؤلاء القوم فتنظروا حق ما بلغنا عنهم فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد المسلمين وان كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس قال فخرجوا حتى أتوهم قال موسى ابن عقبة فدخلوا معهم حصنهم فدعوهم الى الموادعة وتجديد الحلف فقالوا الآن وقد كسر جناحنا وأخرجهم يريدون بني النضير ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل سعد بن عبادة يشاتمهم فأغضبوه فقال له سعد بن معاذ انا والله ما جئنا لهذا ولما بيننا أكبر من المشاتمة ثم ناداهم سعد بن معاذ فقال انكم قد علمتم الذي بيننا وبينكم يا بني قريظة وأنا خائف عليكم مثل يوم بني النضير أو أمر منه فقالوا اكلت أير أبيك فقال غير هذا من القول كان أجمل بكم وأحسن وقال ابن اسحاق نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا من رسول الله لا عهد بيننا وبين محمد ، ثم أقبل السعدان ومن معهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم قالوا عضل والقارة أي كغدرهم بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر ابشروا يا معشر المسلمين ، ثم تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه حين جاءه الخبر عن بني قريظة فاضطجع ومكث طويلا فاشتد على الناس البلاء والخوف حين رأوه اضطجع وعرفوا انه لم يأته عن بني قريظة خير ثم انه رفع رأسه وقال ابشروا بفتح الله ونصره فلما أن أصبحوا دنا القوم بعضهم من بعض وكان بينهم رمي بالنبل والحجارة. قال ابن اسحاق وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق). 

ولنا على ما تقدم التعليقات الأتية:

1.                أن سبب الغزوة وما حل بالمسلمين من الكرب والبلاء هم اليهود بل زعماء اليهود ، ومن أكابر المجرمين الذين حزبوا الأحزاب حيي بن أخطب!! وسلام بن أبي الحقيق (أبورافع ، وأرجو أن تنتبه لهذا الإسم أخي الكريم فسيأتي ذكره لاحقا أيضا) وكنانة بن الربيع ابن الحقيق.

2.                أن هؤلاء اليهود انطلقوا من خيبر لهذه المهمة ، فقد ذكرنا أن حيي بن أخطب ومن معه من زعماء بني النظير بعد أن أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة توجهوا إلى خيبر ، وبالتالي تعتبر خيبر القاعدة التي انطلق منها كل ذلك العدوان!! وأرجو أن تحفظ هذا أخي الكريم فسنحتاجه لاحقا.

3.                لم يكتف حيي بن أخطب (والد صفية أم المؤمنين!!) بتحزيب الأحزاب بل حرض بني قريظة على نقض العهد والإنضمام إلى الأحزاب لقتال المسلمين والذين استجابوا لتحريضه.

4.                شهادة اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه رجل صدق ووفاء ، قال زعيمهم (فاني لم أر من محمد إلا وفاءا وصدقا).

5.                قد يستغرب القارئ الكريم من موقف كعب بن أسد زعيم بني قريظة بعد أن قال له حيي بن أخطب جئتك بقريش وجئتك بغطفان ـ عشرة ألاف مقاتل ـ ومع ذلك يقول كعب بن أسد (جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد هراق ماؤه يرعد ويبرق وليس فيه شيء ويحك يا حيي فدعني..) والسر في ذلك أخي الكريم أنهم يعرفون أنه رسول الله ويعرفون أنه منصور وأن دينه ظاهر لا محالة فإنهم يقرأون ذلك في كتبهم!!.

6.                عاهد حيي بن أخطب كعب بن أسد على أن لا يرجع مع الأحزاب إن هم رجعوا قبل القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم (على أن أعطاه حيي عهد الله وميثاقه لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك..) هذه معلومة مهمة نحتاجها لاحقا لكشف كذب (الملحد الليبي).

7.                الشدة والبلاء والخوف الذي نزل بالمسلمين ، ولنترك حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يحدثنا عن هذا الأمر، قال ابن إسحاق : قال قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان يا أبا عبد الله أرأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه ؟ قال نعم يا ابن أخي ، قال فكيف كنتم تصنعون ؟ قال والله لقد كنا نجهد قال فقال والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا . قال فقال حذيفة يا ابن أخي ، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة - أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة ؟ فما قام رجل من القوم!!! من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد!!! ..) وهذه الغزوة لم يتغيب عنها أحد من صناديد الصحابة وأبطالهم ومع ذلك لم يقم منهم أحد!!. وأصدق من ذلك كله قول الله تعالى (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ؛ وإذ زاغت الأبصار ، وبلغت القلوبُ الحناجرَ ، وتظنون بالله الظنونا . هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا).

8.                أضف إلى ما تقدم أخي الكريم أن قريشا ومن معها لم تأت إلى ثمار المدينة أو لسبي النساء أو للإبل والغنم ، بل جاءت كما قال حيي بن أخطب (جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الاسيال من رومة وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى الى جانب أحد قد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه). فلولا الله جل جلاله لما كان دين الإسلام على الإطلاق ، والسبب حيي بن أخطب ومن معه وغدر بني قريظة ، أقول هذا حتى يستشعر القارئ الكريم حجم الكارثة التي كانت ستحل بالمسلمين ، والتي لم يتطرق لها (الملحد الليبي) إطلاقا في روايته ودفاعه عن اليهود واستنكاره لقتلهم!!.  

أرجو أن تكون الصورة واضحة الأن أخي الكريم ، هزم الله الأحزاب بكرمه وجوده وإحسانه ، ورجعوا من حيث جاؤوا خائبين لم ينالوا شيئا وكفى الله المؤمنين القتال، وجاء الوقت لتصفية الحسابات مع بني قريظة، ولا أريد أن أسترسل في تفصيل هذه الغزوة إنما سنقف على الأحداث التي لها علاقة بتلك الشبه التافهة. 

يقول الحافظ ابن كثير في البداية النهاية (..فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب وقد كان حيي بن أخطب دخل معهم حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال كعب بن اسد يا معشر يهود قد نزل بكم من الامر ما ترون واني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا بما شئتم منها قالوا وما هن قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل وأنه للذي تجدونه في كتابكم فتأمنون به على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم علي هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج الى محمد وأصحابه رجالا مصلتين بالسيوف لم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن نهلك نهلك ولم نترك نسلا نخشى عليه وان نظهر فلعمري لنجدن النساء والابناء قالوا أنقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم قال فان أبيتم علي هذه فالليلة ليلة السبت وانه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة قالوا أنفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا إلا من قد علمت فاصابه ما لم يخف عنك من المسخ فقال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة من الدهر حازما..). 

ثم طلب اليهود أبالبابة رضي الله عنه وأرسلوا أمامه الأطفال والنساء يبكون ثم سألوه ماذا سيفعل (محمد) صلى الله عليه وسلم بنا؟!! فأشار إلى حلقه يقصد الذبح! ثم عرف أنه ما كان له أن يتكلم بمثل هذا الكلام ، فذهب وربط نفسه بإحدى سواري المسجد حتى ينظر النبي صلى الله عليه وسلم في أمره. 

قال ابن اسحاق (.. فلما أصبحوا ونزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواثبت الاوس فقالوا يا رسول الله انهم كانوا موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالي اخواننا بالامس ما قد علمت يعنون عفوه عن بني قينقاع حين سأله فيهم عبد الله ابن ابي كما تقدم قال ابن اسحاق فلما كلمته الاوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الاوس ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذلك الى سعد بن معاذ.. فقالوا يا أبا عمر ـ سعد بن معاذ ـ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم فقال سعد عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ان الحكم فيهم لما حكمت قالوا نعم قال وعلى من ها هنا في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلالا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال سعد فاني أحكم فيهم أن يقتل الرجال وتقسم الاموال وتسبى الذراري والنساء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ، وفي رواية (نقتل مقاتلتهم ونسبي ذريتهم) وفي رواية (فاني أحكم أن تقتل المقاتلة وتسبى النساء والذرية وتقسم أموالهم) (..ولما جيء بحيي بن أخطب!! إلى بين يديه ووقع بصره عليه قال أما والله ما لمت نفسي في معاداتك ، ولكن من يغالب الله يغلب ثم قال يا أيها الناس لا بأس قدر الله وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم حبس فضربت عنقه..) وقد تم تنفيذ هذا الحكم. 

ولنا على ما تقدم التعليقات التالية: 

أولا: أسألك أخي الكريم هل ترى في غزوة بني قريظة أي مخالفة أو تجاوز؟!! أليس هم أنفسم قبل بضعة أيام كانوا سيفعلون الشيئ نفسه مع المسلمين؟!!.

ثانيا: يقول (الملحد الليبي)

تبين لك أخي الكريم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عرض الإسلام على اليهود من الأيام الأولى وقد ذكرت ذلك بالتفصيل في الحلقة الماضية (أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهود للإسلام حيث قال (..يا معشر اليهود ويلكم! اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، أسلموا..). ثم لما رفضوا أبرم معهم المعاهدة المشهورة.

ووالله إن هذا الكلام من أعجب ما قرأت (للملحد الليبي) كيف يقول هذا الكلام؟!! وهو يعرف الأيات والسور التي نزلت تدعو اليهود إلى الإيمان بالله واتباع الرسول ، ولا أريد أن أنقل بعضا منها هنا ، ولكنني أقول افتح أخي الكريم المصحف ثم تأمل في عامة الأيات التي فيها (يأهل الكتاب..) أو (يابني اسرائيل..) فاعلم أنها خطاب من الله إلى اليهود الذين كانوا في المدينة أصالة ثم إلى عامة اليهود والنصارى!!.

فكيف يقول الباحث!! والناقد!! للدين الإسلامي لماذا لم يعرض عليهم الإسلام؟!! ثم ألسنا قد بينا في غير موطن أن اليهود كانوا يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من معرفتهم أبنائهم؟!! فحتى هؤلاء ـ بني قريظة ـ الذين يدافع عنهم (الملحد الليبي) قد عرض عليهم الإسلام قبل موتهم بساعات ولكنهم رفضوا!!(.. قال كعب بن اسد يا معشر يهود قد نزل بكم من الامر ما ترون واني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا بما شئتم منها قالوا وما هن قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل وأنه للذي تجدونه في كتابكم فتأمنون به على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره).

فالإسلام معروف عندهم في كتبهم ، وقد عرض عليهم ودعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأيات الله تتلى عليهم أناء الليل وأطراف النهار فماذا بقي لهم من عذر؟!! نعم لو خرج أحدهم من الحصن أو حين القتل وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لقبل منه ( قال ابن اسحاق ثم أن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد وهم نفر من بني هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم أسلموا في تلك الليلة التي أنزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعوا دمائهم وأموالهم).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول (..في حصره لقريظة و النضير مذكور أنهم لو أسلموا لكف عنهم و قد جاء نفر منهم مسلمين فعصموا دماءهم و أموالهم منهم ثعلبة بن سعية و أسد بن سعية..).

بل في ديننا الأمر أعظم وأجل من هذا بكثير ، تصور أخي الكريم لو أنك التقيت (بالملحد الليبي) في معركة من معارك الكفر والإيمان ، ثم أثناء القتال قطع (الملحد الليبي) يدك بالسيف وهرب!! فلما أدركته ورفعت السيف لتضربه قال (أشهد أن لا إله إلا الله) فلا يجوز قتله ولا يجوز ترويعه ولا يجوز أذيته!! ويجب قبول إسلامه!! وهذا هو الدليل:

ثبت في صحيح مسلم وغيره (عن المقداد بن الأسود أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله قال فقلت يا رسول الله إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال).

قال الخظابي (أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم ، فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم ، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين ، وليس المراد إلحاقه به في الكفر كما يقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة) انتهى.

وفي الصحيح عن أسامة بن زيد قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقال لا إله إلا الله وقتلته قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ.

هل رأت الدنيا تشريع أعظم من هذا؟!! قلب البصر في جميع الأديان (اليهودية والنصرانية والمجوسية.. إلخ) وقلب البصر في جميع دساتير وقوانين الأرض (الإنجليزي ، الفرنسي ، الأمريكي..إلخ) هل ترى فيها شيئا قريب من هذه العظمة؟!! قطعا سينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير!!

والمعروف والمشهور والمتواثر الذي لا يخفى إلا على أمثال (الملحد الليبي) أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قاتل قوما قط إلا بعد أن أنذرهم ودعاهم ورغبهم في الإسلام ، فإن هم رفضوا الإسلام قاتلهم حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فإن ظهر عليهم وظفر بهم ، فإن شاء قتلهم وإن شاء عفا عنهم وإن شاء أخذ مهنم الفدية على حسب أحوالهم وجرائمهم ، وقبل إسلام كل من أسلم وفي أي ظرف كان ولو كان تعوذا من السيف!!.

يتبع إن شاء الله

أظن أن القارئ الكريم صار يدرك ويبصر كيف أن الكفر أصبح يختنق ويحتضر ويساق قهرا وقسرا إلى حتفه!!.

almahmoudi08@yahoo.com


الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home