Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الإثنين 14 ديسمبر 2009

الجهوية التي رأيت

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد:

منذ فترة ليست بالقريبة وأنا أتابع هذا الموضوع الشائك والمعقد أشد التعقيد ، أتابعه من خلال المقالات والتعليقات والمواقف التي في المواقع الليبية ، فتبين لي على وجه اليقين أن الجهوية موجودة ومتجذرة في نفوس كثير من الناس ، وحتى لا يتهمني أحد بأنني أرجم بالغيب  أو أنني أتحدث عن خيال أو شئ قد حدث وانصرم ، لابد من ضرب الأمثلة الواقعية التي نعيشها ونراها بأعيننا ، وقبل ذلك لابد من التذكير بأن التعصب للجهة أو العرق أو القومية أو..إلخ على حساب الأخوة الإيمانية مرفوض شرعا ، وقد وردت النصوص الكثيرة تحذر من هذا الأمر منها على سبيل المثال لا الحصر ، ما ثبت في الحديث الصحيح (عن جابر بن عبد الله قال كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال المهاجري ياللمهاجرين وقال الأنصاري ياللأنصار فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية قالوا رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة..).

من الناحية النظرية لن تجد أحدا يقول لك أنا جهوي أو أنه يُقر الجهوية! ، لكن من الناحية العملية الجهوية موجودة ، بل زاحمتنا في مجالسنا ومنتدياتنا حتى لا نكاد نرى غيرها! ، والإنفصام بين التصور النظري والتطبيق العملي متقرر وثابت حتى في أمور أعظم من الجهوية ، فإنك لو تسأل أي مسلم على وجه الأرض هل تحب الله؟!! فقطعا سيجيبك بنعم ، لكنك لو تتأمل حاله قد تجده متلبسا بكل ما يسخط الله من المعاصي والمنكرات!! ، فإنكار الإنسان للجهوية بلسانه وهو يقررها عمليا بلسان حاله إنفصام يجب تسليط الضوء عليه.

قد يتسائل البعض لماذا الحديث عن الجهوية؟! من كان جهويا ندعه وشأنه! ، فأقول وبالله التوفيق إن الجهوية مرض كسائر الأمراض الفتّاكة له إنعكاساته الخطيرة على الأفراد والجماعات [إحدى الجماعات تفككت بسبب هذا المرض الخطير! ، ولم يحن الحديث عن هذا الموضوع بعد] ، فالإنسان العاقل عليه أن يعرف الخطر حتى لا يصيبه ، قال حذيفة رضي الله عنه (كان الناس يسألون عن الخير وكنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني) ، فأنت حينما تعرف أن جارك أو صديقك مثلا تنتابه نوبات قد يقتل من بجواره ، فعليك والحالة هذه أن تأخذ الحيطة والحذر من صديقك أو جارك هذا حتى لا يصيبك منه أذى وأنت عنه غافل!.

سأقتصر في هذا المقال على مثال واحد فقط يبين لنا بكل وضوح وجلاء أثر هذا المرض في كثير من مواقفنا ، وهناك أمثلة كثيرة نراها بأم أعيننا سنردفها في مقالات قادمة إن شاء الله.

المثال الأول: يقول (جاب الله حسن) شفاه الله  (ولا أريد أن أقول الجهوي ، لأنني لو فعلت ذلك أكون قد ظلمته حيث حصرت الجهويه فيه هو فقط!) يقول هذا الكاتب شفاه الله (ما يزيد عن الألف ومأتان من شباب عشائر وقبائل برقة يحصدهم رصاص الغدر والخيانة وعلي مدي يوميين متتالين والرصاص يغربل أجساد هولاء الشباب بينما هذة المدينة غارقة في صمتها المريب والعجيب!!..)انتهى. 

لا أريد أن أقف على كذبه في قوله (ما يزيد عن الألف ومأتان من شباب عشائر وقبائل برقة) ، ويقول (..هذة الطالبة التي اذرفت دموعها علي شباب برقة اللذين تم قتلهم بدم بارد في مدينة طرابلس) ، فإذا كان علي الصلابي لا يتحرج من الكذب ـ وقد بيناه بأدلة أوضح من الشمس في رابعة النهار ـ فهذا الكاتب الذي لا يُخفي جهويته أولى بالكذب ، (وأنا أريد أن أقول له كما قلت لغيره من قبل ، كن جهويا ولا تكن كاذبا ، فإن الإنسان الشريف لا يليق به الكذب إطلاقا) وإلا قل لي بربك أخي الكريم هل يخفى عليه وعلى غيره الضحايا والشهداء الذين سقطوا في هذه المجزرة الرهيبة (من شباب طرابلس؟!!) ، والله يشهد وكفى بالله شهيدا إني لأكتب هذه الكلمات وتتراءى أمام عيني صور أحبة وأخوة عشنا معهم أجمل أيام العمر قضوا نحبهم في هذه المجزرة الرهيبة (1).

هذا الكاتب يريد أن يُزوّر التاريخ قبل أن تجف دماء الشهداء ، وقبل أن يفنى شهود العيان ، وقبل..إلخ ولا غرو في ذلك فهو مقتدي وليس بمبتدع! ، أوليس أسلافه من جعل العميل الخائن إدريس السنوسي الذي تاجر بدماء وأعراض أجدادنا جعلوه الملك الصالح والمجاهد الأول! ، أوليس أسلافه من شوّه صورة المجاهد البطل المخلص العدو الأول للقضية الإيطالية (بشهادة قراسياني) رمضان السويحلي فجعلوه عنصرا متعاونا مع الطليان؟!!.

والتاريخ أخي الكريم إن لم يكتبه أهل الحق كتبه أهل الباطل ، فأنت ترى بأم عينك كيف أن الصلابي كتب الكتب ونشرها في الآفاق التي جعلت الحركة السنوسية حركة عملت على نشر الإسلام الصحيح وحاربت البدع والخرافات ، وجعل الحركة السنوسية هي التي رفعت راية الجهاد في طول البلاد وعرضها! بينما حقيقة الحركة خلاف ذلك كما بيناه في غير موطن ، وكذلك قال عن العميل إدريس السنوسي حينما جعله ملكا صالحا بل من العلماء العاملين بالكتاب والسنة!! ، وكذلك اليوم يكذب هذا الكاتب ويسكت الأخرون ثم تأتي الأجيال من بعدنا لتقول لأحفادنا (لماذا قتلتم أبناءنا يا أهل طرابلس؟!! ، إنها الجهوية التي رأيت).

قبل عدة شهور كتب الدكتور بشير الأصيبعي مقالا ذكر فيه - عن طريق الخطأ - أن إدريس السنوسي ولد في الجزائر ، فسُلت السيوف من أغمادها في الحال ، وانهالت عليه المقالات من كل صوب وحدب تتهمه بالعمالة! فما كان منه إلا أن صحح هذا الخطأ ـ الجريمة! ـ في المقال الذي يليه ، أما هذا الكاتب فيُزور هذا التزوير المكشوف ويكذب هذا الكذب الجلي ولا يجد من بني قومه من ينهاه ويزجره!! (إنها الجهوية التي رأيت).

وأنا حقيقة ليس مرادي من هذا المقال أن أقول أن هذا الكاتب جهوي ، كلا والله فهذا الكاتب لا يخفي جهويته حتى نظهرها ، إنما أريد أن أسلط الضوء على السكوت المطبق على هذا الكاتب وعلى غلو جهويته ، قد يقول قائل إننا ناصحناه وحذرناه ووإلخ ، فأقول ليس المطلوب منك إسكاته ، فإسكات السفهاء ليس غايتنا إطلاقا ، إنما المطلوب منك أن تحارب هذه الظاهرة المرضية بالقدر الذي تُرضي به الله أولا ثم أهل طرابلس الغرب المظلومين ثانيا. أما الإكتفاء بالمراسلات الخاصة أو بمقال أو مقالين على إستحياء فأظن أن هذا لا يسمن ولا يغني من جوع أمام هذا التغول الجهوي المنتن.

ولعله من المناسب أن نوجه لهذا النمر الورقي ومن يرى رأيه واقتفى أثره واهتدى بسنته هذا السؤال:

لماذا فرّطت قبائل برقة (شعب الشرق) في أبنائها حتى قتلهم النظام؟!! ، وليس أمام هذا الكاتب الذي يلوح بسيفه الخشبي من بُعد إلا أحد جوابين لا ثالث لهما:

1.  الجواب الأول: إما أن تكون قبائل برقة قادرة على الدفاع عن أبنائها وعدم تمكين النظام منهم ولكنها فرطت في أبنائها طواعية! ، فعند ذلك أولى الناس بأن توجه لها عتبك ولومك هي قبائل برقة نفسها وليس قبائل طرابلس الغرب (2) ، إذ كيف تفرط أنت في أبنك وأنت قادر على حمايته ثم تلومني أنا بعد ذلك؟!!. 

2.  الجواب الثاني: أن تكون قبائل برقة عاجزة عن الدفاع عن أبنائها ، وأبنائها أقتيدو إلى الموت قهرا وقسرا وهي تودعهم وداع العاجز الضعيف ، عند ذلك نقول لك فكذلك الحال بالنسبة لقبائل طرابلس الغرب ، فهي عاجزة عن الدفاع عن أبنائها فكيف ستحمي أبناء غيرها؟!! وهما (طرابلس وبرقة) في العجز سواء ، وأن تلوم مقعد عاجز عن الحركة  فهذا سُخف في العقل وخلل في الفكر بل هو أقرب ما يكون للجنون ، ويا لشقاء طالبات أستاذهم مجنون أو سخيف العقل والفكر.

كلامك وعتبك ولومك شفاك الله وعافاك يكون وجيها في حالة واحدة لا غير ، وهي لو أنك لبست أكفان الموت ، وصحت صيحة الموت (يا خيل برقة إركبي) وآمتشقت سلاحك ، وتقدمت الصفوف ، وجهزت الكتائب ، وانحدرت أنت وقبائل برقة كالسيل العرم نحو سجن أبو سليم ،  لفك العاني ، ونصرة المظلوم ، وإغاثة اللهفان ، ثم بعد ذلك خذلتك قبائل طرابلس الغرب ، فعندها فقط قل ما شئت من الشعر والنثر في هجاء قبائل طرابلس الغرب وأنت مرفوع الرأس ، أما أن تنعق من وراء الجُدر خلف التحصينات الغربية من على بعد آلاف الأميال فهذا حتى الحرائر يُجدنه ، و بالمناسبة هذا الميدان (النعق من وراء الجُدر) كثر فرسانه هذه الأيام!. [هذا الكاتب ومن كان على شاكلته لا يفهم إلا هذه اللغة من الحوار ، فكلما قرأت في مقالاته هذه الأفكار فما عليك أخي الكريم إلا أن تشهر في وجهه هذه الكلمات].  

أخيرا أنا لا أدعوك لأن تكون جهويا أخي الكريم ، فأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، يقول أحد الحكماء : إذا عضك كلب ، فليس من العقل أن تقوم بعضه! لكنني أدعوك وبكل قوة أن تعرف الجهوية والجهويين وذلك لسببين ، السبب الأول حتى تحاربها وتساهم في القضاء عليها وهذا لا يتأتى إلا بمعرفتها ، والسبب الثاني حتى لا تعضّك بأنيابها وأنت عنها غافل ، دمت في حفظ الله ورعايته أخي الكريم.

يتبع إن شاء الله.

المحمودي

السبت 26/ذو الحجة/1430 هـ - الموافق12/12/2009 م

almahmoudi08@yahoo.com

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-          وغني عن القول أن نقول أن هناك بقايا من أهل الخير قد جردوا حبهم وولائهم للحق فهؤلاء ليسوا مرادنا من هذه المقالات والله الموفق. 

1.   وأنا أطالب بهذه المناسبة المختصين بهذا الشأن والمتابعين له أن يوثقوا هذه الحادثة توثيقا جيدا ، بذكر أسماء الشهداء والمناطق والمدن التي ينتموا إليها...إلخ فهذا من حقهم وحق ذويهم علينا حتى لا نصبح يوما ما قتلة تطالبنا الأجيال القادمة بالقصاص ، والله الذي لا إله غيره لقد تذاكرت مع بعض الإخوة الثقات هذا الأمر فقال لي إنه يعرف شخصيا ما بين 200 إلى 300 شهيدا "غرباويا!!" ، فالتاريخ يا إخواني سيكتبه السفهاء إن نحن تركناه لهم. 

2.      في أدبيات هذا الكاتب شفاه الله ومن كان على شاكلته إذا أطلق كلمة (طرابلس) فالمراد المنطقة التي تبدأ من بعد إجدابيا ب (200) كيلو متر تقريبا وأنت متجه غربا إلى أن تصل حدود تونس ، يقول شفاه الله (... المواقف أصبحت لا تطاق االلأمبالاة أصبحت تستشري وتتسع دائرتها بين سكان المناطق الغربية في ما كان يعرف بليبيا..).


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home