Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 14 فبراير 2010

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24 الحلقة 25 (الأخيرة)

إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين (21)

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 أما بعد:

شفاء النبي صلى الله عليه وسلم للمرضى بإذن الله

1.  ثبت في الصحيحين عن سهل رضي الله عنه يعني ابن سعد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى فغدوا كلهم يرجوه فقال أين علي فقيل يشتكي عينيه فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه فقال أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. 

وفي رواية الإمام أحمد وحسنها الألباني تفل في عينيه وقال اللهم أذهب عنه الحر والبرد، قال علي: فما وجدتُ حراً ولا برداً بعد يومِئذ ، وكان أصحابه ربما رأوه يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف.  

وفي البداية والنهاية لابن كثير (قال سلمة: فدعا رسول الله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو يومئذ أرمد، فتفل في عينيه، ثم قال:خذ الراية وامض بها حتى يفتح الله عليك فخرج بها، والله يصول، يهرول هرولة...) انتهى. 

2.  وثبت في سير أعلام النبلاء للذهبي وغيره عن عمر بن قتادة ، عن أبيه ، عن جده : أنه أصيبت عينه يوم بدر ، فسالت حدقته على وجنته ; فأراد القوم أن يقطعوها ، فقالوا : نأتي نبي الله نستشيره . فجاء ، فأخبره الخبر . فأدناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه ، فرفع حدقته حتى وضعها موضعها ، ثم غمزها براحته وقال : اللهم اكسه جمالا . فمات ، وما يدري من لقيه أي عينيه أصيبت) وقال عنه الألباني رحمه الله صحيح الإسناد.

وفي أسد الغابة في معرفة الصحابة ( وفد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بديون أهل المدينة إلى عمر بن عبد العزيز رجلاً من ولد قتادة بن النعمان، فلما قدم عليه قال‏:‏ ممن الرجل فقال‏:‏

أنا ابن الذي سالت على الخد عينـه ** فردت بكف المصطفى أحسن الرد

فعادت كما كانـت لأول أمـرهـا ** فيا حسن ما عين ويا حسن مـا رد

فقال عمر بن عبد العزيز‏:‏

تلك المكارم لا قعبان من لبن ** شيباً بماء فعادا بعد أبـوالاً )انتهى.

3.  وفي صحيح البخاري في قصة مقتل أبي رافع اليهودي يقول عبد الله بن عتيك رضي الله عنه بعد مقتل هذا اليهودي الغادر الذي حزّب الأحزاب من المشركين لمحاربة رسول صلى الله عليه وسلم (...فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت الى درجة له فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة حتى انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم اقتلته فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال أنعى أبا رافع ناصر أهل الحجاز فانطلقت الى أصحابي فقلت النجاء فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت الى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم اشتكها قط) انتهى

4.  وفي صحيح البخاري عن يزيد بن أبي عبيد، قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة.

إسأل أخي الكريم أي طبيب على وجه الأرض (مسلما كان أم كافرا) هل مثل هذه الأعمال تدخل تحت بند الطب والعلاج الذي يعرفه الأطباء؟! فإن قال لك لا؟! وليس له أن يقول غير ذلك، نعود إلى منطق غوته الذي ذكرناه في الحلقة الماضية (إما أن يكون الله هو الذي يبارك في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيشفي المرضى بإذن الله، وإما أن يكون محمد [صلى الله عليه وسلم] هو نفسه الإله؟!!).

تسبيح الحصى بين يديه ومخاطبة الجمادات ونحوها له عليه الصلاة والسلام

1.  ثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود قال: لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل - يعني: بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم

يقول ابن كثير في البداية والنهاية بعد أن أرد هذا الحديث (... وكلمه ذراع الشاة المسمومة وأعلمه بما فيه من السم، وشهدت بنبوته الحيوانات الإنسية والوحشية، والجمادات أيضا كما تقدم بسط ذلك كله، ولا شك أن صدور التسبيح من الحصا الصغار الصم التي لا تجاويف فيها أعجب من صدور ذلك من الجبال  [يشير ابن كثير إلى تسبيح الجبال لداوود عليه السلام] لما فيها من التجاويف والكهوف، فإنها وما شاكلها تردد صدى الأصوات العالية غالبا).

2.  ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن). وذكر البيهقي في دلائل النبوة والحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فخرج في بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال : له السلام عليك يا رسول الله). 

3.  وثبت في سنن أبي داوود والترغيب والترهيب للمنذري بسند صحيح وأصل الحديث في صحيح مسلم عن عبد الله بن جعفر قال ( أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس ، قال : وكان أحب ما استتر به هدف أو حائش نخل ، فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه وذفراه فسكن ، قال : لمن هذا الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال : هو لي يا رسول الله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها ؟ فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه [أي تتعبه وتحمله ما لا يطيق]).

فإذا كان سليمان عليه السلام قد عُلم منطق الطير، أفلا يُسمع الله جل جلاله خاتم الأنبياء والمرسلين عليه السلام شكوى هذا الجمل؟!!.

4.  عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبراً؟ قال إن شئتم. فجعلوا له منبراً. فلما كان يوم الجمعة خرج إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم ، فضمها إليه، تئن أنين الصبي الذي يُسكَّن، قال جابر: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها). 

يقول القاضي عياض في كتابه الشفا عن هذا الحديث (هو في نفسه مشهور منتشر ، والخبر به متواتر ، قد خرجه أهل الصحيح ، ورواه من الصحابة بضعة عشر ، منهم أبي بن كعب ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وسهل بن سعد ، وأبو سعيد الخدري ، وبريدة ، وأم سلمة ، والمطلب بن أبي وداعة ، كلهم يحدث بمعنى هذا الحديث).  

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن الشافعي رحمه الله (ما أعطى الله نبياً ما أعطى محمداً , فقال له عمرو بن سواد: أعطى عيسى إحياء الموتى! قال: أعطى محمداً حنينَ الجِذعِ حتى سمع صوته , فهذا أكبر من ذلك). يقول ابن كثير في البداية والنهاية (وإنما قال: فهذا أكبر منه؛ لأن الجذع ليس محلاً للحياة، ومع هذا حصل له شعور ووجد لما تحوّل عنه إلى المنبر، فأَنَّ وحنَّ حنين العِشار، حتى نزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتضنه..).

تكثير الطعام والماء القليل ببركة النبي صلى الله عليه وسلم

1.  وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة، فجاءوا النبي فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق. فقال: (أنا نازل) ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً، فأخذ النبي المعول فضرب فعاد كثيباً أهيل أو أهيم. فقلت: يا رَسُول اللَّهِ ائذن لي إلى البيت. فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي شيئاً ما في ذلك صبر فعندك شيء فقالت: عندي شعير وعناق. فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت فقلت: طُعَيْمٌ لي فقم أنت يا رَسُول اللَّهِ ورجل أو رجلان. قال: (كم هو ) فذكرت له فقال: (كثير طيب قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي) فقال: (قوموا) فقام المهاجرون والأنصار فدخلت عليها فقلت: ويحك! جاء النبي والمهاجرون والأنصار ومن معهم. قالت: هل سألك قلت: نعم. قال: (ادخلوا ولا تضاغطوا) فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر ويغرف حتى شبعوا وبقي منها. فقال: (كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وفي رواية في الصحيحين أيضا يقول جابر رضي الله عنه (...وهم ألف، فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو)

2.  وفي صحيح البخاري ومسلم عن عبد الرحمن ابن أبي بكر أنه قال (كنا مع رسول الله ثلاثين ومائة. فقال النبي هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال النبي  أبيعا أم عطية؟ - أو قال: - أم هدية؟ قال: لا بل بيع، فاشترى منه شاة فصنعت. وأمر النبي بسواد البطن [أي كبد الشاة] أن يشوى. قال: وأيم الله ما من الثلاثين والمائة، إلا قد حز له رسول الله حزة من سواد بطنها [أي الكبد] إن كان شاهدا أعطاه إياه، وإن كان غائبا خبأ له قال: وجعل منها قصعتين قال: فأكلنا منهما أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين فجعلناه على البعير، أو كما قال. 

3.  وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال (عطش الناس يوم الحديبية والنبي بين يديه ركوة بيضاء، فجهش الناس نحوه.قال مالكم قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ، ولا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة). 

4.  وثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله (...فأتينا العسكر، فقال رسول الله : يا جابر ناد بوضوء فقلت: ألا وضوء ألا وضوء ألا وضوء قال: قلت: يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله الماء في أشجاب له على حمارة من جريد قال، فقال لي انطلق إلى فلان بن فلان الأنصارى فانظر هل في أشجابه من شيء قال: فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغه لشربه يابسه فأتيت رسول الله فقلت: يا رسول الله إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغه لشربه يابسه قال اذهب فأتني به فأتيته به فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدرى ما هو ويغمره بيديه ثم أعطانيه، فقال: يا جابر ناد بجفنة [أي قصعة كبيرة] فقلت: يا جفنة الركب فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله : بيده في الجفنة هكذا فبسطها وفرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال خذ يا جابر فصب علي وقل باسم الله فصببت عليه وقلت: باسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: يا جابر ناد من كان له حاجة بماء قال: فأتى الناس فاستقوا حتى رووا قال: فقلت: هل بقى أحد له حاجة فرفع رسول الله يده من الجفنة وهى ملأى...)

أقوال العلماء عن هذه المعجزات

1.  قال القاضي عياض في كتابه الشفا (وقد اجتمع على معنى حديثِ هذا الفصلِ [أي تكثير الطعام ونبع الماء من بين الأصابع ..إلخ] بضعةَ عشر من الصحابة، رواه عنهم أضعافُهم من التابعين، ثم من لا ينعدُّ بَعدَهم، وأكثرها في قصصٍ مشهورة ومجامعٍ مشهودة...). وقال في موطن آخر (هذه القصة [نبع الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم] رواها الثقاتُ من العدد الكثير عن الجم الغفير، عن الكافّة متصلةً بالصحابة، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومَجمَع العساكر، ولم يرد عن أحد منهم إنكارٌ على راوي ذلك، فهذا النوع ملحق بالقطعي من معجزاته). 

2.  وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم (وقد تظاهرت أحاديثُ آحادٍ بمثل هذا، حتى زاد مجموعها على التواتر، وحصل العلمُ القطعيُ بالمعنى الذي اشتركت فيه هذه الآحاد، وهو انخراق العادة بما أتى به صلى الله عليه وسلم من تكثيرِ الطعامِ القليلِ الكثرةَ الظاهرة، ونبعِ الماء وتكثيرِه، وتسبيحِ الطعام، وحنينِ الجِذْعِ وغيرِه ...). ويقول أيضا (وفي هذا الحديث عَلم من أعلام النبوة الظاهرة [تكثير الطعام]، وما أكثرَ نظائره التي يزيد مجموعها على شرط التواتر، ويحصل العلم القطعي، وقد جمعها العلماء، وصنفوا فيها كتباً مشهورة). ويقول في موطن آخر (إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب [تكثير الطعام ونبع الماء من بين الأصابع...إلخ] وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة, وهم يسمعون روايته ودعواه, أو بلَغهم ذلك ولا ينكرون عليه, كان ذلك تصديقاً له يوجب العلم بصحة ما قال). ويقول أيضا (وفي هذا الحديث [تكثير الطعام] عَلم من أعلام النبوة الظاهرة، وما أكثرَ نظائره التي يزيد مجموعها على شرط التواتر، ويحصل العلم القطعي، وقد جمعها العلماء، وصنفوا فيها كتباً مشهورة) 

3.  قال القرطبي في كتابه المفهِم لما أُشكل من تلخيص كتاب مسلم (هذه المعجزة تكررت من النبي صلى الله عليه وسلم مرات عديدة في مشاهد عظيمة، وجموع كثيرة، بلغتنا بطرقٍ صحيحة من رواية أنس، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين، وغيرهم ممن يحصل بمجموع أخبارهم العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي، وبهذا الطريق حصل لنا العلم بأكثر معجزاته الدالة على صدق رسالاته). 

4.  ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (وهذه الأخبار منها ما هو في القرآن ومنها ما هو متواتر يعلمه العامة والخاصة كنبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام وحنين الجذع ونحو ذلك فإن كلا من ذلك تواترت به الأخبار واستفاضت ونقلته الأمة جيلا بعد جيل وخلفا عن سلف فما من طبقة من طبقات الأمة إلا وهذه الآيات منقولة مشهورة مستفيضة فيها ينقلها أكثر ممن ينقل كثيرا من القرآن وقد نقلها وسمعها من الأمة أكثر ممن سمع ونقل كثيرا من آيات القرآن وأكثر ممن سمع ونقل أنه كان يسجد في الصلاة سجدتي السهو وممن سمع ونقل نصب الزكاة وفرائضها بل مواقيت الصلاة وأعدادها إنما شاع نقلها للعمل الدائم بها. وأما هذه الآيات فنقلها أكثر ممن نقل مواقيت الصلاة من جهة الأخبار المعينة وذلك أن آيات الرسول كان كثيرا منها يكون بمشهد من الخلق العظيم فيشاهدون تلك الآيات كما شاهد أهل الحديبية وهم ألف وخمسمائة نبع الماء من بين أصابعه وظهور الماء الكثير من بئر الحديبية لما نزحوها ولم يتركوا فيها قطرة فكثر حتى روى العسكر وكما شاهد العسكر في غزوة ذات الرقاع الماء اليسير لما صبه جابر في الجفنة وامتلأت وملأ منها جميع العسكر وكما شاهد الجيش في رجوعهم من غزوة خيبر المزادتين مع المرأة وقد ملؤوا كل وعاء معهم وشربوا وهي ملأى كما هي وكما شاهد أهل خيبر وهم الف وخمسمائة الطعام الذي كان كربضة الشاة فأشبع الجيش كلهم وكما شاهد الجيش العظيم وهم نحو ثلاثين ألفا في تبوك العين لما كانت قليلة الماء فكثر ماؤها حتى كفاهم وشاهدوا الطعام الذي جمعوه على نطع فأخذوا منه حتى كفاهم وكما شاهد أهل الخندق وهم أكثر من ألف كثرة الطعام في بيت جابر بعد أن كان صاعا من شعير وعناقا فأكلوا كلهم بعد الجوع حتى شبعوا وفضلت فضلة وكما شاهد الثمانون نفسا كثرة الطعام لما أكلوا في بيت أبي طلحة وكما شاهد الثلاثمائة كثرة الماء لما توضؤوا من قدح والماء ينبع من بين أصابعه حتى كفاهم للوضوء وكذلك وليمة زينب كانوا ثلاثمائة فأكلوا من طعام في تور من حجارة وهو باق فظن أنس أنه أزيد مما كان...). 

5.  يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري (وأما ما عدا القرآن من نبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام، وانشقاق القمر، ونطق الجماد، فمنه ما وقع التحدِّي به، ومنه ما وقع دالاً على صدقه من غير سبق تحدٍّ، ومجموع ذلك يفيد القطع بأنه ظهر على يده - صلى الله عليه وسلم-  من خوارق العادات شيء كثير، كما يقطع بجود حاتم، وشجاعة علي، وإن كانت أفراد ذلك ظنية وردت مورد الآحاد، مع أن كثيراً من المعجزات النبوية قد اشتهر، وانتشر، ورواه العدد الكبير، والجم الغفير، وأفاد الكثير منه القطع عند أهل العلم بالآثار، والعناية بالسير والأخبار، وإن لم يصل عند غيرهم إلى هذه الرتبة لعدم عنايتهم بذلك، بل لو ادّعى مُدَّع أن غالب هذه الوقائع مفيدة للقطع بطريق نظري لما كان مستبعداً، وهو أنه لا مرية أن رواة الأخبار في كل طبقة قد حدَّثوا بهذه الأخبار في الجملة، ولا يحفظ عن أحد من الصحابة، ولا من بعدهم مخالفة الراوي فيما حكاه من ذلك، ولا الإنكار عليه فيما هنالك، فيكون الساكت منهم كالناطق، لأن مجموعهم محفوظ من الإغضاء على الباطل

يتبع إن شاء الله

المحمودي

السبت 28/صفر/1431 هـ - الموافق13/2/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com 


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24 الحلقة 25 (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home