Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 13 اكتوبر 2009

العي وعجز البيان عن وصف شجاعة سيد ولد عدنان

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

إصطفى الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من بين الخلائق ليكون بشيرا ونذيرا للناس جميعا ، وقد إجتمعت في هذا النبي الخاتم كل الأخلاق الفاضلة والصفات الحسنة (وإنك لعلى خلق عظيم) ، وأمر الله المؤمنين بأن يقتدوا بهذا النبي العظيم فقال (لقد كان لكم في رسول أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).

ومن أهم هذه الأخلاق والصفات التي إتصف بها نبينا عليه الصلاة والسلام الشجاعة ، يقول عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري (لاَ تَجِدُونِي بَخِيلاً، ولا كَذُوبًا، ولا جَبَانًا) ، والشجاعة أخي الكريم لا تنحصر في المعركة فقط كما يتصور كثير من الناس ، يقول العلامة ابن القيم في كتابه زاد المعاد (لما كان الجهاد ذروة سنام الإسلام وقبته ، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة ، كما لهم الرفعة في الدنيا ، فهم الأعلون في الدنيا والآخرة ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا منه، واستولى على أنواعه كلها فجاهد في الله حق جهاده بالقلب والجنان والدعوة والبيان والسيف والسنان، وكانت ساعاته موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده . ولهذا كان أرفع العالمين ذكرا ، وأعظمهم عند الله قدرا).

وحسبك أخي الكريم من الشجاعة أن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام حينما أمره الله بالدعوة والتبليغ (فآصدع بما تؤمر) وقف وحيدا ثابت الجنان كالأسد الهصور فوق جبل الصفا ونادى في الأمواج المتلاطمة من المشركين (أعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، إن إصنامكم وما تعبدون لا تنفع ولا تضر ، وما كان عليه أبائكم وأجدادكم هو عين الضلال المبين ، أنقذوا أنفسكم من عذاب الله..إلخ) فناله بسبب ذلك الأذى والإستهزاء والتكذيب والتحقير والطرد والإهانة وهو ثابت بأبي هو وأمي ثبات الجبال الرواسي.

وحسبك أخي الكريم من الشجاعة أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان مطلوب قريش الأول ، وقد أرصدت قريش (مائة رأس من الإبل) لمن يأتي به حيا أو ميتا ، فهاجر جميع أصحابه إلى المدينة وبقي سيد الشجعان في مكة حتى تأكد من أن جميع أصحابه قد هاجروا ـ إلا من حبسه حابس ـ ثم كان آخر من خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة (إنه سيد ولد آدم أيها الأوغاد).

يقف فرسان المشركين [كما في الصحيحن وغيرهما] على باب الغار(1) ليس بينهم وبين سيد ولد آدم إلا أن ينظر أحدهم إلى موطن قدمه فيقول صاحبه في الغار الصديق الأكبر (لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا) فيجيبه سيد الشجعان بقلب ثابت ( يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما) (إنه سيد ولد آدم أيها الأوغاد).

ينطلق سراقة بن مالك مدججا بسلاحه خلف النبي من أجل أن يظفر بالمائة ناقة التي أعدتها قريش لمن يأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم حيا أو ميتا ، يقول سراقة (...وركبت فرسي فرفعتها تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر رضي الله عنه يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين فخررت عنها فزجرتها ونهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت..) رواه الإمام أحمد وغيره. يقول أبوبكر رضي الله عنه لما رأى سراقة (يا رسول الله أدركنا الطلب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت...) (إنه سيد ولد آدم أيها الأوغاد).

عن جابر بن عبد الله قال (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير العضاه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها قال وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده فقال لي من يمنعك مني قال قلت الله ثم قال في الثانية من يمنعك مني قال قلت الله قال فشام السيف فها هو ذا جالس ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم وغيرهما  (ولا تستبعد من مهرج يتبرأ من المنهجية العلمية أن يقول لك هذا حديث تفوح منه رائحة الكذب!! ، وإن كان في البخاري ومسلم ثم يأتيك بالمناكير ويقول لك هذا هو الإسلام!!).

هذه لمحة سريعة عن شجاعته قبل أن يكون قائدا للجيوش وأسدا للكتائب ، أما أثناء الزحوف وإلتقاء الصفوف فهو الفارس الذي لا يشق له غبار عليه الصلاة والسلام ، يقول القاضي عياض وهو من كبار علماء أهل الإسلام في كتابه العظيم (الشفا بالتعريف بحقوق المصطفى) يقول (وأمَّا الشجاعة والنجدة، فكان - صلى الله عليه وسلم - منهما بالمكان الذي لا يُجهل، قد حضر المواقف الصَّعبة، وفرَّ الكماة والأبطال عنه غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة، وحفظت عنه جولة سواه - صلى الله عليه وسلم).

يقول أنس بن مالك رضي الله عنه (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ الناس، وكان أَجْوَدَ الناس، وكان أَشْجَعَ الناس، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَاجِعًا، وقد سَبَقَهُمْ إلى الصَّوْتِ وهو على فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ [ أي بدون سرج!!] في عُنُقِهِ السَّيْفُ، وهو يقول: ((لم تُرَاعُوا، لم تُرَاعُوا))، وفي رواية: "فَزِعَ الناس فَرَكِبَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ الناس يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فقال: ((لم تُرَاعُوا))؛ رواه الشيخان.

يقول الحافظ ابن حجر [أحد أهم علماء الإسلام  والقامة السّامقة في شرحه لصحيح البخاري ، كما يقول عنه المهرج!!] (..وفيه ـ أي في حديث أنس رضي الله عنه ـ ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع والفروسية البالغة فإن الركوب المذكور لا يفعله إلا من أحكم الركوب وأدمن على الفروسية) فلم ينتظر النبي صلى الله عليه وسلم حتى إلى من يسرج له حصانه بل إنطلق وحيدا شاهرا سيفه بإتجاه الصوت وهذا لا يفعله إلا القلائل من الشجعان.

يقول فارس المعارك وأسد الشرى القائد الضرغام والبطل الهمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه (لقد رَأَيْتُنَا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أقربنا إلى العدو، وكان مِن أشدِّ الناس يومئذٍ بأسًا"، وفي رواية: "كنَّا إذا احمرَّ البأسُ، ولقي القومُ القومَ، اتَّقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما يكون منَّا أحدٌ أدنى منَ القوم منه) رواه الإمام أحمد في مسنده.

هذه شهادة فارس لا يشق له غبار وهو علي بن أبي طالب والذي يقول عنه المهرج [وعلي معروف بشجاعته!!] فهذا الذي يشهد له المهرج بالشجاعة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الأوصاف ، فيالله العجب أجبن الناس يصف أشجع الناس بالجبن ، وأكذب الناس يصف أصدق الناس بالكذب ، وأغدر الناس يصف أوفى الناس بالغدر...إلخ.

إذا عير الطائي بالبخل مادر*** وعير قساً بالفهاهة باقل

وقال السهى للشمس أنت كسيفة *** وقال الدجى للبدر وجهك حائل

فيا موت زر إن الحياة ذميمة *** ويا نفس جدي إن دهرك هازل*

وثبت في الصحيحين وغيرهما أن البراء رضي الله عنه سُئِل (أَوَلَّيْتُمْ يوم حُنَيْنٍ؟، فقال: أَمَّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُوَلِّ يَوْمَئِذٍ، كان أبو سفيان بن الحارث آخِذًا بعنان بغلته، فلما غَشِيَهُ المشركون نزل فجعل يقول: ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب))، قال البراء - رضي الله عنه -: "فما رُئِيَ من الناس يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ منه"، وفي رواية قال: "كنا والله إذا احْمَرَّ الْبَأْسُ، نتَّقي به وإنَّ الشجاع منا للَّذِي يُحَاذِي بِهِ - يَعْنِي النبي - صلى الله عليه وسلم).

يقول الحافظ ابن حجر [أحد أهم علماء الإسلام  والقامة السّامقة في شرحه لصحيح البخاري ، كما يقول عنه المهرج!!] في تعليقه على هذا الحديث(... قال العلماء في ركوبه صلى الله عليه وسلم البغلة يومئذ دلالة على النهاية في الشجاعة والثبات)، ويقول الحافظ أيضا (وفيه ولي المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع ..) ويقول أيضا (..وأما قوله لا كذب ففيه إشارة إلى صفة النبوة يستحيل معها الكذب فكأنه قال أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى انهزم وأنا متيقن بأن الذي وعدني الله به من النصر حق فلا يجوز على الفرار وقيل معنى قوله لا كذب أن أنا النبي حقا لا كذب).

وثبت في صحيح مسلم من حديث العباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ صار يركض بغلته الى جهة الكفار) ، ولأحمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي عبد الرحمن الفهرى في قصة حنين قال فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيا عباد الله أنا عبد الله ورسوله). ينادي بأعلى صوته وغاية هم المشركين التعرف عليه والوصول إليه ومع ذلك يتقدم نحوهم ويصيح بأعلى صوته ليعرفه أصحابه ، فهل يستطيع أحد أن يعرف الشجاعة بأفضل من هذا؟!!.

ومن الفوائد المستنبطة من حديث البراء ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري حيث قال (وفيه ركوب البغلة إشارة إلى مزيد الثبات لأن ركوب الفحولة مظنة الاستعداد للفرار والتولى وإذا كان رأس الجيش قد وطن نفسه على عدم الفرار وأخذ بأسباب ذلك كان ذلك ادعى لاتباعه على الثبات وفيه شهرة الرئيس نفسه في الحرب مبالغة في الشجاعة وعدم للمبالاة بالعدو).

غزوة أحد

لا نريد أن نتكلم على بداية الغزوة فمن أراد الإطلاع على كل الغزوة فليراجع الكتب التي تناولتها بالتفصيل ، ولكننا نريد أن نتاول الغزوة من بعد نزول الرماة من الجبل ، حيث من هذه النقطة بدأت المحنة والإبتلاء على الجيش الإسلامي كله (وسأورد الحدث متسلسلا لا أريد أن أذكر المصادر حتى لا يتشتت ذهن القارئ ، وكل ما سأذكره ثابت راجع إن شئت الصحيحين ، زاد المعاد ، الرحيق المختوم..إلخ).

حينما نزل الرماة من على الجبل إنكشف الجيش الإسلامي ، وصار مكشوفا للعدو ، ولم يكن هذا الإنكشاف ليخفى على مثل خالد بن الوليد رضي الله عنه ، فالتفّ من خلف جبل الرماة هو وفرسانه ، وانقض على الجيش الإسلامي الذي لم يكن يتوقع مثل هذا الإنقضاض ، فما هي إلا لحظات حتى كانت السيوف والرماح مشرعة من خلف ظهور المسلمين ، واستحر القتل فيهم ، وصاح خالد وفرسانه صيحة سمعها المشركون الفارون من المعركة ، فلما رأى الجيش المشرك المنسحب إلتفافة خالد التاريخية تعاضضوا وتجمعوا حول رايتهم وشدوا الكرة على المسلمين ، فوقع المسلمون بين كفي الكماشة ، فتحول النصر إلى هزيمة ، ودارت رحى الحرب ، وبلغت القلوب الحناجر ، وركب الجيش بعضه بعضا ، وعمت الفوضى في المسلمين ، وكان غاية هم الجيش المشرك قتل النبي صلى الله عليه وسلم فرمي النبي صلى الله عليه وسلم بالحجارة فوقع لشقه ، وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى، وكُلِمَتْ شفته السفلي، وتقدم إليه عبد الله بن شهاب الزهري فَشَجَّه في جبهته ، وضربه بن قَمِئَة بالسيف ضربة عنيفة شكا لأجلها أكثر من شهر، ثم ضرب على وجنته صلى الله عليه وسلم ضربة أخري عنيفة كالأولي حتى دخلت حلقتان من حلق المِغْفَر في وجْنَتِه ، ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر الراهب (الفاسق) ليقع فيها المسلمون ، وصاح الشيطان أن محمدا قد قتل ، حتى بلغ ببعض الصحابة رضوان الله عليهم من شدة الكرب أن ألقى بسلاحه وجلس!! وبلغ بالبعض الأخر أن فر لايلوي على شئ حتى دخل المدينة ، وصعد بعضهم الجبل ، والرسول صلى الله عليه وسلم ثابت في الميدان وهو ينادي أصحابه (إلي عباد الله إلى عباد الله) هناك تنادى الأبطال الأشاوس وتجلت قدرات بعض الصحابة القتالية ، ممن باعوا أنفسهم لله وعلى رأسهم قائد المسلمين الأعلى نبي الله صلوات الله وسلامه عليه وصحابته الأبرار من المهاجرين والأنصار ، الذين تنادوا لنصرة الإسلام ، وركوب الصعاب ، وإقتحام الموت الأحمر ، فكان مما أدركه صلى الله عليه وسلم بأن الوضع سيزداد سوءا اذا بقي بهذا الحال فعليه تغيير هذا الوضع وكسر الطوق الذي طوقهم به الكفار، فمضى رسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة الذين ثبتوا في المعركة يشقون الطريق نحو الجبل ، وقد حاول صلى الله عليه وسلم إن يصعد فوق صخرة من الجبل فما آستطاع من شدة ما أرهقته الجراح والدماء والإعياء حتى أعانه طلحة بن عبيد الله فصعد على ظهره ، فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول ‏‏:‏‏ أي محمد ، لانجوت إن نجوت ، فقال القوم ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، أيعطف عليه رجل منا ‏‏؟‏‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ دعوه ؛ فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ، فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة ، تطايرنا بها تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها - قال ابن هشام ‏‏:‏‏ الشعراء ذباب له لدغ - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مراراً.

ولنا على ما تقدم التعليقات التالية:

1.    هل ترى فيما تقدم أخي الكريم غير الشجاعة والبسالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!! جيش كامل يحاول قتله وهو في الميدان ثابت ثبوت الجبال الرواسي ، قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ‏‏:‏‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها. 

2.  تأمل شدة البلاء الذي نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته وشج رأسه وسقط في الحفرة...إلخ مما يؤكد لك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان المستهدف الأول من قبل جيش المشركين. 

3.  ثبت في الصحيحين عن أبي عثمان النهدي قال : (لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام [يوم أحد] التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة بن عبيد الله وسعد). يقول ابن كثير في تفسير قول الله تعالى " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم " (وقرأ الحسن وقتادة (إذ تصعدون) أي : في الجبل (ولا تلوون على أحد) أي : وأنتم لا تلوون على أحد من الدهش والخوف والرعب (والرسول يدعوكم في أخراكم)  أي : وهو قد خلفتموه وراء ظهوركم يدعوكم إلى ترك الفرار من الأعداء ، وإلى الرجعة والعودة والكرة. قال السدي : لما شد المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم ، دخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها ، وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الناس : " إلي عباد الله ، إلي عباد الله " .  فذكر الله صعودهم على الجبل ، ثم ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إياهم فقال (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم).  

4.  هنالك تداعى الأبطال وتدافعوا لنصرة النبي صلى الله عليه يدفعهم الحب العظيم الذي إستقر في قلوبهم ، فحينما وقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحفرة قفز خلفه مباشرة أبودجانة سماك بن خرشة (وترَّس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه ، يقع النبل في ظهره، وهو منحن عليه، حتى كثر فيه النبل) وهو ثابت لا يتحرك!! ، وعن قيس بن أبي حازم قال : رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم - يعني يوم أحد ، ووقف أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي بقوسه ويقول ( يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف لا يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك). وقد شارك النساء في هذه الإستماتة في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم تقول أم عمارة رضي الله عنها(فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقمت أباشر القتال ، وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس ، حتى خلصت الجراح إليّ). 

5.  فائدة: مادام أننا تكلمنا على مشاركة النساء في هذه المعركة ، هناك إمرأة شاركت في هذه الغزوة عمرها عشر سنوات (10 سنوات!!) ، ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه ، قال (لما كان يوم أحد انهزم ناس من الناس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم... ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر ، وأم سليم ، وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ، ثم تفرغان في أفواه القوم ، ثم ترجعان ، فتملآنها ، ثم تجيئان ، فتفرغانه في أفواه القوم) ، عائشة رضي الله عنها تزوجت في شوال في السنة الثانية للهجرة وكان عمرها تسع سنين ، وغزوة أحد كانت في شوال في السنة الثالثة للهجرة أي كان عمر عائشة عشر سنين (10) ، لا أريد أن أعلق على هذا الأمر الأن إنما سنتركه في مبحث خاص بعائشة رضي الله عنها ، ولكن إلى ذلك الوقت أرجو أن تسرح بخيالك في هذا الأمر وحاول أن تتخيل عائشة وهي تروح وتغدو وتركض وعلى ظهرها القرب تسقي القوم رضوان الله عليهم ، هل تستطيع أن تتخيلها غير إمرأة كاملة النضوج؟!!. 

6.  وهكذا إستطاع النبي صلى الله عليه وسلم ومن حوله من المؤمنين إنقاذ الموقف بانحيازهم للجبل ، وقد إستمر نزيف الدم والتعب والإرهاق حتى بعد إنتهاء المعركة كما ثبت في الصحيحين (...فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم، وكان علي يسكب عليها بالمجن فلما رأت فاطمة رضي الله عنها أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته ، حتى إذا صار رمادا ألصقته بالجرح ، فاستمسك الدم) ومع ذلك: 

7.  برغم جراحاته عليه الصلاة والسلام ودمائه الطاهرة التي تسيل وبرغم إرهاقه وتعبه حتى أنه عجز عن أن يصعد فوق الصخرة ومع ذلك لما ناداه أبي بن خلف (تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ، فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة ، تطايرنا بها تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها). 

يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه عن هذا الموقف:

ألا من مبلغ عني أبيا *** لقد ألقيت في سحق السعير

تمنى بالضلالة من بعيد *** وتقسم أن قدرت مع النذور

تمنيك الأماني من بعيد *** وقول الكفر يرجع في غرور

فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ *** كريم البيت ليس بذي فجور

له فضل على الأحياء طرا *** إذا نابت ملمات الأمور

8.  ثم مع هذا كله وبعد أن قتل سبعين من أصحابه وأصيب معظم الصحابة بالجراح أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج لمتابعة الجيش المشرك ، وقد رفض أن يخرج معه إلا الذين شاركوا في أحد فقط ، وهذه الحادثة عرفت بحمراء الأسد.

تعليقات ذات صلة بالموضوع:

1.    يقول المرتد المبتور بتاريخ (الأحد 27 سبتمبر 2009) (كلنا يعلم أن الرسول كان يختبئ وراء الآخرين في معاركه، بل لم يستح من الاختباء خلف النساء كما في غزوة أحد المشهورة التي اختبأ فيها خلف نسيبة بنت كعب. فلماذا لم تنعكس هذه القوة الجسمانية الخارقة شجاعة في القتال مثلاً... ).

وقد تبين لك أخي الكريم أن هذا محض زور وكذب وبهتان ، وهذا الكذب الصريح يرفع سلسلة المخازي من 47 إلى 48 وكان الله قويا عزيزا. 

2.    لعلك أدركت أخي الكريم من خلال مقالاتي الأخيرة وردودي على هذا المبتور الطريقة التي يصنع بها الشبهات والطريقة التي يتعامل بها مع الكتاب والسنة وأحداث السيرة؟!! أنظر كيف استل موقفا معينا من سياقه ثم أقام عليه أحكام الكفر الجائرة ، وهذه هي نفس الطريقة التي يتعامل بها مع مقالاتي!! 

3.    يشكو المهرج من كثرة النقاط التي أحصيناها عليه فيقول في نفس المقال (كتب مقالاً سماه "المنهجية العلمية أولاً لو كانوا يعلمون" جمع فيه سبعاً وثلاثين نقطة طالبنا بالرد عليها ونحن قد شرعنا بالكاد في الرد على صوارمه التسعة والعشرين) ، فما ذنبنا إذا كانت إجاباته المزعومة قد ملئت زورا وبهتانا؟!! ، وأنت كما ترى أخي الكريم لا نرفع سلسلة المخازي إلا بدليل أوضح من الشمس في رابعة النهار ، اللهم إلا إذا كان يستطيع هذا المهرج أن يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جبانا عند ذلك سنسقط عنه هذه النقطة. 

4.    ويقول في نفس المقال كذبا وزورا (وتمهيداً لهروبه المتوقع!!!!!!!! بعد أن سدت في وجهه السبل!!!!!!!!! بدأ يعتذر إلى القراء بقوله أن الرد على حكيم هو فوق المستحيل!!!!!!!، فها هو الفارس المغوار يعلق منجلاً بعد سيف وهو الذي أرق الإخوان المسلمين في فقه السياسة وأزعج السادة السنوسية إن في العقيدة أو التاريخ) 

قلنا أن مقاتلة برغوث حقير لا يليق بالفرسان بل يعد معيبا في حقهم ، فحينما يكذب البرغوث ويكذب ويكذب ويزور ويدلس..إلخ (بالمناسبة أرجو أن تتذكر أخي الكريم أن أحد الأسئلة العشرين التي أراد هذا البرغوث أن يهدم بها الإسلام ، السؤال رقم (20) تحديدا لا ندري إلى الآن على أي نصوص إرتكز في صناعته؟!! قد تكون من التوراة أو الإنجيل؟!! إنتظر فسيطول إنتظارك أخي الكريم) وحينما يقول لك مقالاتي غير منضبطة بمنهجية علمية في هذه الحالة يستحيل على علماء الدنيا أن يقفوا في وجه هذا البرغوث الحقير ، كما قال الشافعي (لو ناظرت عالما لجادلته ولو ناظرني جاهل لجدلني) رحم الله الشافعي كيف لو ابتلي بهذا البلعوط؟!!. 

ولا يخفى على أحد محاولة المهرج لإثارة المسلمين عليّ في قوله (وهو الذي أرق الإخوان المسلمين في فقه السياسة وأزعج السادة السنوسية إن في العقيدة أو التاريخ) وهي محاولة من غريق يتشبت بالقش لإنقاذ نفسه ، ونحن ولله الحمد لا نبتغي إلا رضا الله ، والإخوان والسنوسية هم إخواننا وإن إختلفنا معهم ، وهذه الطريقة السمجة التي يتبعها المهرج كمن يقول لك أخي الكريم (أبوك فاسق ، فاسد ، فاجر ، خبيث ولا تنسى أن تسلم لي على أخيك الأكبر!!) ، يسب هذا البرغوث رب الإخوان والسنوسية ليل نهار ثم يريد أن يستعطفهم بمثل هذا الكلام التافه!!. 

5.    يقول المهرج المبتور في نفس المقال (فحرام عليك شرعاً أن تترك القراء فريسة لهذه الشبهات، ويجب عليك الآن أن ترد عليها واحدة تلو الأخرى، ومهما أوردنا عليك من أسئلة فعليك أن تجيب عليها بصبر ولو بلغت المئة أو الألف) ، فأقول هذا صحيح في حالة واحدة حينما يكون الذي يورد الشبهات إنسانا صادقا ملتزما بأداب الحوار من الموضوعية والمنهجية وعدم التحامل وصدق النقل (بالمناسبة أيضا أرجو أن تطلب أخي الكريم من هذا البرغوث أن يذكر لك سبب غزوة بني المصطلق فهذا من حقك عليه إن كنت تراه أهلا لأن تطلب منه حقا (وراجي لين يجيك الزيت من غريان)) ، أما إذا إكتشفنا أن الذي يورد الشبهات كذاب أشر عند ذلك لا نجيب حتى على ربع سؤال له تحقيرا لشأنه. 

6.    يقول المهرج في نفس المقال (فإذا التبس الأمر على شخص واحد من قراء هذه الصفحة وأصابه في دينه شك أو ارتياب فإنما عليك إثمه وإثم من اتبعه) أقول نحن نتمنى الهداية لأي شخص مهما كان كفره لكن من كفر أو شك في دينه بسبب كلام هذا الكذاب الأشر (إن شا الله في ستين داهية) لأن هذا الإنسان أسوأ من الكلاب نفسها ، لكن دعونا ننقل لكم أيها السادة كلام حكيم حينما كان باحثا ناقدا يحكم العقل والمنهج ، يقول في أخر كلمات كتبها قبل أن ينقطع عن الكتابة بتاريخ 30 – 03 - 2006 (..لا أريد أن أزعم بأني سأنقذ الناس من ظلمات الأديان وإني سأحتمل في سبيل ذلك كل الصعوبات .. هذا ببساطة غير صحيح فلديّ اهتمامات أخرى وبكل صراحة يتملكني شعور قاتل باللا جدوى ..) هذا كلامه حينما خرج من الحلبة وهو يزعم أنه قد قضى على كل خصومه ، فكيف يقول اليوم والناس تبصر وتدرك مقدار تخبطه وعجزه على أن يتقدم خطوة واحدة نحو الحصن (بالمناسبة أيضا كنا قد تحدينا في الحلقة الماضية المهرج أن يخرج لنا جوابا علميا من مقالاته على المسألة الأولى من سلسلة المخازي ، وكنا قد وعدناه بأن نترك له الساحة مع شديد الإعتذار له ولسائر القراء واعترافنا بأننا أجهل من كتب في (ليبيا وطننا) فلم يفعل!!!!!! ولكنه بدلا من ذلك صلى عليّ صلاة الجنازة فيالله العجب!! ولا أدري على أي ملة كانت هذه الصلاة؟!! (كونه لا ديني)). 

7.    يقول المهرج في نفس المقال يتوعدني! 

ولست مفارقا قرني حتى ... يطول تصعدي بك وانحداري 

وأنا أقول له 

وإذا ما خلا الجبان بأرض .... طلب الطعن وحده والنزالا  

المحمودي

الاثنين 23/شوال/1430 هـ - الموافق12/10/2009 م

almahmoudi08@yahoo.com 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مع تحفظنا على شق البيت الأخير

1. قد يقول قائل مادام النبي صلى الله عليه وسلم بهذا القدر من الشجاعة فلماذا يختفي في الغار؟!! والجواب أخي الكريم هناك فرق كبير بين الشجاعة والتهور ، فليس من الشجاعة أن تقف أمام جيش مدجج بالسلاح وهم يبحثون عنك لقتلك بل هذا تهور مردود ، هذا من جانب ومن جانب آخر أن فعله هذا عليه الصلاة والسلام ليقتدي به من خلفه من المؤمنين ، فإن الله قادر على أن ينقله في لمح البصر إلى المدينة ، ولو فعل الله هذا لرأينا مرضى القلوب اليوم يقولون كيف تريدوننا أن نتبع نبيا وهو لا يعيش مثل عيشنا من الخوف والألام والمطاردة والفقر...إلخ لكن من تأمل في قوله (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) يعلم أن الخوف لم يتطرق إلى قلبه إطلاقا.

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home