Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 12 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

الفتح الإسلامي "لليبيا".. حقائق وأكاذيب (6)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

يقول محمد مادي متوعدا المحمودي وغيره " لقد طلب بعض الاخوة بمقاطعة والتخلي عن موقع السيد غنيوة وأنا أرفض هذه الفكرة جملة وتفصيلا وهذا يعني أن نترك المجال للعابثين، وأن نخلي لهم الساحة وهذا ما يريدون، تركنا بلدنا ليبيا مرغمين وكارهين ولن نترك ساحة ليبييا وطننا للعابثين ، ونتمنى من السيد براهيم غنيوة أن يعيد لنا موقعنا" انتهى.

من حق القارئ المتابع لهذه الصفحة أن يسأل  محمد مادي هذا السؤال، أين وكيف ومتى تصدّيت "للعابثين"؟!!. أسئلة منطقية سهلة لا تحتاج للإجابة عليها لا إلى استعانة بصديق، ولا إلى تضامنٍ من أحد!.

***

المحور الخامس: إنّ الدِّين عند الله الإسلام

نعتقد نحن أهل الإسلام اعتقادا جازما لا ريب فيه ولا شك بأن الإسلام هو رسالة الله إلى أهل الأرض، ونعتقد اعتقادا جازما لا ريب فيه ولا شك بأنه بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم قد نُسخت كل الديانات والملل والنِحل، فلا يقبل الله من الناس صرفا ولا عدلا ما لم يكونوا مسلمين، ولا نقول هذا الكلام أخي الكريم مجرد أماني أو أحلام، إنما (هذه العقيدة قائمة على أدلة وبراهين) يعجز أهل الأرض قاطبة عن ردها أو الطعن فيها. 

وقد درس الإسلام كثير من علماء ومفكرين وفلاسفة وقساوسة..إلخ غربيين وغيرهم، (فمنهم من أسلم)، ومنهم من لم يُسلم ولكنه شهد للإسلام بالحق (كشهادتهم بعظمة القرآن اللغوية والأدبية)، أو (شهادتهم بإعجاز القرآن العلمي)، أو (شهادتهم بعظمة الحضارة الإسلامية) ونحو ذلك. ولسنا في هذه السلسلة بصدد بسط مزيد من الأدلة حول هذه القضية، فليس هذا موضوع هذه السلسلة من المقالات، إنما مرادنا أن هذا معتقدنا فمن خالفنا في هذا المعتقد فعليه أن ينقد أدلتنا نقدا علميا عند ذلك نسمع لقوله ونُطيع، أما الطعونات التي تقوم بها وفاء سلطان ونضال نعيسة وسائر سلسلة الحُمر المستأجرة، فهذه لا سبيل لمناقشتها أو الرد عليها، إلا إذا استطاع أحدنا أن يُقنع البهائم العجماوات، لأن ما يطرحونه لا يقوم على الدليل أو المنطق، إنما ما يقومون به من طعونات ـ وإن سموها بأنها فكر تنويري تقدمي ـ مجرد مهام مدفوعة الثمن مُسبقا. 

بيان بطلان الديانة اليهودية: 

اخترنا هذه الديانة دون غيرها لنبين ـ باختصار ـ بطلانها للأسباب التالية: 

·   هذه الديانة يزعم أصحابها أنهم شعب الله المختار، وأن سائر الشعوب خدم لهم، وقد اختار الله منهم معظم الأنبياء وأنزل عليهم الكتب...إلخ.

 

·   أصل الديانة اليهودية أُنزلت من الله على نبي الله موسى عليه السلام، وبالتالي فهي إحدى الديانات السماوية، فمناقشة هذه الديانة أولى من الديانات الأخرى الأرضية الوثنية من أمثال عُباد البقر، والفئران، والأصنام...إلخ.

 

·   الديانة النصرانية تعتبر تبعا للديانة اليهودية، فعيسى عليه السلام قد أرسل إلى بني اسرائيل خاصة هذا من جانب، ومن جانب آخر أن الذي أسس الديانة النصرانية الوثنية "القول بألوهية عيسى عليه السلام" بولس اليهودي، فإذا إبطال الأصل "اليهودية" هو في حقيقته إبطال للفرع "النصرانية". ثم إن النصرانية قد أُصيبت في مقتل حينما أشركت مخلوقا مع الخالق العظيم جل جلاله، وجعلت أصل دينها لغزا يصعب شرحه وبيانه للناس (واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد!!). 

هذه الديانة باطلة من وجوه كثيرة أُوجز أهمها في النقاط التالية: 

1.  أعظم دلائل بطلان هذه الديانة هو قولهم على الله بهتانا وزورا، ووصفهم لله جل جلاله بأوصاف قبيحة وأفعال منكرة، وقد سجل الله بعض أقوالهم في القرآن الكريم، قال الله تعالى (وقالت اليهود يد الله مغلولة)، (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء)، وقالوا عن الله جل جلاله بأنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم تعب فارتاح في اليوم السابع ـ تعالى الله عن كفر اليهود علوا كبيرا ـ  قال الله تعالى (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب). وغير ذلك من أقوالهم الآثمة، واعتقاداتهم الكافرة في حق الله جل جلاله.

 

ولقائل أن يقول كيف تُحاكم ديانة أخرى بنصوص من ديانتك؟!! وهذا كما ترى أخي الكريم سؤال منطقي، وقد طلبنا من حملة الطناجر أن يقابلوننا في الطرف الثاني ويطرحوا علينا مثل هذه الأسئلة، ويجيبوا على أسئلتنا التي نطرحها عليهم حتى تكون مناظرة علمية يستفيذ منها الجميع ولكن لا مجيب، وبالتالي سأطرح أنا شخصيا الأسئلة المنطقية على أهل الإسلام ثم نقوم بالرد عليها إحكاما للموضوع وإثراء له!! وللجواب على السؤال المطروح أخي الكريم أقول وبالله التوفيق:

 

·   أولا هذه النصوص التي نقلناها قد قامت الأدلة والبراهين على أنها كلمات الله جل جلاله، وثبت على وجه اليقين أن هذا الكلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبالتالي فهذا الكلام حجة في ذاته ولا يحتاج إلى دليل خارجي لإثباته.

 

·   ثانيا ومصداقا لكلام الله جل جلاله فإن الكتاب الموجود بين يدي اليهود اليوم ملئ بالمنكرات والأوصاف القبيحة في حق الله جل جلاله، ولولا خشية الإطالة لنقلت بعض النصوص التي تقشعر منها الأبدان، ولكنني سأكتفي بنص واحد:

 

"يعقوب يتصارع مع الله ويغلبه" هذه بعض عقائد اليهود المبثوثة في الكتاب "المقدس = المحرف" [وبالمناسبة هذه الكلمات كانت سببا في إسلام رجل عظيم كان له الأثر الكبير في الدعوة إلى الله، حيث أسلم على يديه الآلاف كما سأبينه في موطن آخر إن شاء الله].

 

وفي هذا المقطع المرئي يقوم زكريا بطرس القبطي الشهير بشرح هذا النص http://www.safeshare.tv/v/33IAKZR0mmc

 

وفي هذا المقال يُبين الكاتب كيف يفسر البابا شنودة هذا النص:

http://islamegy.wordpress.com/articles/jacob-god-wrestling/

 

2.  مخالفة الكتاب "المقدس = المحرف" للحقائق العلمية التي أثبتها العلم خلافا للقرآن الذي يتفق تمام الإتفاق مع الحقائق العلمية المُثبتة، يقول العالم الفرنسي موريس بوكاي في كتابه التوراة والانجيل والقرآن والعلم "لقد قمت أولاً بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة باحثًا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث. وكنت أعرف، قبل هذه الدراسة، وعن طريق الترجمات، أن القرآن يذكر أنواعًا كثيرة من الظاهرات الطبيعية ولكن معرفتي كانت وجيزة. وبفضل الدراسة الواعية للنص العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث وبنفس الموضوعية قمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل. أما بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول، أي سفر التكوين، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم رسوخًا في عصرنا. وأما بالنسبة للأناجيل.. فإننا نجد نصّ إنجيل متى يناقض بشكل جلي إنجيل لوقا ، وأن هذا الأخير يقدم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض" انتهى.

 

3. قولهم واعتقادهم في أنبياء ورسله الكرام، فقد افتروا على أنبياء الله الكرام افتراءات لا تليق إلا بعتاة المجرمين، ودعني أخي الكريم أنقل لك (شهادة أحد النصارى سابقا) فيما يتعلق بهذه القضية، والتي كانت بفضل الله سببا في إسلامه "ماذا قرأ يوشع عن أنبياء الله في العهد القديم "التوراة"؟!! وماذا كتب اليهود عن أنبياء الله عليهم السلام ثم قالوا هذا من عند الله؟!!. وأنا الحقيقة أجدني مضطرا لأن أنقل ما يقوله اليهود عن أنبياء الله مع قبحه وشدة نكارته لفائدة سأذكرها لاحقا: 

-    يقول اليهود في العهد القديم عن نبي الله نوح عليه السلام بأنه كان مُدمن خمر!!...

-    القصة الثانية التي صدمته في العهد القديم هي قصة لوط عليه السلام، يقول اليهود أخزاهم الله في "التوراة" أن لوطا حينما كبر في السن لم يكن له من الولد إلا بنتين، فخشيت هاتين البنتين من أن ينقطع نسل لوط عليه السلام، فما كان منهما إلا أن سقيا لوطا الخمر ثم نامت معه الكبرى فحملت من أبيها!! ثم سعيا وراء الحصول على الولد حتى الصغرى نامت معه وصارت حاملا حتى تنجب أحدهما ولدا (ذكرا) حفاظا على نسل أبيهما!!. 

-    القصة الثالثة هي قصة سليمان عليه السلام، حيث يقول عنه اليهود أنه كان يعبد الأصنام!! كما في التوراة التي عندهم اليوم...

-    القصة التي قلبت يوشع رأسا على عقب هي قصة داوود عليه السلام، حيث يزعم اليهود في توراتهم المحرفة أن داوود رأى امرأة في غاية الجمال فطلبها لنفسه ومارس معها المُحرم!!!، ثم تبين أن هذه المرأة متزوجة من أحد قادة جيش داوود، فحتى تخلص هذه المرأة لداوود أرسل رسالة لقادة الجيش يأمرهم أنه إذا بدأت المعركة انسحبوا واتركوا زوج هذه المرأة لوحده حتى يُقتل، ففعلوا ما أمرهم به داوود فقُتل زوج تلك المرأة التي صارت بعد ذلك لداوود!!!" انتهى.

4.  النصوص الإرهابية الحاثّة على إبادة الخصوم، وبقر بطون الحوامل، وتهشيم رؤوس الرضع على الصخور، وقتل النساء والشيوخ والبقر والحمير والبغال...إلخ والتي ذكرنا بعضها في الحلقة الرابعة، والتي تثبت بما لا مجال للشك أن هذه النصوص الإرهابية من صنع البشر.

 

5.  أضف إلى ما تقدم أخي الكريم أن اليهودية ليست ديانة للناس جميعا، إنما هي خاصة "بشعب الله المختار!!"، فاليهود يعتقدون أن الله قد اختارهم واصطفاهم دون الناس، ولذلك حتى لو أراد الناس الدخول في الديانة اليهودية فلن يجدوا إليها سبيلا لأنهم محرومون من الإصطفاء الإلهي!! ومكتوب عليهم الشقاء الأبدي حسب التصور اليهودي!!.

 

6.  سأبين بالدليل القطعي لكل من يملك أدنى درجات العقل صحة دين الإسلام وبطلان الديانتين اليهودية والنصرانية، ماذا تعتقد هذه الطوائف الثلاثة في عيسى وأمه مريم البتول عليهما السلام؟!!.

 

-    أما أهل الإسلام فيعتقدون بأنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن عيسى عليه السلام من الرسل الكرام بل من أولي العزم منهم، وولادته كانت معجزة من الله ـ بدون أب ـ كما خلق الله آدم بلا أب ولا أم، ولا يصح إسلام المسلم ما لم يعتقد هذا الإعتقاد في عيسى عليه السلام، ويعتقد المسلمون في مريم بأنها صدّيقة طاهرة قانتة لله عابدة، وهذا الإعتقاد عليه من الأدلة في الكتاب والسنة الشئ الكثير.

 

-    يعتقد اليهود ـ عليهم من الله ما يستحقون ـ بأن عيسى عليه السلام وُلد بطريقة غير شرعية، وأن أمه مريم عليها السلام قد أتت شيئا فريا، وهذا الإعتقاد اليهودي عليه من الأدلة في كتب اليهود الشئ الكثير.

 

-    يعتقد النصارى بأن عيسى عليه السلام هو ابن الله، أو الله نفسه ـ تعالى الله عن كفر النصارى علوا كبيرا ـ ويعتقدون في مريم عليها السلام على أنها أم الإله!!. وهذا الإعتقاد النصراني عليه من الأدلة في كتب النصارى الشئ الكثير.

 

وأنا أريدك أيها القارئ أن تعرض هذه العقائد على أي عاقل من عقلاء الأرض ـ باستثناء وفاء سلطان والفريق المرافق لها ـ لتعلم بعد ذلك أن الإسلام فقط هو رسالة الله إلى الأرض.

 

7.  شهادة الآلاف من عقلاء اليهود والنصارى من قساوسة وعلماء ومفكرين...إلخ قديما وحديثا على وقوع التحريف في كتب اليهود والنصارى المقدسة، وقد أسلم كثير منهم بسبب ذلك، وقد نقلنا كثير من شهادتهم في غير هذا الموطن.

 

وها هنا سؤال منطقي آخر كان على حملة الطناجر أن يوجهوه لنا، هناك بعض المسلمين ترك الإسلام أيضا فبناء عليه وبنفس المقياس يمكن أن يُستشهد به على بطلان الإسلام؟!!.

 

والجواب على هذا الإشكال أخي الكريم هو أن الذين تركوا الإسلام لم يتركوه عن دراسة مبنية على المنهجية العلمية أو الدراسة النقدية البحثة أو البحث عن الحقيقة المجردة، أبدا لم يكن تركهم للإسلام من هذا الباب، وأنا أتحدى كل المرتدين حول العالم بأن يأتوني بشخص ارتد بمثل هذه الطريقة، إنما عامة المرتدين كانت ردتهم بسبب الشهوات أو الشبهات [وهذا موضوع كبير ليس هنا موضع تفصيله]. وقد بينا بالدليل القاطع والبرهان الساطع بطلان دعوى من ادعى بأن ردته عن الإسلام كانت قائمة على دراسة منهجية نقدية قائمة على تحكيم العقل والمنطق، فما أن أعملنا في دعواه الصوارم الحداد حتى اعترف لنا هو بنفسه بأن كتاباته كانت مجرد خواطر غير منضبطة بمنهجية علمية، ولا أعتقد لو يجتمع جميع المرتدين ليخرجوا لنا ظاهرة "أفضل" من تلك الظاهرة فلن يستطيعوا، وذلك لخلفية تلك الظاهرة السلفية القوية.  

هذه بعض النقاط المختصرة أخي الكريم تثبت بما لا مجال للشك ـ عند العقلاء ـ أن الديانة اليهودية ـ وغيرها من باب أولى ـ من صنع البشر ليس إلا، ولم يبق إلا الإسلام الطريق الوحيد إلى الله. 

وها هنا سؤال يُثار بين الحين والآخر 

"كيف ترى أن الوجود الصهيوني فوق أرض فلسطين بدعوي أنها أرض يهودية بوعد وأمر من الله ،، هو أمر مرفوض وغير مقبول،، وترى أن الوجود العربي فوق أرض ليبيا بدعوى أن الله أمرهم بغزوها ونشر ديانتة الإسلامية فيها،، منذ 1400 سنه، هو أمر طبيعي بل وواجب ديني" انتهى. 

وهذا السؤال ـ كما ذكرنا في الحلقة الأولى ـ موجه من بن خليفة لسليم الرقعي، ولم يُجب الرقعي على هذا السؤال إلى ساعة كتابة هذه السطور!!. 

وللجواب على إشكال بن خليفة أقول وبالله التوفيق: 

مما لا يشك فيه أحد من المسلمين أن الله فضل اليهود (بني اسرائيل) على الناس جميعا في فترة من الزمن، قال الله تعالى (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)، وهذا التفضيل لبني إسرائيل كانت له صور كثيرة، منها أنهم كانوا أُمة مستضعفة ذليلة قد أذلهم فرعون وجنوده يقتلون أبنائهم ويستحيون نسائهم، فأنقذهم الله من ظلم فرعون، بل أهلك الله فرعون بأن أغرقه في البحر وهم ينظرون، ومنها أنهم كانوا أُمة مفرقة فجمعهم الله تحت قيادة أنبياء كرام عليهم السلام، ومنها أن أنزل الله عليهم أفضل الكتب كالتوراة والإنجيل والزبور، ومنها أن أرسل الله إليهم رسلا كراما كموسى وعيسى وداوود وسليمان...إلخ وغير ذلك من الأمور التي فضلهم بها رب العالمين عن سائر البشر. وفي فترة التفضيل هذه، وحينما كان اليهود مستقيمين على أمر الله وعدهم الله الأرض المقدسة. 

ولكن مما يجب أن يعرفه كل أحد أيضا بأن الله ليس بينه وبين طائفة من البشر علاقة خاصة أو مميزة عن سائر البشر، فالله يختار طائفة من الناس ويخصها ببعض الأمور ثم في نفس الوقت يكلفها بتكاليف ويأمرها بأوامر لينظر بعد ذلك هل تطيع هذه الطائفة من البشر أوامر الله أم لا؟!!. فإن إستجابة هذه الطائفة لأوامر الله، رفعها الله وكرمها وزادها تشريفا (ولئن شكرتم لأزيدنكم) وأما إن كفرت هذه الطائفة بأوامر الله، لعنها الله وأبعدها من رحمته وكانت عرضة لعذابه (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)، وهذا يشمل اليهود كما يشمل المسلمين أيضا، فالمسلم إذا التزم بما أمره الله به رفعه الله وكرمه، أما إذا انسلخ عن آيات الله ـ كحال بعض من يكتب في هذه الصفحة ـ أبعده الله وأخزاه، فليس بين الله وبين خلقه علاقة إلا علاقة واحدة (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). 

أعود لليهود، فكما هو معلوم لكل مسلم أن اليهود قد كفروا بنعمت الله وارتكبوا من الموبقات ما لا يحصيها إلا الله، وقد ذكر الله في القرآن جرائمهم بالتفصيل كقتلهم الأنبياء بغير حق، ويُسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السُحت، ويكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، وقالوا يد الله مغلولة، وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء، وقالوا قلوبنا غلف، وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا ليس علينا في الأميين سبيل، وخيانتهم ونقضهم للعهود، وكانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، ويعرفون الحق كما يعرفون أبنائهم ولكنهم يحاربونه أشد المحاربة، ويسعون في الأرض فسادا وغير ذلك من الصفات الذميمة والأخلاق الخسيسة. 

فإذا إدعاء اليهود بأنهم شعب الله المختار وأنهم فضلهم على العالمين، وأن بيت المقدس وما جاوره وعد من الله لهم، وغير ذلك من الدعاوي الباطلة والإفتراءات الزائفة لا حقيقة لها، والحقيقة كما فصلناها، وهي أن الله قد إختار بني اسرائيل وفضلهم على العالمين، ثم لما كفروا بنعمة الله لعنهم الله وجعلهم من أسوأ شعوب الأرض والله الموفق. 

وبناء على ذلك فإن الأرض التي وعدها الله اليهود (بيت المقدس) كان هذا الوعد حينما كان اليهود مستقيمين على أمر الله، فلما كفروا بنعمة الله عليهم نزعها الله ـ المالك الحقيقي للأرض ومن عليها والذي له الحق المطلق في إعطاء الأرض لمن شاء ـ منهم وأعطاها ـ ومعها ليبيا!! ـ للمسلمين وليس للعرب، فكل مسلم سواء كان أمازيغيا أو كرديا أو تركيا أو عربيا أو باكستانيا أو..إلخ فهو أحق الناس ببيت المقدس، ولقد رفع راية الإسلام يوما من الدهر القائد صلاح الدين الأيوبي الكردي فلم يجد العرب ـ المسلمون ـ غضاضة ولا حرجا في الإنضواء تحت رايته لفتح بيت المقدس، ولقد رفع راية الإسلام يوما من الدهر السلطان عبد الحميد التركي فلم يجد العرب ـ المسلمون ـ غضاضة ولا حرجا في الإنضواء تحت رايته للحفاظ على بيت المقدس، ولو رفع الراية اليوم بطل من أبطال جبل نفوسة لفتح بيت المقدس فلن يجد العرب ـ المسلمون ـ غضاضة ولا حرجا في الإنضواء تحت رايته لاسترجاع البيت المقدس، كما لم يجد آبائنا وأجدادنا غضاضة ولا حرجا في الإنضواء تحت راية طارق بن زياد من قبل، فهذا هو ديننا، وهذه هي عقيدتنا التي أمرنا الله بها، وعلم الله ما كنت يوما من الأيام أظنّ أنني سأبين مثل هذه الواضحات البينات، ولكننا في هذا الزمن ابتلينا بظهور الرويبضة "حملة الطناجر" الذين أراد الأعداء أن يفرضوهم علينا على أنهم تنويريين وتقدميين وأهل العقول النّيرة بقوة الإعلام العالمي الزائف. 

وإلى لقاء قريب إن شاء الله، دمت في حفظ الله ورعايته أخي الكريم

 

المحمودي

الأحد 2/11/1431 هـ - الموافق 10/10/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home