Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الخميس 12 فبراير 2009

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند (حكيم) (6)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 
أما بعد.

جمعت في الحلقة الماضية بعض الشبهات التي ألقاها (حكيم) دون ترتيب ، ولكن سنبدأ في الرد عليها في هذه الحلقة ـ حسب تقديري سيكون الرد على هذه الشبهات في ثلاث حلقات ـ على حسب ترتيبها وسياقها ، وقبل الرد على هذه الشبه ، أحببت أن أنبه إلى عدة نقاط على القارئ الكريم أن ينتبه لها وأنا أسوق الأدلة لدحض هذه الشبهات وهي كالتالي:

أولا: في هذه الشبهات بعض الحق!! ، ثانيا: في هذه الشبهات شيئ من الكذب!! ، ثالثا: في هذه الشبهات تدليس وتزوير بمهارات عالية!! ، رابعا: في هذه الشبهات استدلالات وقياسات فاسدة شرعا وعقلا وعرفا ومنطقا!! خامسا: في هذه الشبهات إخفاء أو تجاهل لكثير من الروايات التي لها علاقة بهذه الشبه!!.

وقد سبق وأن ذكرت في غير هذا الموطن أن إطلاق بعض الأوصاف في الحوارات والردود لا يعد عيبا ولا مخلا بأداب الحوار وضوابطه (.. وليس من سوء الأدب كما يظن البعض أن نقول للكافر أنت كافر وللظالم أنت ظالم وللمبتدع أنت متبدع وللكاذب أنت كاذب وللجاهل أنت جاهل ونحو هذه المعاني والألفاظ الشرعية إذا كانت فعلا تمثل الحقيقة، ولو كان هذا سوء أدب وظلم وتعدي، لما جاز لنا- على هذا المذهب الباطل- أن نصف اليهود والنصارى بالمغضوب عليهم والضالين ، فتأمل أخي الكريم وفقني الله وإياك لكل خير).

ولا يتصور أحد أن إطلاق مثل هذه الأوصاف هو خاص (الإسلاميين التقليديين!!) على حد قول أخينا طارق القزيري ، فهذا (حكيم) الباحث والناقد والدارس صاحب المنهجية الفريدة!! يدخل من هذا الباب أيضا ، يقول (حكيم) واصفا محاوريه في مقاله (فاسألوهم إن كانوا ينطقون)  

 وأرجو أن لا ينشغل القارئ الكريم بمثل هذا الكلام ، والحقيقة وللإنصاف أن كلام (حكيم) السالف سبقه كلام من الإخوة مثله أو أكثر منه!! في حق (حكيم) ، ولا يحملنا كلام (حكيم) في ربنا وديننا على أن لا ننصفه. 

والذي أريد أن أقف عليه ليس هذا الكلام ، فكما قلت نال (حكيم) من محاوريه ونالوا منه ، إنما الذي أريد أن أقف عليه هو التجاوزات الشرعية في التعامل مع (حكيم) وقد كنت دونت هذه التجاوزات في دفتري لأتعرض لها في مبحث عائشة رضي الله عنها عند الحديث عن حادثة الإفك ، إلا أني رأيت أن أقدمها في هذا المقال كونها متعلقة بحقوق أخرين ، وقضاء الحقوق أولى وأوجب. 

والذي أعنيه تحديدا هو أنني قرأت لأحدهم(1) يقول ( موجها كلامه (حكيم) يا ابن الزانية!!) وقد قرأت هذه الكلمة مرتين ، وهذه الكلمة لا يجوز إطلاقها على أم حكيم ولا غيرها!! فأم حكيم مسلمة قطعا وجزما وهي طاهرة ومحصنة ، بل قد تكون من أتقى وأطهر خلق الله ، وهذا حكم لا تختص به أم حكيم فقط ، بل هو لكل إمرأة في ليبيا ، سواء كانت أما أو أخت أو زوجة أو بنت أو..إلخ. إذ الأصل في الليبيين عموما الإسلام ، فليس عندنا يهود ولا نصارى ولا غيرهم ، وكل مسلمة محصنة ما لم يقم الدليل الشرعي على غير ذلك ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون).َ

وقد قرأت من البعض ممن يكتب في هذه الصفحة تعديا لهذا الأمر حيث كان يصف زوجة أحد      الليبيين فكان يقول كانت تلبس كذا من اللباس الفاضح وتقابل الرجال في أماكن مشبوهة..إلخ. فكل هذا مما لا يجوز على الإطلاق ، فمهما كان (الرجل) فاسقا أو فاجرا أو ظالما أو ظاغيا فلا يجوز رمي زوجته أو أمه أو أخته..إلخ ما لم يقم الدليل الشرعي على ذلك ، سواء كان ذلك الرجل معارضا أو مع النظام ، صغيرا كان أم كبيرا..إلخ ولعل الدكتور غنيوة يعيد النظر في مثل هذه الأمور ، فإنها تؤذي الجميع ولا تحمل في طياتها أي قيمة علمية ولا حضارية ، وهو حق لكل ليبية عليه!!.  

فعلى كل من وقع في مثل هذه الزلة العظيمة أن يتوب إلى الله ، وأنا أقول حفظ الله أم حكيم ـ إن كانت على قيد الحياة ـ ورعاها وألبسها لباس الصحة والعافية ، وغفر الله لها ـ إن كانت قد فارقت هذه الدنيا ـ وجعل الجنة مثواها ، وجعل ما أصابها من الأذى رفعة لدرجاتها..أمين. 

قبل أن أبدأ في موضوع اليوم أذكر القارئ الكريم بالتركيز على المنهجية التي بها يصنع!! (حكيم) هذه الشبه وأرجو أن لا ينشغل القارئ عن هذا الأمر بغيره ، والأمر الأخر الذي أريد أذكر به هو أنني سأسرد بعضا من أحداث السيرة النبوية الشريفة التي لها علاقة بتلك الشبه ، ومن خلالها يكون الرد فنرجوا من القارئ الكريم أن لا يسثقل هذا الأمر أيضا. 

خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى الله ، بعد أن بايعه ثلة من الأنصار ، فتوجه إلى المدينة وكان في استقباله أنصاره من الهاجرين والأنصار ، وكذلك كان في انتظاره طائفة من الناس من غير المؤمنين ألا وهم (اليهود).  

روى الترمذي عن عبد الله بن سلام ـ يهودي ـ رضي الله عنه قال : لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم ، المدينة انجفل الناس إليه ، و قيل : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم ،قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فجئت في الناس لأنظر إليه ، فلما استثبتُّ وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، و كان أول شيء تكلم به أن قال : " أيها الناس ! أفشوا السلام ، و أطعموا الطعام ، و صلوا و الناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام " .

وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك، قال: أقبل رسول الله  صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فقالوا: جاء نبي الله، فاستشرفوا ينظرون إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم منه، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله ، فلما خلا نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام، فقال: أشهد أنك نبي الله حقا وأنك جئت بالحق، ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيّ ما ليس فيّ ، فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم إليهم فدخلوا عليه، فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم يا معشر اليهود ويلكم! اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، أسلموا قالوا: ما نعلمه ، فأعادها عليهم ثلاثا وهم يجيبونه، كذلك قال: أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا، قال أفرأيتم إن أسلم قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، فقال: يا ابن سلام اخرج عليهم ، فخرج إليهم، فقال: يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله! فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا، وأنه جاء بالحق، فقالوا: كذبت فأخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية قالوا: شرنا وابن شرنا. وانتقصوه، قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.

وذكر ابن إسحاق:عن صفية بنت حيي، أنها قالت: لم يكن من ولد أبي وعمي أحد أحب إليهما مني لم ألقهما في ولد قط إلا أخذاني دونه ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبا نزل في نبي عمرو بن عوف، فغدا إليه أبي وعمي أبو ياسر ابن أخطب مغلسين، فوالله ما جاءا إلا مع مغيب الشمس، فجاءا فاترين كسلين ساقطين يمشيان الهوينا، فهششت إليهما كما كنت أصنع فوالله ما نظر إلي واحد منهما، فسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم والله، قال: تعرفه بنعته وصفته؟ قال: نعم والله، قال: فماذا في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت.

وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان حيي بن أخطب ، وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا ، إذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسلم ، وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا ، فأنزل الله فيهما (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ..الأية) (مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) قال ابن عباس : من بعد ما أضاء لهم الحق ، لم يجهلوا منه شيئا ، ولكن الحسد حملهم على الجحود.

ولنا على ما تقدم الأتي:

1.    كان اليهود يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبنائهم ولكنهم كتموا الحق كما قال الله تعالى (الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون) وقد شهد عليهم عالم اليهود وحبرهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه حيث قال (يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله! فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا، وأنه جاء بالحق).

2.    أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهود للإسلام حيث قال (..يا معشر اليهود ويلكم! اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، أسلموا..).

3.    قليل جدا ممن أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام رضي الله عنه وغيره ، أما عامتهم فقد اختاروا عداوته ، وممن إختار عداوته حيي بن أخطب والد صفية رضي الله عنها حيث قال (..عداوته والله ما بقيت) وحديث صفية رضي الله عنها هذا سأعود إليه ثانية في الحلقات القادمة إن شاء الله.

4.    اليهود قوم بهت ولا عهد لهم ولا أمان كما وصفهم حبرهم وعالمهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه حيث قال في رواية أخرى (إن اليهود قوم بهت) ويشهد لهم تاريخهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الماضي ، والحاضر الذي نعيشه يشهد أيضا.

فلما لم يسلم اليهود ، وقع معهم النبي صلى الله عليه وسلم على اتفاقية ـ وهي المعاهدة المشهورة ـ وكان مما جاء فيها:  

(..وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم وإنه لم يأثم امرئ بحليفه وإن النصر للمظلوم وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وإنه لا يجار حرمة إلا بإذن أهلها ، وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها ، وإن بينهم النصر على من دهم  يثرب..إلخ) وهذه المعاهدة موجودة في كتب السير وغيرها ككتاب البداية والنهاية لابن كثير بتفصيل أكثر. 

ثم وقعت غزوة بدر المشهورة التي انتصر فيها المسلمون على المشركين انتصارا ساحقا ، فأثار هذا الإنتصار الغل والحقد والحسد في نفوس بني قينقاع ، وقد ظهرت عداوتهم وحقدهم على الإسلام والمسلمين في مظاهر مختلفة:

أولا: قال ابن إسحاق‏ (مر شاس بن قيس ـ وكان شيخاً ‏[‏يهودياً‏]‏ قد عسا ، عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم ـ على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم، يتحدثون فيه، فغاظه ما رأي من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال‏:‏ قد اجتمع ملأ بني قَيْلَةَ بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار، فأمر فتي شاباً من يهود كان معه، فقال‏:‏ اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم اذكر يوم بُعَاث وما كان من قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه‏:‏ إن شئتم رددناها الآن جَذَعَة ـ يعني الاستعداد لإحياء الحرب الأهلية التي كانت بينهم ـ وغضب الفريقان جميعاً، وقالوا‏:‏ قد فعلنا، موعدكم الظاهرة ـ والظاهرة‏:‏ الحَرَّة ـ السلاح السلاح، فخرجوا إليها ‏[‏وكادت تنشب الحرب‏]‏‏.‏ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم فقال‏:‏ ‏(‏يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوي الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر وألف بين قلوبكم‏) فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس‏).

ثانيا: في سنن أبي داود وغيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً يوم بدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله تعالى (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ ، قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ). وردهم هذا بمثابة إعلان الحرب ونقض العهد.

ثالثا: قال ابنُ هشامٍ ( كان من أمر "بني قينقاع" أنَّ امرأةً من العرب قدمت بجَلَبٍ لها، فباعته بسوق "بني قينقاع"، وجلست إلى صائغٍ بها، فجعلوا يُريدونها على كشف وجهها، فأبتْ، فعمد الصائغُ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلمَّا قامتْ انكشفت سوأتُها، فضحكوا بها، فصاحتْ. فوثب رجلٌ من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهودياً، وشدت اليهودُ على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهلُ المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشرُّ بينهم وبين بني قينقاع). فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزلوا على حكمه فطردهم من المدينة.

هذا أول أمر اليهود ، نقضوا العهد وجاهروا بالعداوة للمسلمين ، ولابد أخي الكريم من معرفة هذه الأمور حتى نصل إلى بني قريظة وفتح خيبر وزواج النبي صلى الله عليه وسلم من صفية رضي الله عنها وقتل الأطفال!!..إلخ. 

استمرت الأحداث سراعا حتى وصلت إلى غزوة أحد ، وذلك أن ثلاثة ألاف من مشركي قريش حطوا رحالهم حول المدينة ، ولا يهمنا ماذا حدث في هذه الغزوة ، الذي يهمنا في هذه الغزوة هو الأسباب التي أدت إلى هذه الغزوة ، من الأسباب التي تخفي على كثير من الناس أن أحد اليهود انطلق إلى مكة يحرض قريشا على الإنتقام والقدوم بجيشهم إلى المدينة!!.  

ذلكم هو كعب بن الأشرف: 

يقول الحافط ابن حجر العسقلاني في كتابه العظيم فتح الباري شرح صحيح البخاري:

(..قوله ـ أي البخاري ـ باب قتل كعب بن الأشرف أي اليهودي قال بن إسحاق وغيره كان عربيا من بني نبهان وهم بطن من طيء وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النضير فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على بن وداعة السهمي والد المطلب فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعب بن الأشرف كان شاعرا وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم استصلاحهم وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبى كعب أن ينزع عن أذاه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه وذكر بن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة..).

ويقول الحافظ أيضا (في رواية محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة عن جابر عند الحاكم في الإكليل فقد آذانا بشعره وقوى المشركين وأخرج بن عائذ من طريق الكلبي أن كعب بن الأشرف قدم على مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين ومن طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض قريشا عليهم وأنه لما قدم على قريش قالوا له أديننا أهدى أم دين محمد قال دينكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لنا بابن الأشرف فإنه قد استعلن بعداوتنا..) 

ويقول السهيلي في (الروض الأنف)

(فلما تيقن عدو الله ـ ابن الأشرف ـ الخبر ، خرج حتى قدم مكة ، فنزل على عبد المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف فأنزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الأشعار ويبكي أصحاب القليب من قريش ، الذين أصيبوا ببدر فقال: 

طحنت رحى بدر لمهلك أهله...ولمثل بدر تستهل وتدمع

قتلت سراة الناس حول حياضهم...لا تبعدوا إن الملوك تصرع

كم قد أصيب به من أبيض ماجد...ذي بهجة يأوي إليه الضيع

طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت...حمال أثقال يسود ويربع

ويقول أقوام أسر بسخطهم...إن ابن الأشرف ظل كعبا يجزع

صدقوا فليت الأرض ساعة قتلوا...ظلت تسوخ بأهلها وتصدع

صار الذي أثر الحديث بطعنه...أو عاش أعمى مرعشا لا يسمع

نبئت أن بني المغيرة كلهم...خشعوا القتل أبي الحكيم وجدعوا

وابنا ربيعة عنده ومنبه...ما نال مثل المهلكين وتبع

نبئت أن الحارث بن هشامهم...في الناس يبني الصالحات ويجمع

ليزور يثرب بالجموع وإنما...يحمى على الحسب الكريم الأروع) انتهى. 

ولنا على ما تقدم من الروايات وكلام العلماء التعليقات التالية:

1.    كما ذكرنا أن اليهود ومن ضمنهم كعب بن الأشرف بل هو رأس من رؤوسهم كان لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق ومن ضمن هذه العهود:

2.    (وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة) ومنها (وإن النصر للمظلوم) ومنها ( وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها ، وإن بينهم النصر على من دهم  يثرب).

3.    لم يكتف كعب بن الأشرف بأنه لم يلتزم بالعهود والمواثيق بل حرض قريش على مقاتلة النبي صلى الله عليه وسلم والزحف إلى يثرب بالجموع ، وفعلا فعلوا(2) وكان نتيجة هذا الزحف قد استشهد سبعين من خيرة الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين منهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم.

4.    لم يكتف بهذا عدو الله بل لما رجع إلى المدينة صار يتشبب بنساء الصحابة ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان مما قال كما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء: 

             أذاهب أنت لم تحلل بمنقبة...وتارك أنت أم الفضل بالحرم
             صفراء رادعة لو تعصر انعصرت...من ذي القوارير والحناء والكتم
             إحدى بني عامر هام الفؤاد بها...ولو تشاء شفت كعبا من السقم
             لم أر شمسا قبلها طلعت ... حتى تبدت لنا في ليلة الظلم

5.    ما كنت لأسرد هذا الشعر الماجن في حق صحابية جليلة وهي (أم الفضل) زوجة عم النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب ، إلا أن (الملحد الليبي) في معرض رده على الأخ سالم بن عمار وبعد أن ساق عدة روايات ـ الصحيح منها والسقيم ـ ومنها حديث كعب بن الأشرف تحدى الأخ سالم بأن يأتيه بالأشعار التي بسببها استحقوا القتل ، وذلك أن الأخ سالم ذكر للملحد الليبي أنه لو كان زواج عائشة مستنكرا لذكره اليهود أو مشركي قريش وهذا كلام (الملحد الليبي) 

 6.    بناء على ما تقدم من الجرائم التي قام بها كعب بن الأشرف قال صلى الله عليه وسلم (من لكعب بن الأشرف فإنه قد أذى الله ورسوله؟!!) فانبرى فرسان الأنصار له فجعلوه في الغابرين (ولا خير في حلم إذا لم يكن له... بوادر تحمي صفـوه أن يكـدرا) ومن كان يظن أن ليس في دين الله قرءان يهدي وسيف ينصر (فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ). قال الحافظ بن حجر (وَصَنِيع الْمُصَنِّف ـ البخاري ـ فِي الْجِهَاد يُعْطِي أَنَّ كَعْبًا كَانَ مُحَارِبًا حَيْثُ تَرْجَمَ لِهَذَا الْحَدِيث " الْفَتْك بِأَهْلِ الْحَرْب " وَتَرْجَمَ لَهُ أَيْضًا " الْكَذِب فِي الْحَرْب " وَفِيهِ جَوَاز قَتْل الْمُشْرِك بِغَيْرِ دَعْوَة إِذَا كَانَتْ الدَّعْوَة الْعَامَّة قَدْ بَلَغَتْهُ) هل القصة التي قدمها لنا (الملحد الليبي) والتي تتعلق بكعب بن الأشرف هي نفس القصة التي قرأتها أخي الكريم هنا؟!! وهل عمل ـ الملحد الليبي ـ هذا يوافق ويطابق شروط البحث العلمي في جامعة كامبردج؟!! وهذا الصارم التاسع الذي نغرزه في نحر هذا الملحد. 

يتبع    

__________________________________

1. ولست أعني الأخوة الكرام من أمثال (سالم بن عمار ، صلاح عبد العزيز ، الفاخري ، خالد الورشفاني وغير هؤلاء) وقائل هذا الكلام رمز لنفسه ببعض الحروف فغفر الله له.  

2. وقدوم قريش لم يكن لتحريض كعب فقط ، بل كان الثأر والإنتقام من المسلمين هو الدافع الرئيس ، ولكن الذي حرك فيهم الثأر وهيج فيهم ذكريات قتلى بدر هو كعب بن الأشرف.


الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home