Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الخميس 11 نوفمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

الفتح الإسلامي "لليبيا".. حقائق وأكاذيب (9)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

ذكرنا في الحلقة الماضية أن الجيوش الإسلامية قد تكون في خدمة البلاد المفتوحة، وذكرنا أن أهالي البلاد المفتوحة الذين أسلموا قد يكونوا فقراء أو مرضى أو جوعى أو خائفين..إلخ ففي هذه الحالة تكون مسئولية الدولة الإسلامية توفير ما يحتاجه المسلمون الجدد من احتياجات. ولكن بالمقابل، ماذا لو كانت البلاد الذين أسلموا أهلها مليئة بالخيرات وأهلها أثرياء؟! هل يحق للجيوش الإسلامية أخذ هذه الخيرات؟! والجواب الذي لا يخفى على أحد هو أنه لا يجوز أخذ أموال وخيرات هذه القرية إطلاقا، ولا يجب على أهل هذه القرية إلا ما يجب على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.

وما ذكرناه سالفا عليه من الأدلة من القرآن والسُّنة ما يعجز الإنسان عن حصره، وأكتفي في هذا المقام ببعض الآيات والأحاديث التي نقلها ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة) قال رحمه الله "وقوله (إنما المؤمنون إخوة) أي : الجميع إخوة في الدين ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" وفي الصحيح  "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" وفي الصحيح أيضا  "إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك : آمين ، ولك بمثله " . والأحاديث في هذا كثيرة ، وفي الصحيح "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" وفي الصحيح أيضا "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وشبك بين أصابعه وقال أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، يألم المؤمن لأهل الإيمان ، كما يألم الجسد لما في الرأس" تفرد به ولا بأس بإسناده" انتهى.

قالوا عن الفتوحات

قبل أن أنقل كلام الغربيين عن الفتوحات أريد أن أنبه على النقاط التالية:

1.  مع أن كلام هؤلاء الباحثين الغربيين واضح لا غموض فيه إلا أنني أحيانا أضع تعليقا على بعض كلامهم تجده أخي الكريم [بين قوسين] حتى لا يختلط كلامي بكلامهم. 

2.  سننقل شهادات عظيمة من قبل هؤلاء الباحثين الغربيين للفاتحين، في أخلاقهم وتعاملهم مع الشعوب الأخرى، وكذلك عظمة النصوص الآمرة بالتسامح وإلى غير ذلك من الشهادات، فهنا قد يُطرح السؤال المعروف وهو، لماذا لم يُسلم هؤلاء إذا؟!!، كما سبق وأن سأل هذا السؤال "حكيم" حيث قال "لقد كنت أسأل نفسي هذا السؤال: إذا كان الكاتب ـ المقصود مايكل هارث ـ يعتقد بأن الرسول هو أعظم الشخصيات في تاريخ البشرية فلماذا لم يؤمن به؟..) ويقول في نفس المقال "وسآخذ هنا هذا المستشرق ـ آرنولد ـ  مثالاً للسؤال الافتراضي الذي طرحته قبلاً، فهو شخص "عالم ودقيق فيما يكتب"، كما أنه "متعاطف مع المسلمين"، وهو إلى ذلك "فوق مستوى الشبهات"، فقل لي لماذا لم يؤمن هذا الشخص بالإسلام وهو من توافرت له صفات العلم والدقة والإنصاف والتعاطف؟ فهذا رجل لا يشكو من جهل ولا غرض فلم لمْ يؤمن بالإسلام؟). 

والطريف في الأمر أن "حكيم" هو نفسه قد أجاب على السؤال حيث قال "...إنه من الممكن لشخصٍ ما أن يؤمن في داخله بنبوة الرّسول ولكنه يرفض الإيمان علناً بدافع الكبر أو الحسد أو مجاراة الناس..." انتهى. وجوابه هذا أخي الكريم قد (أُلجأ إليه وأكره عليه إكراها) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وجواب "حكيم" هذا هو نفسه أخي الكريم استعمله حيثما طُرح عليك مثل هذا النوع من الأسئلة في أي زمان ومكان. 

3.  تأمل أخي الكريم في حثالة الناس من المرتدين الذين جمعوا كل الرذائل، واستوعبوا كل الأخلاق الساقطة، والله إن الإنسان الشريف الذي تربّى على الأخلاق الفاضلة لا يطاوعه قلمه إطلاقا أن يكذب حتى على رؤوس الشر في العالم كشارون وهتلر وقراسياني وغيرهم، أما هؤلاء السفلة فلا يتورعون عن الكذب على أصدق الناس وأشجع الناس وأرحم الناس، لكن من نصرة الله لأوليائه في الدنيا أن هيأ لهم من ينشر فضائلهم ويثني على محاسنهم، وما هؤلاء الباحثين الغربيين إلا غيض من فيض ممن نصر الله بهم أوليائه، فإليك أخي الكريم بعضا من شهاداتهم:

المؤرخ البريطاني توماس آرنولد [1] يقول "كان المثل الأعلى الذي يهدف إلى أخوة المؤمنين كافة في الإسلام، من العوامل القوية التي جذبت الناس بقوة نحو هذه العقيدة". ويقول "أن الذي دفع المسلمين إلى أن يحملوا رسالة الإسلام معهم إلى شعوب البلاد التي دخلوها، وجعلهم ينشدون لدينهم بحق مكانًا بين ما نسميه أديان الرسالة لهي حماسة من ذلك النوع، من أجل صدق عقيدتهم. وليس موضوع هذا الكتاب (الدعوة إلى الإسلام)، إلا صورة من تاريخ ظهور هذه الحماسة في تبليغ الدعوة ودواعي وألوان نشاطها. وأن انتشار مائتي مليون من المسلمين في الوقت الحاضر [أي في وقت توماس أما اليوم فعدد المسلمين تجاوز المليار، المحمودي] لهو الشاهد على ما كان لهذه الحماسة من أثر خلال الثلاثة عشر قرنًا التي تلت ظهور الإسلام".

ويقول أيضا "يرجع انتشار هذا الدين في تلك الرقعة الفسيحة من الأرض إلى أسباب شتى: اجتماعية وسياسية ودينية، على أن هنالك عاملاً من أقوى العوامل الفعالة التي أدت إلى هذه النتيجة العظيمة، تلك هي الأعمال المطردة التي قام بها دعاة المسلمين، وقفوا حياتهم على الدعوة إلى الإسلام، متخذين من هدي الرسول مثلاً أعلى وقدوة صالحة". ويقول ".. أن ما أحرزته سيوف المسلمين من نجاح واسع النطاق، منقطع النظير، قد زعزع عقيدة الشعوب المسيحية التي أصبحت تحت حكمهم، ورأت أن هذه الفتوح قد تمت بعون من الله، وأن المسلمين قد جمعوا بين النعيم في الدنيا وبين التوفيق الإلهي، وأن [الله] لم يجعل النصر إلا في أيدي عباده المختارين. وهكذا ظهر نجاح المسلمين دليلاً على صدق دينهم".

الدو مييلي [2] يقول ".. بباعث من تلك الدوافع القوية التي تشمل أحيانًا جميع الناس، وتكاد تبدو متعذرة الفهم للمراقب الخارج عن دائرتها أو الذي لم شهد مثلها من قبل، فاض أولئك العرب من شبه الجزيرة، التي هي موطنهم الأول فأسسوا الإسلام، أو أقاموا سلطان الإسلام على قسم عظيم من العالم المتحضر القديم، تحدوهم رغبة جدّ عنيفة في الدعوة الدينية..".

أندرسن [3] يقول "لقد تكررت ملاحظة الآثار العميقة التي أحدثها مجيء الإسلام في حياة الزنوج في أفريقيا وفي ثقافتهم. وهكذا يذهب (ميك) إلى حد القول: أنه (يعني الإسلام) لم يؤدّ إلى تغييرات عميقة في التركيب الجنسي لهذه الشعوب فحسب، وإنما أتى معه بحضارة جديدة، أعطت الأجناس الزنجية المولدة الطابع الثقافي المميز الذي يحملونه اليوم ومازال مسيطرًا على حياتهم السياسية ومؤسساتهم الاجتماعية.. إن الإسلام جاء بالحضارة إلى القبائل البربرية (الهمجية) وحول جماعات منفصلة من الوثنيين إلى أمم أنه جعل الخطوة مع العالم الخارجي ممكنة، أنه وسع النظر، ورفع مستوى المعيشة بإنشائه جوًا اجتماعيًا راقيًا، وأسبغ على أتباعه الوقار، واحترام النفس، واحترام الناس. أن الإسلام أدخل فن القراءة والكتابة، وبفضله تم تحريم تعاطي المسكرات.. والثأر والعادات البربرية الأخرى وجعل من الزنجي السوداني مواطنًا عالميًا".

بارتولد [4] يقول"انتشر الدين الإسلامي في القرن الرابع للهجرة في قبائل الترك الرحل وفي بعض مدن التركستان الصينية بواسطة التجارة وبدون استخدام أي سلاح فكان الأتراك الذين استولوا على البلاد الإسلامية في القرن الرابع الهجري مسلمين".

بروي [5] يقول "بين أوروبا الغربية الآخذة مدنيتها بالقهقرى، وبين العالم الآسيوي الذي يستجمع بعد نشاطه ويسترجع عافيته.. ظهر الإسلام كالشهاب الساطع، فحيّر بفتوحاته السريعة القاصمة، وباتساع رقعة الإمبراطورية الجديدة التي أنشأناها نحن أمام شعب كان للأمس الغابر مجهول الاسم، مغمور الذكر، فإذا به يتّحد ويتضامّ في بوتقة الإسلام، هذا الدين الجديد الذي انطلق من الجزيرة العربية اكتسحت جيوشه ببضع سنوات الدولة الساسانية وهدت منها الأركان، ورفرفت بنوده فوق الولايات التابعة للإمبراطورية البيزنطية في آسيا وأفريقيا ولم تلبث جيوشه أن استولت بعد قليل على معظم إسبانيا وصقلية، وأن تقتطع لأمد من الزمن، يقصر أو يطول، بعض المقاطعات الواقعة في غربي أوروبا وجنوبها ودقت جيوشه بعنف شديد أبواب الهند والصين والحبشة والسودان الغربي وهددت فرنسا والقسطنطينية.. وقد تهاوت الدول أمام الدفع العربي الإسلامي كالأكر، وتدحرجت التيجان عن رؤوس الملوك كحبات سبحة انفرط عقدها النظيم وذابت الأديان التي سيطرت على الشعوب والأقوام كما يذوب الشمع أمام النار بعد أن أطلّ على الدنيا دين جديد.."

مارسيل بوازار [6] يقول "لقد أظهرت الرسالة القرآنية وتعاليم النبي أنها تقدمية بشكل جوهري، وتفسّر هذه الخصائص انتشار الإسلام السريع بصورة خارقة خلال القرون الأولى من تاريخه".

آرنولد توينبي [7] يقول ".. لم يكن الاختيار بين الإسلام أو القتل، ولكن بين الإسلام أو الحرية وتلك سياسة مستنيرة، أجمعت الآراء على امتداحها.. لقد سلك الإسلام طريقة بين رعايا الخلافة غير العرب، مستندًا على مزاياه وفضائله الذاتية، وكان انتشارًا بطيئًا، لكنه كان مؤكدًا.. ويحتمل أن الهداية إلى الإسلام بصورة جماعية لم تبدأ قبل القرن التاسع الميلادي – أو تصل نهايتها – حتى حلول فترة اضمحلال الإمبراطورية العباسية من القرن الثالث عشر. ويمكن القول بالتأكيد، أن هذه الغلات التي حصدت من حقل التبشير الإسلامي، كانت حصيلة حركة شعبية تلقائية، ولم تنجم قط عن ضغط سياسي..". ويقول أيضا "أن المسلمين قد سبقوا بناة الإمبراطورية من الإسبانيين والبرتغاليين في إظهار إخلاصهم لمعتقداتهم الدينية. فإن المسلمين قد تزاوجوا منذ البداية مع من تولوا هدايتهم إلى دينهم، دون اعتبار لاختلاف الجنس".

فيليب حتي [8] يقول "إن أبرز ما يلفت النظر في الفتوح العربية ليس تلك السرعة وذلك النظام اللذين تمت بهما – بغير دمار لا مبرر له إلا قليلاً – ولكن تلك السهولة التي انتقلت بها البلاد المفتوحة من حال الحرب إلى حال السلم، ومن التغلّب إلى الإدارة..".

إميل درمنغم [9] يقول ".. كانت الفتوح الإسلامية جزاءً مقدرًا وخزيًا كبيرًا على النصرانية الشرقية المتفرقة المنحطة.. وكان سلطان العرب غلاً أكرهت به أوروبا على الصواب، فكان ظهور العرب ووعيدهم حافزين للنصرانية إلى سلوك سبيل الإصلاح والترقي". ويقول أيضا "لم يشرع الجهاد لهداية الناس بالسيف، ففي القرآن: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة 256]، والقرآن يأمر المسلمين بالاعتدال وبأن لا يبدؤوا بالاعتداء..". ويقول أيضا "كتب الفوز للعرب لأنهم كانوا أهلاً للفوز، وتمّ النصر للإسلام لأنه عنوان رسالة كان الشرق كثير الاحتياج إليها، واحتمل المسلمون ضروب العذاب قبل الهجرة ولم يستطيعوا لها ردًا، فلما كانت الهجرة وكان ما أبدوه من المقاومة، والنصر، اتخذوا التسامح الواسع دستورًا لهم".

هنري دي كاستري [10] يقول "أن أتباع محمد هم وحدهم الذين جمعوا بين المحاسنة ومحبة انتشار دينهم وهذه المحبة هي التي دفعت العرب في طريق الفتح وهو سبب لا حرج فيه، فنشر القرآن جناحيه خلف جيوشه المظفرة إذا أغاروا على الشام وساروا سير الصواعق إلى أفريقيا الشمالية من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلنطي ولم يتركوا أثرًا للتعسف في طريقهم إلا ما كان لابد منه في كل حرب وقتال، فلم يقتلوا أمة أبت الإسلام فكلما التقى المسلمون بأمة خيروها بين واحد من ثلاثة الإسلام أو الجزية أو تحكيم الحرب حتى تضع أوزارها. هكذا كانت الأوامر التي زود بها أبو بكر الصديق خالد بن الوليد من أنفذه إلى الشام"

ويقول أيضا "ولم يكره أحد على الإسلام بالسيف ولا باللسان بل دخل القلوب عن شوق واختيار وكان نتيجة ما أودع في القرآن من مواهب التأثير والأخذ بالألباب. نعم قد اعتنق الإسلام قوم مشوا وراء منافعهم ولكنهم قليلون بجانب من أسلم عن اعتقاد صادق وميل صحيح.. وصار من اللازم أن يثبت الإسلام لمن أراده على يد القاضي ويحرر بذلك محضر يذكر فيه أن المسيحي اعتنق الإسلام عن اعتقاد تام غير خائف ولا مكره، إذ لا يجوز أن يكره أحد على تغيير دينه".

ويقول أيضا ".. أن الدين الإسلامي لم ينتشر بالعنف والقوة بل الأقرب للصواب أن يقال أن كثرة مسالمة المسلمين ولين جانبهم كانا سببًا في سقوط المملكة العربية. ومن المظنون أن المسلمين لو عاملوا الأندلسيين مثل ما فعل المسيحيون بالأمم الساكسونية، لأخلدت إلى الإسلام واستقرت عليه، لأنها مع تمتعها بحرية دينها المسيحي كانت كثيرة الانشقاق والأحزاب. وما لنا ولهذه الظنون والتخمينات وأمامنا أمر واحد ينبغي الوقوف عنده وهو أن ديانة القرآن تمكنت من قلوب جميع الأمم اليهودية والمسيحية والوثنية في أفريقيا الشمالية وفي قسم عظيم من آسيا حتى إنه وجد في بلاد الأندلس من المسيحيين المتنورين من تركوا دينهم حبًا في الإسلام كل هذا بغير إكراه، إلا ما كان من لوازم الحروب وسيادة حكومة الفاتحين ومن دون أن يكون للإسلام دعاة وقوّام مخصصون وهو ما يقنعنا بأن للإسلام جاذبية وقوة انتشار.. لأنه لا يزال ينتشر حتى الآن..".

ويقول أيضا ".. إننا نعتقد أن استطلاع حال هذا الدين في العصر الحاضر لا يبقي أثرًا لما زعموه من أنه إنما انتشر بحدّ الحسام. ولو كان دين محمد انتشر بالعنف والإجبار للزم أن يقف سيره بانقضاء فتوحات المسلمين مع أننا لا نزال نرى القرآن يبسط جناحيه في جميع أرجاء المسكونة..". انتهى.

[وهذا كلام الأخير كلام دقيق موزون يقبله كل عاقل مهما كان مستوى تفكيره، ومن هنا أقول إن الذي يردد القول بأن الإسلام انتشر بحد الحسام فهو لا يملك عقلا على الإطلاق، ولا أعني هنا أنه مجنون، كلا ليس مرادي هذا إطلاقا، إنما قصدت حينما يردد هذا القول ـ الإسلام انتشر بالسيف ـ فهو في تلك اللحظة تحديدا في حالة ذهاب للعقل بالكلية، والذي أذهب عقله في تلك اللحظة هو بريق الذهب أو الحقد الذي ملأ قلبه على العرب! أو غير ذلك من الأمور التي ذكرناها مرارا وتكرارا. المحمودي].

دينيه [11] يقول "ليس من فخار المسيحية أن تضم في تعدادها أولئك الذين يباعون لها من ولدان العبيد ولا أولئك اليتامى الذين ينشأون في مهادها نشأة دينية مسيحية. أما الذين يعتنقون الإسلام في وقتنا هذا من المسيحيين وغيرهم فإنما هم الخاصة سواء كانوا من الهيئات الاجتماعية الأوروبية أو الأمريكية، كما أن إخلاصهم في ذلك لا شك فيه لأنهم أبعد ما يكونون عن الأغراض المادية".

وول ديورانيت [12] يقول "على الرغم من خطة التسامح الديني التي كان ينتهجها المسلمون الأولون أو بسبب هذه الخطة، اعتنق الدين الجديد معظم المسيحيين، وجميع الزردشتيون والوثنيين إلا عددًا قليلاً جدًا منهم، وكثيرون من اليهود وحيث عجزت الهلينية عن أن تثبت قواعدها بعد سيادة دامت ألف عام، وحيث تركت الجيوش الرومانية الآلهة الوطنية ولم تغلبها على أمرها، وفي البلاد التي نشأت فيها مذاهب مسيحية خارجة على مذهب الدولة البيزنطية الرسمي، فإن هذه الأقاليم كلها انتشرت فيها العقائد والعبادات الإسلامية، وآمن السكان بالدين الجديد وأخلصوا له، واستمسكوا بأصوله إخلاصًا واستمساكًا أنسياهم بعد وقت قصير آلهتهم القدامى، واستحوذ الدين الإسلامي على قلوب مئات الشعوب في البلاد الممتدة من الصين وحتى الأندلس، وتملك خيالهم وسيطر على أخلاقهم، وصاغ حياتهم، وبعث فيهم آمالاً تخفف عنهم بؤس الحياة ومتاعبها، وأوحى إليهم العزة والأنفة، حتى بلغ عدد من يعتنقونه ويعتزون به في هذه الأيام مئات الملايين من الأنفس، يوحد هذا الدين بينهم، ويؤلف قلوبهم مهما يكن بينهم من الاختلافات والفروق السياسية".

ريسلر [13] يقول ".. ما إن كان الإسلام يدخل بلدًا من البلدان المفتوحة حتى يقبل أهلها جميعًا على اعتناقه ويعاملون معاملة الفاتحين سواء بسواء، ومن احتفظ منهم بدينه لقي أكرم معاملة. فمصر وشمال أفريقيا والصومال وبلاد أخرى كثيرة هي أمثلة على البلاد التي فتحها المسلمون العرب فأسلم أهلها وحملوا الإسلام إلى غيرهم وعاشوا أعزة مكرمين في ظل دولة إسلامية مئات من السنين. فلا مجال إذن للمقارنة بين الفتوحات الإسلامية وبين الاستعمار البغيض الذي يسلب الشعوب كل شيء..".

[تأمل هذه الشهادة أخي الكريم من هذا الباحث (غير مسلم) وهو فرنسي بالمناسبة، وقد يكون أحد زملائه ممن يسوس كثيرا من الحُمر المستأجرة التي تتكلم بلساننا ولكنهم خناجر مسمومة في ظهورنا، المحمودي].

ويقول أيضا ".. كان الفتح العربي يملك الرضا الضمني من السكان الذين كانوا يكرهون الإغريق والفرس ويكرهون استبدادهم الديني والسياسي، ونظام ضرائبهم الفادحة ولم يعد الوطنيون قادرين على أن يتحملوا أخيرًا هذا الاستبداد المتغطرس من حكام أصبح تفوقهم ضربًا من الذكريات. تلك هي الأسباب التي من أجلها استقبلت هذه الشعوب المتاخمة جيرانها ذوي التاريخ الطويل كأنهم ذوو قربى قد أقبلوا لتحريرهم من ظلم الغاصبين الأجانب الممقوت..".

سارتون [14] يقول ".. إن الفاتحين العرب كانوا بلا ريب أميين، ولكنهم كانوا موحدين تمامًا، وكان يعمر قلوبهم إيمان وطيد. وفي هذه أيضًا انتصر النبي انتصارًا بيّنًا. أن الفتوح العربية لم تكن نتيجة صراع بين برابرة جياع وبين سكان مدن أخذوا يتقهقرون في سلّم المدنية، بل كان في الأكثر صراعًا بين دين جديد وثقافة جديدة ناشئة في المحل الأول، ثم بين ثقافات منحلة متعادية قلقة في المحل الثاني..".

[أرجو أن تتأمل ترجمة هذا الباحث أخي الكريم في هامش هذا المقال، فهو بحق باحث من العيار الثقيل وليس كما يهرف البعض، ومع ذلك وبالرغم من أنه هو وأمثاله ليسوا بمسلمين إلا أنهم حينما درسوا الإسلام أبت أخلاقهم شرفا أن ينحطّوا في تقيمهم للإسلام انحطاط السفهاء كبنت سلطان ونعيسة وسائر السلسلة المعروفة، بل شهدوا له شهادة تليق بالباحثين المحترمين، فهذا الباحث يقول عن العرب الفاتحين أنهم لم يكونوا برابرة جياع، والهمج اليوم يقولون بأن العرب الأوائل ما خرجوا من الجزيرة العربية إلا ليسرقوا دجاجاته وعنزاته!! ألا قاتل الله الجهل والحقد الذي يُعمي صاحبه ويُصمّه. المحمودي].

ستودارد [15] يقول "كان لنصر الإسلام هذا النصر الخارق عوامل ساعدت عليه، أكبرها أخلاق العرب، وماهية تعاليم صاحب الرسالة وشريعته والحالة العامة التي كان عليها الشرق المعاصر في ذلك العهد.. لقد استطاع محمد، وهو يبشر بالوحدانية تبشيرًا عاريًا عن زخارف الطقوس والأباطيل أن يستثير حق الاستثارة من نفوس العرب الغيرة الدينية الكامنة.. وإذ هبوا لنصرة دعوة ابن عبد الله - من بعد ما ذهبت من صدورهم الأحقاد المزمنة والعداوات الشديدة التي كان من شأنها من قبل الذهاب بحولهم وقوتهم - وانضم بعضهم على بعض كالبنيان المرصوص تحت لواء الرسالة في رأسها نور للناس وهدى للعالمين، أخذوا يتدفقون تدفق السيل من صحاريهم في شبه الجزيرة ليفتحوا بلاد الإله الواحد.."

".. لم يمض سوى اليسير من الزمن حتى كان السواد الأعظم من الأمم المغلوبة قد دخل في دين النبي العربي أفواجًا، إيثارًا له على ذينك الدينيين الذين صارا غاية في الانحطاط والتدنّي.. ولم يكن العرب قط أمة تحب إراقة الدماء وترغب في الاستلاب والتدمير، بل كانوا، على الضدّ من ذلك، أمة موهوبة جليلة الأخلاق والسجايا..".

فاغليري [16] تقول ".. كان العرب المنتصرون مستعدين دائمًا – حتى وهم في أوج قوتهم وانتصارهم – لأن يقولوا لأعدائهم: (ألقوا السلاح وادفعوا جزية يسيرة نسبغ عليكم حماية كاملة. أو اتخذوا الإسلام دينًا وادخلوا في ملتنا تتمتعوا بالحقوق نفسها التي نتمتع بها نحن). وإذا نظرنا إلى ما أوحي إلى محمد أو إلى الفتوح الإسلامية الأولى سهل علينا أن نرى مدى الخطأ الذي ينطوي عليه الاتهام القائل بأن الإسلام فرض بالسيف وأن انتشاره السريع الواسع لا يمكن تفسيره إلا بهذه الوسيلة"

روجيه جارودي [17] يقول "أسطورة أخرى ينبغي القضاء عليها: تلك التي أراد الاستعمار الفرنسي فرضها حين صوّر التوسع العربي بدءًا من القرن الميلادي الثامن على أنه تدفق الهمجية الآسيوية على الغرب". ويقول أيضا "إن ما يطلقون عليه اسم (غزو إسبانية) لم يكن غزوًا عسكريًا. لقد كان عدد سكان إسبانية في ذلك الحين زهاء عشرة ملايين نسمة ولم يزد عدد الفرسان العرب في الأراضي الإسبانية البتة على سبعين ألفًا وإنما لعب التفوق الحضاري دورًا حاسمًا".

كالفرلي [18] يقول ".. في القرآن آية كريمة تفيض بالصدق والحكمة يعرفها المسلمون جميعًا ويجب أن يعرفها غيرهم، وهي تقول بأن: {لا إكراه في الدين} [البقرة 256].."

جوار لال نهرو [19] يقول "ثبتت أصول شريعة الرسول وفنون العرب ولغتهم أينما حلت، ولم يدر في خلد أحد من الفاتحين الكثيرين الذين قهروا العرب إقامة حضارة مقام حضارة العرب، وانتحلوا كلهم دين العرب وفنونهم، واتخذ أكثرهم العربية له لغة، وتقهقرت أمام الإسلام في الهند ديانات قديمة، وجعل الإسلام مصر الفراعنة القديمة، التي لم يكن للفرس واليونان والرومان فيها سوى نفوذ قليل، عربية تامة العروبة، وعرفت أقوام الهند والفرس ومصر وأفريقية لهم سادة غير أتباع محمد فيما مضى ولم يعرفوا لهم سادة غير المسلمين بعد أن رضوا بالإسلام دينًا". 

[أي دافع تلك الشعوب لأن تتخذ اللغة العربية لغة لها، وأن تتخذ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه سادة لهم هو إعتناقهم للإسلام والرضى به دينا من عند ربّ العالمين، وهذه القضية ستكون محور الحلقة القادمة إن شاء الله، المحمودي]. 

ويقول جوار لال نهرو أيضا "ساعد وضوح الإسلام البالغ وما أمر به من العدل والإحسان كل المساعدة على انتشاره في العالم، ونفسر بهذه المزايا سبب اعتناق كثير من الشعوب النصرانية للإسلام، كالمصريين الذين كانوا نصارى أيام حكم قياصرة القسطنطينية فأصبحوا مسلمين حين عرفوا أصول الإسلام، كما نفسر السبب في عدم تنصّر أي أمة بعد أن رضيت بالإسلام دينًا، سواء أكانت هذه الأمة غالبة أم مغلوبة". ويقول أيضا ".. أن القوة لم تكن عاملاً في انتشار القرآن، فقد ترك العرب المغلوبين أحرارًا في أديانهم، فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام النصرانية الإسلام واتخذوا العربية لغة لهم فذلك لما رأوا من عدل العرب الغالبين ما لم يروا مثله من سادتهم السابقين، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل".

".. إن العرب كانوا في بداية يقظتهم متقدين حماسًا لعقيدتهم وأنهم كانوا مع ذلك قومًا متسامحين لأن دينهم يأمر في مواضع عديدة بالتسامح والصفح. وكان عمر بن الخطاب شديد الحرص على التسامح عندما دخل بيت المقدس، أما مسلمو إسبانيا فإنهم تركوا للجالية المسيحية الكبيرة هناك حرية العبادة.. والواقع أن أبرز ما يميز هذه الفترة من التاريخ هو الفرق الشاسع بين العرب المسلمين وتعصب النصارى الأوربيين!"

"إذا عدت النظافة عيبًا في العرب، فقد أسند إليهم عيب آخر ألا وهو التسامح الديني ويكاد المرء لا يصدق أن ذلك هي التهمة الرئيسية الموجهة للعرب في كتاب رئيس أساقفة فالنسيا الذي وضعه في عام 1602 بعنوان (إلحاد العرب وخياناتهم) وطالب فيه بإقصاء العرب عن إسبانيا. وقد قال: (أن العرب يحبذون جدًا حرية الضمير في الشؤون المتعلقة بالدين، شأنهم في ذلك شأن الأتراك والمسلمين الذين تركوا لأتباعهم الحرية الدينية). ولعمري ما أجمل هذا المدح الذي قصد به ذم مسلمي إسبانيا الذين يمتازون بتسامحهم الديني في الوقت الذي استرسل فيه المسيحيون الأوروبيون في التعصب والغلظة".

زيغريد هونكه [20] تقول "لعلّ من أهمّ عوامل انتصارات العرب ما فوجئت به الشعوب من سماحتهم فما يدعيه بعضهم من اتهامهم بالتعصب والوحشية إن هو إلا مجرد أسطورة من نسج الخيال تكذبها آلاف من الأدلة القاطعة عن تسامحهم وإنسانيتهم في معاملاتهم مع الشعوب المغلوبة. والتاريخ لا يقدم لنا في صفحاته الطوال إلا عددًا ضئيلاً من الشعوب التي عاملت خصومها والمخالفين لها في العقيدة بمثل ما فعل العرب. وكان لمسلكهم هذا أطيب الأثر مما أتاح للحضارة العربية أن تتغلغل بين تلك الشعوب بنجاح لم تحظ به الحضارة الإغريقية ببريقها الزائف ولا الحضارة الرومانية بعنفها في فرض إرادتها بالقوة".

كوستاف لوبون [21] يقول "إن أصول الأخلاق في القرآن عالية علوّ ما جاء في كتب الديانات الأخرى جميعها، وإن أخلاق الأمم التي دانت له تحولت بتحول الأزمان والعروق مثل تحول الأمم الخاضعة لدين عيسى. إن أهم نتيجة يمكن استنباطها هي تأثير القرآن العظيم في الأمم التي أذعنت لأحكامه، فالديانات التي لها ما للإسلام من السلطان على النفوس قليلة جدًا، وقد لا تجد دينًا اتفق له ما اتفق للإسلام من الأثر الدائم، والقرآن هو قطب الحياة في الشرق وهو ما نرى أثره في أدقّ شؤون الحياة".

المحمودي

الثلاثاء 3/12/1431 هـ - الموافق 9/11/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سير توماس أرنولد ( 1864 – 1930). Sir Thomas Amold

من كبار المستشرقين البريطانيين. صاحب فكرة كتاب (تراث الإسلام) الذي أسهم فيه عدد من مشاهير البحث والاستشراق الغربي. وقد أشرف آرنولد على تنسيقه وإخراجه. تعلم في كمبردج وقضى عدة سنوات في الهند أستاذًا للفلسفة في كلية عليكرة الإسلامية. وهو أول من جلس على كرسي الأستاذية في قسم الدراسات العربية في مدرسة اللغات الشرقية بلندن. وصفه المستشرق البريطاني المعروف (جب) بأنه "عالم دقيق فيما يكتب، وأنه أقام طويلاً في الهند وتعرف إلى مسلميها، وأنه متعاطف مع الإسلام، وكل هذه أمور ترفع أقواله فوق مستوى الشهادات" (دراسات في حضارة الإسلام ص244). ذاع صيته بكتابيه: (الدعوة إلى الإسلام) الذي ترجم إلى كثر من لغة، و(الخلافة). كما أنه نشر عدة كتب قيمة عن الفن الإسلامي.

 

[2] الدو مييلي A. Mieli

مستشرق فرنسي، تفرغ لتاريخ العلوم. تولى وكالة المجمع الدولي لتاريخ العلوم وأسس مجلة (آركيون) التي تسجل نشاطه. من آثاره: (تاريخ العلوم) (باريس 1935)، (العلم العربي وأثره في التطوير العلمي العالمي) (1938)، (علم الفلك في العالم الإسلامي) (1941)، (علم النبات عند العرب) (1941)، (علم الجغرافيين العرب) (1941)، (العلم الإسلامي) (19429، (الرياضيات العربية) (1942)، (التشريح العربي) (1942). وغيرها. 

 

[3] ج. ن. د. اندرسن S. N. D. Anderson

مستشرق بريطاني. من آثاره: (الشرع والفقه الإسلامي)، (صحيح القانون المقارن، 1949)، و(جريمة القتل في الإسلام، 19519. وغيرها.

 

[4] ف بارتولد (1879 – 1930) V. Barghold

تخرج من جامعة بطرسبرغ (1891)، وعين أستاذًا لتاريخ الشرق الإسلامي فيها (1901)، فكان أول من درس تاريخ آسيا الوسطى. وعني بالشرق الإسلامي وحقق المصادر العربية المتعلقة به وتخرج عليه عدد من المستشرقين. وقد انتخب عضوًا في مجمع العلوم الروسي (1912) ورئيسًا دائمًا للجنة المستشرقين فيه بعد الثورة البلشفية حتى وفاته. تربو آثاره على الأربعمائة، أشهرها: (تركستان عند غزو المغول لها) في مجلدين (1898-1909)، (تاريخ دراسة الشرق في أوروبا وآسيا) (1911)، (حضارة الإسلام) (1918)، (تاريخ تركستان) (1922)، (مغول الهند) (1928)، (تاريخ أتراك آسيا الوسطى) (19349. وغيرها.

 

[5] إدوار بروي Edourd Perroy باحث فرنسي معاصر، وأستاذ في السربون. 

 

[6] مارسيل بوازار مارسيل بوازار M. Poizar

مفكر ، وقانوني فرنسي معاصر. أولى اهتمامًا كبيرًا لمسألة العلاقات الدولية وحقوق الإنسان وكتب عددًا من الأبحاث للمؤتمرات والدوريات المعنية بهاتين المسألتين. يعتبر كتابه (إنسانية الإسلام)، الذي انبثق عن الاهتمام نفسه، علامة مضيئة في مجال الدراسات الغربية للإسلام، بما تميز به من موضوعية، وعمق، وحرص على اعتماد المراجع التي لا يأسرها التحيز والهوى. فضلاً عن الكتابات الإسلامية نفسها.

 

[7] آرنولد توينبي Arnold Toynbee

المؤرخ البريطاني المعاصر، الذي انصبت معظم دراساته على تاريخ الحضارات، وكان أبرزها – ولا ريب – مؤلفه الشهير (دراسة للتاريخ) الذي شرع يعمل فيه منذ عام 1921 وانتهى منه عام 1961، وهو يتكون من اثني عشر جزءًا عرض فيها توينبي لرؤيته الحضارية للتاريخ. ولقد وضع المستر سومر فيل – تحت إشراف توينبي نفسه – مختصرًا في جزأين لهذا العمل الواسع بسط فيه جميع آراء المؤلف مستخدمًا عباراته الأصلية في معظم الأحيان، وحذف الكثير من الأمثلة والآراء دون إخلال بالسياق العام للكتاب، وهذا المختصر هو الذي ترجم إلى العربية في أربعة أجزاء، وهو الذي اعتمدناه هنا.

 

[8] د. فيليب حتى P. Hitti

ولد عام 1886م ، لبناني الأصل، أمريكي الجنسية، تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت (1908م)، ونال الدكتوراه من جامعة كولومبيا (1915م)، وعين معيدًا في قسمها الشرقي (1915-1919)، وأستاذًا لتاريخ العربي في الجامعة الأمريكية ببيروت (1919-1925)، وأستاذًا مساعدًا للآداب السامية في جامع برنستون (1926-1929م)، وأستاذًا ثم أستاذ كرسي ثم رئيسًا لقسم اللغات والآداب الشرقية (1929-1954م)، حين أحيل على التقاعد، أنتخب عضوًا في جمعيات ومجامع عديدة. من آثاره: (أصول الدولة الإسلامية) (1916م)، (تاريخ العرب) (1927م)، (تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين) (1951م)، (لبنان في التاريخ) (1961م)، وغيرها. 

 

[9] إميل درمنغم E. Dermenghem

مستشرق فرنسي، عمل مديرًا لمكتبة الجزائر، من آثاره: (حياة محمد) (باريس 1929) وهو من أدق ما صنّفه مستشرق عن النبي صلى الله عليه وسلم، و(محمد والسنة الإسلامية) (باريس 1955م)، ونشر عددًا من الأبحاث في المجلات الشهيرة مثل: (المجلة الأفريقية)، و(حوليات معهد الدراسات الشرقية)، و(نشرة الدراسات العربية)... إلخ.

 

[10]  الكونت هنري دي كاستري (1850-1927)

مقدم في الجيش الفرنسي، قضى في الشمال الأفريقي ردحًا من الزمن. من آثاره: (مصادر غير منشورة عن تاريخ المغرب) (1950)، (الأشراف السعديون) (1921)، (رحلة هولندي إلى المغرب) (1926)، وغيرهما.

 

[11] ايتين دينيه ( 1861 – 1929 ) Et. Dinet

تعلم في فرنسا، وقصد الجزائر، فكان يقضي في بلدة بوسعادة نصف السنة من كل عام، وأشهر إسلامه وتسمى بناصر الدين (1927)، وحج إلى بيت الله الحرام (1928). من آثاره : صنف بمعاونة سليمان بن إبراهيم (محمد في السير النبوية)، وله بالفرنسية (حياة العرب)، و(حياة الصحراء)، و(أشعة خاصة بنور الإسلام)، و(الشرق في نظر الغرب)، و(الحج إلى بيت الله الحرام). 

 

[12] وول ديورانت W. Durant

مؤلف أمريكي معاصر، يعد كتابه (قصة الحضارة) ذو الثلاثين مجلدًا، واحدًا من أشهر الكتب التي تؤرخ للحضارة البشرية عبر مساراتها المعقدة المتشابكة، عكف على تأليفه السنين الطوال، وأصدر جزأه الأول عام 1935، ثم تلته بقية الأجزاء. 

 

[13] جاك .  س . ريسلر J. S. Restler باحث فرنسي معاصر، وأستاذ بالمعهد الإسلامي بباريس. 

 

[14] جورج سارتون ( 1884 – 1956 ) G. Sarton

ولد في بلجيكا، وحصل على الدكتوراه في العلوم الطبيعية والرياضية (1911)، فلما نشبت الحرب رحل إلى إنكلترا، ثم تحول عنها إلى الولايات المتحدة، وتجنّس بجنسيتها فعين محاضرًا في تاريخ العلم بجامعة واشنطن (1916)، ثم في جامعة هارفارد (1917-1949). وقد انكب على دراسة اللغة العربية في الجامعة الأمريكية ببيروت (1931-1932) وألقى فيها وفي كلية المقاصد الإسلامية محاضرات ممتعة لتبيان فضل العرب على التفكير الإنساني، زار عددًا من البلدان العربية، وتمرس بالعديد من اللغات، ومنح عدة شهادات دكتوراه كما انتخب عضوًا في عشرة مجامع علمية وفي عديد من الجمعيات العالمية، وأشرف على عدد من المجلات العلمية. من آثاره: خلف أكثر من خمسمائة بحث، وخير تصانيفه وأجمعها: (المدخل إلى تاريخ العلم) في خمسة مجلدات (1927، 1931، 1947). 

 

[15] لوثروب ستودارد Lothrop Stoddard

مؤلف أمريكي يتميز بسعة اطلاعه على معطيات العالم الإسلامي الحديث. ويعد كتابه: (حاضر العالم الإسلامي) من أهم المؤلفات الحديثة التي عالجت قضايا هذا العالم ومجريات أحداثه عبر النصف الأول من هذا القرن. وقد زادته قيمة علمية، التعليقات والإضافات الخصبة التي ألحقها الأمير شكيب أرسلان بطبعته العربية .

 

[16] لورا فيشيا فاغليري L. Veccia Vaglieri

باحثة إيطالية معاصرة انصرفت إلى التاريخ الإسلامي قديمًا وحديثًا، وإلى فقه العربية وآدابها. من آثارها: (قواعد العربية) في جزئين (1937 – 1941)، و(الإسلام) (1946)، و(دفاع عن الإسلام) (19529، والعديد من الدراسات في المجلات الاستشراقية المعروفة. 

 

[17] روجيه جارودي Roger Garandy

المفكر الفرنسي المعروف، وأحد كبار زعماء الحزب الشيوعي الفرنسي، سابقًا، تتميز ثقافته بالعمق والشمولية، والرغبة الجادة في البحث عن الحق مهما كان الثمن الذي يكلفه. أتيح له منذ مطلع الأربعينات أن يحتك بالفكر الإسلامي والحياة الإسلامية. وازداد هذا الاحتكاك بمرور الوقت، وتمخض عن اهتزاز قناعاته المادية وتحوله بالتدريج إلى خط الإيمان، الأمر الذي انتهى به إلى فصله من الحزب الشيوعي الفرنسي، كما قاده في نهاية الأمر (أواخر السبعينات) إلى اعتناق الإسلام، حيث تسمى بـ(رجاء جارودي). كتب العديد من المؤلفات منها: (حوار الحضارات)، (منعطف الاشتراكية الكبير)، (البديل)، (واقعية بلا ضفاف)، وبعد إسلامه أنجز سيرة ذاتية خصبة وعددًا من المؤلفات، أبرزها: (وعود الإسلام)، فضلاً عن العديد من المحاضرات التي ألقاها في أكثر من بلد. 

 

[18] ادوين كالفرلي E. Calverley

ولد عام 1882م، تخرج باللغات الشرقية من جامعة برنستون، وعين عضوًا في البعثة العربية التي نظمتها الكنيسة في الولايات المتحدة (1909-1930)، ومحاضرًا في مدرسة كنيدي للبعثات (1930-1932) وأستاذًا للعربية والإسلاميات فيها (1932-1951) ومحررًا لمجلة عالم الإسلام، (1947-1952) وأستاذًا زائرًا في الجامعة الأمريكية بالقاهرة (1944-1945). من آثاره: (القرآن) (1924)، (العبادة في الإسلام) (1925)، (محمد) (19369، (الإسلام (1938).. إلخ

 

[19] جوار لال نهرو J. Lal Nahro

ولد في عام 1889، في مدينة الله آباد، في الهند، والتقى بغاندي في أوائل عام 1919، اعتقل عدة مرات، وانتخب رئيسًا لحزب المؤتمر الهندي الوطني عدة مرات، دخل الوزارة، وتولى الشؤون الخارجية، وأصبح نائبًا لرئيس المجلس التنفيذي، أول من تولى رئاسة الوزراء الهندية بعد استقلال الهند، له عدة مؤلفات في التاريخ والسياسة والشؤون الهندية، توفي عام 1964م.

 

[20] دكتورة زيغريد هونكه Dr. Sigrid Hunke

مستشرقة ألمانية معاصرة، وهي زوجة الدكتور شولتزا، المستشرق الألماني المعروف الذي تعمق في دراسة آداب العرب والاطلاع على آثارهم ومآثرهم. وقد قضت هونكه مع زوجها عامين اثنين في مراكش، كما قامت بعدد من الزيارات للبلدان العربية. من آثارها: (أثر الأدب العربي في الآداب الأوروبية) وهو أطروحة تقدمت بها لنيل الدكتوراه من جامعة برلين، و(الرجل والمرأة) وهو يتناول جانبًا من الحضارة الإسلامية (1995)، و(شمس الله تسطع على الغرب) الذي ترجم بعنوان: (شمس العرب تسطع على الغرب)، وهو ثمرة سنين طويلة من البحث والدراسة.

 

[21] كوستاف لوبون Dr. G. Lebon

ولد عام 1841م، وهو طبيب، ومؤرخ فرنسي، عني بالحضارات الشرقية. من آثاره: (حضارة العرب) (باريس 1884)، (الحضارة المصرية)، و(حضارة العرب في الأندلس). 

ـ كل هذه التراجم منقولة من كتاب "قالوا عن الإسلام" للدكتور عماد الدين خليل. 

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home