Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الخميس 11 مارس 2010

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24 الحلقة 25 (الأخيرة)

إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين (24)

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 أما بعد:

المصريون لهم كلمة ظريفة مشهورة " إذا تورطت فاستعبط"، لا أدري لماذا تذكرت هذه الكلمة حينما قرأت مقال "موحمد ؤمادي" الأخير "قضايانا والشخصنة"؟!!، يبدو أن "موحمد" ؤمادي لم يجد ما يبرر به موقفه إلا هذه المقولة، ؤمادي الذي أراد أن يبحث في أصل الإنسان فعمد إلى أكفر أهل الأرض "الدارونيون" فجعلهم مصدرا لبحثه الذي أعده وترجمه وقدمه للقراء على إختلاف مستوياتهم الثقافية فقال لهم "أفريقيا هي المكان الذي وقف فيه الإنسان على قدمين!!، وفيها بدأ المشي الثنائي بدل الرباعي!!"، فكان من قدر الله أن أطلع ـ باعتباري أحد القراء ـ على هذا التقرير الكفري الإلحادي! الذي يتناقض مع القرآن تمام التناقض، ويتفق تمام الإتفاق مع ما يقرره الملحدون وخاصة "حكيم" حول خلق الإنسان، فما كان مني إلا أن كتبت للقراء مستفهما ومحذرا من هذا التقرير ـ كما أن ذلك التقرير الكفري الإلحادي منشور للقراء جميعا ـ فقام صاحب التقرير الكفري الإلحادي بمراسلتي سراً ليبين لي وجهة نظره ومبرراته لهذا التقرير الكفري الإلحادي!!.

أعتقد أن غالب إن لم يكن كل القراء أكبر وأعقل من أن يُبين لهم سذاجة هذا التصرف، فأنت أعددت تقريرا كفريا إلحاديا ثم ترجمته ونشرته للعالمين ليطلع عليه الناس أجمعين، فليس بيني وبينك خصومة شخصية، كاختلاف على قطعة أرض، أو مسألة زواج أو طلاق، أو بيع أو شراء أو..إلخ حتى تراسلني سرا لتقنعني بمبرراتك!!، فإن كانت لك مبرراتك على أن تُقدم على هذا العمل الكفري الإلحادي فعليك أن تبينها للقراء جميعا كما أعددت هذا التقرير الكفري الإلحادي لهم جميعا!.

فإذا هذه العقيدة الكفرية الإلحادية التي أعدها وترجمها وقدمها ونشرها "موحمد ؤمادي" للقراء جميعا ليست كما يزعم ؤمادي في مقاله الأخير حينما قال (طبعا من قرأ ولو الشيء القليل من الفقه يعرف أن البرهان أعلى وأقوى من الدليل، وأن الظن والوهم والربط والقرائن لا ترتقي بأن تكون ملزمة في الأحكام) ويقول أيضا (..فها هم ينبشون في أشياء لم أقلها وفي مقالات لم أكتبها ويختلقون أحداث ومواضيع لا علاقة لي بها لينالوا من شخصي). انتهى. فنحن بين أيدينا برهان ودليل مما صنعت يداك على هذه العقيدة الكفرية الإلحادية وليس ظنون وأوهام وقرائن كما يريد ؤمادي أن يبسط ويسطح المسألة، وهذا التقرير الكفري الإلحادي من إعدادك وترجمتك وتقديمك ولم يُقوّلك أحد شيئا لم تقله، فهذا الإستعباط والإستهبال لا يليق "بباحث من العيار الرفيع" شهد له من عرفه بأنه داهية بالفطرة!!، وهذا الموضوع ـ العقيدة الكفرية الإلحادية فيما يتعلق بخلق الإنسان ـ  مستقل تمام الإستقلال عن كونك "حكيم" أم غيره؟!!.

وخلاصة القول أخي الكريم أن "موحمد ؤمادي" قرر في بحث له بأن أصل الإنسان قرد وأن (أفريقيا هي المكان الذي وقف فيه الإنسان على قدمين!!، وفيها بدأ المشي الثنائي بدل الرباعي) وهذه العقيدة لا يختلف مسلمان في أنها عقيدة كفرية إلحادية تخالف نصوص كثيرة من القرآن التي تقرر أن أصل الإنسان خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم قال له كن فكان، فهذه القضية مستقلة عن القضية الأخرى تمام الإستقلال، وهذه القضية الأخرى هي هل "موحمد ؤمادي" هو نفسه "حكيم"؟!!. هذه القضية هي التي توقفتُ فيها وقلتُ لا أستطيع أن أجزم جزما قاطعا فيها، لكننا أوردنا قرائن كثيرة حول شخصية "حكيم" من أهمها وأكبرها وأعظمها أن كلا الإسمين "موحمد ؤمادي" و "حكيم" يعتقد العقيدة الكفرية الإلحادية الدارونية القائلة بأن أصل الإنسان قرد، وهذه القضية ثابتة ببرهان قاطع ودليل ساطع وليست مجرد ظنون وأوهام.

أخيرا لا تظنن أخي الكريم بأن "حكيم" سيكون في عالم الواقع بنفس الشخصية التي كتب بها كفره في هذا الموقع، هذا لا يتصوره من كان يملك مثقال ذرة من عقل، بل تلك الشخصية لابد أن تظهر بمظهر آخر تتماشى مع الواقع التي حولها ولابد أن تراعي الحد الأدنى للتدين لعموم الليبيين.

***

صار ظاهرا المصدر أو الجهة التي تنطلق منها الموجة الإلحادية التي تريد أن تشكك الليبيين المسلمين بجميع أطيافهم في دينهم، هذه الجهة هي التي ترى الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم سببا في قدوم "الأعراب" الذين هم "كل الغازيين لبلاده من بدو وهمج ورعاع وأفاقين وناكري الجميل وخائني الأمانة، أولئك الذين عاثوا فيها تدميرا و فسادا و خرابا و لا يزالون"، فهم شرذمة قليلون منبوذون حتى من بني قومهم الذين الغالب فيهم التدين وحب الرسول عليه الصلاة والسلام، فلو استثنينا "فسك الإفتراضي" فكل ما تقرأه من كفر وإلحاد في هذا الموقع أخي الكريم سواء بآسم "حكيم" أو "الحيران" أو "ليبي لا ديني" أو "ليبي ملحد" أو "أمارير" أو "بن خليفة" أو "سليمان الشجاع" أو "بوجناح" أو..إلخ فهي جهة واحدة وإن إختلفت الأدوار والأسماء فالهدف واحد.

وعلى إخواننا المسلمين الذين هم من نفس قوم هؤلاء الشردمة بأن يمتشقوا أسلحتهم وأن يأخذوا حذرهم وأن يقفوا لهؤلاء الزائغين على رؤوس الجبال ومداخل الوديان والسهول والهضاب وأن يقعدوا لهم كل مرصد، وأن يصدقوا الله في نصرة الإسلام والمسلمين، وليكن الموت أحب أليهم من أن يُخلص إلى دين أحد من إخواننا أو أخواتنا هناك، وإياكم أن يتسرب هذا الفكر الكفري الإلحادي إلى ذلك الجبل الأشم وفيكم عين تطرف، حتى يعلم أعداء الرسل أن لا هوادة في حب الله ورسوله، وحتى يعلم هؤلاء الضالين بأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، واعلموا بارك الله فيكم بأن ذلك الجبل الأشم قد سالت عليه دماء أحفاد (طارق) و (ابن الوليد) فيجب ألا تقوم فيه راية الكفر والإلحاد وفي الناس من يقول لا إله إلا الله 

زلزلوا الأرض من تحت أقدامهم        وأصدقوا الوعد في دحر أحلامهم

واعلموا بارك الله فيكم بأن الموحد منكم خير عند الله وعند المؤمنين من مثل الأرض من كفرة العرب ولو كان هؤلاء العرب من سلالة محمد صلى الله عليه وسلم، وإياكم أن تغتروا بشعاراتهم البراقة من رد الحقوق والحفاظ على الهوية والثقافة ووإلخ، فالإسلام لا يأمرك بأن تنسلخ من هويتك أو ثقافتك أو عاداتك وتقاليدك أو لغتك أوووإلخ ما لم تخالف نصاً شرعيا، فإن وجد نص شرعي فهو عام للعرب والترك والأكراد والأمازيغ والفرس والروم وكل البشر، ومن نسب للإسلام غير هذا فهو كذاب أشر لا يمثل إلا نفسه.

***

نبدأ على بركة الله موضوع اليوم وهو الجزء الثاني من المحور الثاني من هذه السلسلة المباركة، وقد كنت ذكرت في الحلقة الثانية عشر من هذه السلسلة من أننا سنتناول بعض أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بالتفصيل في نهاية هذا البحث ولكنني عدلت عن ذلك لأن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم لا تخفى على البشر كافة المسلم منهم والكافر إلا من أعمى الله بصيرته.

المحور السابع: وإنك لعلى خلق عظيم

قد أفاض علماء المسلمين في ذكر أخلاقه عليه الصلاة والسلام، ولذلك سوف أكتفي في هذه الحلقة ببعض شهادات غير المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم، وكما قيل الفضل ما شهدت به الأعداء:

1.    توماس كارلايل (1)

·   إني لأحب محمدًا لبراءة طبعه من الرأي والتصنّع. ولقد كان ابن القفار هذا رجلاً مستقل الرأي لا يعول إلا على نفسه ولا يدعي ما ليس فيه ولم يكن متكبرًا ولكنه لم يكن ذليلاً، فهو قائم في ثوبه المرقع كما أوجده الله وكما أراده، يخاطب بقوله الحرّ المبين قياصرة الروم وأكاسرة العجم يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة وللحياة الآخرة. وكان يعرف لنفسه قدرها.. وكان رجلاً ماضي العزم لا يؤخر عمل اليوم إلى غد. 

·   هل رأيتم قط .. أن رجلاً كاذبًا يستطيع أن يوجد دينًا عجبًا.. إنه لا يقدر أن يبني بيتًا من الطوب! فهو إذًا لم يكن عليمًا بخصائص الجير والجص والتراب وما شاكل ذلك فما ذلك الذي يبنيه ببيت وإنما هو تل من الأنقاض وكثيب من أخلاط المواد، وليس جديرًا أن يبقى على دعائمه اثني عشر قرنًا يسكنه مائتا مليون من الأنفس، ولكنه جدير أن تنهار أركانه فينهدم فكأنه لم يكن. وإني لأعلم أن على المرء أن يسير في جميع أموره طبق قوانين الطبيعة وإلا أبت أن تجيب طلبته.. كذب ما يذيعه أولئك الكفار وإن زخرفوه حتى تخيّلوه حقًا.. ومحنة أن ينخدع الناس شعوبًا وأممًا بهذه الأضاليل. 

·   إن محمدًا لم يتلق دروسًا على أستاذ أبدًا وكانت صناعة الخطّ حديثة العهد آنذاك في بلاد العرب، ويظهر لي أن الحقيقة هي أن محمدًا لم يكن يعرف الخط والقراءة، وكل ما تعلم هو عيشة الصحراء وأحوالها وكل ما وفق إلى معرفته هو ما أمكنه أن يشاهده بعينيه ويتلقى بفؤاده من هذا الكون العديم النهاية.. أنه لم يعرف من العالم ولا من علومه إلا ما تيسّر له أن يبصره بنفسه أو يصل إلى سمعه في ظلمات صحراء العرب، ولم يضره.. أنه لم يعرف علوم العالم لا قديمها ولا حديثها لأنه كان بنفسه غنيًا عن كل ذلك. ولم يقتبس محمد [صلى الله عليه وسلم] من نور أي إنسان آخر ولم يغترف من مناهل غيره ولم يك في جميع أشباهه من الأنبياء والعظماء – أولئك الذين أشبههم بالمصابيح الهادية في ظلمات الدهور – من كان بين محمد وبينه أدنى صلة وإنما نشأ وعاش وحده في أحشاء الصحراء.. بين الطبيعة وبين أفكاره. 

·   لوحظ على محمد منذ صباه أنه كان شابًا مفكرًا وقد سمّاه رفقاؤه الأمين – رجل الصدق والوفاء – الصدق في أفعاله وأقواله وأفكاره. وقد لاحظوا أنه ما من كلمة تخرج من فيه إلا وفيها حكمة بليغة. وإني لأعرف عنه أنه كان كثير الصمت يسكت حيث لا موجب للكلام، فإذا نطق فما شئت من لبّ.. وقد رأيناه طول حياته رجلاً راسخ المبدأ صارم العزم بعيد الهم كريمًا برًّا رؤوفًا تقيًا فاضلاً حرًا، رجلاً شديد الجدّ مخلصًا، وهو مع ذلك سهل الجانب لين العريكة، جمّ البشر والطلاقة حميد العشرة حلو الإيناس، بل ربما مازح وداعب، وكان على العموم تضيء وجهه ابتسامة مشرقة من فؤاد صادق.. وكان ذكي اللب، شهم الفؤاد.. عظيمًا بفطرته، لم تثقفه مدرسة ولا هذبه معلم وهو غني عن ذلك.. فأدى عمله في الحياة وحده في أعماق الصحراء. 

·   ومما يبطل دعوى القائلين أن محمدًا لم يكن صادقًا في رسالته.. أنه قضى عنفوان شبابه وحرارة صباه في تلك العيشة الهادئة المطمئنة مع خديجة لم يحاول أثناءها إحداث ضجة ولا دوي، مما يكون وراءه ذكر وشهرة وجاه وسلطة.. ولم يكن إلا بعد أن ذهب الشباب وأقبل المشيب أن فار بصدره ذلك البركان الذي كان هاجعًا وثار يريد أمرًا جليلاً وشأنًا عظيمًا. 

·   لقد كان في فؤاد ذلك الرجل الكبير [صلى الله عليه وسلم] ابن القفار والفوات العظيم النفس، المملوء رحمة وخيرًا وحنانًا وبرًا وحكمة وحجى ونهى، أفكار غير الطمع الدنيوي، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه. وكيف وتلك نفس صامتة كبيرة ورجل من الذين لا يمكنهم إلا أن يكونوا مخلصين جادين ؟ فبينما نرى آخرين يرضون بالاصطلاحات الكاذبة ويسيرون طبق اعتبارات باطلة. إذ ترى محمدًا [صلى الله عليه وسلم] لم يرض أن يلتفع بالأكاذيب والأباطيل. لقد كان منفردًا بنفسه العظيمة وبحقائق الأمور والكائنات، لقد كان سرّ الوجود يسطع لعينيه بأهواله ومخاوفه ومباهره، ولم يكن هنالك من الأباطيل ما يحجب ذلك عنه، فكأنه لسان حال ذلك السرّ يناجيه: هاآنذا، فمثل هذا الإخلاص لا يخلو من معنى إلهي مقدس، وما كلمة مثل هذا الرجل إلا صوت خارج من صميم قلب الطبيعة، فإذا تكلم فكل الآذان برغمها صاغية وكل القلوب واعية. وكل كلام ما عدا ذلك هباء وكل قول جفاء. 

2.    واشنجتون إيرفنج وقد تقدم ذكره في الحلقة الماضية

·        كان محمد خاتم النبيين وأعظم الرسل الذين بعثهم الله ليدعوا الناس إلى عبادة الله. 

·   كانت تصرفات الرسول في أعقاب فتح مكة تدل على أنه نبي مرسل لا على أنه قائد مظفر. فقد أبدى رحمة وشفقة على مواطنيه برغم أنه أصبح في مركز قوي. ولكنه توّج نجاحه وانتصاره بالرحمة والعفو. 

·   برغم انتصارات الرسول العسكرية لم تثر هذه الانتصارات كبرياءه أو غروره، فقد كان يحارب من أجل الإسلام لا من أجل مصلحة شخصية، وحتى في أوج مجده حافظ الرسول على بساطته وتواضعه، فكان يكره إذا دخل حجرة على جماعة أن يقوموا له أو يبالغوا في الترحيب به وإن كان قد هدف إلى تكوين دولة عظيمة، فإنها كانت دولة الإسلام، وقد حكم فيها بالعدل، ولم يفكر أن يجعل الحكم فيها وراثيًا لأسرته.

3.    د. فيليب حتى (2)

·   صفات محمد [صلى الله عليه وسلم] مثبتة في القرآن بدقة بالغة فوق ما نجد في كل مصدر آخر. إن المعارك التي خاضها والأحكام التي أبرمها والأعمال التي قام بها لا تترك مجالاً للريب في الشخصية القوية والإيمان الوطيد والإخلاص البالغ وغير ذلك من الصفات التي خلقت الرجال القادة في التاريخ. ومع أنه كان في دور من أدوار حياته يتيمًا فقيرًا، فقد كان في قلبه دائمًا سعة لمؤاساة المحرومين في الحياة.

4.    إميل درمنغم (3)

·   ولد لمحمد [صلى الله عليه وسلم]، من مارية القبطية ابنه إبراهيم فمات طفلاً، فحزن عليه كثيرًا ولحده بيده وبكاه، ووافق موته كسوف الشمس فقال المسلمون: إنها انكسفت لموته، ولكن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] كان من سموّ النفس ما رأى به ردّ ذلك فقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد..) فقول مثل هذا مما لا يصدر عن كاذب دجال. 

·   إن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] الذي خلق القيادة لم يطلب معاصريه بغير ما يفرض عليهم من الطاعة لرجل يبلّغهم رسالات الله، فهو بذلك واسطة بين الله رب العالمين والناس أجمعين.. وكان ينهى عن عدّه ملكًا.. ولقد نال السلطان والثراء والمجد، ولكنه لم يغتر بشيء من هذا كله فكان يفضل إسلام رجل على أعظم الغنائم، ومما كان يمضه عجز كثير من الناس عن إدراك كنه رسالته.

5.    الدكتور م. ج. دُرّاني (4)

·   تحمل [صلى الله عليه وسلم] ثلاثة عشر عامًا كاملةً من المتاعب [في مكة] دون انقطاع، وثمانية سنوات [في المدينة] دون توقف، فتحمل ذلك كله، فلم يتزحزح شعرة عن موقفه، وكان صامدًا، رابط الجأش، صلبًا في أهدافه وموقفه. عرضت عليه أمته أن تنصبه ملكًا عليها وأن تضع عند قدميه كل ثروات البلاد إذا كف عن الدعوة إلى دينه ونشر رسالته. فرفض هذه الإغراءات كلها فاختار بدلاً من ذلك أن يعاني من أجل دعوته. لماذا؟ لماذا لم يكترث أبدًا للثروات والجاه والملك والمجد والراحة والدعة والرخاء ؟ لابدّ أن يفكر المرء في ذلك بعمق شديد إذا أراد أن يصل إلى جواب عليه. 

·   هل بوسع المرء أن يتصور مثالاً للتضحية بالنفس وحب الغير والرأفة بالآخرين أسمى من هذا المثال حيث نجد رجلاً يقضي على سعادته الشخصية لصالح الآخرين، بينما يقوم هؤلاء القوم أنفسهم الذين يعمل على تحسين أحوالهم ويبذل أقصى جهده في سبيل ذلك يقومون برميه بالحجارة والإساءة إليه ونفيه وعدم إتاحة الفرصة له للحياة الهادئة حتى في منفاه، وأنه رغم كل ذلك يرفض أن يكف عن السعي لخيرهم؟ هل يمكن لأحد أن يتحمل كل هذا العناء والألم من أجل دعوة السعي لخيرهم؟ هل يمكن لأحد أن يتحمل كل هذا العناء والألم من أجل دعوة مزيفة؟ هل يستطيع أي مدخول غير مخلص.. أن يبدي هذا الثبات والتصميم على مبدئه والتمسك به حتى آخر رمق دون أدنى وجل أو تعثر أمام الأخطار وصنوف التعذيب التي يمكن تصورها وقد قامت عليه البلاد بأكملها وحملت السلاح ضده؟. 

·   إن هذا الإيمان وهذا السعي الحثيث وهذا التصميم والعزم الذي قاد به محمد [صلى الله عليه وسلم] حركته حتى النصر النهائي، إنما هو برهان بليغ على صدقه المطلق في دعوته. إذ لو كانت في نفسه أدنى لمسة من شك أو اضطراب لما استطاع أبدًا أن يصمد أمام العاصفة التي استمرّ أوارها أكثر من عشرين عامًا كاملة. هل بعد هذا من برهان على صدق كامل في الهدف واستقامة في الخلق وسموّ في النفس كل هذه العوامل تؤدي لا محالة إلى الاستنتاج الذي لا مفر منه وهو أن هذا الرجل هو رسول الله حقًا. هذا هو نبينا محمد [صلى الله عليه وسلم] إذ كان آية في صفاته النادرة ونموذجًا كاملاً للفضيلة والخير، ورمزًا للصدق والإخلاص.. [إن] حياته وأفكاره وصدقه واستقامته، وتقواه وجوده، وعقيدته ومنجزاته، كل أولئك براهين فريدة على نبوته. فأي إنسان يدرس دون تحيّز حياته ورسالته سوف يشهد أنه حقًا رسول من عند الله، وأن القرآن الذي جاء به للناس هو كتاب الله حقًا. وكل مفكر منصف جاد يبحث عن الحقيقة لابدّ أن يصل إلى هذا الحكم.

6.    دافيد دي سانتيلانا (5)

·        كان محمد [صلى الله عليه وسلم] رسول الله إلى الشعوب الأخرى، كما كان رسول الله إلى العرب.

7.    ول دورانيت وقد تقدم ذكره في الحلقة الماضية

·   يبدو أن أحدًا لم يعن بتعليم [محمد صلى الله عليه وسلم] القراءة والكتابة.. ولم يعرف عنه أنه كتب شيئًا بنفسه.. ولكن هذا لم يحل بينه وبين قدرته على تعرف شؤون الناس تعرفًا قلّما يصل إليه أرقى الناس تعليمًا. 

·   كان النبي [صلى الله عليه وسلم] من مهرة القواد.. ولكنه كان إلى هذا سياسيًا محنكًا، يعرف كيف يواصل الحرب بطريق السلم. 

·   إذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] كان من أعظم عظماء التاريخ، فلقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحًا لم يدانه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله، وقلّ أن نجد إنسانًا غيره حقق ما كان يحلم به.. ولم يكن ذلك لأنه هو نفسه كان شديد التمسك بالدين وكفى، بل لأنه لم يكن ثمة قوة غير قوة الدين تدفع العرب في أيامه إلى سلوك ذلك الطريق الذي سلكوه.. وكانت بلاد العربي لما بدأ الدعوة صحراء جدباء، تسكنها قبائل من عبدة الأوثان قليل عددها، متفرقة كلمتها، وكانت عند وفاته أمة موحدة متماسكة. وقد كبح جماح التعصب والخرافات، وأقام فوق اليهودية والمسيحية، ودين بلاده القديم، دينًا سهلاً واضحًا قويًا، وصرحًا خلقيًا وقوامه البسالة والعزة القومية. واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مائة معركة، وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة، وأن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم. 

·   لسنا نجد في التاريخ كله مصلحًا فرض على الأغنياء من الضرائب ما فرضه عليهم محمد [صلى الله عليه وسلم] لإعانة الفقراء. 

·   تدل الأحاديث النبوية على أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان يحث على طلب العلم ويعجب به، فهو من هذه الناحية يختلف عن معظم المصلحين الدينيين.

8.    مكسيم رودنسن (6)

·   بظهور عدد من المؤرخين الأوروبيين المستنيرين في القرن الثامن عشر بدأت تتكامل معالم صورة هي صورة محمد [صلى الله عليه وسلم] الحاكم المتسامح والحكيم والمشرع.

9.    جاك .  س . ريسلر وقد تقدم ذكره في الحلقة الماضية

·   كان لزامًا على محمد [صلى الله عليه وسلم] أن يبرز في أقصر وقت ممكن تفوّق الشعب العربي عندما أنعم الله عليه بدين سام في بساطته ووضوحه، وكذلك بمذهبه الصارم في التوحيد في مواجهة التردد الدائم للعقائد الدينية. وإذا ما عرفنا أن هذا العمل العظيم أدرك وحقق في أقصر أجل أعظم أمل لحياة إنسانية فإنه يجب أن نعترف أن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] يظل في عداد أعظم الرجال الذين شرف بهم تاريخ الشعوب والأديان.

10.   جورج سارتون وقد تقدم ذكره في الحلقة الماضية

·   صدع الرسول [صلى الله عليه وسلم] بالدعوة نحو عام 610م وعمره يوم ذاك أربعون سنة، وكان مثل إخوانه الأنبياء السابقين [عليهم السلام] ولكن كان أفضل منهم بما لا نسبة فيه.. وكان زاهدًا وفقيهًا ومشرعًا ورجلاً عمليًا.

·   في مكة . . أبصر النور طفل لم يمرّ ببال أمة، ساعة ولادته، أنه سيكون أحمد أعظم الرجال في العالم بل في التاريخ، ولربما أعظمهم إطلاقًا.

11.  نصري سلهب (7)

·   تراثك يا ابن عبد الله ينبغي أن يُحيا، لا في النفوس والقلوب فحسب، بل في واقع الحياة، في ما يعاني البشر من أزمات وما يعترضهم من عقبات. تراثك مدرسة يلقى على منابرها كل يوم عظة ودرس. كل سؤال له عندك جواب. كل مشكلة مهما استعصت وتعقدت، نجد لها في آثارك حلاً. 

12.  لويس سيديو (8)

·   لقد حلّ الوقت الذي توجه فيه الأنظار إلى تاريخ تلك الأمة التي كانت مجهولة الأمر في زاوية من آسية فارتقت إلى أعلى مقام فطبق اسمها آفاق الدنيا مدة سبعة قرون . ومصدر هذه المعجزة هو رجل واحد، هو محمد [صلى الله عليه وسلم].

·   إن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] أثبت خلود الروح.. وهو مبدأ من أقوم مبادئ الأخلاق. ومن مفاخر محمد [صلى الله عليه وسلم] أن أظهره قويًا أكثر مما أظهره أي مشرّع آخر.

·   ما أكثر ما عرض محمد [صلى الله عليه وسلم] حياته للخطر انتصارًا لدعوته في عهده الأول بمكة، وهو لم ينفك عن القتال في واقعة أحد حتى بعد أن جرح جبينه وخده وسقطت ثنيتاه.. وهو قد أوجب النصر بصوته ومثاله في معركة حنين، ومن الحق أن عرف العالم كيف يحيي قوة إرادته ومتانة خلقه.. وبساطته، ومن يجهل أنه لم يعدل، إلى آخر عمره، عما يفرضه فقر البادية على سكانها من طراز حياة وشظف عيش؟ وهو لم ينتحل أوضاع الأمراء قط مع ما ناله من غنى وجاه عريض.. وكان [صلى الله عليه وسلم] حليمًا معتدلاً، وكان يأتي بالفقراء إلى بيته ليقاسمهم طعامه، وكان يستقبل بلطف ورفق جميع من يودّون سؤاله، فيسحر كلماءه بما يعلو وجهه الرزين الزاهر من البشاشة، وكان لا يضج من طول الحديث، وكان لا يتكلم إلا قليلاً فلا ينمّ ما يقول على كبرياء أو استعلاء، وكان يوحي في كل مرة باحترام القوم له.. ودلّ [صلى الله عليه وسلم] على أنه سياسي محنّك. 

13.  لايتنر (9)

·   بقدر ما أعرف من دينيْ اليهود والنصارى أقول بأن ما علمه محمد [صلى الله عليه وسلم] ليس اقتباسًا بل قد (أوحي إليه به) ولا ريب بذلك طالما نؤمن بأنه قد جاءنا وحي من لدن عزيز عليم. وإني بكل احترام وخشوع أقول: إذا كان تضحية الصالح الذاتي، وأمانة المقصد، والإيمان القلوب الثابت، والنظر الصادق الثاقب بدقائق وخفايا الخطيئة والضلال، واستعمال أحسن الوسائط لإزالتها، فذلك من العلامات الظاهرة الدالة على نبوة محمد [صلى الله عليه وسلم] وأنه قد أوحي إليه.

·   لما بلغ [صلى الله عليه وسلم] السنة الخامسة والعشرين من العمر تزوج امرأة عمرها (أربعون عامًا، وهذه تشابه امرأة عمرها خمسون عامًا في أوربا، وهي أول من آمن برسالته المقدسة.. وبقيت خديجة (رضي الله عنها) معه عشرين عامًا لم يتزوج عليها قط حتى ماتت (رضي الله عنها). ولما بلغ من العمر خمسًا وخمسين سنة صار يتزوج الواحدة بعد الأخرى. لكن ليس من الاستقامة والصدق أن ننسب ما لا يليق لرجل عظيم صرف كل ذاك العمر بالطهارة والعفاف فلا ريب أن لزواجه بسن الكبر أسبابًا حقيقية غير التي يتشدق بها كتاب النصارى بهذا الخصوص، وما هي تلك الأسباب يا ترى ؟ ولا ريب هي شفقته على نساء أصحابه الذين قتلوا.

·   مرة، أوحى الله تعالى إلى النبي [صلى الله عليه وسلم] وحيًا شديد المؤاخذة لأنه أدار وجهه عن رجل فقير أعمى ليخاطب رجلاً غنيًا من ذوي النفوذ، وقد نشر ذاك الوحي، فلو كان [صلى الله عليه وسلم] كما يقول أغبياء النصارى بحقه لما كان لذاك الوحي من وجود.

·   إني لأجهر برجائي بمجيء اليوم الذي به يحترم النصارى المسيح [عليه السلام] احترامًا عظيمًا وذلك باحترامهم محمدًا [صلى الله عليه وسلم]، ولا ريب في أن المسيحي المعترف برسالة محمد [صلى الله عليه وسلم] وبالحق الذي جاء به هو المسيحي الصادق.

14.  كوستاف لوبون (10)

·   إذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد [صلى الله عليه وسلم] من أعظم من عرفهم التاريخ، وقد أخذ علماء الغرب ينصفون محمدًا [صلى الله عليه وسلم] مع أن التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخين كثيرين عن الاعتراف بفضله.

15.  د. نظمي لوقا (11)

·   ما كان [محمد [صلى الله عليه وسلم]] كآحاد الناس في خلاله ومزاياه، وهو الذي اجتمعت له آلاء الرسل [عليهم السلام]، وهمة البطل، فكان حقًا على المنصف أن يكرم فيه المثل، ويحيّي فيه الرجل.

·   رجل فرد هو لسان السماء. فوقه الله لا سواه. ومن تحته سائر عباد الله من المؤمنين. ولكن هذا الرجل يأبى أن يداخله من ذلك كبر. بل يشفق، بل يفرق من ذلك ويحشد نفسه كلها لحرب الزهو في سريرته، قبل أن يحاربه في سرائر تابعيه. ولو أن هذا الرسول [صلى الله عليه وسلم] بما أنعم من الهداية على الناس وما تم له من العزة والأيادي، وما استقام له من السلطان، اعتد بذلك كله واعتزّ، لما كان عليه جناح من أحد، لأنه إنما يعتد بقيمة ماثلة، ويعتز بمزية طائلة. يطريه أصحابه بالحق الذي يعلمون عنه، فيقول لهم: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله، فقولوا عبد الله ورسوله. ويخرج على جماعة من أصحابه فينهضون تعظيمًا له، فينهاهم عن ذلك قائلاً: لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا.

·   ماذا بقي من مزعم لزاعم؟ إيمان امتحنه البلاء طويلاً قبل أن يفاء عليه بالنصر وما كان النصر متوقعًا أو شبه متوقع لذلك الداعي إلى الله في عاصمة الأوثان والأزلام.. ونزاهة ترتفع فوق المنافع، وسمو يتعفف عن بهارج الحياة، وسماحة لا يداخلها زهو أو استطالة بسلطان مطاع. لم يفد. ولم يورث آله، ولم يجعل لذريته وعشيرته ميزة من ميزات الدنيا ونعيمها وسلطانها. وحرم على نفسه ما أحلّ لآحاد الناس من أتباعه، وألغى ما كان لقبيلته من تقدم على الناس في الجاهلية حتى جعل العبدان والأحابيش سواسية وملوك قريش. لم يمكن لنفسه ولا لذويه. وكانت لذويه بحكم الجاهلية صدارة غير مدفوعة، فسوّى ذلك كله بالأرض أي قالة بعد هذا تنهض على قدمين لتطاول هذ المجد الشاهق أو تدافع هذا الصدق الصادق؟ لا خيرة في الأمر، ما نطق هذا الرسول عن الهوى.. وما ضلّ وما غوى.. وما صدق بشر إن لم يكن هذا الرسول بالصادق الأمين.

·   أي الناس أولى بنفي الكيد عن سيرته من (أبي القاسم) [صلى الله عليه وسلم] الذي حول الملايين من عبادة الأصنام الموبقة إلى عبادة الله رب العالمين، ومن الضياع والانحلال إلى السموّ والإيمان، ولم يفد من جهاده لشخصه أو آله شيئًا مما يقتتل عليه طلاب الدنيا من زخارف الحطام؟ 

16.  مونته (12)

·   إن طبيعة محمد [صلى الله عليه وسلم] الدينية تدهش كل باحث مدقّق نزيه المقصد بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص. فقد كان محمد مصلحًا دينيًا ذا عقيدة راسخة، ولم يقم إلا بعد أن تأمل كثيرًا وبلغ سن الكمال بهذه الدعوة العظيمة التي جعلته من أسطع الأنوار الإنسانية في الدين. وهو في قتاله الشرك والعادات القبيحة التي كانت عند أبناء زمنه كان في بلاد العرب أشبه بنبي من أنبياء بني إسرائيل الذين نراهم كبارًا جدًا في تاريخ قومهم. ولقد جهل كثير من الناس محمدًا [صلى الله عليه وسلم] وبخسوه حقه وذلك لأنه من المصلحين النادرين الذين عرف الناس أطوار حياتهم بدقائقها.

·   كان محمد [صلى الله عليه وسلم] كريم الأخلاق حسن العشرة، عذب الحديث، صحيح الحكم صادق اللفظ، وقد كانت الصفات الغالبة عليه هي صحة الحكم وصراحة اللفظ، والاقتناع التام بما يعمله ويقوله

·   ندر بين المصلحين من عرفت حياتهم بالتفصيل مثل [محمد [صلى الله عليه وسلم]] وإن ما قام به من إصلاح أخلاق وتطهير المجتمع يمكن أن يعد به من أعظم المحسنين للإنسانية.

17.  مونتجمري وات وقد تقدم ذكره في الحلقة الماضية

·   كلما فكرنا في تاريخ محمد [صلى الله عليه وسلم] وتاريخ أوائل الإسلام، تملكنا الذهول أمام عظمة مثل هذا العمل. ولا شك أن الظروف كانت مواتية لمحمد فأتاحت له فرصًا للنجاح لم تتحها لسوى القليل من الرجال غير أن الرجل كان على مستوى الظروف تمامًا. فلو لم يكن نبيًا ورجل دولة وإدارة، ولو لم يضع ثقته بالله ويقتنع بشكل ثابت أن الله أرسله، لما كتب فصلاً مهمًا في تاريخ الإنسانية. ولي أمل أن هذه الدراسة عن حياة محمد [صلى الله عليه وسلم] يمكنها أن تساعد على إثارة الاهتمام ، من جديد ، برجل هو أعظم رجال أبناء آدم. 

الخلاصة العامة

شهد القاصي والداني على سمو خلق محمد صلى الله عليه وسلم، وأن البشرية لم يخرج منها رجل بمثل صفات محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا بشهادة المنصفين الغربيين، فإن قال قائل لماذا لم يسلم هؤلاء مادام أنهم يعتقدون في محمد صلى الله عليه وسلم هذا الإعتقاد؟!! فالجواب أن كثيرا منهم أسلموا وشهدوا شهادة الحق، ولكنني آثرت أن لا أنقل أقوالهم ونقلت أقوال غيرهم حتى تكون شهادتهم أبلغ "والفضل ما شهدت به الأعداء"، وأما الذين لم يسلموا منهم فقد أجبنا على هذا الإشكال في الحلقة الثانية فراجعه متكرما، بل قد قال "حكيم" وهو ألد الخصام (...إنه من الممكن لشخصٍ ما أن يؤمن في داخله بنبوة الرّسول ولكنه يرفض الإيمان علناً بدافع الكبر أو الحسد أو مجاراة الناس...). و"حكيم" أيضا مقرٌ معنا على أن العظماء قد شهدوا للنبي صلى الله عليه وسلم بعظيم الصفات ومحاسن الأخلاق حيث قال (..أقول إن النصوص (أقوال العظماء، المحمودي) التي يوردها - حتى لو سلمنا بصحتها حرفياً - ليس فيها ما يدل مطلقاً على صدق النبوة من قريب أو بعيد فهي قد تدل على صدق الرسول وأمانته ورحمته وعظمته وكفاحه وصبره ولكنها لا تدل على صدق نبوته...).

ونحن والحمد لله عندنا ما يغنينا من الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين فلسنا بحاجة لأن نستدل بأقوال هؤلاء على صدق نبوءته عليه الصلاة والسلام، ولكننا نقول والفضل ما شهدت به الأعداء، وأنت كما ترى أخي الكريم فهذا إنتزاع لشهادة بحسن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم من بين أنياب ذئب "حكيم" شرس (تدل على صدق الرسول وأمانته ورحمته وعظمته وكفاحه وصبره) فالحمد الله على توفيقه وكرمه وفضله وجوده وإحسانه.

وبهذا نكون قد إنتهينا من المحور السابع، وكل هذه المحاور يُكمل بعضها بعضا ، وكل هذه المحاور من أجل إثبات قضية واحدة وهي (محمد رسول الله) ، ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة.

يتبع إن شاء الله

المحمودي

الثلاثاء 23/3/1431 هـ - الموافق9/3/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.   توماس كارلايل ( 1795 – 1881 )  Thomas Carlyle الكاتب الإنجليزي المعروف. من آثاره: (الأبطال) (1940)، وقد عقد فيه فصلاً رائعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، (الثورة الفرنسية).. إلخ. http://en.wikipedia.org/wiki/Thomas_Carlyle

2.   د. فيليب حتى P. Hitti ولد عام 1886م ، لبناني الأصل، أمريكي الجنسية، تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت (1908م) ، ونال الدكتوراه من جامعة كولومبيا (1915م)، وعين معيدًا في قسمها الشرقي (1915-1919)، وأستاذًا لتاريخ العربي في الجامعة الأمريكية ببيروت (1919-1925)، وأستاذًا مساعدًا للآداب السامية في جامع برنستون (1926-1929م)، وأستاذًا ثم أستاذ كرسي ثم رئيسًا لقسم اللغات والآداب الشرقية (1929-1954م)، حين أحيل على التقاعد، أنتخب عضوًا في جمعيات ومجامع عديدة. من آثاره: (أصول الدولة الإسلامية) (1916م)، (تاريخ العرب) (1927م)، (تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين) (1951م)، (لبنان في التاريخ) (1961م)، وغيرها.

3.   إميل درمنغم E. Dermenghem مستشرق فرنسي، عمل مديرًا لمكتبة الجزائر، من آثاره: (حياة محمد) (باريس 1929) وهو من أدق ما صنّفه مستشرق عن النبي صلى الله عليه وسلم، و (محمد والسنة الإسلامية) (باريس 1955م) ، ونشر عددًا من الأبحاث في المجلات الشهيرة مثل: (المجلة الأفريقية) ، و (حوليات معهد الدراسات الشرقية) ، و (نشرة الدراسات العربية)... إلخ.

4.   الدكتور م. ج. دُرّاني Dr. M. H. Durrani سليل أسرة مسلمة منذ القدم، أصبح نصرانيًا في فترة مبكرة من حياته وتحت تأثير إحدى المدارس التبشيرية المسيحية، وقضى ردحًا من حياته في كنيسة إنكلترا، حيث عمل قسيسًا منذ عام 1939 وحتى عام 1963 حيث جاءه الإسلام "كما يأتي فصل الربيع"، فعاد إلى دين آبائه وأجداده.

5.   دافيد دي سانتيلانا ( 1845 – 1931 ) David de Santillana ولد في تونس، ودرس في روما، أحرز الدكتوراه في القانون، فدعاه المقيم العام الفرنسي في تونس لدراسة وتدوين القوانين التونسية، فوضع القانونين المدني والتجاري معتمدًا بذلك على قواعد الشريعة الإسلامية ومنسقًا إياهما بحسب القوانين الأوروبية. كان على معرفة واسعة بالمذهبين المالكي والشافعي، وفي سنة 1910 عين أستاذًا لتاريخ الفلسفة في الجامعة المصرية، وله محاضرات قيمة فيها. ثم استدعته جامعة روما لتدريس التاريخ الإسلامي. من آثاره: (ترجمة وشرح الأحكام المالكية)، كتاب (الفقه الإسلامي ومقارنته بالمذهب الشافعي).. إلخ.

6.      مكسيم رودنسن ولد عام 1915، من أساتذة مدرسة الدراسات العليا بباريس، ثم مديرها. من آثاره: (مباحث في فن الطبخ عند العرب) (1949). ونشر عددًا من الدراسات في المجلات المعروفة من مثل (دانتي والإسلام)، و(حياة محمد والمشكلة الاجتماعية المتعلقة بأصول الإسلام)، و(دراسة الصلات بين الإسلام والشيوعية).

7.   نصري سلهب   S. Salhabمسيحي من لبنان ، يتميز بنظرته الموضوعية وتحريه للحقيقة المجردة، كما عرف بنشاطه الدؤوب لتحقيق التعايش السلمي بين الإسلام والمسيحية في لبنان، - كما يزعم – إن على مستوى الفكر أو على مستوى الواقع. وعبر الستينات كتب العديد من الفصول وألقى العديد من المحاضرات في المناسبات الإسلامية والمسيحية على السواء، متوخيًا الهدف نفسه. من مؤلفاته: (لقاء المسيحية والإسلام) (1970)، و(في خطى محمد) (1970).

8.   لويس سيديو ( 1808 – 1876 ) L. Sedillot مستشرق فرنسي عكف على نشر مؤلفات أبيه جان جاك سيديو الذي توفي عام 1832 قبل أن تتاح له فرصة إخراج كافة أعماله في تاريخ العلوم الإسلامية. وقد عين لويس أمينًا لمدرسة اللغات الشرقية (1931) وصنف كتابًا بعنوان (خلاصة تاريخ العرب) فضلاً عن (تاريخ العرب العام)، وكتب العديد من الأبحاث والدراسات في المجلات المعروفة.

9.   لايتنر Lightner باحث إنكليزي، حصل على أكثر من شهادة دكتوراه في الشريعة والفلسفة واللاهوت، وزار الأستانة عام 1854، كما طوف بعدد من البلاد الإسلامية والتقى برجالاتها وعلمائها.

10. كوستاف لوبون Dr. G. Lebon ولد عام 1841م، وهو طبيب، ومؤرخ فرنسي، عني بالحضارات الشرقية. من آثاره: (حضارة العرب) (باريس 1884)، (الحضارة المصرية)، و(حضارة العرب في الأندلس).

11. د. نظمي لوقا Dr. N. Luka مسيحي من مصر. يتميز بنظرته الموضوعية وإخلاصه العميق للحق. ورغم إلحاح أبويه على تنشئته على المسيحية منذ كان صبيًا، فإنه كثيرًا ما كان يحضر مجالس شيوخ المسلمين ويستمع بشغف إلى كتاب الله وسيرة الرسول عليه السلام. بل إنه حفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز العاشرة من عمره. ألف عددًا من الكتب أبرزها (محمد الرسالة والرسول)، و(محمد في حياته الخاصة).

12. مونته ( 1856 – 1927 ) Montet أستاذ اللغات الشرقية في جامعة جنيف، من كتبه (محمد والقرآن)، وترجمة جيدة للقرآن، و(حاضر الإسلام ومستقبله).

كل هذه التراجم ـ وكذلك التراجم المذكورة في الحلقة الماضية ـ مأخوذة من كتاب (قالوا عن الإسلام) للدكتور عماد الدين خليل، باستثناء الرابط الذي في الفقرة الأولى.


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24 الحلقة 25 (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home