Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الجمعة 10 اكتوبر 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

محور الخير ومحور الشر (1)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد

في سنة 1911 ميلادي جاءت القوات الإيطالية من وراء البحار وأرست أساطيلها قبالة السواحل الليبية ، ثم فجأة استيقظ الشعب الليبي على صوت القاذفات من البارجات والمدرعات والطائرات..إلخ والتي أحالت ليله نهارا!! وبلاده بورا ودمارا ، ثم نزلت تلك الجيوش الغازية إلى المدن منتشية بالنصر الذي حققته بقوة النار والحديد ، فذهب نتيجة ذلك الإعتداء مئات الألاف من الضحايا من الشيوخ والنساء والأطفال ما بين قتيل أو سجين أو شريد ، ثم حكمت إيطاليا الغازية على من تبقى من هذا الشعب ممن لم ينطوي تحت لوائها ـ الذي نصب على أشلاء ودماء الأبرياء ـ على أنهم مجموعة من قطاع الطرق ـ فلاقة ـ خارجين عن القانون ، وأدرجت أسماءهم في سجلات محور الشر!!.

وبنفس الطريقة تقريبا قامت أمريكا بإبادة ملايين البشر من السكان الإصليين ـ الهنود الحمر ـ وأحالتهم أثرا بعد عين ، ثم جاءت إلى العراق ـ مرورا باليابان وفيتنام وأفغانسان ـ وأمطرت شعبه بجميع القاذفات المحرمة منها وغير المحرمة ، فقتلت مئات الألاف ، وسجنت مئات الألاف ، وشردت مئات الألاف ، ثم نهبت خيراته ، وتركت شعبه يعيش الفقر والجوع والخوف ، وصار العراق اليوم ذلك البلد العريق كأنه يعيش خارج سياق التاريخ!! ثم حكمت أمريكا الغازية على من تبقى من هذا الشعب ممن لم ينطوي تحت لوائها ـ الذي نصب على أشلاء ودماء الأبرياء ـ على أنهم مجموعة من القتلة الخارجين عن القانون ، وأدرجت أسماءهم في سجلات محور الشر!!.

وبنفس السيناريو جاءت العصابات اليهودية من كل بقاع العالم إلى فلسطين ، فاستوطنوا فيها بعد أن أقاموا عشرات المجازر ـ دير ياسين ، الحرم الإبراهيمي ، جنين..إلخ ـ وصادروا الأراضي والممتلكات ، واليوم لا يخفى حال الشعب الفلسطيني على كل متأمل ، ثم حكمت اسرائيل الغازية على من تبقى من هذا الشعب ممن لم ينطوي تحت لوائها ـ الذي نصب على أشلاء ودماء الأبرياء ـ على أنهم مجموعة من القتلة الخارجين عن القانون ، وأدرجت أسماءهم في سجلات محور الشر!!.

وكذلك الحال بالنسبة لكثير من الأنطمة الحاكمة ، قهرت شعوبها وأذلتها ، وضيقت على الناس في حرياتهم وأرزاقهم ، ومارست عليهم أنواعا من الظلم والإستبداد ، وكل من خالفها وعارضها كان مصيره السجن أو القبر أو مشردا ما بين السماء والأرض ، مع ما سيوصف به من الخيانة والعمالة سواء كان ذلك المعارض حيا أو ميتا ، وأخيرا أدرج إسمه في سجلات محور الشر!!.

وقد سبق الجميع الطاغوت الأكبر رمز الجبروت والطغيان فرعون عليه لعائن الرحمن الذي قال " أنا ربكم الأعلى " والذى قال الله عن جرائمه في حق بني اسرائيل " يذبح أبنائهم ويستحي نسائهم " هذا المجرم لما جاءه نبي الله موسى عليه السلام يدعوه إلى الله ، ويدعوه أن يكف أذاه عن بني اسرائيل " وأن أرسل معي بني اسرائيل " فما كان جواب عدو الله لموسى ومن معه إلا أن قال " إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ " مباشرة وجهت لهم التهمة ، وأدرجوا في سجلات محور الشر!!.

وهكذا الحال أخي الكريم قديما وحديثا الشر كله في الضحية والخير كله في الجلاد وهي ورب السماء قسمة ضيزى ومعادلة مغلوطة منكوسة ، والسؤال الذي يفرض نفسه والحالة هذه ، ماهو الضابط الصحيح الذي به نستطيع أن نميز بين محور الخير ومحور الشر؟!! ومن الذي له الحق في هذا التصنيف؟!! هذا ما سنحاول الإجابة عليه في الحلقة القادمة إن شاء الله.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home