Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأربعاء 10 يونيو 2009

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند (حكيم) (15)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 
أما بعد.

ها هو سليمان الشجاع (الرافضي) يصول ويجول في (ليبيا وطننا) ، أتحدى السنوسيين أن يردوا عليه من خلال كتب ابن السنوسي!! أليسوا هم الذين قالوا لنا (..الحركة السنوسية حركة عملت على نشرالإسلام الصحيح،ومحاربة البدع والخرافات والشعوذة بأنواعها وأشكالها التي لحقت به في عصورها المتأخرة..) ولا أعرف فرقة قد عشعشت فيها البدعة والخرافة مثل الفرقة الرافضية ، فهل يثلج السنوسيون قلوب المؤمنين بالرد على هذا الرافضي (ولا صوارم هنا ،  وهذا الكلام ليس له علاقة بموضوع اليوم إطلاقا)

* * *

كنت قد ذكرت في الحلقة الماضية الأتي (..أضف إلى ذلك الغرور أخي الكريم أن أحكامه قطعية ، فإذا قال إن في التاريخ لا يوجد كذا فلا معقب لحكمه ـ بالنسبة له ـ وإذا قال إن الأحاديث التي يستدل بها كلها صحيحة ـ كما سنبينه في الحلقة القادمة إن شاء الله ـ فقضي الأمر بالنسبة له...إلخ)انتهى.

في هذه الحلقة وما بعدها سأتناول قضية مهمة جدا ألا وهي ـ أسانيد الأحاديث التي يستدل بها حكيم ـ وقد تعمدت أن أؤخر الحديث عن هذا الأمر لحكمة ظاهرة!! ، وذلك أنني لو بدأت بهذا الأمر في ردي على (حكيم) لقيل أراد المحمودي أن يتهرب من (الأطروحات = الشبهات) فلجأ إلى تضعيف الأحاديث!!. ولكن ولله الحمد والمنة وبعد أن بينا للقراء أن (حكيم) لا يصلح على الإطلاق أن يكون باحثا ولا ناقدا ، وأن (أطروحاته = شبهاته) التي أراد أن يهدم بها الإسلام قد أتينا على كثير منها فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها سهام الحق فصارت قاعا صفصفا كأن لم تغن بالأمس ، فأقول بعد هذا نستطيع أن نبين للقراء أن (حكيم) لم ينتهج نهجا علميا في طريقة استدلاله بالأحاديث النبوية الشريفة.

اهتم علماء الإسلام قديما وحديثا اهتماما عظيما بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فألفوا في ذلك الكتب وأضافوا لها الشروحات ، وتنوعت هذه الكتب ما بين الصحاح والمعاجم والمسانيد والسنن..إلخ ووضعوا لهذا العلم (الأسانيد) ضوابط وقواعد لا تجدها إلا عند أمة الإسلام (بشهادة الأعداء) ، وقسموا الحديث على حسب درجته وصحته فمنها المتواثر والصحيح والحسن والضعيف والمرسل والمعضل..إلخ وبرز في هذا العلم علماء أجلاء كالإمام مالك وأحمد والشافعي والبخاري ومسلم والترمذي وابن معين وابن حجر والنووي والألباني..إلخ.

ومن هنا اتفق علماؤنا على أنه لا يجوز لمسلم أن ينسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا قبل أن يتأكد من صحته عبر الأصول والقواعد التي وضعها المحدثون عليهم رضوان الله ، وهذا الحكم مأخوذ من نصوص شرعية من الكتاب والسنة منها على سبيل المثال لا الحصر قوله عليه الصلاة والسلام (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار). ولا ريب أن من قال قال رسول الله وهو لا يدري أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟!! يطاله هذا الوعيد.

وكم من حديث يظن كثير من الناس أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو ليس كذلك ، ولا أريد أن أدخل في تفاصيل هذه القواعد التي وضعها العلماء والمحدثون وذلك لسببين ، السبب الأول أن هذا العلم لا يمكن اختصاره في بضع كلمات ، بل لابد من حلقات يتبع بعضها بعضا حتى تتضح هذه القواعد والأصول ، فإن هذا العلم (علم الأسانيد ، أو المصطلح) علم قائم بذاته كالفقه وغيره ، والسبب الثاني أن (حكيم) خلافا لبعض المسلمين!! يشترط صحة الرواية فقط لقبول الحديث ، أو ضعف الرواية لردها ، ولم يشترط أن يكون الحديث متواثرا أو موافقا للقرءان أو موافقا للعقل..إلخ. فبالتالي لسنا بحاجة لأن نتكلم بتوسع في هذا الأمر مادام أنه متفق معنا في هذا الأمر.

يقول (حكيم) في مقاله (طلبت يقيناً..) في معرض رده على الأخ خالد الورشفاني:

وهذا منهج علمي صحيح في قبول الروايات وردها يفتقده بعض من يتكلم في كثير من المسائل الشرعية (هداهم الله) بل بلغ ببعضهم أن رد السنة كلها جملة وتفصيلا!! ، كما فعل (الرازي) في مقاله (زلزال الفاضلي يسبب تسونامي حكيم ولا يعرف عدد الضحايا إلى الأن!!) الذي أظنه المقال الوحيد له في هذا الموقع ، وسوف أتعرض لمقال(1) الرازي هذا لاحقا إن شاء الله.  

ولتوضيح بعض القواعد التي بها يحكم على السند ودرجته نأخذ هذا المثال ، يقول (حكيم) في مقاله تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام الجزء الثاني متحدثا عن قصة الغرانيق:

قبل الحديث عن قصة الغرانيق أريد أن أطلعك أخي الكريم على بعض مكر (الملحد) ودهائه ، فتأمل قوله (يتتبع فيها سند الأحاديث ثم يتعرض لمتنها بالنقد) فهنا (حكيم) يقول عن الشيخ الألباني أنه يتعرض لمتن الأحاديث بالنقد!!! بينما حينما تحدث عن السند اكتفى بقوله (يتتبع فيها سند الأحاديث!!) ولم يبين لنا موقف الشيخ الألباني من أسانيد هذه القصة ، خاصة أن (حكيم) أضاف لتعليقه هذا بعض التمويه بقوله (وهذه الرسالة قيمة!! وأنصح بقراءتها!! للوقوف على أراء مختلف العلماء..إلخ).

بينما الشيخ الألباني وعامة المحدثين يرون أن هذه القصة باطلة سندا ومتنا ، وهذا كلام الشيخ الألباني رحمه الله (..فسألني أيضاً عن حديث الغرانيق ، فأجبته بأنه لا يصح ، بل هو باطل موضوع ، فذكر لي أن أحد الشباب ممن في قلوبهم مرض احتج به على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ـ وحاشاه ـ يتكلم بما يرضي المشركين جذباً لهم إليه ، لأنه بزعمه الباطل لم يكن نبياً صادقاً ، وإنما كان يتظاهر بذلك تَرَؤُساً عليهم كما يهرف بذلك بعض الملاحدة قديماً وحديثاً ـ كحال حكيم ـ فحملني ذلك على أن اغتنم فرصة العيد المذكور ، فشرعت ـ متوكلاً على الله الغفور ـ في جمع طرق تلك القصة من كتب التفسير والحديث ، وبينت عللها متناً وسنداً ، ثم ذكرت قول الحافظ ابن حجر في تقويتها ، وتعقبته بما يبين وَهْيَ ما ذهب إليه ، ثم عقّبت على ذلك بذكر بعض البحوث والنقول عن بعض الأئمة الفحول ذوي التحقيق في الفروع والأصول ، تؤيد ما ذهبنا إليه من نكارة القصة وبطلانها ، ووجوب رفضها ، وعدم قبولها..) انتهى.

ويقول أيضا (.. تلك هي روايات القصة، و هي كلها كما رأيت مُعَلَّة بالإرسال و الضّعف و الجَهالة، فليس فيها ما يصلُح للإحتجاج به، لا سيّما في مثل هذا الأمر الخطير..) انتهى.

فقصة الغرانيق إذا اتفق جمهور العلماء على تضعيفها ، وخالفهم الحافظ ابن حجر رحمه الله ، وكان على (حكيم) كونه متخصص في نقد الديانات عموما والإسلام خصوصا أن يبين لنا لماذا ترك كلام العلماء وأخذ بكلام الحافظ ابن حجر؟!!. وهذه المسائل العلمية لا يصلح إطلاقا التعامل معها بمثل هذا الأسلوب لاسيما ممن يدعي البحث والنقد العلمي.

والحافظ ابن حجر العسقلاني أخي الكريم من الأئمة الأعلام الذي لا يجادل أحد في إمامته وفضله ، ولكن في ديننا ولله الحمد والمنة ليس عندنا أحد معصوم ، فكل أحد راد ومردود عليه إلا صاحب القبر الشريف عليه الصلاة والسلام ، ولو كانت المسألة عندنا أهل الإسلام تتعلق بالأشخاص لقلنا أن الحافظ ابن حجر نفسه خالف في هذه القضية من هو أعظم منه قدرا وأثرا في الإسلام ، من كبار العلماء والمحدثين والمفسرين منهم على سبيل المثال لا الحصر محمد بن إسحاق بن خزيمة فإنه سئل عن هذه القصة؟ فقال: "هذا من وضع الزنادقة"، و صنّف فيه كتاباً ، وقال البيهقي هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، وابن العربي والقاضي عياض وفخر الدين الرازي والقرطبي والحافظ ابن كثير والكرماني والعيني والشوكاني والآلوسي وصديق حسن خان وغيرهم ، ولكن لم تكن الكثرة يوما عند أهل الحق هي المقياس والمعيار الذي يميز به بين الحق والباطل.

يقول العلامة المحدث الألباني (وهو جبل من الجبال لاسيما في علم الحديث) (..وقد يقال: إن ما ذهبت إليه من تضعيف القصة سنداً، و إبطالها متناً، يخالف ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من تقويتها كما سبق الإشارة إليه آنفاً.

فالجواب: أنه لا ضَير علينا منه، و لئن كنا خالفناه، فقد وافقنا جماعة من أئمة الحديث و العلم سيأتي ذكرهم، فاتباعهم أولى، لأن النقد العلمي معهم، لا لأنهم كثرة، و رحم الله من قال: الحق لا يعرف بالرجال إعرف الحق تعرف الرجال) انتهى. 

والأن نصل للسؤال المهم وهو لماذا أخذنا بقول الشيخ الألباني ومن سبقه من العلماء الأجلاء وتركنا قول الحافظ ابن حجر؟!! هل لأنهم أكثر؟!! أم لأن الحق معهم؟!! هذا ما سنبينه من خلال رد الشيخ العلامة الألباني على الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله. 

أسقط (حكيم) كعادته!! كلاما مهما من كلام الحافظ بن حجر أنقله لك أخي الكريم ثم ننتقل لكلام الشيخ الألباني رحمه الله ، يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله (..وكلها سوى طريق سعيد بن جبير، إما ضعيف و إما منقطع، ولكن لكثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلاً.. فإن الطرق إذا كثرت و تباينت مخارجها، دلّ ذلك على أن لها أصلاً، و قد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح و هي مراسيل يحتج بها من يحتج بالمرسل، و كذا من لا يحتج به لا اعتضاد بعضها ببعض)انتهى. 

فكما ترى أخي الكريم فإن الحافظ ابن حجر يقول إن جميع أسانيد هذه الرواية إما ضعيف وإما منقطع سوى طريق سعيد بن جبير ثم ذكر أن هذا السند من المراسيل ، والحديث المرسل إسناده منقطع، وجهة الانقطاع بين التابعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن هل الساقط هو الصحابي، أو غير الصحابي؟!! وطبقة التابعين هي الطبقة التي أدركت الصحابة ولم تدرك النبي صلى الله عليه وسلم منهم سعيد بن جبير ، سعيد بن المسيب ، عكرمة ، الحسن البصري وغير هؤلاء ، فإذا قال التابعي قال رسول الله صلى الله عليه فهذا هو الحديث المرسل ، فكما ترى أخي الكريم فإن التابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم قطعا ، وبالتالي يوجد واسطة أسقطها هذا التابعي ، فإذا تأكدنا من أن هذه الواسطة هي صحابي قبل الحديث إذا توفرت فيه شروط الصحة ، وإذا كانت هذه الواسطة مجهولة رد الحديث وعد من جملة الأحاديث الضعيفة ، فعلى (الملحد) أن يبحث في كتب الأحاديث والسنة على طريق أخر يثبت به أن هذه المراسيل موصولة بطرق صحيحة عن أحد الصحابة!! (وأنا على يقين من أن عامة المهرجين الذين يطعنون في ديننا لا يعرفون هذه القواعد إطلاقا). 

يقول الشيخ الألباني رحمه الله (و بالجملة فالمانع من الاستدلال بالحديث المرسل الذي تعدد مرسِلوه أحد الاحتمالين: الأول: أن يكون مصدر المرسلين واحداً ، الثاني: أن يكونوا جمعاً، و لكنهم جميعاً ضعفاء ضعفاً شديداً. و بعد هذه المقدمة نستطيع أن نقول: 

إننا لو ألقينا النظر على روايات هذه القصة، لألفيناها كلها مرسَلة، حاشا حديث ابن عباس، و لكن طرقه كلها واهية شديدة الضعف لا تنجبر بها تلك المراسيل، فيبقى النظر في هذه المراسيل، و هي كما علمت سبعة، صح إسناد أربعة منها، و هي مرسل سعيد بن جبير، و أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، و أبي العالية ، و مرسل قتادة ، وهي مراسيل يرد عليها أحد الاحتمالين السابقين، لأنهم من طبقة واحدة: فوفاة سعيد بن جبير سنة (95) و أبي بكر بن عبد الرحمن سنة (94)، و أبي العالية – و اسمه رفيع مصغراً – سنة (90) و قتادة سنة بضع عشرة و مائة، و الأول كوفي، و الثاني مدني، و الأخيران بصريان. 

فجائز أن يكون مصدرهم الذي أخذوا منه هذه القصة ورووها عنه، واحداً لا غير، وهو مجهول ، وجائز أن يكون جمعاً، و لكنهم ضعفاء جميعاً، فمع هذه الاحتمالات لا يمكن أن تطمئن النفس لقَبول حديثهم هذا، لا سيّما في مثل هذا الحدث العظيم الذي يمسّ المقام الكريم، فلا جَرَم تتابع العلماء على إنكارها، بل التنديد ببطلانها..) انتهى. 

فعلى الأستاذ (الملحد) أن يرد هذا التفصيل ردا علميا إن كان فعلا يعد نفسه من الباحثين والناقدين للدين الأسلامي ، أما رمي الأحكام هكذا جزافا كقوله (..ويكفيني من ذلك قول الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري..) ويترك كلام المحققين والمحدثين ، فهذا يتقنه الباحث وغير الباحث بل حتى بعض السفهاء والمجانين يستطيع أن يستدل بمثل هذه الإستدلالات. 

فهذه حقيقة القصة أخي الكريم من حيث السند ، أما من حيث المتن فإن هذه القصة تعارض أصلا من أصول الإسلام ، إلا وهو عصمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الأصل قد ثبت بأدلة قطعية يقينية لا تزول بمثل هذا الحديث المتهالك ، ومن هذه الأدلة قول الله جل جلاله (و لو تقول علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين) وقول الله جل جلاله ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وغير ذلك من الأيات والأحاديث التي تدل دلالة قطعية على أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من أن يكون للشيطان عليه سبيل؟!! تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا. 

يقول (الملحد) في نفس المقال

بينا لك أخي الكريم بطلان القصة سندا ومتنا وذكرنا أن هذه القصة المتهافة لا تصمد أمام الأدلة والبراهين الثابتة من القرءان والسنة الشريفة في ثبوت عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من تسلط الشيطان عليه  وهذا كاف لمن أراد الحق ، أما تفسير هذا الأية التي نقلها (الملحد) فإليك نقل الشيخ الألباني لكلام العلماء والمحدثين والمفسرين في هذه الأية: 

(..إن هذه القصة قد ذكرها المفسرون عند قوله تعالى : ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته والله عليم حكيم ، ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ، وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم. 

وقد اختلفوا في تفسير قوله تعالى : ( تمنى ) و ( أمنيته ) ، وأحسن ما قيل في ذلك : إن ( تمنى ) من " الأمنية " وهي التلاوة ، كما قال الشاعر في عثمان رضي الله عنه حين قتل :

تمنى كتاب الله أول ليلة * * * وآخرها لاقى حِمام المقادر

وعليه جمهور المفسرين والمحققين ، وحكاه ابن كثير عن أكثر المفسرين ، بل عزاه ابن القيم إلى السلف قاطبة فقال في ـ كتابه ـ إغاثة اللهفان " والسلف كلهم على أن المعنى إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته " وبيّنه القرطبي فقال في " تفسيره " ( 12 / 83 ) :

وقد قال سليمان بن حرب : إن ( في ) بمعنى : عند ، أي ألقى الشيطان في قلوب الكفار عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم كقوله عز وجل : ( ولبثت فينا ) ، أي عندنا ، وهذا هو معنى ما حكاه ابن عطية عن أبيه عن علماء الشرق ، وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي

قلت ـ الألباني ـ وكلام أبي بكر سيأتي في محله إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ذكرناه من المعنى في تفسير الآية ، هو اختيار الإمام ابن جرير ، حيث قال بعد ما رواه عن جماعة من السلف " وهذا القول أشبه بتأويل الكلام ، بدلالة قوله تعالى : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته ) [الحج : 52] على ذلك ، لأن الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه أنه يحكمها لا شك أنها آيات تنزيله ، فمعلوم بذلك أن الذي ألقى فيه الشيطان ، هو ما أخبر تعالى ذكره أنه نَسَخ ذلك منه وأبطله ثم أحكمه بنسخه ذلك ، فتأمل الكلام إذن : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله وقرأ أو حدّث وتكلم ، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه ، أو في حديثه الذي حدّث وتكلم ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان بقوله تعالى : فيُـذْهِب الله ما يلقي الشيطان من ذلك ، على لسان نبيه ويبطله . هذا هو المعنى المراد من هذه الآية الكريمة ، وهي كما ترى ليس فيها إلا أن الشيطان يلقي عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتتن به الذين في قلوبهم مرض ، ولكن أعداء الدين الذين قعدوا له في كل طريق ، وترصدوا له عند كل مرصد ، لا يرضيهم إلا أن يدسوا فيه ما ليس منه ، ولم يقله رسوله ، فذكروا ما ستراه في الروايات الآتية ، مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة ، وذلك دَيْدَنهم منذ القديم ، كما فعلوا في غير ما آية وردت في غيره صلى الله عليه وسلم من الأنبياء ، كداود ، وسليمان ، ويوسف عليهم الصلاة والسلام ، فرووا في تفسيرها من الإسرائيليات ما لا يجوز نسبته إلى رجل مسلم فضلاً عن نبي مُـكَرَّم . كما هو مبين في محله من كتب التفاسير والقصص . فَحذارِ أيها المسلم أن تغتر بشيء منها فتكون من الهالكين ، و " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " كما قال نبيك صلى الله عليه وسلم : ( وإن الله لهادِ الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم ) انتهى. 

فكما ترى أخي الكريم جواب العلماء مدعوم بأدلته اللغوية وغيرها ، وكلام (الملحد) مجرد وساوس وظنون ، وكما هي عادته بمثل هذا الكلام الساقط يبني القصور والجبال من الأحكام التي يريد أن يهدم بها الإسلام!! يقول في نفس المقال:

وكل هذه الأسئلة قائمة على أصول باطلة ، وقد بينا هذا بأدلة يقينية ولله الحمد والمنة 

يقول (الملحد) في نفس المقال:

تأمل أخي الكريم كيف أنه ينتقي صحة وضعف الأحاديث على حسب هواه فقط ، فهنا يقول الشيخ الألباني ضعف الحديث!! دون أن يذكر لنا لماذا أخذ بتضعيف الألباني هنا؟!! وفي قصة الغرانيق أخذ بكلام الحافظ ابن حجر المخالف لجماهير العلماء والمحدثين!! وله أن يختار ما شاء!! ولنا أن نسأله السؤال الكابوس ، هل فعلك هذا يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذا الصارم الثاني والعشرون الذي نغرزه في نحر هذا الملحد. 

وعلى افتراض عدم ثبوت صحة هذا الحديث ، فإن حياة النبي صلى الله عليه وسلم كلها تدل على أنه ما طلب جاه ولا مال ولا منصب بدعوته ، ولم يداهن الكفار قط ، ولو أراد ذلك لكان أيسر ما يكون عليه صلى الله عليه وسلم ، وإليك أخي الكريم هذا المثال: 

ثبت في كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير سيرة ابن هشام وغيرهما (..وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب ، فأتى كندة في منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له مليح ، فدعاهم إلى الله وعرض نفسه عليهم ، فأبوا عليه . فأتى كلبا ، إلى بطن منهم يقال لهم : بنو عبد الله ، فدعاهم إلى الله وعرض نفسه عليهم ، فلم يقبلوا ما عرض عليهم . ثم إنه أتى بني حنيفة وعرض عليهم نفسه ، فلم يكن أحد من العرب أقبح ردا عليه منهم . ثم أتى بني عامر فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم : أرأيت إن نحن تابعناك فأظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء . قال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا ؟ لا حاجة لنا بأمرك) انتهى. 

فالنبي صلى الله عليه وسلم أحوج ما يكون إلى مداهنة الكفار في هذا الموطن ، حيث تخلى عنه قومه بل حاربوه وكذبوه ورفضت القبائل إيوائه ، ثم لما عرض نفسه على بني عامر اشترطوا عليه أن يكون لهم الأمر من بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشرط وقال الأمر لله يضعه حيث يشاء!! وقبيلة بني عامر أخي الكريم هي أكبر قبائل العرب على الإطلاق ومن أشرس القبائل العربية في القتال والحروب ومن فرسانهم (ملاعب الأسنة ، وعامر بن الطفيل الذي قتل سبعين من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم..وغيرهم) وتشاركها في ذلك قبيلة بني تميم ، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم ممن يتاجر بالمبادئ لقبل هذا العرض ، ولكنه عليه الصلاة والسلام يتبع ما يوحى إليه من ربه ولا يحيد عنه قيد أنملة. 

فهل كان (حكيم) يعرف هذا التفصيل في هذه القضية؟!! فإن كان الجواب نعم فلماذا أخفاه عن القارئ؟!! وإن كان الجواب لا؟!! فمعنى ذلك أنه جاهل!! ، وفي كلا الحالتين لا يصلح أن يكون باحثا وناقدا على حسب معايير النقد والبحث العلمي في جامعة كامبردج ، وهذا الصارم الثالث والعشرون الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.  

-        ـ رفيق (النبيذ) غاب عنّا فترة ثم رجع بشبهة أخرى (إذا كان الإنتحار حراماً...فماذا نفعل بهذا الحديث؟!!!) ، وقال أيها الإسلاميون ردوا على هذه الشبهة!! ، ولا مانع من الرد على هذه الشبهة ، لكن بعد أن تخبرنا عن خبر النبيذ

http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v15feb9n.htm

هل تعترف بأنك كنت جاهلا حينما طرحت تلك الشبهة؟!! فإذا كان الجواب نعم ، أجبنا على هذه الشبهة ، وإذا كان الجواب لا؟!! عليك أن تبين للقراء جوابك على مواضيع كثير من الأخوة الذين ردوا عليك ، أما غير هذا فهذا يقال له تهريج ، ولا وقت لنا للمهرجين ، ننتظر رفيق (النبيذ) بماذا يرد!!.

يتبع.

_________________________________________

1.    تجده هنا http://www.libya-watanona.com/adab/alrazi/ar13055a.htm

 


الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home