Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 9 أغسطس 2008

بيان بطلان منهـج الصلابي
في تضييق النقاط السوداء وتوسيع النقاط البيضاء!!

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد.

أرسل إلي أحد إخواني رابطا(1) يحتوي على لقاء كان قد أجراه علي الصلابي في قناة الجزيرة ، وكان من بين الأسئلة التي وجهت للصلابي هذا السؤال:

"عثمان عثمان ـ المذيع ـ : منهجكم في كتابة التاريخ معروف أنكم تحاولون تضييق النقاط السوداء وتوسيع النقاط البيضاء فيما خص الشخصيات الإسلامية والدولة الإسلامية في تاريخها، أليس في ذلك تحريف للحقائق؟

محمد علي الصلابي: لا، هو هذه أنا الحقيقة مررت بأكثر من مرحلة، مرحلة في كتابي عن الحركة السنوسية يعني سلطت الأضواء على النقاط البيضاء وتركت النقاط السوداء لغيري.. إلخ" انتهى.

ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، فقال رجل: "إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة؟"، قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس". قال الإمام النووي: بطر الحق هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا. وقال الإمام القرطبي ومعني بطر الحق: تسفيهه وإبطاله.

من أكبر العلامات التي بها يميز المتكبرون هو رد الحق كما أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وغالبا ما يكون مع الكبر صفة ذميمة أخرى ألا وهي الكذب أجارنا الله وأياك منهما أخي الكريم ، والأنسان إذا لم يكن صادقا في تحريه للحق فإنه سيكون كاذبا لا محالة كما سنبينه لاحقا.

يزعم الصلابي أنه عند الكتابة عن السنوسية سلك مسلك تسليط الأضواء على النقاط البيضاء وترك النقاط السوداء لغيره ، وهو وإن كان كاذبا في هذه الدعوى ـ كما سنبينه لاحقا ـ إلا أن هذا المنهج منهج باطل شرعا وعقلا.

من المسلمات التي لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان أنه حينما نتناول موضوعا معينا يجب أن نتناوله كله وليس جزءا منه، فحينما نتناول السنوسية يجب أن نتناولها كلها ، فلا يصح بحال من الأحوال أن نسلط الضوء على جزئية بسيطة ـ كبناء الزوايا ـ ونغفل الجانب العقدي الذي هو أصل الدين ، فلو سلكنا هذا المسلك الإنتقائي الضلالي الذي ينهجه الصلابي لما وجد الخطأ والضلال على وجه الأرض، خذ مثلا ـ الخوارج ـ لو أسقطنا عقائدهم الفاسدة من البحث، لرأيت صورة مشرقة جدا من التعبد والزهد في الدنيا حتى إن الصحابة الكرام لا يدانوهم في تعبدهم ، وهم من أشجع الناس ومن أصدق الناس حديثا حتى إن أئمتنا وثقوا روايتهم في كتب الحديث ، وقد وصفهم ابن عباس رضي الله عنهما حينما ناظرهم المناظرة المشهورة حيث قال: ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة. قال: فدخلت على قوم لم أر قط أشد اجتهادًا منهم، أيديهم كأنها ثفن(2) الإبل، وجوههم معلمة من آثار السجود، عليهم قمص مرحضة، وجوههم مسهمة من السهر. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة ) متفق عليه .

فلو أردنا أن ننهج منهج الصلابي المعوج وهو أخذ الأبيض وترك الأسود لقلنا أن الخوارج عباد زهاد قراء بنص الحديث ، لكن لو أردنا أن ننهج منهج الحق فلا بد من إضافة النقاط السوداء للنقاط البيضاء والخروج بحكم واحد في المسألة ، وعند إضافة النقاط السوداء في وصف الخوارج وهي قوله صلى الله عليه وسلم " يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة " وغيرها من الصفات يتضح لك أخي الكريم الوصف الدقيق لهؤلاء الخوارج ، ويتضح لك أيضا أنه مع كونهم عباد زهاد قراء إلا أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة!! وكذلك الحال بالنسبة لابن السنوسي فقد يكون عنده شيئ من الفقه واللغة والبلاغة.. إلا أنه داعية بدعة وضلالة!!.

وقد درج على هذا المنهج ـ الجمع بين الأبيض والأسود ـ أئمة الإسلام رحمهم الله ، فلم يكن من منهجهم عند الحديث عن الفرق والملل والنحل والمصنفات والمؤلفات والرجال..ألخ التركيز على الأبيض وترك الأسود كما يقول المتهوكون ، بل إن علماؤنا الكرام لم يكن هذا منهجهم حتى إذا كان الحديث يتعلق بعالم جليل إن كان في منهجه شيئ يرى العلماء أن من النصح للأمة بيانه وذكره.

قال الإمام الذهبي في السير واصفا ابن حزم الظاهري: الإمام الأوحد البحر ذو الفنون والمعارف الفقيه الحافظ المتكلم الأديب الوزير الظاهري صاحب التصانيف، رزق ذكاء مفرطاً وذهناً سيالاً وكتباً نفيسة مهر أولا في الأدب والأخبار والشعر وفي المنطق وأجزاء الفلسفة فأثرت فيه تأثيراً ليته سلم من ذلك، فإنه رأس في علوم الإسلام، متبحر في النقل، عديم النظير على يبس فيه وفرط ظاهرية في الفروع لا الأصول، وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب، بل فجج العبارة، وسب، وجدع فكان جزاؤه من جنس فعله بحيث أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة هجروها ونفروا منها وبالجملة فالكمال عزيز، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نغلو فيه ولا نجفو عنه.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكذلك أبو محمد بن حزم فيما صنفه من الملل والنحل، فإنه يستحمد بموافقة السنة والحديث مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك، بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة، وكذلك ما ذكره من باب الصفات فإنه يستحمد فيه بموافقة أهل السنة والحديث لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة ويعظم السلف وأئمة الحديث، ويقول إنه موافق للإمام أحمد في مسألة القرآن وغيرها، ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك، وإن كان ابن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيماً له ولأهله من غيره، لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى، وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتباعه ظاهر لا باطن له، كما نفى المعاني في الأمر والنهي مضموماً إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر والإسراف في نفي المعاني ودعوى متابعة الظاهر، وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر، ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ما لا يجتمع مثله لغيره. انتهى

فهذا كلام أئمتنا في ابن حزم ـ الذي هو رأس من رؤوس الإسلام وعلم من أعلامه ـ فكيف يكون كلامهم في دعاة الشرك والضلال ممن سار على منهج الحلاج وابن عربي وابن الفارض وغيرهم؟!.

وحتى يتضح لك أكثر أخي الكريم بطلان منهج الصلابي هذا تأمل معي هذا المثل " تصور أخي الكريم لو أن إنسانا ما لا تعرف عنه شيئا جاء يخطب إبنتك أو أختك ، وتعرف أن هذا الخاطب على صلة وثيقة بجارك والذي هو علي الصلابي!! ، فذهبت إلى جارك الصلابي تسأله عن هذا الخاطب ، فأخبرك الصلابي بأن هذا الخاطب صادق ، خلوق ، أمين ، كريم ، محافظ على صلواته ، صائم قائم ، فرجعت فرحا مستبشرا وبناء على كلام الصلابي زوجت ابنتك أو أختك لذلك الخاطب ، مرت الإيام وإذا بابنتك أو أختك تدخل عليك باكية وتخبرك بأن زوجها مدمن مخدرات من سنوات ، وقد خيرها بين تعاطي المخدرات أو الطلاق!! فما كان منك إلا أن رجعت للصلابي تسأله هل تعلم بأن فلانا ـ الخاطب ـ مدمن مخدرات؟! فأجاب الصلابي بنعم!! فقلت له ولماذا لم تخبرني حين استنصحتك في البداية؟! فأجابك قائلا ذكرنا لك النقاط البيضاء وتركنا النقاط السوداء لغيرنا!!!".

ألست ترى أخي الكريم أن جارك ـ الصلابي ـ قد غشك ولم ينصح لك وألبس عليك الأمور حتى جعلك تزوج ابنتك لذلك المدمن؟!! وكذلك نحن أخي الكريم فإن الكاتب ـ الصلابي ـ غشنا ولم ينصح لنا وألبس علينا الأمور حتى جعل لنا ابن السنوسي داعية مصلح حارب البدع والخرافات والضلالات!! فإذا كنت أخي الكريم قد غضبت من موقف جارك ـ الصلابي ـ فالغضب لله ولرسوله ولعقائد المسلمين أولى وأوجب.

هذا كله على افتراض أن الصلابي كان صادقا في هذه الدعوى وهي تسليط الأضواء على النقاط البيضاء وترك النقاط السوداء لغيره ، ولكن الحقيقة على خلاف ذلك تماما ، فإن الصلابي جاء للنقاط السوداء الحالكة وقال عنها هي بيضاء ناصعة!! وإليك الدليل أخي الكريم:

بينا(3) أن ابن السنوسي في غير موطن من كتبه يدعوا إلى الإستغاثة بغير الله في كشف الضر، وجلب المنافع كالرزق، ورفع الحجاب عن القلب، وكالنصرة على الأعداء في الخروج إلى الحرب، أو تسخير الملوك والقضاة وغيرهم، وفي قضاء الحاجات، وكفاية المهمات، ودفع النوائب المدلهمات.

و يقول ابن السنوسي في كتابه السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين ص86،87

( فإذا أراد السالك أن يخرج من الوهم ويشاهد عالم الغيب فينبغي له أن يستحضر الكلمات السبعة التي ينسب إليها التوهم والتفكر ففي حالة الوهم يظهر أثر خواص ذلك الفكر:

فالأول أن يبدأ بالتفكر من المقعدة ويجمع فكره فيها ويقول في حالة لتفكر هذه الكلمة هو أم ومعناه الجواد وسواد زحل وخاصيتها مشاهدة أحكام نفسه

الثاني أن يتفكر في ذكره وبين خصيته ويقول في قلبه حالة التفكير هذه و معناه القدير وحمرة المريخ وخاصيتها حصول الصدق لما يخطر في القلب من الخواطر وحينئذ جميع ما يخطر في قلبه من صلاح أو فساد يكون كذلك...إلخ) انتهى.

فهذه النقاط السوداء القاتمة الكالحة التي ماأنزلت الكتب من فوق السبع الطباق ولا أرسلت الرسل الكرام ولا سلت سيوف الجهاد إلا لدحضها وإزالتها من عقول الناس ، جعلها الصلابي نقاط بيضاء ساطعة فيقول عن من يدعوا إليها:

"أن ابن السنوسي عمل على نشرالإسلام الصحيح،ومحاربة البدع والخرافات والشعوذة بأنواعها وأشكالها التي لحقت به في عصورها المتأخرة".

ويقول أيضا:

"إن ابن السنوسي صحت معرفته بالله ورسوله ودينه وصدقت متابعته للشرع ظاهرا باطنا، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا، ولذلك فتح الله عليه بما لم يفتح على غيره، من إلهامات صحيحة، وفراسات صائبة، وأحوال صادقة.
ويقول أيضا:

"كما قامت الحركة السنوسية بمحاربة عقائد الصوفية المنحرفة، كالأتحاد، ووحدة الوجود، والحلول.."

ووالله إنه لكاذب في هذه الدعاوي كلها ، وما كان ابن السنوسي إلا داعية شرك وبدعة وضلالة ، وإني أتحداه أن يثبت هذه الدعاوي إن كان من الصادقين " قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".
________________________________________________

1. تجده هنا
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/4A08B1B5-3A66-480E-BD6C-82FDD3442270
2. ثَفِن: مفردها ( ثفنة) بكسر الفاء: وهي ما ولى الأرض من كل ذات أربع إذا بركت، كالركبتين وغيرهما، ويحصل فيه غلظ من آثار البروك، وتجمع أيضًا على ثفنات.
3. تجده مفصلا هنا
http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v02jan8k.htm
وهنا
http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v13jan8r.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home