Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الإربعاء 8 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

الفتح الإسلامي "لليبيا".. حقائق وأكاذيب (10)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

لايزال الحديث عن الحالة الأولى من الخيارات الثلاثة الشهيرة (الإسلام – الجزية – السيف)، وقد تقدم الحديث عن معاملة الفاتحين للبلاد التي اختار أهلها الإسلام دينا لهم، وقد ذكرنا أن الإسلام يُسوّي بين كل المسلمين، فمن أسلم اليوم ومن أسلم قبل عشرين سنة فهم سواء من حيث الحقوق والواجبات، ولا اعتبار للّون واللغة والأرض..إلخ في هذه القضية، إنما الفارق الوحيد هو التقوى وسابقة الإسلام فقط. وسوف نتناول في هذا المقال قضية مهمة جدا لها علاقة بالفتوحات، وقد أكثر المهرجون حتى أسرفوا في الحديث حول هذه القضية، يقول المهرجون لماذا انتشرت اللغة العربية في "بلادنا"؟! لماذا يقتدي أباؤنا وأجدادنا بأولئك العرب؟! لماذا اختاروا أسمائهم وجعلوها فخرا يفخترون به؟! لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟.

وقبل الإجابة على هذه التساؤلات، أريد أن أوجه كلمة لإخواني الأمازيغ في هذا المقام، فإن هذا الكلام خطير جدا وهو متعلق بأبائكم وأجدادكم، هل فعلا تعلم أباؤكم وأجدادكم اللغة العربية رهبة من سيوف العرب؟!، وهل فعلا تسمّى أباؤكم وأجدادكم بمحمد وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي خوفا من سطوة الخلفاء وبأس السلاطين العرب؟! وهل؟! وهل؟..إلخ. وحتى تتصور حقيقة قُبح هذه الصورة التي يريد أن يُصوّرها هؤلاء الأحفاد العاقّين ـ أمارير والفريق المرافق له ـ دعني أُقرّب لك الصورة بهذا المثال البسيط:

"تصور أخي الكريم لو أنك رُزقت بمولودٍ اليوم فأسميته (محمدا) حبا في النبي محمد صلى الله عليه وسلم كونه خاتم الإنبياء وإمام المرسلين، ولِمَا تعلم من مكانته عند رب العالمين، ولِمَا تعلم من أخلاقه الفاضلة وصفاته الكاملة عليه الصلاة والسلام، في يوم من الأيام بلغك أن شقيقك يقول عنك في مجلس من المجالس بأنك ما أسميت ابنك بهذا الإسم إلا طمعا أو رهبا من النظام باعتبار أن أحد أبناء "الزعيم" اسمه محمد!!، وشقيقك هذا ما قال هذا القول في زعمه إلا دفاعا عنك وعن ابنك!!".

أسألك بالله الذي لا إله إلا هو أخي الكريم أريدك أن تتأمل هذه الصورة جيدا، هل يوجد إساءة أعظم، أو أهانة أبلغ، أو أذية أكبر من هذه الفرية التي افتراها عليك الشقي شقيقك هذا؟!. فإذا كنت تتفق معي في هذه القضية، فاعلم أخي الأمازيغي الكريم بأن ما يقوله ـ أمارير والفريق المرافق له ـ عن أبائك وأجدادك أعظم بكثير من هذا القول الذي افتراه عليك شقيقك، فإن أبائك وأجدادك ما تعلموا اللغة العربية وما تسمّوا بأسماء الصحابة وما فتحوا أرضهم لإخوانهم المسلمين العرب، وما قاسموهم أموالهم إلا بعدما أيقنوا يقينا لاشك فيه ولا ريب بأن ما جاء به هؤلاء العرب ـ الفاتحين الأوائل من الصحابة ومن سار على نهجهم ـ هو الدين الحق، وما جاء به هؤلاء العرب الأوائل يختلف اختلافا كاملا عما جاء به الرومان والإغريق والفينيقيون...إلخ ممن استوطن هذه البقعة المسماة اليوم "ليبيا"، وما فعل أبائك وأجدادك هذا أخي الأمازيغي إلا بعدما أيقنوا من أن أخلاق العرب أخلاقا ربانية وليست أرضية، وقد نقلنا عشرات الشهادات ـ في الحلقة الماضية ـ من أناس غربيين على عدل العرب الأوائل وسماحتهم وعفوهم وعفتهم وحلمهم وحسن خلقهم وترفعهم عن متاع الدنيا، فلما رأى أبائك وأجدادك هذه الحقائق أقبلوا على الإسلام وعلى القرآن وعلى لغة القرآن مهطعين، وجعلوا أولئك الجبال الرواسي من الصحابة ومن سار على نهجهم أئمة لهم يهتدون بهديهم ويستنون بسنتهم، طمعا في رضا الله وجنة عرضها السماوات والأرض، فأي عقوق أعظم من الذي يزعمه هؤلاء الأشقياء ـ أمارير ومن معه ـ حينما زعموا أن أبائكم وأجدادكم سُلبت إرادتهم، وغُسلت أدمغتهم، أو أنهم أرهبتهم سيوف العرب فنسوا لسانهم وتعلموا لغة العرب رغبا ورهبا!.

وتأكيدا على هذه القضية، يقول بن خليفة بتاريخ 16 – 04 – 2010 عن أحد أعظم أجدادكم "...و خسئا يا(خالي): يوسف عيسي يوسف، فمصيرك لن يكون أفضل من مصير جدنا : طارق بن زياد، "شارب المقلب"، غازياً لأسياده الأندلس، مفرطاً لهم في أرضه، فانتهى به المقام جيفة نتنة في سجون الخليفة بدمشق (1)، بعدما انتهت سُخرته، أقرءوا التاريخ، واعتبروا قبل أن يعيد عليكم مآسيه!" انتهى.

أي تلك التضحيات والأمجاد والبطولات العظيمة التي قام  بها جدكم طارق بن زياد لم تكن عن اعتقاد جازم وإيمان عميق بهذه المبادئ، إنما ـ والعياذ بالله ـ كان طارق بن زياد "شارب المقلب" أي مضحوك عليه!! من قِبل العرب، هل تبين لك أخي الكريم حقيقة نضال هؤلاء وما يسعون له؟! وهؤلاء السفهاء لو انتقصنا بعض معبوداتهم ـ داروين مثلا ـ لعدّوا ذلك إهانة كبيرة وإساءة عظيمة، وقد رأيتموهم كيف توالت علينا جحافلهم حينما فعلنا ذلك، أما هم أخي الأمازيغي فيُسفّهون أبائكم وأجداكم الذين رضوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا آناء الليل وأطراف النهار ولا يجدون غضاضة ولا حرجا في ذلك، وإن تعجب فعجب قولهم بعد ذلك أنهم ما يفعلون ذلك إلا دفاعا عن آبائكم وأجدادكم!.

ولعله من المناسب أن أنقل للقارئ الكريم بعضا من أوصاف هؤلاء الأمازيغ الذين يستنقصهم بن خليفة! ومن معه! حينما يصفهم بأنهم مضحوك عليهم ويصورهم كأنهم مجموعة من الحمقى لا عقول لهم:

المعز بن باديس رحمه الله

صاحب إفريقية، الصنهاجي، المغربي، شرف الدولة ابن أمير المغرب، رمز من رموز الإسلام وعلم من أعلامه يقول عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء "وكان ملكا مهيبا، سريا شجاعا، عالي الهمة، محبا للعلم، كثير البذل، مدحته الشعراء..." انتهى. (2).

هذا العلم الأمازيغي له فضل بعد الله على كل من يتنعم اليوم بمذهب أهل السُنة والجماعة في الشمال الأفريقي عامة وعلى أهل "ليبيا" خاصة، فهو الذي نصر الله به الدين وأقام به أعلام السنة واتباع الصحابة بعد أن جثمت الدولة العبيدية الرافضية المارقة (3) على الشمال الأفريقي فنكلت بأهل السنة والجماعة أيما تنكيل، فانتفض عليه رحمة الله رضوانه غضبا لله والحرمات، قال ابن خلدون في تاريخه ".. وكان المعز منحرفاً عن مذاهب الرافضة ومنتحلاً للسنة فأعلن بمذهبه لأول ولايته ولعن الرافضة" (4). بل هو الذي مكّن للمذهب المالكي في الشمال الأفريقي، يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء ".. وكان مذهب الامام أبي حنيفة قد كثر بإفريقية، فحمل أهل بلاده على مذهب مالك حسما لمادة الخلاف، وكان يرجع إلى إسلام، فخلع طاعة العبيدية.. ولم يخطب لبني عبيد بعدها بالقيروان" انتهى مختصرا (5). بل كان شديدا على أهل البدع قاطبة، دأبه نصر السنة وأهلها " وقضى المعز بن باديس على كل المذاهب المخالفة لأهل السنة من الصفرية والنكارية والمعتزلة والإباضية. وفي سنة 443هـ انضمت برقة كلها إلى المعز بن باديس بعد أن أعلن أميرها جبارة بن مختار الطاعة له. وكان أول من قاد حملة التطهير على الإسماعيلية في طرابلس وحارب تقاليدهم الباطلة ودعوتهم المضلة هو العلامة علي بن محمد المنتصر وكنيته أبو الحسن (6).

فهل هذه الأعمال الجليلة التي قام بها هذا القائد العطيم ناتجة عن إيمان عميق بالله العطيم، أم أن هذا الرجل ـ والعياذ بالله ـ رجل أحمق، انطلت عليه ألاعيب العرب؟! اترك الإجابة للقارئ الكريم ـ وخاصة الأمازيغي منهم ـ ليعلم بعد ذلك حجم الإهانة التي أنزلها هؤلاء الأحفاد السفهاء بأؤلئك الأجداد العظماء.

الخلاصة العامة لهذا المحور الفرعي (الإسلام).

تبين بما لا مجال للشك أبدا أن الذين أسلموا ودخلوا في دين الله ـ الأمازيغ في هذه الحالة ـ من الشعوب إنما أسلموا بمحض إرادتهم، وما دفعهم إلى ذلك إلا اعتقادهم الجازم وإيمانهم الراسخ بأن الإسلام هو الطريق الموصل إلى الله، وكذلك مما دفعهم إلى الإسلام أخلاق العرب الفاتحين الأوائل، وقد أقبلوا على الله بقلوبهم وأبدانهم، فبذلوا الغالي والنفيس من أجل اعتقادهم هذا، وقد عاشوا تحت راية الإسلام سواء بسواء مع غيرهم أعزة في أرض الله، وهذه القضية أثبتناها بشهادات الغربيين أنفسهم، لكن ظهر علينا اليوم بعض الملحدين ممن يحسبون أنهم يحسنون صنعا فقالوا إن آبائنا وأجدادنا كانوا مغفلين "شاربين المقلب" مضحوك عليهم لا عقول لهم، وأنا أترك للقارئ الكريم ـ وخاصة الأمازيغي منهم ـ أن يحكم على هؤلاء العاقين وعلى فعلهم المشين.

وإلى الجزية إن شاء الله....

المحمودي

الثلاثاء 1/1/1432 هـ - الموافق 7/12/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   لا أدري حقيقة صحة هذه القصة من عدمها ولكن على افتراض صحتها فهذا لا يُؤثر إطلاقا على سيرة البطل الإسلامي طارق بن زياد، اسأل أخي الكريم أي مسلم على وجه الأرض اليوم عن طارق بن زياد فسيخبرك من يكون طارقا، لكن اسأل عن قاتله ـ على افتراض صحة الرواية ـ فأنا شخصيا لا أعرفه وكذلك غالب القراء فيما أحسب!!، وكذلك اسأل أي انسان عن عمر بن الخطاب فسيأتيك بخبره لكن اسأل عن قاتله فستجد الجيد منهم من يعرف اسمه فقط، فنهاية العظماء لا تعني شيئا في رواية المجد، إنما سير العظماء هي التي لها كلمة الفصل وليس لقاتليهم إلا اللعن! ولكن المهرجين لا يفقهون. 

2.      سير أعلام النبلاء http://islamport.com/d/1/trj/1/161/3821.html

3.      لمعرفة المزيد عن هذه الدولة المارقة طالع أخي الكريم الرابط التالي:http://almoslim.net/node/115471 

4.      ابن خلدون http://www.al-eman.com/islamlib/viewchp.asp?BID=163&CID=187

5.      السير للذهبي.

6.      نقلا عن الويكيبيديا، وقد عزاه الناقل إلى كتاب تاريخ الفتح العربي في ليبيا للشيخ الطاهر الزاوي

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home