Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 8 فبراير 2011

السنون الخداعة

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 

أما بعد.

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إنها ستأتي على الناس سنون خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة؟ قال السفيه يتكلم في أمر العامة". المتأمل في هذا الحديث يدرك ويوقن بأن محمدا صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، فإن الخداع الذي يمارسه كثير من الناس لا يكاد يحده حد!، وصور الخداع كثيرة جدا، فأمريكا ـ على سبيل المثال ـ دمرت العراق، وأكلت ثرواته، وشردت شعبه، وجعلته عالة على الشعوب الأخرى..إلخ وهذه حقائق يبصرها حتى الأعمى، ومع ذلك لايزال الإعلام العميل يردد بلا ملل ولا كلل، أمريكا حررت العراق، وأرست الحرية والديموقراطية فيه، وجاءت بالرفاهية وحقوق الإنسان ونحو ذلك. حاكم جبار، أكل الحقوق، وسفك الدماء، ودمر البلاد والعباد، ومع ذلك لازلنا نسمع في إعلامه بأنه محرر الشعوب، ومسترد الحقوق، وصور الخداع يستحيل أن أحصرها في مقال كهذا، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.

لا يخفى على القارئ الكريم بأن حسني مبارك حاز على رئاسة مصر بتأييد كامل من الشعب المصري!، ولستُ بحاجة للتذكير بنسبة الأصوات التي منحت الثقة في الزعيم، ففي كل فترة رئاسية تكون النسبة 99.99% فما فوقها، هذا الذي يُخبرنا به الإعلام المخادع نيابة عن الشعب المصري الطيب، لكننا فجأة وبدون مقدمات رأينا هذا الشعب المصري الذي قيل لنا عنه بأنه قد صوّت للزعيم قد خرج للساحات العامة بالملايين رافضا هذا الزعيم المزعوم، فهل يا ترى غيّر الشعب المصري رأيه في هذا الزعيم فجأة؟! أم أن النظام المصري بكل أجهزته الإعلامية كان يمارس كذبا وخداعا على مدار تلك السنين العجاف؟!. هذا الكذب والخداع ما كان ليخفى على الفلاح المصري في حقله، والعامل في مصنعه، والطالب في مدرسته، والمرأة في بيتها، فخرج الجميع بكل عفوية يطالبون برحيل الزعيم الذي نال تأييد 99.99% من أصواتهم!. على كل حال، كذبة الـ 99.99% ليس لها مثيل في عالمنا العربي إلا كذبة "السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب"، فكلا الكذبتين يتصدران سلسلة الأكاذيب التي تمتهنه الأنظمة العربية بمهارة عالية.

من عجائب بعض "كُتابنا" أنه لا يكل ولا يمل من الكتابة حول البديهيات، أغرقنا بعض "المثقفين الوطنيين" في كتابات لها أول وليس لها آخر تتحدث عن بطلان مقولة "سلطة الشعب" ونحوها، فأقول لهؤلاء أربعوا عن أنفسكم فإنكم لا تخاطبون أصما ولا أبكما، فكل الشعب الليبي قد تجاوز مرحلة قبول الأكاذيب والشائعات الموغلة في التفاهة والسفاهة، وعليكم أن تحشدوا طاقاتكم في مواجهة أخطار أعظم بكثير من هذه البديهيات التي يدركها الجيمع، هناك الخطر القومي بشقيه (العربي والأمازيغي)، هناك الخطر الإلحادي الذي يدق بقوة أصول الإسلام وفروعه،هناك أخطار كثيرة جدا تحتاج إلى وقفة صادقة للتصدي لها.

من هذه الأخطار التي تهددنا وتهدد كياننا الجهوية، الجهوية اليوم لها مخالب وأنياب بل وقرون تنطح كل من خالفها أو عارضها بلا رحمة ولا هوادة، الجهوية التي رفعت العملاء فجعلتهم في مقام لا يليق إلا بالشرفاء من المجاهدين والعلماء، وهي نفسها ـ أعني الجهوية ـ التي أزرت بالشرفاء والمجاهدين فجعلتهم عناصر متعاونة مع الإستعمار، الجهوية التي كانت سببا في ذهاب ثمرة جهاد أبائنا وأجدادنا، الجهوية اليوم ترفع أقواما وإن كانوا من أكذب الناس وأحط الناس، وتضع آخرين وتزدريهم وتحاصرهم ولو كانوا أصدق الناس وأنصح الناس. الجهوية اليوم ترفل بيننا يراها كل عاقل وإن تستّرت بالديموقراطية والوطنية وارتدت بعد ذلك سترة جميلة وربطة عنق أنيقة وطلّت علينا من عواصم الدول الغربية إلا أن فقه النجع والقبيلة لا يزال معشعشا في "الباك قراوند" لهؤلاء الجهويين، وهي الباعث الحقيقي للتصرفات وردود الأفعال، أصحاب النفس الجهوي والمناطقي تراهم اليوم يندبون الوطن ومحنته ولكنهم في حقيقة حالهم يقصدون بالوطن بقعة محددة من ذلك الوطن الجريح، وهذه صورة من صور الخداع التي أخبرنا عنها النبي صلى الله عليه وسلم والتي يمارسها الجهويون لدغدغة مشاعر البسطاء من أبناء هذا الوطن، وهذا النوع من الخداع أخطر بكثير من كذبة الـ 99.99% وأختها. تلك البقعة من الوطن التي يندبها الجهويون تقوم القيامة وتنهال علينا البيانات والإستنكارات والإحتجاجات إذا عثرت دجاجة فيها، ويغط هؤلاء في سبات عميق إذا حلّت الكوارث بالوطن الحقيقي، وهذه الحقيقة اكتوى بنارها، وذاق وبالها، من انخرط في عمل جماعي مع هؤلاء الجهويين، فهذه الجهوية ـ وأخواتها ـ هي التي تحتاج منا إلى كتابة المقالات، وعقد اللقاءات، لمحاربتها والقضاء عليها، والغفلة عنها يعني حلول الكوارث بالوطن والمواطن إن لم يكن اليوم ففي الغد القريب "ولاعزاء للنيام!".

المحمودي

الاثنين 4/3/1432 هـ - الموافق 7/2/2011 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home