Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 7 سبتمبر 2008

لا يصلِّينَّ أحدٌكم العصر إلا في بني قريظة

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد.

الغزوات والمعارك التي خاضها النبي صلى الله عليه ضد أهل الكفر والشرك كثيرة جدا ، فقد كانت حياته مليئة بالمواجهات والمصادمات وما ذلك إلا لشدة عداوة الكفر للنور الذي بزغ في جزيرة العرب ، وكان ممن ساهم في هذه العدواة وأوقد نارها اليهود الذين كان لهم القدح المعلى في تأجيج هذا الصراع ، ولازالت سنتهم ماضية إلى يومنا هذا!!.

لقد كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين يهود بني قريظة عهود ومواثيق أبرمها معهم النبي صلى الله عليه وسلم عند قدومه للمدينة ، ولكن أنى لمن طبعه الغدر والخيانة أن يحفظ عهدا أو ميثاقا!! فلما جاء أبو سفيان ومعه عشرة ألاف مقاتل وحاصروا المدينة ، تحرك في يهود بني قريظة الطبع الدفين ـ الغدر والخيانة ـ وهذا خبرهم(1):

"..فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وإلى المسلمين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ بن النعمان ، وهو يومئذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة وهو يومئذ سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة ، أخو بني الحارث بن الخزرج ، وخوات بن جبير ، أخو بني عمرو بن عوف ; فقال انطلقوا حتى تنظروا ، أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ؟ فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس . قال فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد . فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه وكان رجلا فيه حدة فقال له سعد بن عبادة : دع عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة . ثم أقبل سعد وسعد ومن معهما ، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم قالوا : عضل والقارة ، أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع ، خبيب وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين.." انتهى.

فلما انتهت غزوة الأحزاب ـ بفضل الله وكرمه ـ حينما أرسل الله الريح على الكافرين تهدم خيامهم وتقلب قدورهم..وحينما قذف الله الهداية في قلب نعيم بن مسعود فقام بالموقف العظيم الذي فرق به بين المشركين واليهود..عند ذلك رجع المشركون من حيث جاءوا يجرون معهم أذيال الهزيمة..وبقي بنو قريظة بخيانتهم للمسلمين، وقبل أن يستريح المسلمون من غزوة الأحزاب، وقبل أن يلتقطوا أنفاسهم، جاء جبريل -عليه السلام- إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال له: أو قد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم. فقال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد..وإن الله -عز وجل- يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد ـ ذاهب ـ إليهم فمزلزل بهم. فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادي في الناس " لا يصلِّينَّ أحدٌكم العصر إلا في بني قريظة " فأسرع ثلاثة آلاف مقاتل من المسلمين إلى يهود بني قريظة، وحاصروهم في حصونهم، فلم يجد اليهود مفرًّا من المسلمين ، فملأ الرعب قلوبهم ، واستمر الحصار خمسًا وعشرين ليلة، فلما رأى اليهود عزم المسلمين على اقتحام حصن بني قريظة، قالوا: يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ، وكان سعد سيد الأوس، وهم حلفاء بني قريظة في الجاهلية ، وكان سعد مصابًا في غزوة الخندق، فحملوه راكبًا إلى بني قريظة، وجاء إليه قومه يوصونه بالإحسان إلى بني قريظة، فقال لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم، فعلم قومه أنه سيأمر بقتلهم ، فأعلن حكمه عليهم بأن يقتل رجالهم، وتسبي نساؤهم وأبناؤهم، وتقسم أموالهم على المسلمين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " لقد حكمت فيهم يا سعد بحكم الله من فوق سبع سماوات " .

فإذن أخي الكريم هذا هو موقف اليهود من الإسلام والمسلمين غدر وخيانة وفي أحلك المواقف التي مرت بالمسلمين ، ولولا فضل الله ولطفه بهم لاستأصلت شأفت المسلمين ولأبيدوا عن بكرة أبيهم ، ولما وجد دين الإسلام على وجه الأرض إطلاقا ، فبينما كان عشرة ألاف مشرك يحاصرون المدينة من كل جهة إلا جهة بني قريظة التي كانت بينها وبين رسول الله عهد وميثاق ، إذ بهؤلاء الخونة ينقضون عهودهم ، ولم يكن يحول بين المسلمين وبين هؤلاء الخونة من بني قريظة شيء يمنعهم من ضربهم من الخلف، وكانت ذراريهم ونساؤهم بمقربة من هؤلاء الغادرين في غير منعة وحفظ، فصار المسلمون في كرب ومحنة وبلاء كما قال الله تعالي‏ " ‏وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا‏ ". فإذا قتل هؤلاء المجرمين بعد القدرة عليهم هو عين الحكمة والعدل ، وهذا مقرر في جميع الشرائع السماوية منها والوضعية ، ولا يوجد إنسان على وحه الأرض فيه بقية عقل يقول بخلاف هذا ، وهو موافق للدين والعقل والمنطق والفطرة..ولقوانين ومواثيق الأمم المتحدة أيضا!!.

ومما ينبغي ذكره في هذا المقام أن كثيرا ممن ينتسب إلى أهل الإسلام يجد في نفسه غضاضة وحرج من مثل هذه المواقف!!! والذين يروجون لهذه الثقافة وللأسف الشديد أناس يزعمون أنهم ينتسبون إلى الرأي والفكر ، وتفتح لهؤلاء القنوات والفضائيات!! فقد كانت قناة الجزيرة قد عرضت قبل فترة من الزمن برنامجا حول الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان ضيوف هذا البرنامج ـ الإتجاه المعاكس ـ .

رئيس تحرير سلسلة الإستراجيات القاهرية!! السيد طلعت رميح ، والحقيقة أني لا أعرف عن هذه الشخصية الكثير ، لكن الذي أستطيع أن أكده هو أن دوره كان دور المدافع الضعيف أمام محاورته التي بدت في تلك الحلقة كأنها أسد هصور كادت تفترسه عبر الأثير!!

أما الضيف الأخر فهي المجرمة الفاجرة الدكتورة وفاء سلطان والتي صبت جام غضبها على الإسلام وأحكام الإسلام ورسول الإسلام، وما تركت لفظا بديئا إلا ووصفت به الإسلام والمسلمين، وهذه القنوات لو لم يكن من مفاسدها إلا أنها تعود المسلمين على سماع مثل هذا الكلام لكفى، فإن الإنسان قد ينكر المنكر مرة أو مرتين أو أكثر أو أقل ثم بعد ذلك يعتاد على سماع مثل هذه الكفريات!!

والذي يهمنا من كلام هذه المجرمة هو سؤالها الموجه لطلعت رميح " هل تستطيع أن تكذب مجزرة يهود بني قريظة التي قام بها محمد وأتباعه علما أن بين أيديك كتبا ووثائق تؤكد ذلك؟!! هل تستطيع؟!! " انتهى. فلم تجد جوابا من كلا الرجلين ـ طلعت رميح وفيصل القاسم ـ وهذا كما ذكرت من أثر الشعور بأن مثل هذه المواقف ـ قتل بني قريضة ـ قد يكون فيها نوع من الحرج والغضاضة الذي يجده البعض في نفسه!! وهو بلا شك من أثر تلك الثقافة الهزيلة!! ولو أن أحدهما سألها هذا السؤال لرد عليها كيدها ، لكن الإنهيار النفسي الداخلي أكبر حتى من أن نفكر بعقولنا التي وهبها الله لنا ، والسؤال هو:

لماذا قتل النبي صلى الله عليه وسلم يهود بني قريظة؟!!

قد بيننا لك أخي الكريم غدر وخيانة اليهود الذي بسببه استحقوا القتل وذكرنا قولهم ".. فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد!! " وبينا أيضا أن هؤلاء يستحقون القتل بجميع المقاييس والموازين ، ولا أدري حقيقة لماذا تتباكى هذه المجرمة على تلك الأفاعي؟!! وتغمض عينيها وتصم أذنيها على ما يقوم به أسيادها اليوم من اليهود والصليبيين من إزالة قرى كاملة من على وجه الأرض ، ونشر الرعب والذعر بين نساء وشيوخ وأطفال المسلمين.

فعلى كل مسلم أن يعتز بدينه ، وعلى كل مسلم أن يعتز بأنه من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى كل مسلم أن يعتقد إعتقادا جازما لا ريب فيه ولا شك أن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا قتل أو أسر أو أطلق سراح أسير أو عفى عن أحد أو رمى بمنجنيق أو باع أو اشترى أو نام أو انتبه فذاك هو الكمال الذي يمشي فوق الأرض " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ".
________________________________________________

1. أصل خبرهم موجود في الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ وغيرهما.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home