Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 6 ديسمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين (10)

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

ذكرت في الحلقة الماضية من هذه السلسلة المباركة التالي (...سأتناول شخصيتين عظيمتين في الحلقة القادمة إن شاء الله ، الأول عظيم من عظماء النصارى والثاني عظيم من عظيم اليهود ممن منّ الله عليهما بالإسلام فأسلما ، وكلاهما كتب كتابا هدم به ديانته السابقة ولله الحمد والمنّة..)

ـ  عبد الله الترجمان الأندلسي (القس انسلم تورميدا) 

عبد الله الترجمان رحمه الله من كبار علماء النصارى في زمانه ، وقد صار يترقّى في طلب العلم في دين النصرانية حتى كاد أن يكون البابا الأكبر للنصارى ثم منّ الله عليه بالهداية فهاجر إلى الله ورسوله وألف كتابه العظيم (تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب) ، وقد ذكر قصة إسلامه بالتفصيل في هذا الكتاب أنصحك أخي الكريم بقراءتها فإنها ممتعة جدا وفيها من العبر واللطائف ما الله بها عليم ، وسوف أنقل لك منها مختصرا أرجو أن لا يكون مُخلا ، ذكر في بداية الكتاب أنه وحيد والديه ، وأن والده كان حريصا على أن يعلمه العلم النصراني ، ثم ذكر تنقله لطلب العلم (... فسكنت في كنيسة لقسيس كبير السن عندهم كبير القدر اسمه: (نقلاد مرتيل)، وكانت منزلته فيهم في العلم والدين والزهد رفيعة جدا، انفرد بها في زمنه عن جميع أهل دين النصرانية، فكانت الأسئلة في دينهم تَرد عليه من الآفاق من جهة الملوك وغيرهم، ويصحب الأسئلة من الهدايا الضخمة ما هو الغاية في بابه، ويرغبون في التبرك به، وفي قبوله لهداياهم، ويتشرفون بذلك. فقرأت على هذا القسيس علم أصول النصرانية وأحكامه، ولم أزل أتقرب إليه بخدمته والقيام بكثير من وظائفه حتى صيرني من أخص خواصه، وانتهيت في خدمتي له وتقربي إليه إلى أن دفع إلىَّ مفاتيح مسكنه وخزائن مأكله ومشربه، وصير جميع ذلك على يدي، ولم يستثن من ذلك سوى مفتاح بيت صغير بداخل مسكنه كان يخلو فيه بنفسه، والظاهر أنه بيت خزانة أمواله التي كانت تهدى إليه، والله أعلم. فلازمته على ما ذكرت من القراءة عليه والخدمة له عشر سنين، ثم أصابه مرض يوما من الدهر، فتخلف عن حضور مجلس إقرائه، وانتظره أهل المجلس وهم يتذاكرون مسائل من العلوم، إلى أن أفضى بهم الكلام إلى قول الله عز وجل - على لسان نبيه عيسى عليه السلام في الإنجيل - :( إنه يأتي من بعده نبي اسمه (البارقليط) ، فبحثوا في تعيين هذا النبي من هو من الأنبياء، وقال كل واحد منهم بحسب علمه، وعظم مقالهم وكثر جدالهم، ثم انصرفوا من غير تحصيل فائدة، فأتيت مسكن القسيس، فقال: ما الذي كان عندكم اليوم من البحث في غيبتي عنكم؟ فأخبرته باختلاف القوم في اسم (البارقليط) وسردت له أجوبتهم، فقال لي: وبماذا أجبت أنت؟ فقلت: بجواب القاضي فلان في تفسيره الإنجيل. فقال لي: ما قصرت وقربت، وفلان أخطأ، وكاد فلان أن يقارب، ولكن الحق خلاف هذا كله؛ لأن تفسير هذا الاسم الشريف لا يعلمه إلا العلماء الراسخون في العلم، وأنتم لم يحصل لكم من العلم إلا القليل، فبادرت قدميه أقبلهما وقلت له: يا سيدي قد علمت أني ارتحلت إليك من بلد بعيد، ولي في خدمتك عشر سنين، حصلت عنك فيها من العلوم جملة لا أحصيها، فلعل من جميل إحسانكم أن تمنوا علي بمعرفة هذا الاسم. فبكى الشيخ وقال لي: يا ولدي، والله أنت لتعز علي كثيرا من أجل خدمتك لي وانقطاعك إليَّ، في معرفة هذا الاسم الشريف فائدة عظيمة، لكني أخاف عليك أن يظهر ذلك عليك، فتقتلك عامة النصارى في الحين. فقلت له: يا سيدي، والله العظيم، وحق الإنجيل ومن جاء به، لا أتكلم بشيء مما تسره إلي إلا عن أمرك. فقال لي: إذن فاعلم يا ولدي أن البارقليط هو اسم من أسماء نبي المسلمين محمد، وعليه نزل الكتاب الرابع المذكور على لسان دانيال عليه السلام ، وأخبر أنه نزل هذا الكتاب عليه، وأن دينه هو دين الحق، وملته هي الملة البيضاء المذكورة في الإنجيل...).

فكما ترى أخي الكريم هذا القسيس (نقلاد مرتيل) الذي بلغ من العلم والزهد حتى (انفرد بها في زمنه عن جميع أهل دين النصرانية) ، كان يعلم حقيقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأسرّ بهذا الأمر إلى أقرب تلاميذه إليه [والذي منع هذا القسيس من الإسلام نفس الذي منع هرقل الروم أي المكانة عند النصارى والخوف من أن تقتله عامة النصارى ، راجع الكتاب متكرما] ، أما تلميذه فيقول عن نفسه (...ثم أخذت في أسباب الرحلة وودعته، فدعا لي عند الوداع بخير، فانصرفت إلى بلدي ميورقة، ثم سافرت إلى جزيرة صقلية، وأقمت فيها خمسة أشهر وأنا انتظر مركبا يتوجه لأرض المسلمين، فحضر مركب يسافر إلى مدينة تونس...).

وصل إلى تونس ثم طلب من أحد الأطباء ممن يتكلم بلغة النصارى وكان يعيش في قصر السلطان وكان إسمه (يوسف) أن يوصله للسلطان (حاكم تونس) فلما دخل عليه وبين له رغبته في الإسلام قال للمترجم (...قل لمولانا السلطان إنه لا يخرج أحد من دين إلا ويكثر أهله القول فيه والطعن فيه، فأرغب من إحسانكم أن تبعثوا إلى الذين بحضرتكم من تجار النصارى وأحبارهم، وتسألوهم عني وتسمعوا ما يقولون في جنابي، وحينئذ أسلم إن شاء الله تعالى، فقال لي بواسطة الترجمان: أنت طلبت ما طلب "عبد الله بن سلام" من النبي صلى الله عليه وسلم حين أسلم. ثم أرسل إلى أحبار النصارى وبعض تجارهم وأدخلني في بيت قريب من مجلسه، فلما دخل النصارى عليه قال لهم: ما تقولون في هذا القسيس الجديد الذي قدم في هذا المركب؟ قالوا له: يا مولانا هذا عالم كبير في ديننا، وقالت شيوخنا: إنهم ما رأوا أعلى من درجته في العلم والدين في ديننا، فقال لهم: وما تقولون فيه إذا أسلم ؟، قالوا: نعوذ بالله من ذلك هو ما يفعل ذلك أبداً. فلما سمع ما عند النصارى بعث إليّ، فحضرت بين يديه (وشهدت) شهادتي الحق بمحضر النصارى، فصلّبوا على وجوههم، وقالوا: ما حمله على هذا إلا حب التزويج، فإن القسيس عندنا لا يتزوج، وخرجوا مكروبين محزونين...).

والشاهد أخي الكريم من هذا كله أن علماء النصارى كانوا يعرفون صفة النبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم كما يعلمون أبنائهم ، فمنهم من أسلم بسبب هذا وشهد شهادة الحق وكثير منهم كفر وجحد ما أنزل الله. 

ـ    الحكيم السموأل بن يحيي بن عباس المغربي  

عظيم من عظماء اليهود وعالم من علمائهم برع في علوم شتى كالجبر والهندسة والطب وعلوم أخرى وألّف كتبا ومؤلفات في هذه العلوم ، كما أنه صار علما كبيرا في الديانة اليهودية فهو أيضا إبن لحبر عظيم من أحبار اليهود منّ الله عليه بالهداية فألف كتابه العظيم (بذل المجهود في إفهام اليهود) ، أتى في هذا الكتاب على دينه الباطل القديم فجعله قاعا صفصفا ، فمن أراد أن يعرف حقيقة الدين اليهودي الباطل فليقرأ هذا الكتاب ، ومن أراد أن يعرف النفسية الخبيثة لدى اليهود فليقرأ هذا الكتاب ، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ، وسوف أنقل بعض المقتطفات التي تهمنا والتي لها علاقة بهذا البحث ، ذكر السموأل (مؤلف الكتاب) بإسهاب بداية حياته وأنه وحيد والديه ، وذكر العلوم التي أتقنها وأنه إستدرك على كبار العلماء في شتى العلوم ، وقد أوجز محقق الكتاب هذه اللمحة العلمية لهذا العلم فقال: 

فأنت كما ترى أخي الكريم فهو عالم متبحر صاحب تصانيف ، وفي هذا رد على السفهاء الذين يحاولوا أن يرسّخوا في أذهان الناس أن أتباع الرسل مجرد رعاع جهلة لا يملكون عقولا للتفكير ولا ألية لتحليل الأحداث ، ومن رحمة الله أن عقل ومنطق وحكمة هذا الحبر العظيم هي التي قادته إلى الإسلام ، دين العقل والفطرة ، يقول الحبر العظيم رحمه الله:

فلما هداه الله للإسلام كتب كتابه العظيم الذي ذكرناه آنفا ، وأنا أنصح القارئ الكريم بقراءته ، فله أسلوب طيب لإفحام اليهود ، يورد عليهم الأسئلة ثم يفترض لهذه الأسئلة إجابات ثم يرد على كل هذه الإجابات المفترضة [كما يفعل صديقنا جورج في حوراته المشهورة]. يقول محقق الكتاب عن كتابه هذا:

 

والشاهد أخي الكريم من ذكر هذه الشخصية هو إثباته في كتابه هذا بأدلة من التوراة والإنجيل على أن محمدا صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم مذكور في التوراة والإنجيل بكل وضوح ، ومما ينبغي الإشارة إليه أنه في كتابه هذا يورد البشارات بلغة التوراة الأصلية ثم يترجمها ويشرحها باللغة العربية كما هو مبين أدناه:

وقد كتب أكثر من فصل في إثبات هذه القضية في كتابه وأورد كثيرا من البشارات والنصوص من التوراة والإنجيل ورد على مزاعم اليهود والنصارى وأفحمهم فجزاه الله خير الجزاء ، وكما قلت في الحلقات الماضية دين محمد صلى الله عليه وسلم منصور ، ولا يمكن أن تسقط هذه الراية على الإطلاق مهما تكالبت قوى الشر والكفر والإلحاد ، فإن تقاعص العرب عن رفع راية محمد أنبت الله لهذه الراية نباتا صالحا طيبا طاهرا يخرجهم من مشارق الأرض ومغارباها يذوذون عنها بأرواحهم ودمائهم وأعراضهم وأقلامهم ، فنسأل الله العلي العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجلعنا تحت راية محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يجعل أرواحنا ودمائنا وأعراضنا وأبنائنا وأموالنا وأقلامنا وأوقاتنا وكل ما نملك فداء لمحمد صلى الله عليه وسلم.

* * *

وحيث أننا تطرقنا إلى هذه القضية ، فأحببنا أن نشارك القارئ الكريم بهذه القصة التي علم الله هزتني من أعماقي ، وهي تأكيد للمعنى الذي قلناه ، من أن الله ينبت لهذا الدين نباتا صالحا من مشارق الأرض ومغاربها ، فمن تولى وأعرض وكفر فلن يضر إلا نفسه ولن يضر الله شئيا ، وهذه القصة هي قصة القس يوسف إستس ، والحقيقة كل هذه الحلقات عظيمة (1) فإن فاتك منها شيئا أخي الكريم فقد فاتك خيرا كثيرا ، وهذا الداعية (يوسف) كان من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين فصار بفضل الله داعية أسلم على يديه الألاف من الناس ، وكما قلت أنني شخصيا تأثرت جدا من هذه القصة ، لكن موقفين في هذه القصية كان لهما تأثير كبير علي ، الموقف الأول موقف زوجة الداعية يوسف حينما أسلمت مباشرة طلبت منه الطلاق وأن يخرج من البيت!! فهذا إن دل على شئ  إنما يدل على قوة الإيمان الذي دخل إلى قلبها ، والموقف الثاني هو لجوء القس يوسف إلى الله ليهديه حينما قال توجهت إلى الله وقلت يارب إهدني ، فما كان للرب الرحيم الكريم أن يترك أو يتخلى عن عبد أقبل إليه ، وأتركك أخي الكريم مع هذه القصة العظيمة:

[1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9]

يتبع إن شاء الله

المحمودي

Almahmoudi08@yahoo.com

السبت 18/ذو الحجة/1430 هـ - الموافق5/12/2009 م

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   أتحفظ على بعض العبارات التي أطلقها بعض المشاهدين ، كقولهم لو كنت عندك لقبّلت رجليك والتراب الذي تمشي عليه ..إلخ خاصة أن هذه العبارات تصدر من نساء ، ولاشك أن هذا يعكس مدى فرح وسعادة هؤلاء المتصلين لكن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، فالمسلم عليه أن يكون منضبطا بالسّنة في كل أحواله والله الموفق.   


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home