Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 6 اكتوبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين (2)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

برناردشو

1.  برناردشو الإنكليزي ولد في مدينة كانيا 1817 ـ 1902 وله مؤلف أسماه (محمد) أحرقته السلطة البريطانية! يقول (إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا) إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها).

***

2.  سنرستن الآسوجي ، مستشرق آسوجي ولد عام 1866، أستاذ اللغات الساميّة، ساهم في دائرة المعارف، جمع المخطوطات الشرقية، محرر مجلة (العالم الشرقي) له عدة مؤلفات منها: (القرآن الإنجيل المحمدي) ومنها (تاريخ حياة محمد) يقول (... إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مصراً على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ).

*** 

 

تولستوي

3.  ليف تولستوي "1828 ـ 1910" الأديب العالمي الذي يعد أدبه من أمتع ما كتب في التراث الإنساني قاطبة عن النفس البشرية يقول (يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة).

***

4.    أبوطالب سيد البطحاء وزعيم قريش في زمانه بلا منازع ، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

ولقد علمت بأن دين محمد ***  من خير أديان البريّة دينا

      لولا الملامة أو حذار مسبّة *** لوجدتني سمحا بذاك مبينا

***

5.  هرقل عظيم الروم (...فَسَيَمْلِكُ ـ محمد صلى الله عليه وسلم ـ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ـ أي من العرب ـ فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ).

***

قد يتسائل المرء كيف يقول هؤلاء الكبراء والعظماء والسادة والمفكرين مثل هذا الكلام العظيم في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم لم يؤمنوا به ويتبعوه؟!! ، وللإجابة على هذا السؤال أقول وبالله التوفيق:

مما يجب معرفته في النفس البشرية أنها نفس تتنازعها أمور كثيرة كالغضب والكبر والحسد والبغض والتحامل والتقليد والجهل والحسد والتعصب وحب الرياسة وحب الظهور واحتقار الآخرين والظلم والعدوان وحب التشفي والإنتقام وتعظيم ما عليه الأباء والأجداد...إلخ وكل صفة من هذه الصفات قد تكون مانعا من إتباع الحق مع وضوحه وظهوره لصاحب هذه الصفة!! ودعونا نأخذ بعض الأمثلة لبيان معنى هذا الكلام: 

ـ    لو أنك أخي الكريم دخلت يوما إلى المعسكر الذي يتدرب فيه المنتخب الإيطالي لكرة القدم (الكلام على المنتخب وليس النوادي) ثم سألت اللاعبين والمدرب فردا فردا هذا السؤال[ما رأيكم في المنتخب البرازيلي لكرة القدم؟!!] ، فقطعا ستجد الإجابة قريبة من هذه الإجابة [كأس العالم لكرة القدم بدون الفريق البرازيلي لا طعم له ولا لون ، فهم ملوك كرة القدم بلا منازع] ولا يوجد إنسان يعرف أبجديات كرة القدم ويتطعم نكهتها إلى وسيجيبك بنحو هذا الجواب [والحكم في مثل هذه الأمور للعموم الغالب والشاذ لا حكم له] ، ولو سألت الجمهور الإيطالي [باستثناء السفهاء المتعصبين فهؤلاء لا قيمة لرأيهم على الإطلاق في أي شئ!!] نفس السؤال ، فستجد نفس الجواب أو قريبا منه. ولكنك لو سألت أحد لاعبي الفريق الإيطالي بأن يترك اللعب مع فريقه ويلعب مع الفريق البرازيلي لرفض أشد الرفض!! ، ولو أنك طلبت من أحد مشجعي الفريق الإيطالي بأن يترك تشجيع فريقه ويشجع الفريق البرازيلي لربما نالك منه الأذى!! ، فهنا مع إعتقادهم جميعا (لاعبين ومشجعين) بأن الفريق البرازيلي ساحر الأداء إلى أنهم يرفضون ترك فريقهم وتشجيع الفريق البرازيلي!! (فالسبب هنا التعصب أو التقليد أو إتباع الهوى أو حب الوطن...إلخ سمه ماشئت ، فالأصل في الإنسان أن يلعب مع الفريق الأجود ويشجع الفريق الأجود لكن هذا ما لم يحدث في مثل هذا المثال).

ـ    يوجد عادات وتقاليد كثيرة جدا ورثها الناس عن آبائهم وأجدادهم ، وهذه العادات والتقاليد تكون عادة في المناطق التي تكون فيها العائلات والقبائل متماسكة (البادية) ، وسأضرب مثلا واحدا بأحد العادات التي رأيتها بنفسي (وقد تكون هذه العادة منتشرة في غالب المناطق البدوية ، وعلى كل حال هذا مثال ويمكن أن تقيس عليه مئات الأمثلة) ، جرت عادة الناس في البادية إذا تزوج الرجل وجب عليه أن لا يلتقي بوالده شهرا كاملا!! بعد الزواج ، قابلت كثيرا من الشباب وسألتهم هذا السؤال [هل أنت مقتنع بهذه العادة ، أي هل لهذه العادة أصلا شرعيا أو منطقيا أو عقليا..إلخ؟!!] غالب هؤلاء الشباب يجيبك [أتفق معك في أن هذه العادة سيئة بجميع المقاييس الشرعية والمنطقية والعقلية..إلخ بل هذه العادة تشعرك وكأنك إرتكبت إثما أو جريمة!! ، ولكن أقول لك بصراحة أفضل الموت على أن أقابل والدي قبل شهر من زواجي!!!] ، ففي هذا المثال هؤلاء الشباب مع إعتقادهم الجازم بأن العادة قبيحة منكرة إلا أنهم يفضلون الموت على تركها (إنها وطأة العادات والتقاليد وتعظيم ما عليه الآباء والأجداد).

ـ    لو أنك تقترح على أضعف فرد في أضعف قبيلة في برقة (أو العكس) على أن يترك قبيلته ويصبح فردا من أقوى القبائل وأشجع القبائل في طرابلس الغرب (أي يصبح غرباويا!!) لربما هجاك شعرا إن كان شاعرا!! ، فالأصل في الإنسان أن يكون قويا وينتمي إلى قبيلة قوية ولكن في مثل هذه الحالة يرفض الإنسان أن ينتسب إلى أقوى القبائل (والأسباب معروفة لا تحتاج إلى شرح!).

ـ     لو أنك تسأل أي إنسان آدمي [وهنا المراد الإنسان الذي هو من سلالة آدم عليه السلام ، أما من كان من سلالة القردة! أتباع القرد داروين فهؤلاء ليسوا مخاطبين بهذا المثال ، لأنهم إنسلخوا من آدميتهم وبالتالي لن يفهموا هذا المثال على الإطلاق] ممن يمارس الفاحشة وممن يتحرش بنساء الأخرين ، هل ترضى أن يفعل الآخرون هذه الفاحشة مع أمك؟! أختك؟! إبنتك؟! زوجتك؟!! ، فلربما كان الجواب عصى تهوي على رأسك!! ، فهنا هذا الإنسان مع علمه بقبح الجرم الذي يقوم به ، ومع علمه بأنه قد يتسبب في دمار أسر وقبائل بسبب فعله هذا إلا أنه يمارسه ويسعى حثيثا في الحصول عليه (إنه إتباع الهوى وقوة الشهوة).

ـ     لا يخفى على القارئ القصص الكثيرة جدا التي قرأناها والتي خلاصتها أن رجلا قتل أخاه الملك من أجل كرسي الملك!! ، أو ولدا قتل والده من أجل نفس الهدف..إلخ ، ولعل آخرها أمير دويلة قطر الحالي إنقلب على والده وتركه لاجئا في البحرين من أجل شهوة الملك وحب الرئاسة ، والإنسان المتجرد العاقل لا يمكن أن يقدم على أي إساءة تجرح مشاعر والده ، ولكن في مثل هذه الحالة إنقلبت الموازين (إنها الرئاسة وحب الملك).

ـ    وكم من ملك أو رئيس أو وزير أو رئيس قسم أو...إلخ قدمت له نصيحة صادقة فيها الخير والبركة وفيها النفع له ولمن يتبعه ، فيرفضها رفضا باتا بل ويعمل بخلافها!! وما يدفعه إلى ذلك إلى (الكبر (العناد)).

ولو أردت أن أضرب مزيدا من الأمثلة لكتبنا الكتب والمؤلفات في مثل هذه القضايا ، ولا يظن القارئ الكريم أن هذا الأمرمتعلق بغير المسلمين فقط ، أما قرأتم للبعض كيف أنه كتب الكتب في دعاة الشرك والضلال والبدعة فجعله داعية مجددا مصلحا بل سلفي على منهج شيخ الإسلام ابن تيمية!! ، وهو يعلم أنه خلاف ذلك ويعلم أن الله توعّد من فعل هذا الفعل بالعذاب الأليم ومع ذلك معرض تمام الإعراض!! (لا أعلم على وجه الدقة ما الذي يدفع أمثال هؤلاء لمثل هذا الفعل الخطير؟! لكن قد يكون طلب المكانة في بعض الجهات؟ أو حب الظهور والثناء...إلخ لا يهم السبب لكن الذي يهم أن الإنسان يخالف الحق البين الواضح لأسباب قد نعرفها وقد نجهلها ، ولكنها ستظهر في يوم تبلى فيه السرائر.

فالإنسان الباحث عن الحق الحريص على معرفته وإتباعه لابد له أن يكون متجردا من كل هذه الصفات التي ذكرناها وإلا ستحول هذه الصفات (أو أحدها) بينه وبين معرفة الحق ، وإن عرفه فلن يتبعه!!.

ودعونا الآن نستعرض بعض الحالات لمزيد بيان لهذه القضية:

ـ     أبوطالب عم النبي صلى الله عليه وسلم

ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية فقال: "أي عمّ قل معي لا إله إلا الله أحاجّ لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وابن أبي أُمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب...). (إنها وطأة العادات والتقاليد وتعظيم ما عليه الآباء والأجداد). 

ـ    هرقل الروم

قال الحافظ ابن حجر(أحد أهم علماء الإسلام  والقامة السّامقة في شرحه لصحيح البخاري ، كما يقول عنه المهرج!!)  في تعليقه على حديث هرقل المشهور (..‏يدل على أن هرقل وصاحبه [المقصود ضغاطر كبير القساوسة الذي أسلم فقتلوه وسيأتي ذكره في الحلقات القادمة إن شاء الله] أقرا بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ، لكن هرقل كما ذكرنا لم يستمر على ذلك بخلاف صاحبه). 

ويقول الحافظ ابن حجر مبينا السبب الذي حال بينه وبين إتباع النبي صلى الله عليه وسلم (...ومما يقوي أن هرقل آثر ملكه على الإيمان واستمر على الضلال أنه حارب المسلمين في غزوة مؤتة سنة ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين ، ففي مغازي ابن إسحاق : وبلغ المسلمين لما نزلوا معان من أرض الشام أن هرقل نزل في مائة ألف من المشركين ، فحكى كيفية الوقعة . وكذا روى ابن حبان في صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أيضا من تبوك يدعوه ، وأنه قارب الإجابة ، ولم يجب . فدل ظاهر ذلك على استمراره على الكفر ، لكن يحتمل مع ذلك أنه كان يضمر الإيمان ويفعل هذه المعاصي مراعاة لملكه وخوفا من أن يقتله قومه . إلا أن في مسند أحمد أنه كتب من تبوك إلى النبي صلى الله عليه وسلم : إني مسلم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كذب ، بل هو على نصرانيته . وفي كتاب الأموال لأبي عبيد بسند صحيح من مرسل بكر بن عبد الله المزني نحوه ، ولفظه فقال : كذب عدو الله ، ليس بمسلم . فعلى هذا إطلاق صاحب الاستيعاب أنه آمن - أي : أظهر التصديق - لكنه لم يستمر عليه ويعمل بمقتضاه ، بل شح بملكه وآثر الفانية على الباقية . والله الموفق) (إنها الرئاسة وحب الملك). 

ـ    اليهود 

قال الله تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 

يقول ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس (أن رسولا أميا يخبرهم بما في أيديهم من الكتب والرسل والآيات ، ثم يصدق بذلك كله مثل تصديقهم ، ولكنهم جحدوا ذلك كفرا وحسدا وبغيا ; ولذلك قال ( كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق)  يقول : من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئا ، ولكن الحسد حملهم على الجحود ، فعيرهم ووبخهم ولامهم أشد الملامة...). (إنه الحسد الذي يحرق القلب والفؤاد ، وعلى القارئ الكريم أن يتأمل حوله فسيجد قصصا كثيرة أدت إلى القتل والحرق والطلاق والدمار...إلخ سببها الحسد!!)

ـ      إبليس (الشيطان) 

قال الله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)

فالشيطان مع علمه بعظمة الله وقوة الله جل جلاله يقول الله متحدثا عن إبليس (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) ويقول (إني أخاف الله رب العالمين) ، ومع علمه أن معصية الله ستورد عليه كل المهالك إلا أن الكبر منعه من أن يسجد لآدم تعظيما لأمر الله. 

الخلاصة:

وخلاصة القول أخي الكريم ، لا تنظر إلى من هلك كيف هلك ولكن أنظر إلى من نجى كيف نجى؟!! وقد بينت لك كيف أن الإنسان قد يسلك طريق الهلاك مع يقينه بأن هذا الطريق مآله للهلاك ، وهذا له أسباب كثيرة كما ذكرنا ، كالحسد والكبر وتعظيم ما عليه الآباء والأجداد أو طلب الجاه والمكانة...إلخ. 

فوائد من كلام المفكرين والمسشرقين..إلخ الذين ذكرناهم في بداية المقال:

1.  تأكيدا على ما تقدم ذكره يقول برناردشو (إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً) فهنا رجال الدين لا أقول أنهم لم يتبعوا الحق بل حاربوا الحق وشوهوا الحق!! ، والسبب أخي الكريم (الجهل أو التعصب) وهذا ليس كلام المحمودي إنما كلام برناردشو!!!. 

2.  وهناك فائدة أخرى من كلام برناردشو حينما قال (إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً) ، فهذه الكلاب (رجال الدين) التي يتكلم عنها (برناردشو) قد نبحت في أذنه حتى كادت تصمها!! ، ولكنه كان رجلا عاقلا حيث قال (لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً..) ، فما أن أبتعد عن الكلاب التي تنبح حتى تجلت له الصورة التي أسرت قلبه وعبر عنها بقوله (فوجدته أعجوبةً خارقةً). وبرناردشو لم يسلم ، ولكن هذا الموقف حدث مع رجل أخر ولكنه أسلم!! [وهذا السياسة (النباح!!) ليست بالجديدة فحيثما وجد الحق وجد معه النباح منذ أن بعث الله الرسل الكرام إلى يوم الناس هذا كما نرى الكلاب الليبية (1) التي تنبح حولنا والله المستعان] ، جاء الطفيل بن عمر الدوسي إلى مكة فأخذه أو قابله كبار قريش [الكلاب النابحة] حينما علموا أنه من كبار دوس وأرادوا أن يصرفوا الطفيل عن سماع دعوة النبي صلى الله علية وسلم فيقول الطفيل مازالوا بي حتى وضعت في أذني الكرسف وهو القطن خشية أن اسمع منه [تأمل شدة وقوة النباح أخي الكريم] ثم عاتب نفسه قائلا أني شاعر و رجل اعرف الشعر من غير الشعر واعرف المجنون من العاقل [هنا الطفيل رضي الله عنه إبتعد عن النباح فصار من العقلاء] فسمع من النبي صلى الله علية وسلم ثم شرح الله صدره فاسلم رضي الله تعالى عنه [ فما أن سمع من سيد ولد آدم حتى أخذ بمجامع قلبه ، إنه سيد ولد آدم أيها الأوغاد]. 

فإن كنت من العقلاء أخي الكريم فعليك أن تبتعد عن الكلاب التي تنبح وإلا ستظل دائما في ضجيج النباح ، وقل لي بربك أخي الكريم كيف ستظهر لك صورة الحق والنباح قد أصم أذنك؟!! ، وهذه الكلاب التي تنبح اليوم لم تأت بجديد فقد تعلمت النباح (الشبهات) من الكلاب السابقة ، وهذا هو حقيقة الصراع بين الحق والكلاب (الباطل). 

3.  لطالما نبحت الكلاب المسعورة بكلام خلاصته أن أتباع النبي صلى الله عليه يعتقدون عصمته وبالتالي كل دراستهم لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم تندرج تحت هذا التصور!! فمهما قرأوا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من (عذر وكذب وخيانة وقتل للأطفال وسفك الدماء بغير حق...إلخ كما تنبح الكلاب المحلية!!) فأتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون هذه الأمور ولا يقرون بها ، لأنهم يعتقدون عصمة النبي صلى الله عليه وسلم!!. 

يقول برناردشو (إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات) ويقول أيضا (لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً) ويقول أيضا (بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها) ويقول سنرستن الآسوجي (إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا) ويقول أيضا (وهو فوق عظماء التاريخ). فهؤلاء ليسوا من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي لا يعتقدون عصمته ، بل هؤلاء كما قلت قد نبحت في آذانهم الكلاب المسعورة حتى كادت آذانهم أن تصم!! ، فهم قد قرأوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع تشويش مسبق ومع ذلك يقولون عنه هذا الكلام ويقرون له بجميل الخصال والأخلاق (إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا) ، لكن من يسكت الكلاب المسعورة؟! ، من الممكن جدا أن تحاور إنسانا ملحدا أو يهوديا أو نصرانيا..إلخ بشرط أن يكون عاقلا!! أما أن تخاطب كلابا مسعورة إمتهنت الكذب والزور والبهتان والتبلعيط..إلخ وتطلب منها التوقف عن النباح فهذا المستحيل بعينه ، لأنه ببساطة إذا توقفت عن النباح ماتت جوعا!!. 

4.  بناء على النقطة السابقة ، أنت الأن أخي الكريم بين خيارين لا ثالث لهما ، الخيار الأول إما أن يكون برناردشو و سنرستن الآسوجي وغيرهم كثير جدا من المنصفين جهلاء سفهاء حمقى يقولون كلاما ليس معقولا ولا مسؤولا ، والخيار الثاني هو أن تكون الكلاب المحلية النابحة هي التي إجتمعت فيها جميع خصال الشر والخسة والنذالة ، ولابد لك أن تختار أحد الخيارين ، لإن كلا الفريقين قد حكما في قضية واحدة [محمد صلى الله عليه وسلم] فالفريق الأول جعل محمدا صلى الله عليه وسلم قمة الأخلاق بل منقذ البشرية وفوق عظماء التاريخ ، والكلاب المحلية جعلته الإنسان الذي إجتمع فيه الشر كله!! ، وما سمعنا على مر التاريخ إنسانا عاقلا جعل من كلام الكلاب منهجا وخيارا لحياته ، ومن فعل ذلك فهو أسوأ من الكلاب نفسها!!.   

5.  يقول برناردشو (وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا)) ، ويقول (وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة)  ويقول ليف تولستوي (وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة) ويقول سنرستن الآسوجي (فأصبحت شريعته أكمل الشرائع). وأنت كما ترى أخي الكريم فإن هؤلاء العظماء يتكلمون عن دين محمد صلى الله عليه وسلم ككل وعن شريعته بكل تفاصيلها ، وأنت كما ترى أخي الكريم اليوم بالرغم من كثرة الكلاب التي تنبح عبر القنوات والفضائيات والمواقع والمجلات...إلخ وبالرغم من عدم إلتزام غالب المسلمين بتعاليم دينهم الذي يأمرهم بصدق الحديث والوفاء بالوعود ودعوة الناس بالحسنى وبذل المعروف والإحسان والبر والصلة والصدقة..إلخ إلا أن الإسلام صار رقما عظيما في أوروبا!! حتى بلغ ببعض الهيئات والمنظمات المتطرفة تدق ناقوس الخطر من الإسلام.  

يقول[د. حقار محمد أحمد] (...هذه التصريحات ـ  المقصود تصريحات جورج جاينزفاين السكرتير الخاص لبابا الفاتيكان حيث حذر مما أسماه "بأسلمة الغرب"، ودعوته لمقاومة القيم الإسلامية باعتبارها خطرا على الهوية الأوروبية ـ جاءت نتيجة تزايد الإقبال على الإسلام في أوساط النخبة من المجتمع الأوروبي، وهي الفئة المؤثرة في الأوساط الثقافية الأوروبية، بالإضافة لتضاعف عامة الناس الذين يسلمون بعد11 سبتمبر إلى 3 أضعاف في كثير من الدول كفرنسا). والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المهرجين لا يفقهون. 

6.  كما قررنا في مقال سابق ، الذي يهمنا من كلام هؤلاء العظماء هو شهادتهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقط ، ولا يهمنا إطلاقا أنهم لم يسلموا (والفضل ما شهدت به الأعداء) ولابد من التفريق بين الأعداء ، فهناك أعداء عقلاء فيهم شئ من الإنصاف كهؤلاء الذين ذكرناهم في هذا المقال وغيرهم كثير جدا سيأتي ذكرهم لاحقا إن شاء الله ، وهناك أعداء لا تجيد إلا النباح ، فهي لا تملك منطقا ولا صدقا في الحديث ولا مروءة ولا شهامة ولا منهجية!!. 

قلت في (فصل الخطاب فيما بيني وبين المرتد حكيم من الخلاف) (سأتناول بالتفصيل إن شاء الله السؤال الذي يطرحه المهرج كثيرا وهو (لقد كنت أسأل نفسي هذا السؤال: إذا كان الكاتب ـ المقصود مايكل هارث ـ يعتقد بأن الرسول هو أعظم الشخصيات في تاريخ البشرية فلماذا لم يؤمن به؟..) وذلك في الحلقة التي ما بعد القادمة من سلسلة (الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم النبيين) وسأبين إن شاء الله مقدار جهل هذا المهرج في هذه القضية)

وها نحن بفضل الله قد وفينا بهذا الوعد ، وكما قلت مرارا أخي الكريم إذا وعدتك فلن أخلفك ، وتستطيع أن تضع تسائل (شبهة) المهرج الأن تحت قدمك وأنت منشرح الصدر ثابت الجنان. 

يتبع إن شاء الله. 

المحمودي

الاثنين 16/شوال/1430 هـ - الموافق5/10/2009 م

almahmoudi08@yahoo.com 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.  والله الذي لا إله غيره لو جمعنا جميع قاذورات العالم ، والألفاظ التي استخذمها الناس للسب والشتم منذ أن خلق الله آدم إلى يوم الناس هذا ثم رمينا بها هذا المهرج دفعة واحدة لا يساوي هذا الفعل معشار القذارة والنجاسة التي في عنوان سلسلة مقالاته الجديدة ، وعلى كل حال نحن بفضل الله ملتزمون بما أمرنا الله من صدق الحديث والأمانة في النقل وعدم التحامل غير المبرر..إلخ خلافا للمهرج الذي أغرقنا بالكذب والزور والبهتان ، أما هذه الإطلاقات (الكلاب) ونحوها فيها تفصيل يجده القارئ في مقال لي بعنوان (ضابط الشدة واللين في التعامل مع المخالفين). لم أستطع أن أضع رابطه لخلل في الموقع يبدو والله أعلم!. 

-    قرأت مقال المهرج الأخير ، وكذلك قرأت مقال القاضي!! معمر سليمان وقد كنا تحدينا كلا الرجلين أن يأتياني بجواب على المسألة الأولى من سلسلة المخازي التي أخذناها على المهرج حتى ننتقل للتي بعدها وهكذا ، ولكنني لم أجد جوابا ولم يتطرقا إلى هذا التحدي على الإطلاق!! وقد قلت في ذلك التحدي (..لكنني أريد أن أسأل القارئ الكريم ماذا لو لم نجد جوابا على هذه المسألة في مقالات المهرج؟!! هل تستطيع أخي الكريم أن تلزم المهرج أو معمر سليمان بشئ؟!!.). وأنا مازلت أنتظر جوابا من القارئ العاقل المنصف!!


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home