Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الخميس 6 مايو 2010

مفاهيم يجب أن تُصحح حول )مذبحة أبي سليم)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: 

هذه القضية لا أعتقد أنّ ليبيّا واحدا تخفى عليه كل تفاصيلها، فهي كارثة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وقد سارت بذكر هذه القضية الركبان حتى صارت من الحقائق التي لا تحتاج إلى سند، ولستُ في هذا المقال لأضيف شيئا حول هذه المذبحة بقدر ما أُريد أن أُرسّخ بعض المفاهيم حتى لا يعتري هذه القضية التحريف والتزوير أو الطمس على مرّ الأيام، وذلك أن هذه القضية ستصير يوما ما إلى ذاكرة التاريخ يتذاكرها الأجيال من بعدنا، لذا رأيتُ أن أكتب هذه الكلمات لعل الله ينفع بها من شاء من عباده.

***

مما هو معلوم لكل مسلم أن قتل النفسِ (1) بغير حق من كبائر الذنوب ومن عظائم الأمور، وقد توّعد الله جل جلاله مُقترف هذا الذنب بالويل والتبور قال الله جل جلاله (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً). والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا في القرآن، أما في السُنة فقد ثبت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما). وثبت في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أوّل ما يقضى بين الناس في الدماء).

قال الإمام النووي عند شرحه لهذا الحديث "فيه تغليظ أمر الدماء، وأنها أوّل ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة، وهذا لعظم أمرها وكثير خطرها، وليس هذا الحديث مخالفًا للحديث المشهور في السنن "أول ما يحاسب به العبد صلاته" لأنّ هذا الحديث الثاني فيما بين العبد وبين الله تعالى، وأما حديث الباب فهو فيما بين العباد، والله أعلم بالصواب"انتهى.

 

بل إن دم المُوحد أعظم عند الله من الكعبة نفسها كما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول" ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن نظن به إلا خيراً" رواه ابن ماجة وصححه الألباني رحمه الله.

 

*** 

من المفاهيم التي قد تخفى على كثير من الناس أن هذه الجريمة اشترك في اقترافها خلائق كثيرة جدا!! ولا تظننّ أخي الكريم أن القتلة هم فقط من أطلق النار أو من كان حاضرا وقت إطلاق النار على هؤلاء الشهداء الأبرار نحسبهم كذلك، بل الأمر أبعد من ذلك والقضية أشمل من ذلك بكثير، فهي تتسع لتضم بين جنباتها أعدادا من البشر لا يُحصيهم إلا الله، فمن أعطى الأمر بالقبض على هذا الشهيد، ومن قام بالإبلاغ عنه، ومن قفز لبيْته في جوف الليل يتقدمه البنادق والحِراب لينشر الرعب والذعر في جنبات البيوت الآمنة، وليخرجه بعد ذلك من بين أمه وأبيه وصاحبته وبنيه، ومن أطلق عليه النار ومن أعطى الأوامر، وقبل ذلك من كان قادرا على منع حدوث هذه المجزرة ولم يفعل وووإلخ فهؤلاء جميعا قد اشتركوا في دمه فمقلٌ ومستكثرٌ، والقضية ليست متعلقة ببضعة أشخاص (رؤوس الدولة) كما يتصور البعض، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار) كما في سنن الترمذي وصححه الألباني رحمه الله.

وإني لأعلم ـ علم الله ـ بعض الناس كان من أقرب أقارب بعض الضحايا فذهب لبعض مراكز الأمن ليبلغ عن قريبه حتى يتم سجنه أسبوع أو نحوه حتى يعود إلى ما كان عليه قبل أن يلتزم بسنّة محمد صلى الله عليه وسلم، فأُخذ ذلك الأخ بسبب ذلك البلاغ ولم يعُد منذ ذلك اليوم إنما ذهب مع الذاهبين في مذبحة (سجن أبي سليم) الرهيبة، فهذا وغيره ممن شارك في قتل هؤلاء الشهداء، وأنا والله لا أقول هذا لينتقم الناس بعضهم من بعض أو لأُجّج الأحقاد بين الناس، فأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، إنما أقول هذا حتى يعلم الجناة جميعا أن عليهم حقوقا، وفي أعناقهم دماءً يجب أن يتوبوا منها في هذه الدنيا قبل أن يُداهمهم الموت وهم عنها غافلون.

***

ومن المفاهيم التي يجب أن يعلمها الجُناة قبل غيرهم أن باب التوبة مفتوح، فمهما بلغتْ جرائم الإنسان ومهما طغى وتجبر إلا أنه إذا أقبل على الله وجد الله توابا رحيما، وهذا الأمر مُجمع عليه عند أهل الإسلام، قال الله تعالى (قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم). ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا . فأتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة . فنزل (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون) ونزل قوله (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله). وهذا فرعون الذي كان يُقتّل أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم، أرسل الله له رسولين كريمين(موسى وهارون) يُذكّرانه بالتوبة والإنابة إلى الله، بل أمرهما الله جل جلاله بأن يقولا له قولا ليّنا لعله يتذكر أو يخشى.

فهذا هو ربنا الرحيم الودود الذي يغفر الذنوب جميعا، ولكن إياك أن تغتر ـ أو يغرك مشائخ السوء كالقطعاني وغيره ـ بهذه الرحمة والمغفرة، فإن هذا الرب الرحيم هو نفسه من أمر بقطع يدٍ امتدت إلى بضع دراهم بغير حق!! وهو نفسه من أدخل امرأة النار في هرة (قطة) عذّبتها!!. فإن لم تتبْ وتنوب فإن أمامك أهوالا لا طاقة لك بها على الإطلاق، فوالله الذي لا إله غيره إن هذه الدماء الطاهرة التي سالت والأرواح البريئة التي زُهقت لينتصرنّ لها الجبار القهار، ووالله الذي لا إله غيره إن صرخات المكلومين التي تنطلق من أفواه المستضعفين، وزفرات المظلومين التي تشق عنان السماء في اليوم مرات تجأر إلى الله من ظلم الظالمين لا تذهب سدى وهو القائل (وعزتي وجلالي لأنتصرنّ لك ولو بعد حين)، فمعاذ الحق أن نظنّ بربنا ظنّ الجاهلية، إن ربنا حكمه نافذ، وقضائه ماضٍ وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون وأيّ مورد يردون، وما حدث لمن سبقكم عبرة وعظة حينما أقاموا مُلكهم على جماجم الأبرياء ودماء الشهداء ودموع الأطفال وأعراض النساء ـ كما في العقيلة والكُفرة ـ فحصدهم الله في غداةٍ فأذهب ريحهم وشتت شملهم، بعد أن كانوا في العز يتقلبون وفي النعيم يرفلون (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)، هذا هو ربنا ذي العزة والجبروت، هذا هو ربنا القهار الجبار الفعال لما يريد، هذا هو ربنا الذي لا مُعقب لحكمه وهو سريع الحساب، وإن الذي أحّل العذاب بأسلافكم بالأمس لقادرٌ على أن يُنزله اليوم وغدا (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون). 

هذا في الدنيا أما الآخرة فشأنها عظيم، فقد قال الملك الحكم (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) في ذلك اليوم القاضي هو رب العزة والجبروت نفسه ولا أحد غيره (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه).

***

لا أحد يُنكر الجهود الكبيرة التي قامت وتقوم بها كثير من الجهات للتعريف بهذه القضية، سواء كانت هذه الجهات أفراد أو منظمات أو مواقع أو منتديات أووإلخ. وهؤلاء جهودهم مشكورة، وأفضالهم محفوظة، غير أنني أُريد أن أُشير إلى قضية مهمة تتعلق بهذا الأمر، هذه الجهات والمنظمات والأفراد والمواقع لهم دوافع شتّى تدفعهم لتبني هذه القضية، منهم من تدفعه المروءة والرجولة أن يرى 1200 قتيل يُحصدون في غداة وهو ساكت، ومنهم من تدفعه العصبية والقبلية، ومنهم من تلوح له مكاسب سياسية وراء هذا الملف، ومنهم من تدفعه الشُهرة والأضواء ومنهم من تدفعه الأُخوة الإنسانية وحقوق الإنسان ومنهم ومنهم، ولا يوجد مانع شرعي أن يقوم بالدفاع عن هذه القضية حتى اليهود والنصارى والمجوس ونحوهم وهم مشكورون على صنيعهم هذا، لكن تظل القضية التي يجب أن تظل راسخة في أذهان الأجيال ومنحوتة في ذاكرة التاريخ أن هذه الدماء التي سالت في هذه المذبحة دماء إسلامية نقيّة، دماء فتية آمنوا بربهم فزادهم الله هُدى، دماء شباب طاهر لا يعرف إلا الكتاب والسُنة منهجا ودليلا.

وحيث أننا ذكرنا الجهود المبذولة من أجل هذه القضية، رأيتُ أن أسجل كلمة شكر وتقدير للجهود التي يقوم بها الأخ المحامي فتحي تربل، وقد استمعتُ إلى بعض كلماته ومطالبه التي يسعى إلى تحقيقها من أجل أُسر الضحايا في مدينة بنغازي فوجدتها في عمومها مطالب عادلة، وإني لأدعو الله أن يُكلل جهوده بالنجاح، وأن يُوصل كلماته إلى من هو قادرٌ على تحقيقها وتنفيذها.

***

تصور أخي الكريم لو أن لجنة دولية شُكلت لبحث ودراسة قضية أبي سليم، فذكرت هذه اللجنة في تقريرها الختامي كل ما هو معروف حول هذه القضية غير أنها ذكرت أن الضحايا كلهم "تشاديون!!" وليس فيهم أحد من الليبيين!!. أريدك أن تقف أخي الكريم يا من ليس لك قريب وقع قتيلا في هذه المذبحة للحظات للتأمل في هذه الكلمة "كلهم تشاديون"، بالتأكيد قد انتابك غضب وحزن وحنق أوليس كذلك؟!! قل لي بربك أخي الكريم ما هو شعور أم فقدتْ إبنها ـ أو ستة من أبنائها كما هو الحال بالنسبة لعائلة آل التايب المصراتية ـ  وهي تنظر إلى من يقول لها أن أبنائها لم يكونوا ضمن هذه المذبحة إنما هؤلاء "تشاديين!!"؟!!.

برغم فداحة الخطب، وعِظم المُصاب الذي ألمّ بكافة البلد طولا وعرضا، شرقا وغربا إلا أن بعض الجهويين الذين لا يرون الأحداث إلا بعيونٍ قد أعمتها الجاهلية المقيتة أبوا إلا أن ينفثوا بأحقادهم النتنة على هذه الجراح، ولم يُراعوا أمّا مكلومة بولدها ولا زوجة مفجوعة بزوجها، بل لازالت أقلامهم تكرر في نادينا ظّلما وعدوانا بأن "1200 شهيد قُتلوا من برقة" وربما أضاف إليها "قتلهم نظام طرابلس الشر"، ويبدو أن هذه الكلمة بدأت تتسلّل إلى آخرين حتى صرنا نسمع في هتافات بعض المعتصمين "يا بنغازي قتلوا منك 1200" أو نحو هذا الكلام، وحقيقة الحال أن هذا الكلام لا صحة له على الإطلاق، وعلى كل حال وَقْعُ هذا الكلام على قلوب أهالي وأقارب الضحايا في المناطق الأخرى كوقع كلمة "كلهم تشاديون" على قلوب أهالي وأقارب الضحايا في طول البلاد وعرضها، فمتى يتحرك العقلاء بجدية للتصدي لهؤلاء السفهاء؟!!.

ويكرر آخرون بحسن نية أو بدونها، لماذا لا تتحرك طرابلس كما تحركت بنغازي؟!! وأنا مع من يطالب ـ بحُسن النية ـ طرابلس بالتحرك، أما من يكرر على مسامعنا هذه الكلمات ليطعن في أهل طرابلس ويصفهم بالجبن بل ربما بلغ ببعضهم أن يُشير من طرفٍ خفي إلى أن طرابس غير متضررة من هذه الكارثة ونحو هذا الكلام، ولهؤلاء أنقل كلاما للأخ فتحي تربل (2) ذكره في لقاء معه في موقع (ليبيا المستقبل):      

"...العائق الأمني في هذا الأمر ـ عدم اعتصام أهالي الضحايا في مدن أخرى ـ والقبضة الأمنية الحديدية التي توجد في بعض المناطق هي السبب الوحيد التي تحول بين الناس وبين أن يحذو حذو تجربة بنغازي (3)، ونحن في السابق لم يكن التواصل بمعنى التواصل الذي يحثّ على الخروج ولكن كان في بداية البلاغات التي أجرتها الدولة كان فيه نشاط في مدينة إجدابيا وقليل منهم في مدينة البيضاء وسرعان ما تم ربما التحجيم أو الضغط عليه واستخذمت معه وسائل ربما أفتك وأشد من التي تمارس عندنا في مدينة بنغازي، وصل الأمر إلى حد التهديد في الأعمال للنساء والرجال وغير ذلك، واستخذام شيوخ القبائل للأسف بكل برآة أقولها، الموالين لهذه الأجهزة لممارسة الضغط على الأُسر للتوقف عن الخروج للشارع..."انتهى.

فهل يستطيع هؤلاء الذين يُوجهون نداءاتهم لطرابلس أن تتحرك ـ وواقع الحال أن القبضة الأمنية الحديدية في هذه المدينة أشد من غيرها، فغالب المراكز الأمنية الرئيسية جاثمة فوق صدرها ـ أن يُوجهوا نداءاتهم لشيوخ قبائل (إجدابيا) و (البيضاء) بأن يتوقفوا عن الضغط على أهالي الضحايا؟!!. ثم تأمل أخي الكريم في حال هؤلاء يُوجهون لومهم وعتابهم على من هو ساكت، ويصمتون تمام الصمت على من هو مشارك للأجهزة الأمنية في الضغط على الأهالي!! وهل يستطيع بعض الكُتاب المتحمسين الذين ما توقفوا عن ذكر مناقب أهل برقة وشجاعتهم وفروسيتهم وأنّ ذلك ناتج عن طبيعتهم البدوية (4) وغير ذلك من التحليلات أن يتأملوا حال شيوخ (إجدابيا) و (البيضاء) ثم يتواضعوا قليلا للحق والإنصاف ويعترفوا بأن الخير والشر والشجاعة والجبن موجود شرقا وغربا وشمالا وجنوبا؟!!. ونحن ليس غرضنا إحراج الناس بمثل هذا الكلام بقدر ما نريد أن نبين أن هناك من يُنزل علينا إهانات بالغة ومتتالية ولم نجد من يُنصفنا إلا القليل وعلى استحياء!! فأردنا أن نبين للناس أننا قادرين على ردع هؤلاء ولكننا نفضل أن يكون الردع من عقلاء قومهم.

***

أخيرا أسأل الله في عليائه أن يرحم شهدائنا وأن يُسكنهم فسيح جناته، وأن يُلهم ذويهم الصبر والرضا بقدر الله، وإن كان لي من كلمة لأهالي وأُسر الضحايا فأقول إن أنبياء الله ورسله وأصفيائه وأوليائه قد قُتلوا وشُردوا وذاقوا ألوانا من العذاب في هذه الدنيا، فهذا نبي الله يحي عليه السلام قُتل وقُدم رأسه لبغي من بغايا بني إسرائيل، وهذا أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بُقرت بطنه وقُطع أنفه وقُتل معه في نفس اليوم سبعين من سادات الصحابة ومثّل بهم المشركون على مرمى من نظر رسول الله صلى عليه وسلم، وقُتل سبعون آخرون من خيار قراء الصحابة، ولازال أولياء الله في محنة وابتلاء فمنهم من قُتل شنقا ومنهم من قُتل رميا بالرصاص ومنهم قُتل غرقا ومنهم من قُتل خنقا وتناثرت أشلائهم في مشارق الأرض ومغاربها، فاصبروا فما هي إلا أيام وتنقضي هذه الدنيا (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور).

المحمودي

الأربعاء 21/5/1431 هـ - الموافق 5/5/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   قتل النفس بغير حق أيا كانت هذه النفس (مسلمة أو غيرها) من المُحرمات القطعية ومن كبائر الذنوب قال الله تعالى (وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً). ففي هذه الأية ذُكرت النفس مطلقة فتدخل فيها النفس (المسلمة وغيرها) ووردت آيات وأحاديث كثيرة تُحذر من قتل النفس (مسلمة وغيرها) بغير حق، بل ثبت أن امرأة دخلت النار بسبب هِرّة (قطة) حبستها فلا هي أطعمتها الطعام ولا تركتها تأكل من الأرض، وحيث أن الحديث عن الموحدين فأوردنا بعض الأيات والأحاديث المتعلقة بهم لذا وجب التنبيه.

 

2.      تجده هنا http://www.libya-al-mostakbal.info/news/clicked/1693

 

3.   تأمل أخي الكريم كلام الأخ فتحي تربل، مع أنه في المعمعة والضغط الأمني بل تعرّض للإعتداء إلا أن كلامه متزن وخطابه منضبط، ولو أنه لام المُدن الأخرى لما كان عليه جُناح للأسباب التي ذكرناها، بينما نرى فرسان "الكيبورد" ما ملّوا ولا كلّوا من توجيه الإهانات تلو الإهانات ولمُدن مُعينة وفي مناطق معينة لغايةٍ في نفوسهم!!.

 

4.   ذكر أحدهم في إحدى تحليلاته بأن سكان برقة بطبيعتهم بدو، والبدوي عادة ما يكون شجاعا فارسا مقداما ووإلخ ولكننا نجد في كلام الأخ تربل حول شيوخ (إجدابيا) و (البيضاء) الأمر مختلف!! اللهم إلا إذا كان سُكان (إجدابيا) و (البيضاء) ليسوا بدوًا؟!!. وأنا الحقيقة أذكر هذه الأشياء حتى ينتبه هؤلاء "المُحللين" لكلامهم ولا يُرخوا العنان لكتاباتهم وليكن كلامهم متزن ككلام الأخ تربل والله الموفق.

 

-     أشكر الأخ عبد الرحمن الطرابلسي على ماكتب وأسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته، ومما لا يخفى أن الأخ عبد الرحمن من إخواني المقربين كما ذكر في مقاله، لكنني علم الله لا أعلم من يكون على وجه التحديد ولا علم لي بأنه سيكتب ما كتب على الإطلاق، وعلى كل حال جزاه الله خيرا وبارك فيه.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home