Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الإربعاء 6 ابريل 2011

قل هو من عند أنفسكم

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد.

زحفت قريش نحو المدينة بثلاثة آلاف مقاتل امتلأت قلوبهم غِلا وحقدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب ما أصابهم يوم بدر، وكان من بين صفوف المشركين خالد بن الوليد ومعه كوكبة من الفرسان، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم علم أن هذه الكوكبة من الفرسان تشكل خطرا عظيما على الجيش الإسلامي، لاسيما وأنها تحت قيادة الفارس الذي لا يُشق له غبار، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون في مأمن من هذه الكوكبة، فاختار "سبعمائة من أصحابه وأمّر عليهم عبد الله بن جبير، والرماة يومئذ خمسون رجلا فقال لهم، انضحوا الخيل عنا، ولا نؤتين من قبلكم، والزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أو علينا، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم". مع هذا الأمر النبوي الواضح إلا أن الرماة عصوا الرسول صلى الله عليه وسلم وخالفوا أمره، فكان نتيجة هذه المخالفة أو المعصية أن قُتل سبعون من الصحابة الكرام، وجُرح النبي صلى الله عليه وسلم وكُسرت رباعيته وهُشمت البيضة فوق رأسه، وهذا الجيش الإسلامي يضم بين جنباته سيد الأنبياء وإمام المرسلين، ويضم بين جنباته خير البشر بعد الأنبياء ومع ذلك أصابهم هذا المصاب العظيم، وهذا إن دل على شئ إنما يدل على أن المعصية إذا اقترفت فإن شؤمها ينعكس على الصالح والطالح. على كل حال، حينما انجلى غبار المعركة تسائل بعض الصحابة كيف حدث هذا؟! (أو لما اصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا؟؟) فأجابهم الله جل جلاله (قل هو من عند انفسكم إن الله على كل شيء قدير). أي بسبب معصيتكم ومخالفتكم لأمر نبيكم عليه الصلاة والسلام.

 تأمل أخي الكريم، كل ما تقدم ناتج عن معصية واحدة!، ترى كم من المعاصي والمخالفات التي نقترفها اليوم؟! ولستُ في هذا المقام في صدد إلقاء اللوم على شعبنا المظلوم، لكننا إذا أردنا النصر من الله، فالنصر له شروط وقيود لابد من تحقيقها، أما غير ذلك فهي معركة بين ظالم ومظلوم، وليس بين مؤمن وكافر، وأنا لا يخالجني أدنى شك من أن إخواننا وأخواتنا فيهم من الأولياء والأتقياء والأنقياء العدد الكثير، لكن هذا النقاء إذا اختلط بالخبث تأخر النصر، بل ربما حُرمنا النصر أصلا، كما حدث في غزوة أحد.

***

ذكرتُ في مقال سابق (1) بأن الغرب له وجهان، وجه داخلي، وهذا الوجه هو ما نراه من منظمات ومؤسسات وهيئات يحفظ بها الغرب المواطنين الذين يقيمون على أرضه، ويستوي في ذلك من كان غربيا أو من جاء من أفريقيا أو آسيا..إلخ. أما الوجه الخارجي، فهو الوجه القبيح الذي يتعامل به الغرب مع القضايا التي خارج حدوده، وخاصة إذا كانت هذه القضايا تقع في العالم الإسلامي على وجه التحديد، وخير مثال على ماهية هذا الوجه ما نراه جليا أمام أعيننا في كيفية تعامل الغرب مع  القضية الليبية، فقد قال لنا الغرب أننا "سنحمي المدنيين في ليبيا" وحشد جنوده وأساطيله أمام ليبيا وفوقها، فهل حمى الغرب المدنيين في ليبيا؟!! والجواب أخي الكريم ما يراه العالم يحدث يوميا في طرابلس! وزوارة والزاوية ومصراتة ونالوت والقلعة ويفرن والزنتان وككلة...إلخ أليس الغرب يسمع ويبصر ما يحدث للمدنيين في هذه القرى والمدن؟! والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه إنهم ليعلمون تمام العلم ويدركون تمام الإدراك ما يحدث في هذه المناطق من مجازر، ولكن الغرب لا يعنيه إطلاقا الدم المسفوح في هذه المناطق، إنما الذي يعنيه فقط الغنائم والأسلاب التي سيتحصل عليها من ليبيا، فالغرب لايزال في مساومة وابتزاز حتى يحصل على المزيد من هذه الغنائم، ولي بعض التعليقات على هذا الموضوع أوجزها في النقاط التالية:

1.  ذكرت في مقال سابق بأن المجلس الوطني الإنتقالي أدائه الإعلامي ضعيف جدا، وذكرت بأننا نتفهم أن يكون الأداء الإعلامي للمجلس الإنتقالي ضعيف في بعض القضايا العامة، لكن ما لا يُقبل إطلاقا حينما يكون الأداء الإعلامي ضعيفا في قضايا مصيرية يترتب عليها إبادة مدن وسحق شعوب، فإخواننا من الزنتان ويفرن ومصراتة يكاد يوميا يناشدون العالم بسرعة التدخل للحيلولة دون حدوث إبادة بشرية في مناطقهم ومع ذلك لم نسمع ولم نقرأ بيانا واضحا من المجلس الإنتقالي يبين موقفه من "التحالف" الذي تجثم طائراته أمام السواحل الليبية والتي ما جاءت كما يزعمون إلا لحماية المدنيين!!. فالمطلوب من المجلس الوطني ـ باعتباره الممثل للشعب الليبي في هذه الفترة ـ أن يُصدر بيانا واضحا يبين موقف "التحالف" من حماية المدنيين في الزنتان ونالوت ويفرن ومصراتة والرجبان..إلخ. على المجلس الوطني أن يخاطب "التحالف" خطابا واضحا يبين له الموقف الصعب في هذه المدن، وعليه أن يتلقى جوابا واضحا أيضا من "التحالف" فيما يتعلق بهذه القضية، وبعد ذلك على المجلس أن يُصدر بيانا واضحا للناس كافة حول هذه القضية، أما ما نراه اليوم فهو غير مقبول البتة (2). 

2.  بعض "المحللين" السياسيين ممن لا يهمه إلا الظهور في القنوات والإدلاء بتصريحات لا علاقة لها بالواقع إطلاقا لو أنهم يأخذون إجازة ولو مؤقتة في هذا الظرف العصيب لكان خيرا لهم أولا وللقضية الليبية وهو الأهم ثانيا، فبعضهم يأتي بتبريرات لا أظن "التحالف" نفسه يهتدي إليها!!، فتارة يقولون بأن القيادة انتقلت من أمريكا إلى النيتو وهذا يستدعي وقتا حتى يتم نقل "الشفرات" ونحوها، وتارة يقولون بأن الطقس وعدم وضوح الرؤية له تأثير على توقف القصف!! وتارة.. وتارة (3)، وكل هذا كلام باطل وتحليلات لا قيمة لها إطلاقا، وما يبطله أن "التحالف" لم يتوقف عن قصف بعض المواقع في الجبل الغربي، ولكن هذه المواقع ليست ذات قيمة على الإطلاق! كما يؤكد إخواننا من الزنتان ويفرن، كقصفهم لرادارات لا تعمل!، أو محزن للسلاح مهجور!، بينما أرتال القذافي التي تحرق الأخضر واليابس تتمدد بكل ارتياحية في سهل جفارة وغيره يراها حتى الأعمى!!. 

3.  هناك "أمازيغي ملحد" يعرفه من كان متابعا لهذا الموقع، هذا الإنسان له نشاط كبير بمعرفات مختلفة لنشر عقيدته الإلحادية وتشكيك الناس في دينهم في قسم الرسائل هذه الأيام، فأقول له ادعو لنا ربك "ساركوزي" ليحمي قومك الأمازيغ (4)، ألست قد قلت بأن "التحالف وساركوزي وكاميرون..إلخ" هم من أنقذوا بنغازي من المذابح وليس رب العالمين، ها هي المذابح في قومك ادعو لنا ربك "ساركوزي" لينقذهم، أليس ربك "ساركوزي ومن معه" قالوا بأننا سنحمي المدنيين؟! أليس ربك "ساركوزي ومن معه" هم أصحاب القلوب الرحيمة والنفوس المتحضرة، ها هو الدم الأمازيغي مسفوح على شواهق الجبال فلماذا لم يتدخل ربك لوقف أنهار الدماء؟!!. 

وقد يقول هذا الملحد ولماذا لا يتدخل ربك (الله جل جلاله) لإنقاذ الناس؟! وهذا سؤال مهم يجب أن يعرف جوابه المسلم قبل الملحد، والجواب على هذا السؤال يستدعي تفصيلا ليس هنا موطنه لكنني أوجز الجواب في النقاط التالية: 

-    نحن ألزمنا هذا الملحد بما يلتزم حينما ادعى أن الغرب أصحاب قلوب رحيمة وبالتالي سيحمي المدنيين...إلخ، فإذا أراد هذا الملحد أن يُلزمنا بشئ فعليه أن يلزمنا بشئ نعتقده ونلتزم به، وبناء على ذلك، فالله جل جلاله ذكر لنا أن هذه الدنيا دار ابتلاء ومحنة، وذكر لنا أن المؤمن قد يتسلط عليه الكافر أو الفاجر أو الظالم، والأدلة على هذه القضية كثيرة جدا، منها ما حدث في غزوة أحد، بل إن الأنبياء أنفسهم قُتل كثير منهم، وأوضح هذه الأدلة ما قاله ربنا عن أصحاب الأخدود حيث قال (قتل أصحاب الأخدود ‏.‏ النار ذات الوقود ‏.‏ إذ هم عليها قعود ‏.‏ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود). فهؤلاء أولياء الله وأصفيائه يُحرقون بالنار، ومع ذلك قال الله عن هؤلاء المؤمنين (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير). فإذا وقوع المصائب والكوارث على المؤمنين لا يتعارض مع أن الله هو القوي المتين الفعال لما يريد لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، وخلاف هذا الإعتقاد هو الضلال المبين. واعلم أخي الكريم أن المصائب والفتن هي التي تظهر إيمان المؤمن، ونفاق المنافق، وكفر الكافر (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم، ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم، ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم). 

-    الله جل جلاله قال (إن تنصروا الله ينصركم)، فإذا العقد الذي بين المؤمنين وبين رب العالمين هو إذا نصر المؤمنين شرع الله وأقاموه بينهم واستقاموا عليه فحق على الله أن ينصرهم ولو يجتمع عليهم أهل الأرض قاطبة، ونشهد الله في عليائه أن الجيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم مع ضعفهم وقلة عددهم قد حققوا هذا الشرط فاجتاحوا الكرة الأرضية وأكلوا الأخضر واليابس في بضع سنين، ونشهد الله في عليائه أن طوائف من المسلمين في بعض بلاد الإسلام اليوم قد حققوا هذه الشروط فنصرهم الله مع قلتهم وضعفهم على ملل أهل الأرض جميعا. 

-    فإذا السؤال الذي يجب أن يُطرح، هل نحن نصرنا الله؟! دعونا أيها الإخوة نأخذ ما يُكتب هنا في هذا الموقع كعينة للمجتمع الليبي، والله الذي لا إله غيره لو أن الله خسف ليبيا وألحقها بالبحر الأبيض المتوسط بسبب ما يُكتب في هذا الموقع لم يكن الله ظالما لنا إطلاقا، وقد يقول قائل بأن الكفر الصريح يكتبه أناس يكتبون بأسماء مستعارة، فأقول إن الكفر الذي يُكتب هنا كفر يكتبه أناس تتبناهم المعارضة! ويكتبون بأسمائهم الحقيقة ويضعون صورهم أيضا، هذا فيما يتعلق بالكفر الصريح، أما الفسق والعصيان والنفاق والضلال والبدعة والجهوية والحزبية...إلخ فحدث ولا حرج، فكيف بعد ذلك نرجو من الله أن ينصرنا؟! ولذلك أنا أقول إن ما تحقق من انتصارات لإخواننا وما حل بالقذافي وعصابته من هزائم سببه أن القذافي قد استوفى جميع الشروط لمحقه وزواله من الأرض من ظلم وجور وطغيان. ‏‏    

***

وبناء على ما تقدم أوصي إخواني الذين في الميدان أن لا يلتفتوا إلا لله الواحد الأحد، ثم عليهم أن يستعدوا بما تيسر لهم من القوة، لاسيما والقذافي قد توعدهم بأنه سيسحقهم وسيطهر ليبيا منهم "بيت بيت.. دار دار.. زنقة زنقة.. فرد فرد" ولذلك عليكم أن تستعدوا له في كل زاوية وفي كل شبر، وعليكم أن تحولوا كل بيت وكل دار وكل زنقة وكل فرد إلى قنبلة موقوتة، ويجب أن يدفع مرتزقة القذافي كل شبر يأخذوه منكم ثمنه دما وأشلاء، وهذا أمر تُقره الشرائع السماوية والقوانين الأرضية على حدٍ سواء، فإن فعلتم هذا سمع لكم العالم وأطاع، فإن العالم لا يسمع إلا للقوي، أما "التحالف" فيجب النظر إليه كسائر الأسباب التي خلقها الله من أمثال الريح والمطر والإعصار والبركان...إلخ فإن شاء الله نصركم بهذه الأسباب وإن شاء عذبكم بها، أما من قلوبكم فيجب أن تطرحوا "التحالف" طرح النواة، وأول من تنبذوه من قلوبكم من قوات "التحالف" نظام استانبول المنافق!. 

المحمودي

الاثنين 1/5/1432 هـ - الموافق 4/4/2011 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. تجده هنا: http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm180311a.htm

 

2. الحديث هنا عن النشاط الإعلامي وليس المساعي التي يبذلها المجلس على وجه الأرض، وبين هذين الأمرين فرق واضح فتنبه أخي الكريم.

 

3. قد يبدأ "التحالف" قصف كتائب القذافي في أي لحظة، وهذا لن أستغربه أبدا، فإذا حدث هذا فلن أفسره كما يُفسره "محللي القنوات" إنما سأفسره بأن "التحالف" قد نال نصيبه غير منقوص من الغنائم والأسلاب من ليبيا، لاسيما ونحن نرى سفراء "التحالف" وهم يروحون ويغدون على بنغازي.

 

4. ذكر الأمازيغ هنا من باب إلزام هذا الملحد بما يلتزم، وإلا الأمازيغ ومواقفهم الطيبة في هذه المحنة مما يفتخر به الإنسان ، وسوف أتطرق لموضوع الأمازيغ وموقفهم الطيب في مقال مستقل قريبا إن شاء الله. 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home