Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

Monday, 5 May, 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

فصل الخطاب في بيان مخالفة فلم الرسالة للصواب (3)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد.

المشهد الثاني

هذا الحوار دار بين أبي طالب وسادات قريش ـ في الفلم ـ حينما حضرت أباطالب الوفاة:
أبوطالب: ها أنا ذا أودع الحياة ، اقتربت الساعة ، ولكن ما لهذا دعوتكم ياقوم ، دعوتكم لما هو أخطر من حياتي وموتي، لقد طلبت محمدا لأشهد الصلح بينكم.
عتبة: وكيف وهو يدعونا لما لا نطيق.
أبوسفيان: قل له أن يكف عن سب ءالهتنا ياأباطالب ، يتركنا لديننا ونتركه لدينه ، فإن رضي بذلك أصغينا إليه.
أبوطالب: لم يطلب منكم غير كلمة واحدة.
أبوسفيان: لو طلب عشر كلمات غيرها أعطيناه ، أما كلمة الإله الواحد هذه فلا ـ ثم خرج القوم من عند أبي طالب .
أبوطالب: أتخشون أن تسمعوا إليه ـ قالها بصوت خاشع كأنه مشفق على قومه.

وبهذا انتهى الحوار الذي دار بين أبي طالب وسادات قريش ، والناظر في هذا الحوار يشعر كأنما أبوطالب داعية توحيد وهدى ، يدعوا قومه لكلمة واحدة وهي لا إله إلا الله ، ويذكرهم الساعة بقوله " اقتربت الساعة!!" وغير ذلك ، وهذا بلا شك تزوير للحقيقة وكذب على التاريخ ، فإن أباطالب منصوص على كفره وخلوده في نار حهنم كما ثبت ذلك في القرءان وصحيح السنة ، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل العلم المعتبرين من الفقهاء والمحدثين والمفسرين ، لم يخالف في ذلك إلا الرافضة ـ الشيعة ـ فإنهم يرون أن أباطالب قد مات على الإسلام ويعتقدون أنه صحابي جليل ، وليس بدعا من الأمر أن يخالف الرافضة أهل الإسلام في قضية أبي طالب ، فقد خالفوا في أصل الدين وفرعه كما مر معنا من كلام أهل العلم.
قال الله تعالى " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ".
ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية فقال: "أي عمّ قل معي لا إله إلا الله أحاجّ لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وابن أبي أُمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فنـزلت: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .

وفي رواية عند البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عماه قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت، لأقررت بها عينك، ولا أقولها إلا لأقر بها عينك، فأنزل الله عز وجل:إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين. وهكذا قال عبد الله بن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة: إنها نزلت في أبي طالب، حين عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: لا إله إلا الله. انتهى

وتأمل أخي الكريم قول أبي طالب " ولا أقولها إلا لأقر بها عينك.." أي لا يبتغي بذلك وجه الله ولارضى الله ، إنما لو قالها ـ وهو لم يقلها ـ فقط ليدخل بها السرور على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا النوع من الإيمان لا ينفع صاحبه على الإطلاق حتى لو تلفظ بلا إله إلا الله إذا لم يكن موقنا بها يرجوا بذلك رضى الله ومغفرته ورحمته ، فقد كان عبد الله بن أبي بن سلول يتلفظ بلا إله إلا الله بل كان يصوم ويصلي!! ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعامله على أنه من المسلمين أما في الأخرة " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " وما أكثر هذا النوع من الإيمان في الناس اليوم " ولكن أكثر الناس لا يشعرون ".
أما إذا لم يتلفظ الإنسان بالشهادتين فلن ينفعه عمله أبدا كحال أبي طالب ، فقد كان يحوط النبي صلى الله عليه وسلم ويدفع عنه كما ثبت في صحيح البخاري من حديث العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال: "هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار". وروى مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه".

وكحال عبد الله بن جدعان ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه ؟ قال "لا ينفعه لأنه لم يقل يوما: رب أغفر لي خطيئتي يوم الدين.

فكما ترى أخي الكريم مع شهادة النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على كفر أبي طالب ، إلا أن الرواية التي في فلم الرسالة أظهرته كأنه داعية توحيد ، إرضاءا للروافض الملاعين ، الذين ساءهم أن يظهر في الفلم من شهد له خاتم النبيين من أنه من المبشرين بجنة رب العالمين كطلحة والزبير وأبي عبيدة وسائر المبشرين ، فإنك لو تأملت الفلم من أوله إلى أخره فلن تجد ذكرا لهؤلاء الأطهار الميامين ، وغيرهم كالأنصار وسائر المهاجرين.

المشهد الثالث

ظهر(1) لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في الفلم ثلاثة مشاهد ، المشهد الأول هو نومه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة ، والمشهد الثاني عند الأستعداد لغزوة بدر، حينما دخل حمزة رضي الله عنه على الحداد الذي يشحذ السيوف ، فأراد أحد المسلمين أن يشحذ سيفه ، فاستوقفه حمزة ثم قال " سيف علي أول سيف في الإسلام " ثم أتى بالسيف فشحذ ، أما المشهد الثالث ففي غزوة بدر ، وذلك في المبارزة المشهورة التي وقعت قبل المعركة.

أما المشهد الأول فقد روى ابن كثير في تفسير قول الله تعالى " وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " عن ابن عباس أن نفرا من قريش من أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل فلما رأوه قالوا له من أنت؟ قال شيخ من أهل نجد سمعت أنكم أجتمعتم فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم رأيي ونصحي: قالوا أجل ادخل فدخل معهم فقال انظروا في شأن هذا الرجل والله ليوشكن أن يواثبكم في أمركم بأمره فقال قائل منهم أحبسوه في وثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير والنابغة إنما هو كأحدهم قال فصرخ عدو الله الشيخ النجدي فقال والله ما هذا لكم برأي والله ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم. قالوا صدق الشيخ فانظروا في غير هذا. قال قائل منهم أخرجوه من بين أظهركم فتستريحوا منه فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع وأين وقع إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم وكان أمره في غيركم. فقال الشيخ النجدي والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذ القلوب ما تسمع من حديثه؟ والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب ليجتمعن عليه ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم. قالوا صدق والله فانظروا رأيا غير هذا قال: فقال أبو جهل لعنه الله: والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد لا أرى غيره قالوا وما هو؟ قال تأخذون من كل قبيلة غلاما شابا وسطا نهدا ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ثم يضربونه ضربة رجل واحد فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها فما أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه قال: فقال الشيخ النجدي هذا والله الرأي القول ما قال الفتى لا أرى غيره قال فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له أتاه جبريل عليه السلام فأمره أن لا يبيت في مكانه الذي كان يبيت فيه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويستجي ببرد له أخضر ففعل ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه وخرج معه بحفنة من تراب فجعل يذرها على رءوسهم وأخذ الله بأبصارهم عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ "يس والقرآن الحكيم" - إلى قوله -" فأغشيناهم فهم لا يبصرون". و حسنه ابن كثير في البداية والنهاية وابن حجر في الفتح.

أما المشهد الثاني فقد ثبت في صحيح البخاري عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة قال قيس: وفيهم نزلت " هذان خصمان اختصموا في ربهم " قال هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة ابن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.

أما المشهد الثالث فقد قال الإمام الذهبي -رحمه الله- في سير أعلام النبلاء: "عن عروة قال: أسلم الزبير وهو ابن ثماني سنين، ونُفخت نفخة من الشيطان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُخذ بأعلى مكة، فخرج الزبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة سنة بيده السيف، فمن رآه عجب وقال: الغلام معه السيف، حتى أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((ما لك يا زبير)) فأخبره وقال: أتيت أضرب بسيفي من أخذك، فدعا له ولسيفه.
فذهب علماء السير بناءا على هذه الحادثة إلى أن الزبير أول من سل سيف في الإسلام ، والزبير كعلي بن أبي طالب فارس مغوار لايشق له غبار ، وإرغاما لإنوف الرافضة الأوغاد ، سنعطر بحثنا هذا بذكر سيرته هو وبعض الصحابة الأبرار، الذين تم تهميشهم في رسالة العقاد.

المشهد الرابع

وهذا المشهد فيه من التضخية والفداء والوفاء ما يعجز الإنسان عن وصفه ، وذلك حينما خرج النبي صلى الله عليه وسلم لملاقاة قافلة قريش ، فكان من قدر الله أن تفلت القافلة وتخرج قريش بقضها وقضيضها لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم ، هناك استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا علىّ أيها الناس وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم عدد الناس - أي أكثر الناس عددا - وكانت بيعتهم له أن يمنعوه ممن دهمه بالمدينة أما المسير بهم إلى عدوّ من خارج بلدهم فلم تشمله بيعتهم الأخيرة ولهذا أراد رسول الله أن يستوثق من أمرهم فقال سعد بن معاذ : والله لكأنّك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل ؛ قال قد آمنّا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بـالحق ، لـو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تـلقى بنا عدوّنا غدا ، إنّا لصُبُر في الحرب صٌدُق فـي اللقاء ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك ؛ والله يا رسول الله! لقد تخلف عنك بعض أصحابنا، ووالله ما نحن لك أشد حباً منهم، ووالله لو علموا أنك تلقى قتالاً ما تخلف واحد منهم، والله يا رسول الله! لوددنا أن تلقى بنا عدونا فسر بنا على بركة الله ، فسرّ رسول الله صلى الله عليه و سلم بقول سعد و نشّطه ذلك ؛ ثم قال سيروا و أبشروا.. انتهى.

فارجع البصر في دواوين الأمم وتاريخها هل تجد مثل هذه الصورة الناصعة وهذا المثل الأعلى للتضحية والوفاء والفداء ، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير!!.
________________________________________________

1. لم تظهر صورته بطبيعة الحال ، ولكن أظهر الموقف.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home