Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الاربعاء 4 مايو 2011

لا تفكر .. نحن نفكر عنك !

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد.

خالد بن الوليد رضي الله عنه كان من أكثر الناس ذكاء وفطنة ودهاء، فهو الذي كان يقود الجيوش، ويُحكم الخطط، سُئل يوما عن سبب تأخر إسلامه "أين كان عقلك يا خالد ونور النبوة فيكم عشرين سنة؟" فأجاب رضي الله عنه "كان أمامنا رجال كنا نرى أحلامهم كالجبال". أي أنه رضي الله عنه مع ذكائه ورجاحة عقله إلا أنه كان يعتمد اعتمادا كبيرا في تفسير الأحداث على أُناس يراهم أكبر عقولا وأكثر فهما منه، فهذا السبب هو الذي جعل إسلامه يتأخر إلى قبيل فتح مكة. والإعتماد على الآخرين في تفسير الأحداث واتخاذ المواقف قضية خطيرة جدا أخي الكريم، ولذلك نجد أن آيات كثيرة في القرآن تأمر الإنسان بأن يحرر عقله وفكره من استبداد واستغلال الآخرين له، فكثيرا ما تجد في القرآن "أفلا تعقلون"، "أفلا تتفكرون"، "أفلا تتدبرون"..إلخ. وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة جدا يأتيه السائل فيسأله عن شئ، فيرده إلى عقله، جاءه ذات مرة إعرابي فقال له كيف يحي الله الموتى؟! فقال له النبي عليه الصلاة والسلام هل مررت بأرض مجدبة ثم مررت عليها مرة أخرى فوجدتها خضراء؟! فقال الإعرابي نعم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كذلك يحي الله الموتى، أي الذي أنبت العشب في الأرض المجدبة الميتة قادر على أن يحي الموتى، وهذه معادلة سهلة يدركها من يملك أبسط درجات العقل.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، كيف يمكن للإنسان العاقل أن يُسلم عقله لغيره كي يُفكروا له؟!، الأسباب كثيرة جدا، لكن دعونا نلقي الضوء على أحد أهم هذه الأسباب، الدعاية المغرضة التي يُمارسها البعض ضد خصومهم خاصة إذا كان هؤلاء لا يملكون حجة ولا دليلا، فتأمل أخي الكريم موقف أقوام الرُسل مع أنبيائهم، قال الله تعالى (وما أرسلنا قبلك من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون). فهنا بدلا من أن يواجه هؤلاء الأقوام حجة الرُسل واجهوهم مباشرة بما يُسمى بـ "اغتيال الشخصية". وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال لقومه ألستم أهل لغة وفصاحة وبيان؟! أريد منكم سورة من ثلاثة آيات فقط من مثل هذا القرآن، فترك المشركون هذه الحجة وسلكوا مسلك "اغتيال الشخصية" فاتهموه بأنه شاعر، كاهن، كذاب، مفتري...إلخ. ونفس مسلك قريش يسلكه القذافي أيضا، فخصومه ـ أي عامة الشعب ـ يقولون له، أكلت حقوقنا، قتلت أبنائنا، حطمت بلادنا، طغيت وتجبرت...إلخ وهو يسلك مسلك "اغتيال الشخصية" فاتهم الشعب بأنه زنادقة، أو عملاء وخونة..إلخ. فاغتيال الشخصية وكثرة تكرار الدعاية المغرضة تجعل الإنسان البسيط ينفر من صاحب الحق دون النظر في حجته ودليله.

سليم الرقعي من الشخصيات التي تمارس أسلوب "اغتيال الشخصية" بمهارة عالية جدا، فالمتتبع لكتابات الرقعي تجده كثيرا ما يتمترس بقضية معارضته للنظام، وإلى هنا يبدو الأمر طبيعيا، لكن الخطورة حينما يخالفه أحد المخالفين تجده كثيرا ما يُشير في مقالاته إلى أن النظام يُسلط عليه أتباعه، وأن كثيرا من هؤلاء المخالفين هم أتباع النظام وجواسيسه، وهذه هي الطريقة التي وصفناها بـ "اغتيال الشخصية"، أي المتابع البسيط لما يدور بين الرقعي وبين كثير من مخالفيه سيرتسم في ذهنه أن هذا السجال بين مناضل معارض شريف وبين أتباع وجواسيس القذافي، وقد خاض الرقعي معركة حامية الوطيس في هذا الموقع مع البعض كان أهم محور ترتكز عليه استراجية الرقعي في ردوده هو اتهام خصمه بـ "الجاسوسية!!".

واليوم الرقعي يتمترس بالمجلس الوطني الإنتقالي ليغتال شخصية كل من خالفه في هذه القضية، فكل من سيرد على الرقعي سيُنظر إليه على أنه يرد على المجلس الإنتقالي أو ربما على الثورة نفسها، وهذه كما قلتُ مهارة يتقنها الرقعي بمعايير عالية جدا. كتب الرقعي "مقالا" بتاريخ 10 أبريل 2011 بعنوان "أصناف الناقمين على مجلسنا" فجعل أول هذه الأصناف ما أسماهم بـ " العناصر التابعة للقذافي المندسة في صفوف المعارضين والثوار" وقبل أن أذكر باقي الأصناف التي ذكرها الرقعي أريدك أن تتأمل هذا التصنيف أخي الكريم، فهناك "مناضل معارض شريف" يدافع عن المجلس الوطني، وهناك أصناف ناقمة على المجلس وأول هذه الأصناف هم أتباع القذافي المندسين في صفوف المعارضة، هكذا سيقرأ القارئ البسيط المعادلة، ثم جعل الصنف الثاني "العناصر الكمالية المثالية المتنطعة" والصنف الثالث " العناصر الناقمة لأسباب شخصية" أما الصنف الرابع " ضحايا نظرية وعقلية المؤامرة". ثم كتب الرقعي بتاريخ 29 أبريل 2011 أي بعد أقل من عشرين يوم تقريبا!! "مقالا" بعنوان "ليس دفاعاً عن المجلس الوطني ولكن عن الثورة!؟" تنبه أخي الكريم، الآن أسند الرقعي ظهره ليس للمجلس الإنتقالي بل للثورة نفسها!!، فمن الذي سيتجرأ على الرد على من يدافع عن الثورة؟!!. على كل حال، أعاد الرقعي نفس الكلام تقريبا في هذا "المقال" غير أنه أضاف بعض التوضيحات سوف نبينها قريبا إن شاء الله.

بالله عليك أخي الكريم أليس هذا الأسلوب هو نفسه أسلوب الأنظمة الدكتاتورية؟! ما الفرق بين أن يتهمني القذافي بأني عميل للغرب أو يتهمني الرقعي بأني عميل للقذافي؟!. وما الفرق بين سيف القذافي وخطوطه الحمراء الأربعة وبين الرقعي وتصنيفاته الأربعة؟!. وإذا كُنا سنتعامل مع من يحكمنا أو يُمثلنا بمثل هذه الطريقة فأبشري يا ليبيا بليل طويل من الدكتاتوريات. ثم ها هي الحكومات الغربية ـ والتي يعيش فيها الرقعي ـ تتعرض لأشد أنواع النقد وفي أحلك الظروف، راجع أخي الكريم ما كتبته الصحف البريطانية عن رئيس الوزراء السابق توني بلير وحكومته حينما كان يخوض حربا شرسة في العراق وأفغانستان وما نتج عنها من تفجيرات في لندن وغيرها، فقد شنت عليه وعلى حكومته هجوما لاذعا، أما المجلس الإنتقالي إذا وجهنا له نصحا أو انتقادا أخويا المراد منه رفع مستوى الأداء اتهمنا الرقعي ومن معه بأننا أحد الأصناف الأربعة.

على كل حال، بعد أن صنف الرقعي المنتقدين للمجلس الإنتقالي إلى الأصناف السالفة قال "ونحن لسنا ضد الإنتقاد البناء والنصح الرشيد لأخواننا في المجلس الوطني فهم بشر وساسة يخطئون ويصيبون وهم بالتالي بحاجة إلى التسديد والنصح الرشيد ولكن شتان ما بين النصح والتسديد والنقد الرشيد وبين بث الشكوك الملغومة والشبهات المسمومة وكيل الإتهامات جزافا ً ومحاولة زعزعة ثقة الثوار في قيادتهم السياسية!..". ولكن الرقعي لم يبين للقارئ كيف يميز بين المنتقد للمجلس ما إذا كان ناصحا صادقا في نصحه أم كان أحد الأصناف التي ذكرها في مقاله؟! اللهم إلا إذا اعتمد القارئ الكريم على "ربما" التي سيأتي ذكرها!!.

قبل الحديث عن المجلس الإنتقالي نريد أن نُحرج الرقعي من هذه المعادلة ونركنه في نفس الزاوية التي أراد أن يركن فيها خصومه، يقول الرقعي "وأما البعض الثالث من هؤلاء الناقمين من المجلس الوطني ربما يكون من أصحاب المرض الجهوي الخفي من حيث يعلم أو لا يعلم!..فربما ـ في قرارة نفسه ـ وبسبب نفسيته وعقليته وحساباته الجهوية - يعتقد أن "الشراقة" يريدون رسم مستقبل ليبيا السياسي وتشكيل نواة الدولة الليبية الجديدة على مقاسهم وبالتالي إلتهام "الكعكة الليبية" لوحدهم من دون إخوانهم في غرب ليبيا!..(1).

سبق وأن ذكرتُ أخي الكريم أن بعض من يمسك القلم في هذا الموقع لا تحتاج معه إلى كثير عناء للرد عليه، إنما الرد يكون من خلال ما يكتب هو نفسه، وهؤلاء أكثر الناس ضجيجا، ولكنهم أبسط الناس عقولا وأقلهم فهما. ودعونا أيها الإخوة نمارس نفس سياسية الرقعي في نقد خصومه ولنوجه له الكلام التالي:

"وأما سليم الرقعي فهو من هؤلاء المدافعين عن المجلس الوطني ربما يكون من أصحاب المرض الجهوي الخفي من حيث يعلم أو لا يعلم!..فربما ـ في قرارة نفسه ـ وبسبب نفسيته وعقليته وحساباته الجهوية – يقوم بالدفاع عن المجلس الوطني...".

فهل هذه الطريقة مقبولة عندك؟! فإذا كان الجواب بلا؟! فلماذا تمارسها على خصومك إذا؟! وإذا كان الجواب بنعم؟! فنريد جوابا واضحا على الكلام السابق؟! والجواب ـ هذا إن وُجد ـ الذي ستجيب به على الكلام السالف سيكون هو نفسه الذي سيرد به عليك خصومك الذين رميتهم بتهمة الجهوية بناء على "ربما" والأمر إليكم فيما ترونه مناسبا.

نعود الأن إلى المجلس الإنتقالي بعد أن أخرجنا منه الرقعي، حيث أننا لن نقبل منه شيئا قبل أن يجيبنا على الكلام السابق، كل متابع عاقل منصف يدرك بكل يُسر أن أداء المجلس الإنتقالي ضعيف في عمومه، بل وضعيف جدا، وهذا يشهد عليه كثير من المتابعين للقضية الليبية حتى من غير الليبيين، ولولا شماتة الأعداء لبيّنا هذه القضية بأدلة كثيرة جدا يراها حتى الأعمى! (2)، ولعلي أشير إلى مثال أو مثالين لبيان هذه القضية، حينما قال مصطفى عبد الجليل إذا خرج القذافي من ليبيا فلن نتابعه قضائيا قامت الدنيا عليه ولم تقعد حتى تراجع عن قوله، ولا نريد أن نقف عند قول عبد الجليل في هذا المقام فقد بينتُ موقفي منه في مقال سابق (3). ولكن الشاهد من هذه القصة أن عبد الحفيظ غوقة وهو الناطق الرسمي باسم المجلس الذي يرأسه عبد الجليل، قال في الجزيرة في اليوم التالي بأن كلام عبد الجليل لا يمثل المجلس!!! إنما هو رأيه الشخصي!!!. والصورة أوضح من أن نعلق عليها. المثال الثاني، اطلعت على مقابلة لقناة العربية قبل فترة مع عبد الفتاح يونس فقال نحن تحصلنا على السلاح الذي نريد والذي نحتاجه لقتال كتائب القذافي، في نفس اليوم أجرت قناة الجزيرة لقاء مع أحد القادة الميدانيين في اجدابيا والذي من المفترض أن يكون تبعا لعبد الفتاح يونس فقال نحن ليس عندنا السلاح الذي نستطيع أن نصد به كتائب القذافي!!! ثم صار يعدد أنواع الأسلحة البسيطة التي يمتلكها فذكر "الكلاشن" و "م ط" ونحو ذلك. ولعلي أضع بين يدي القارئ صورة من الصور التي تحتاج إلى تأمل، المتابع لما يحدث في بلادنا يرى بكل وضوح أن الجبهة الشرقية ـ اجدابيا ـ يكاد يكون القتال قد توقف فيها نهائيا، فهل نفذت الدخيرة؟! أم أن النيتو أمر بوقف القتال؟! هل هناك مخططا لتقسيم البلاد؟!..إلخ. من الذي يجب عليه أن يوضح لنا هذه القضية أليس المجلس الوطني؟! لكن لسان حال البعض يقول "لا تفكروا.. المجلس يفكر لكم!".

يقول الرقعي "ولا نقول هنا أن أداء الأخوة في المجلس الوطني ممتاز ومنقطع النظير بل نقول أن أدائهم "جيّد"...". وأنا أقول، نتمنى أن يكون الأداء جيد ولكن الواقع يشهد بخلاف ذلك، لكن ها هنا نقطة مهمة جدا يجب التنبيه عليها، لا يسعني في هذا الوقت العصيب الذي تمر به بلادنا إلا أن أساند هذا المجلس على ما به، ومن تمام مساندتي له أن أقدم له النصح والتوجيه والنقد أحيانا كي يقوم بواجبه على أكمل وجه، بل إنني أذهب إلى أبعد من ذلك فأقول، لو أن عَلَمُ الجهوية الشهير صار رئيسا للمجلس الإنتقالي في هذه الفترة لما وسعني إلا مساندته ومناصحته ضد القذافي، ولكنني مع ذلك لن أزعم بأن هذا المجلس كل أعضاءه مرضي عنهم أو أنهم وطنيون أو أن أداءهم جيد كما يزعم من يرمي الكلام جزافا. 

المحمودي

الثلاثاء 30/5/1432 هـ - الموافق 3/5/2011 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   الرقعي بطبيعة الحال يقصد شخصا معينا بكلامه هذا، ولمعرفة من يكون هذا الشخص المقصود دعني أنقل لك بقية كلامه، يقول الرقعي "لهذا تجدهم يجبنون حتى عن التعبير الصريح عن مشاعرهم الجهوية القبيحة تلك بشكل شجاع ومباشر خيفة الملامة والشجب!.. بل تجدهم يحاولون تغليف جهويتهم المبطنة في شكل نقد سياسي ووطني رصين أو حتى ربما تنظير عقلاني أو ديني جميل!.....". ولا يحتاج القارئ اللبيب إلى كثير عناء لفهم مراد الرقعي هنا.

 

2.   ذكرت من قبل بأن هناك أسبابا كثيرة تجعلنا نلتمس العذر للمجلس الوطني في قضايا كثيرة، لكن حينما يكون التقصير في أمور عظيمة جدا، وحينما تتناقض تصريحات أعضاء المجلس في قضايا حساسة جدا فهذا ما لا نجد له تفسيرا.

 

3.      تجده هنا: http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm140311a.htm

مع ملاحظة أن الذين اشتد نكيرهم على مصطفى عبد الجليل في تلك الفترة نجدهم اليوم غاية مرادهم أن يرحل القذافي فقط!!.

 

-     إلى الأخ على احمد الترهوني، يقول علماؤنا "من أسند فقد بريئت ذمته"، أي من أحالك إلى مصدر ما فقد خرج من المسؤولية، فمن هذا الباب سأحيلك إلى المصدر الذي قرأت فيه ما يتعلق بالشارف الغرياني، يقول المصدر الأول " والآن يُفاجئنا ـ الشارف الغرياني ـ بالقفزة الأسطورية الى حيث مقار المخابرات والمعتقلات والمقابر الجماعية وليبشرنا حال رجوعه الى ألمانيا بأن "الحاج عبدالله" نادم ولطيف المعشر".

وهنا مصدر الخبر http://www.libya-watanona.com/adab/mbhmida/mb030111a.htm

أما المصدر الثاني فيقول "للأسف لا يوجد حتى وعي أمني حقيقي في صفوف المعارضة، وما وقوع أحد رجالات المعارضة السرية في الداخل في قبضة السلطة إلا دليل على وجود رؤوس خطيرة في المعارضة تعمل لصالح السلطة، فضلاً عن شبكة "الحاج عبد الله" التي كانت متوغلة داخل التيار الملكي المعارض حتى النخاع".

وهنا مصدر الخبر http://www.libya-watanona.com/adab/megreisi/ym120111a.htm

دمت بخير.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home