Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الخميس 3 يونيو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

الإسلام.. شبهات وردود (3)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: 

الشبهة الثالثة:

يقول "حكيم" في "تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام" الجزء الثاني الكلام التالي:

والجواب على الكلام السالف مُجْمَل ومُفَصّل، فأما المُجمل فقد قال الله جل جلاله (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك). والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لهذه الكلمات المباركات من كتاب ربنا لكافية لهدم كل ما تقدم من الباطل، ولهذه الكلمات المباركات فيها شفاء الصدر من هذا الكلام السابق كله، ومن هنا نقول لكل من يلتمس دواءً وشفاءً في غير كتاب الله لقد ضللتَ الطريق!!.

وأما المُفصّل فنبيّنه في النقاط التالية:

1.  أما بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم فقد أجمع من يعتد بإجماعه بأن محمدا صلى الله عليه وسلم آخر المرسلين وخاتم النبيين، وبموته عليه الصلاة والسلام إنقطع الوحي من السماء، وهذا معلوم بالضرورة لكل مسلم، ومن إدعى غير هذا أو شك في هذه القضية فقد كفر بالله العظيم، وسأعود إلى هذه النقطة ثانية إن شاء الله. 

2.  وأما قبل بعثته فقد قال الله جل جلاله (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية "أي : منهم من أوحينا إليك خبرهم وقصصهم مع قومهم كيف كذبوهم ثم كانت للرسل العاقبة والنصرة (ومنهم من لم نقصص عليك) وهم أكثر ممن ذكر بأضعاف أضعاف" انتهى. 

وقال الله جل جلاله (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية المباركة " أي : وما من أمة خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله إليهم النذر ، وأزاح عنهم العلل ، كما قال تعالى (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) وكما قال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة)، والآيات في هذا كثيرة " انتهى. 

فربنا جل جلاله قد أخبرنا بأنه ما من أمة من الأمم قبلنا إلا وأرسل إليها رسولا، وهؤلاء الرسل الكرام منهم من قصّهم الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كنوح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى وعيسى وغيرهم، ومنهم من لم يقصصهم عليه، وهؤلاء الرُّسل الذين لم يقصهم الله على رسوله كثير جدا، وأرجو أن يكون هذا واضحا أخي الكريم. 

3.  ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة روايات في عدد الأنبياء والمرسلين، فقد سأل أبو ذر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال "يا رسول الله: كم وفاء عدة الأنبياء ؟ قال : مائة ‏ألف ، وأربعة وعشرون ألفا ، والرسل من ذلك: ثلاثمائة وخمسة عشر ، جما غفيرا" وهذا الحديث تكلم فيه العلماء بكلام كثير منهم من صححه ومنهم من ضعفه، وممن صحح هذا الحديث الشيخ الألباني رحمه الله في مشكاة المصابيح، والعلامة الألباني حجة في تصحيح الأحاديث وتضعيفها على الأقل عند صاحب الشبهة!! وصاحب الشبهة قبل غيره يعرف جلالة قدره في هذا الباب!!، ولكن من باب الأمانة العلمية، التي نرجو أن يلتزم بها المسلم قبل غيره، أن غالب العلماء يقولون بضعف هذه الرواية، ولو كنتُ كالخصوم (مسلمين! وغيرهم) لوسعني أن أقول صححه الألباني وكفى، ولكن ليس بمثل هذا يُنصر الإسلام!!. 

وعلى كل حال أخي الكريم سواء صح الحديث أم لم يصح، فعامة العلماء على أن عدد الأنبياء والمرسلين الذين لم يقصهم الله على نبيه أكثر بأضعاف مضاعفة ممن قصهم عليه، وما من أمة من الأمم قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلا وأرسل الله إليها رسولا بشيرا ونذيرا، وقد ذكرنا بعض الآيات الدالة على ذلك والله الموفق. 

4.     أما قوله: 

 

فالجواب عنه كالتالي: 

·    تصور أخي الكريم لو أن كاتبا أراد أن يتكلم عن العِبر والحِكم والفوائد المستفاذة من جهاد آبائنا وأجدادنا ضد الطليان فقال، في سنة 1911 م قامت الجيوش الإيطالية بغزو بلادنا فوقعت مئات المعارك أو ربما الآلاف، ثم إختار هذا الكاتب 10 معارك معينة رآها مهمة هذا من جانب، ومن جانب آخر أن كل ما وقع في المئات أو الآلاف المعارك الأخرى وقع في هذه المعارك ( الـ 10)، ثم من بين هذه العشرة معارك إختار معركة القرضابية ليقوم ببحث تفصيلي حول هذه المعركة  ليستخلص منها النتائج والعبر للإعتبارات التالية: 

أ‌.   معركة القرضابية إجتمعت فيها جيوش المجاهدين من طول البلاد وعرضها وهذا ما لم يجتمع في غيرها. 

ب‌.  هزيمة الجيش الإيطالي في هذه المعركة كانت هزيمة نكراء، حيث سُحقت قواته وغُنم عتاده بشكل لا مثيل له في المعارك الأخرى. 

ت‌.  في هذه المعركة كان تجهيز غالب المجاهدين من قِبل العدو نفسه (الطليان)، فالإبل والخيل والسلاح والماء والزاد...إلخ كل هذا كان مما أعده الطليان وجهزه للمجاهدين!!! ولكن من مكر الله بهؤلاء الغزاة المجرمين أن يكون من بين هؤلاء المُجهزين الفارس الضرغام والبطل الهمام رمضان السويحلي الذي أذاق الطليان الموت وأنزل بهم الهوان بعتادهم وسلاحم وهذا ما لم يجتمع في غير القرضابية. 

ث‌. هذه المعركة كانت بمثابة الشرارة التي إنطلقت لتشعل النيران تحت أقدام الطليان في طول البلاد وعرضها، بل كانت نقطة الإنطلاق إلى تحرير سائر المدن الأخرى كما يقول قراسياني " لقد سجل غدر رمضان الشتيوي بنا سلسلة طويلة من الإهانات والهزائم". 

وغير ذلك من الحِكم والفوائد المستنبطة من هذه المعركة، فهذا الكاتب الذي كتب عن المعارك إجمالا ثم كتب ببعض التفصيل عن عشرة معارك تحديدا ثم اختار القرضابية ليسهب في تحليلها واستخلاص النتائج والعبر منها قد سلك مسلكا علميا مختصرا ولكنه دقيق جدا، فلو جاء باحث آخر وأراد أن يستخلص العبر والفوائد من ملحمة جهاد آبائنا وأجدادنا فلن يُضيف شيئا، فلو قال مثلا في المعركة الفلانية استشهد 10 من المجاهدين بعد أن نفذ رصاصهم، ووقعت المعركة في الجبل وليس في الصحراء أو في الوادي...إلخ. فسيُقال له كل ما ذكرته في هذه المعركة قد ذكره الباحث الأول في إحدى المعارك التي تحدث عنها (الـ 10)، الفرق بينكما هو أن الباحث الأول في حديثه عن المعارك العشرة التي إختارها إستخرج حِكما وفوائدا ودروسا لم تكن موجودة في المعارك التي إختارها الباحث الثاني وأرجو أن تكون هذه النقطة واضحة لديك أخي الكريم. 

نعود الآن إلى قضية بني إسرائيل، قد ذكرنا أخي الكريم أن الله أرسل رسله إلى جميع أمم الأرض، وذكر حال هؤلاء الرسل مع أقوامهم إجمالا كما في قول الله تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا إن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) فكل الرسل يشتركون في دعوة الناس إلى التوحيد وتحذيرهم من الشرك، وقال تعالى (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون) فكل الرسل عليهم السلام قد قِيل لهم من قِبل أقوامهم (ساحر أو مجنون)، وكذلك ذكر الله أن عاقبة المكذبين بالرسل دائما الهلاك (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)، وغير ذلك مما ذكره الله إجمالا عن الرسل الكرام مع أقوامهم. 

ثم إختار الله بعض الُرسل وأقوامهم ليذكر أحوالهم ببعض التفصيل، فقوم لوط ذكر الله قضية الفاحشة المنتشرة بينهم، وقوم شعيب كانوا لا يوفون الكيل والميزان...إلخ ثم إختار الله بني إسرائيل ليذكر أحوالهم بالتفصيل، وذلك أن بني إسرائيل قد إجتمعت فيهم من الصفات والأخلاق الذميمة ما لم يجتمع في غيرهم، فهم يشتركون مع سائر الأمم الأخري بأن أرسل الله إليهم الرسل لعبادة الله وتحذيرهم من الشرك، وهم يشتركون مع سائر الأمم الأخرى بأن قالوا لرسلهم (ساحر أو مجنون)...إلخ لكنهم يختلفون عن الأمم الأخرى بصفات ذكرها الله بالتفصيل في القرآن كقتلهم الأنبياء بغير حق، ويُسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السُحت، ويكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، وقالوا يد الله مغلولة، وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء، وقالوا قلوبنا غلف، وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا ليس علينا في الأميين سبيل، وخيانتهم ونقضهم للعهود، وكانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، ويعرفون الحق كما يعرفون أبنائهم ولكنهم يحاربونه أشد المحاربة، ويسعون في الأرض فسادا وغير ذلك من الصفات الذميمة والأخلاق الخسيسة. 

والله حين أخبرنا عن حال بني إسرائيل ليس لمجرد الإخبار أو ليقص علينا قصصا للتسلية والعياذ بالله، إنما أخبرنا بحال هؤلاء المغضوب عليهم حتى لا نقع في ما وقعوا فيه فيحل علينا غضبه وسخطه كما حل عليهم، وكذلك من رحمة الله أن بيّن للبشرية جمعاء (مسلمهم وكافرهم) بأن الطائفة التي تسعى في الأرض فسادا هم (اليهود) ولو تأمل العاقل (المسلم وغيره) الفساد والأزمات والخراب والدمار والفقر...إلخ في يومنا هذا لوجد أن عامته وراءه اليهود.

·    يقول صاحب الشبهة "وإذا كان [الله جل جلاله] قد قرر ذات يوم أن يرسل عشرات أو مئات الرسل إلى قبائل بني إسرائيل فإنه لا بد من باب العدل أن يرسل رسولا واحدا على الأقل إلى باقي سكان الأرض.. فلم لم يفعل؟ ولماذا يرسل الرسول تلو الرسول لأمة تقتل أنبيائها ولا يرسل رسولا واحدا لأمم الأرض المسالمة؟". 

أ‌.   قد تبين لك أخي الكريم أن الله أرسل رسله إلى جميع الأمم (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) وهذا يبطل قوله " فإنه لا بد من باب العدل أن يرسل رسولا واحدا على الأقل إلى باقي سكان الأرض.. فلم لم يفعل؟". 

ب‌.  أما قوله "ولماذا يرسل الرسول تلو الرسول لأمة تقتل أنبيائها". قد تبين لك أخي الكريم أن الله أرسل رسله لجيمع الأمم، ولكن الله ذكر بني إسرائيل بالتفصيل لوجود أخلاق خسيسة فيهم حذرنا الله منها في القرآن حتى لا نقع فيما وقعوا، ولكن مع تحذير الله لنا إلا أن البعض قد وقع فيما وقع فيه بنو إسرائيل وربما أكثر، ألست ترى أخي الكريم بعض المرتدين كيف أنه يعرف الحق أكثر من كثير من المسلمين ولكنه يُحاربه ويُعاديه؟!!، ألست ترى أخي الكريم كيف أن بعض المرتدين يعرف قواعد علم  الجرح والتعديل ويعرف الحديث الصحيح من الضعيف، ويعرف الحديث المُرسل إذا تعددت طرقه...إلخ ويعرف قول الألباني في قصة الغرانيق، ويقول عن الحافظ ابن حجر "أحد أهم علماء الإسلام و القامة السّامقة في شرحه لصحيح البخاري؟" وغير ذلك من الأمور التي لا يعرفها عوام المسلمين ولا "بن خليفة" ولا "أمارير" بل لا بد لقائل هذا الكلام أن يكون يوما ما سلفيا وهابيا!!.  وكذلك قالت اليهود عن الله قولا عظيما، فقالوا عنه "فقير" وقالوا "يد الله مغلولة" وغير ذلك من الكفر والعياذ بالله، وكذلك سلك مسلكهم الخبيث بعض المرتدين حينما كتب مقالاته المطولة كلها تنضح سبا وشتما في ذات الله جل جلاله، وغير ذلك من تشابه الأخلاق الفاسدة بينهما. 

ت‌.  وقوله "ويخبرنا أنه قرر في لحظة معينة أن ينزع هذا الشرف ويخص العرب بالرسالة الخاتمة". صار واضحا أخي الكريم السّر الذي من أجله شنّ هذا الملحد هجومه على الإسلام، ولاحظ أخي الكريم أن أسئلته الثلاثة التي تناولناها في هذه الحلقات الثلاث كلها تدور حول الإعتراض على إختيار الله للرسول العربي، واللغة العربية، والمكان العربي (أم القرى ومن حولها) وهكذا، ولو أنك أخي الكريم تقرأ القرآن والسيرة النبوية لوجدت أن عداوة اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم سببها نزع النبوة من اليهود (1) وجعلها في العرب!!، وهناك شرذمة قليلة في بلادنا امتلأت قلوبهم ـ خلافا للسواد الأعظم من بني قومهم الذين يُوالون الله ورسوله ـ غِلّا وحقدا على نبي العرب عليه الصلاة والسلام (تشابهت قلوبهم قد بيّنا الآيات لقوم يوقنون).  

5.     يقول "حكيم" في "اثنان أهل الأرض" الكلام التالي: 

 

أ‌.   أما قوله "ولماذا اهتم الله في القرآن بذكر أنبياء بني إسرائيل وهم لا يجاوزن 1% من سكان الأرض وأغفل ذكر أنبياء 99% من سكان الأرض؟". فقد تمت الإجابة على هذا الإشكال ولله الحمد والمِنة، واهتمام الله بأنبياء بني إسرائيل للعنت والكفر والجحود والنفسية اليهودية الخسيسة التي واجهها أنبياء بني إسرائيل وقد فصلنا القول في بعض كفرهم وجحودهم في صدر هذا المقال فراجعه متكرما أخي الكريم. 

ب‌.  أما قوله "وإذا كان الله قد أرسل إلى هذه الجموع الغفيرة من البشر أنبياء فلعلهم يبينون لنا لماذا نسي هؤلاء الناس أنبيائهم ولم يذكروا أن لديهم ديانات سماوية؟" 

قبل الإجابة على هذا الإشكال، لعلك تلاحظ أخي الكريم أن كل فقرة من فقرات كلام هذا المرتد قد نفث فيها من كفره ثم عقدها سبعة عُقد كعقد الساحر!!، ولحل هذه العُقد يحتاج الإنسان إلى تركيز عقلي وجهد كبير، ومن هنا أقول أن كل من يقول بأن هذه الشُبه تافهة ولا تحتاج إلى رد...إلخ فقول هذا القائل هو الذي لا يحتاج إلى ردّ. 

·    وللإجابة على سؤال "حكيم" أوجّه له هو شخصيا هذا السؤال، يدعي "بن خليفة" و "محمد ؤمادي!" و "أمارير" و "محمد الربيع" وغيرهم بأن كثيرا من القبائل الأمازيغية تعرّبت ونستْ أصلها ولسانها الأمازيغي، يقول أمارير " و ينتمي سكان مدينة مسلاته الأصليون إلى قبيلة لواتة الليبية الأمازيغية المشهورة ولكنهم حالياً كلهم يتكلمون العربية لاستعرابهم بعد الفتح الإسلامي ، و ليس فيها من يتكلم الأمازيغية كما هو الحال في العديد من المدن الليبية الأخرى". 

والسؤال هو لماذا نستْ هذه القبائل الأمازيغية أصلها ولسانها؟!! بل لو أن "أمارير" ذهب إلى إحدى هذه القبائل وقال لهم إن أصولكم أمازيغية (لربما أكل من الضرب كما يأكل الطبل!! وزيادة) فنسيان الناس لرسول أرسله الله بعد طول العهد الزمني أيسر وأقرب للتصديق للعقل من أن ينسى الإنسان أصله ولسانه الذي يتكلم به مع قرب العهد الزمني (فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين). 

·    وسوف يأتي زمان على أمة الإسلام ينسى الناس فيها كل شيئ، الصلاة والصيام والحج وسائر الشعائر ولا يتذكرون من الإسلام إلا لا إله إلا الله فقط، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن حذيفة بن اليمان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسري على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى طوائف من الناس : الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة : لا إله إلا الله فنحن نقولها . فقال صلة بن زفر لحذيفة : ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهو لا يدرون ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة فأعرض عنه حذيفة فردها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه في الثالثة فقال : يا صلة تنجيهم من النار تنجيهم من النار تنجيهم من النار). 

فإذا النسيان (2) هذا من خصائص الإنسان ولذلك أكثر الله من إرسال الرسل كلما انحرف الناس ونسوا دينهم، قال تعالى (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ). 

6.     قوله: 

 

قوله "أن الله لم يخلق الناس عبثا" هذا حق لا ريب فيه، ومن شك في هذه القضية من المسلمين صارا كافرا بنص الآية التي إستشهد بها المرتد، وكذلك قوله "أن الله لم يخلق الناس إلا للعبادة" فهذا أيضا حق لا ريب فيه!!، والتضارب الذي يتحدث عنه المرتد لا يوجد إلا في عقله المضطرب فقط، ولبيان ذلك أقول: 

-    لو قال قائل (أرسلتُ أبني إلى المدرسة لينجح) فهل مقتضى قول هذا القائل أن ينجح الولد؟!! أم أن الولد قد ينجح وقد يرسب على حسب جده واجتهاده؟! 

-    لو قال قائل (افتتحتُ دكانا لأربح) فهل مقتضى قول هذا القائل أن يربح؟!! أم أن هذا القائل قد يربح وقد يخسر على حسب سعيه وتخيره لمكان دكانه و نوعية البضاعة المعروضة...إلخ؟!! 

فحينما يقول الله جل جلاله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فهذا مُراد الله ومطلوبه من الإنس والجن، لكن ليس مقتضى هذه الآية أن يكون الجن والإنس عابدين لله، إنما خلقهم الله لأجل هذه الغاية فقط، ولكن قد يكون منهم عابدين له جل جلاله وقد يكون منهم كافرين به، فهذا يعود أيضا لإرادة الإنسان نفسه، فمن إجتهد في طلب الهداية وسعى لها، ثم إلتزم بما أمره الله به صار من المؤمنين، ومن فعل غير ذلك صار من الكافرين، فأين المعضلة التي تريد أن يحلها المشائخ؟!! (ولعلك تلاحظ أخي الكريم استفزازه المستمر للمشائخ بمناسبة أو بدونها، ومع ذلك لا حياة لمن تنادي!!).     

7.     قوله: 

 

كلامه السابق يحتاج إلى مقال مُستقل للرد عليه بالتفصيل، لكنني أُحاول أن أوجز بعض النقاط لتقريب الصورة: 

·    قد ذكرنا أن محمدا صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء والمرسلين، وبعد موته عليه الصلاة والسلام إنتقلت مسؤولية تبليغ دين الله للناس لكل مسلم. 

·    المعيار الصحيح الذي إختاره الله لفلاح البشر في الدنيا والآخرة هو (الكتاب والسُّنة) ولم يجعل الله فلاح البشر مرتبط بالمسلمين أنفسهم، فمن أخذ بالكتاب والسنة (كالصحابة رضي الله عنهم) فاز وفازت البشرية معه، ففي الصدر الأول من الإسلام وخلال بضع سنين دخل الناس في دين الله أفواجا، وكادت أن تكون كل شعوب الأرض تدين بالإسلام، وما نحن فيه اليوم من نعمة الإسلام فبفضل الله ثم بتضحياتهم عليهم رضوان الله (وليت عبد الحكيم الفيتوري الذي سأتعرض لبعض أفكاره في الحلقة القادمة إن شاء الله يفقه هذه على الأقل). ومن ترك الكتاب والسنة (كحالنا اليوم إلا من رحم الله) شقي وشقت البشرية معه. فإذا ما نراه اليوم من بؤس وشقاء لا علاقة للإسلام به إطلاقا، بل هذا البؤس والشقاء سببه إعراض الناس عن الإسلام الصحيح!!. 

·    من المعلوم لكل مسلم أن الله لا يظلم الناس شيئا، وكذلك لا يعذب الله أحدا حتى يبعث له من ينذره ويبشره، فإذا وُجد اليوم من لا يعرف عن الإسلام شيئا فهذا لا يعذبه الله، ولكن هناك سؤال مهم جدا هنا، لماذا لم تصل رسالة الإسلام إلى هذا الشخص؟!! هناك خلائق كثيرة جدا مسؤولة عن هذه القضية. 

·    فكل مسلم كان قادرا على توصيل رسالة الإسلام لهذا الشخص ولم يفعل فهو موقوف بين يدي الله يوم القيامة للإجابة على هذا السؤال، كل مسلم سواء كان فردا أو جماعة، كل المنظمات والأنظمة والهيئات والملوك والزعماء والوزراء والجماعات والمواقع والمجلات...إلخ كل هؤلاء موقوفون بين يدي الله، وكذلك هذا الشخص الذي يدعي أنه ما بلغه الإسلام سيُسأل بين يدي الله هل سمعت بالإسلام؟! هل سمعت بأني أرسلت رسلا مبشرين ومنذرين؟!! هل سمعت بمحمد صلى الله عليه وسلم؟!...إلخ وليس مجرد الإدعاء كافيا، ولا تظننّ أخي الكريم أن إقامة الحجة يستلزم منه إقتناع الناس بما تقول، كلا فليس هكذا تُقام الحجة على العباد، فمثلا كل قارئ لهذا الموقع قد قامت عليه الحجة كاملة، سواء كان مُطلعا على ما تكتب "الأقلام الدينية" في هذا الموقع أم كان مُعرضا، فالإعراض عن الحجة والدليل هو أيضا نوع من أنواع الكفر (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ)  

·   وقوله " هذا إذا افترضنا أن المسلمين هم ملة واحدة ناجية من النار فكيف إذا كانوا عشرات الملل؟" كلامه عن افتراق واختلاف الأمة صحيح، ولكن هذا كما قلتُ لا علاقة بالإسلام الصحيح به، إنما مَردُّ هذه القضية إلى المسلمين أنفسهم، فخذ مثلا أخي الكريم من خلال هذا الموقع نفسه، أما رأيت المبتدعة المنحرفين الذين سخّروا أقلامهم وأوقاتهم للدفاع عن دعاة الشرك والبدعة والضلالة؟!! فهؤلاء ومن كان على شاكلتهم هم من أكبر الصادين عن سبيل الله، وهؤلاء ومن كان على شاكلتهم هم الذين فرقوا الأمة وشتتوا جهودها، وصاحب الشبهة يعرف ويعلم علم اليقين من هي الفرقة الناجية من بين هذه الفِرق الضالة، ولو أراد أن يعود إليها لعاد كما يعود الطفل إلى ثدي أمه!!. والقارئ لهذا الموقع يستطيع أن يميز بكل يُسر الذين يدعون إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة من غيرهم. 

وبهذا أخي الكريم نكون قد أتينا على هذه الشبهة من أصلها ولله الحمد والفضل، دمت في حفظ الله ورعايته أخي الكريم. 

المحمودي

الأربعاء 19/6/1431 هـ - الموافق 2/6/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.  قضية نزع النبوة من اليهود وجعلها في العرب ستكون مادة إحدى الحلقات القادمة إن شاء الله. 

2. هناك نوعان من النسيان، الأول أن ينسى الناس الرسل أنفسهم وكنسيان بعض القبائل الأمازيغية أصلها ولسانها وهكذا، وهناك نسيان من نوع آخر، وهو نسيان التعاليم التي جاءت بها الرسل الكرام، فتجد الناس يذكرون أنبيائهم كأسماءهم وأماكن بعثتهم...إلخ ولكنهم ينسون أصل الرسالة والتعاليم التي بُعث بها هؤلاء الأنبياء عليهم السلام، وإذا أردت أخي الكريم أن تعرف هذه القضية فما عليك إلا أن تزور إحدى مواطن الشرك (كالجغبوب) و (عبد السلام الأسمر) و (البدوي) و (الحسين) و (النجف) و (كربلاء) و (شمهروش) وغير ذلك من المواطن التي يُعبد فيها غير الله!! وأسباب إنصراف الناس عن عبادة الله كثيرة جدا من أعظمها علماء السوء وكتبهم التي ملئت بالدعوة للشرك والبدعة والضلال "كالسلسبيل المعين" الذي يدعو علي الصلابي إلى قرآته لفهم أفكار ابن السنوسي!!.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home