Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 2 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

الفتح الإسلامي "لليبيا".. حقائق وأكاذيب (5)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

محور هذه الحلقة عبارة عن مثال بسيط، ومع بساطة هذا المثال إلا أنه سيهدم بإذن الله كل الشبهات المتعلقة بالفتوحات الإسلامية، وضرب الأمثلة كما هو مقرر منهج رباني أكثر الله منه في القرآن، ففي الأمور العظيمة التي يُوردها المشركون للتشكيك في رسالة الإسلام كان الله جل جلاله يرد عليها بمثال بسيط يفهمه حتى الصبيان، ولعلي أبين هذه القضية بهذا المثال:

-    أكثر المشركون من التشكيك في البعث بعد الموت، وقد ذكر الله أقوالهم في القرآن ورد عليها، وأنت كما ترى أخي الكريم فإن التشكيك في البعث بعد الموت قضية هامة وفيصلية ومع ذلك تأمل كيف يرد الله على هذه الشبهة الخطيرة، قال الله تعالى (وَهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). 

فالله لفت تركيز المخاطبين إلى أمر يرونه ويعيشونه وهو الأرض الميتة، فالمشرك يقطع الصحراء طولا وعرضا صيفا وشتاء، فهو يمر على الأرض في الصيف فيراها ميتة ثم بعد نزول المطر يراها وقد اخضرت وأعشبت، فالله يقول لهذا المشرك، الذي أحيا هذه الأرض قادر على أن يحي الإنسان بعد موته، وبهذا المثال البسيط تنهار هذه الشبهة من أساسها.ولعلك تلاحظ أخي الكريم أن الله ختم الأية بقوله (لعلكم تذكرون) وليس (لعلكم تتذكرون) فإن وضوح هذا المثل لا يحتاج إلى كثرة تذكر من العقلاء (كما بين ذلك الأستاذ فاضل السامرائ).

وقياسا على هذا المنهج سوف أضرب مثلا أبين فيه أن كل ما يدور حول الفتوحات الإسلامية ما هو إلا سراب لا حقيقة له.

المحور الرابع: البيت لمالكه وليس لساكنه

تصور أخي الكريم لو أن إنسانا ما ـ وليكن اسمه المتمرد ـ انقطعت به السبيل في مكان ما من أرض الله الواسعة، فلا شراب، ولا طعام، ولا سكن، ولا أهل...إلخ. فبينما هذا المتمرد يسير هائم على وجهه قد انقطع أمله من كل شئ إذ بقصر منيف حول بحيرة من الماء!!. اقترب هذا المتمرد من القصر فوجده قصرا قد رُتب ونُسق تنسيقا جميلا رائعا، وفوق ذلك وجده قد ملئ بالخيرات، من كل شئ زوجين، بدأ من امرأة حسناء إلى آخر الخيرات من دجاج!، وماعز، وغنم، وإبل، وبقر، وفواكه، وخضروات...إلخ. سأل المتمرد هذه المرأة الحسناء هل أنت مالكة القصر؟!! فأجابت لا!! ولكن مالك هذا القصر جعلني أقيم في هذا القصر.

دخل المتمرد القصر على استحياء للوهلة الأولى، ثم بعد حين بدأ يشعر بالأنس ويأكل ويشرب من خيرات القصر وهو مطمئن، ثم لما مضى على مكثه في القصر شهور دون أي مسائلة من أحد اقترح على تلك المرأة الحسناء أن يتزوجها فوافقت وتزوجها، بعد عدة سنوات صار للمتمرد عددا من البنين والبنات، وتكاثرت خيرات القصر من دجاج وماعز..إلخ. وطال على المتمرد الأمد حتى صار يعتقد اعتقادا جازما بأن هذا القصر ملكا له هو دون غيره، وكل ما في القصر من خيرات يعود له ولذريته من بعده.

بعد فترة من الزمن بلغ هذا المتمرد أن مالك القصر قد أرسل رسولا إليه وهو في طريقه إليه، أظلمت الدنيا في وجه المتمرد، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، لم يكن يتصور بعد مرور هذه السنوات الطويلة أن يكون لهذا القصر مالكا، ولكن المتمرد سرعان ما اهتدى إلى فكرة تُذهب عنه الهم والغم الذي ألمّ به، قرر المتمرد أن يقتل رسول المالك، وبالفعل ترصد له في إحدى منعطفات الطريق ثم باغته بضربة أودت بحياته، بعد فترة أخرى أرسل المالك رسولا آخرا للمتمرد، ولكن المتمرد كرر فعلته الأولى فقتل رسول المالك مرة ثانية وثالثة...إلخ.

لما رأى المالك أن المتمرد يقتل رسله، قرر أن يرسل له رسولا يختلف عن الرسل الأولى!، أمر المالك الرسول بأن يلبس لباس الحرب! ويكون مستعد تمام الإستعداد، ومنتبه غاية الإنتباه حتى لا يباغته المتمرد كما باغت الرسل الأولى، خرج الرسول من بيته مدججا بالسلاح متجها إلى المتمرد، وصلت الأخبار إلى المتمرد بأن رسولا من المالك مدججا بالسلاح متجها إليه، أدرك المتمرد في الحال أن قتل هذا الرسول غير ممكن، فقرر أن يستمع إلى رسول المالك، وصل رسول المالك إلى المتمرد ثم أخبره أن المالك يُخيره بين إحدى ثلاث:

-   الخيار الأول: أن تبقى هذا القصر وكل ما فيه ملكا لك على أن تُقر للمالك بأنه هو من أعطاك هذا القصر وما فيه. 

-    الخيار الثاني: إذا رفضت أن تُقر بأن المالك هو من أعطاك هذا القصر ومن فيه فأيضا عندك الفرصة بأن تأخذ هذا القصر لكن بشرط أن تلتزم بهذا الأمر في هذا القصر فقط، أي في هذا القصر فقط يحق لك أن تجحد حق المالك، بل يحق لك أن تسبه وتشتمه وتهينه..إلخ ويحق لك أن يشاركك في هذا السب والشتم للمالك كل أصدقائك وأبنائك وزوجتك...إلخ. ومع ذلك فقد أمرني المالك أن أحرسك الليل والنهار مقابل دراهم معدودات (ربما قيمتها تساوي بعض دجاجات القصر!!) تدفعها أنت فقط دون زوجتك ولا أولادك، فإن عجزت عن دفعها فلا داعي لأن تدفع شيئا، بل إن كنت بحاجة إلى مصروف وكنت عاجزا فقد أوجب علي المالك أن أدفع لك مصاريفك!! 

وهذه نقطة مهمة أعيدها لك حتى تنتبه، أنت في قصر المالك الذي أعطاك القصر ومافيه تشتمه وتسبه وتنكر حقه الذي أعطاه لك، ومع ذلك المالك أرسلني هنا لأحرسك الليل والنهار، ولو أن عدوا آذاك وأنا قادر على دفعه ولم أفعل فسأكون معرضا للعقوبة من المالك. 

-    الخيار الثالث: فإن رفضت هذين الخيارين، فعليك أن تستعد لمقاتلتي فإني عازم على إخراجك من هذا القصر بقوة السلاح، وإن أنا أخرجتك منه فقد وعدني مالك القصر بأن يكون هذا القصر وما فيه ملكا لي.

ولي على ما تقدم التعليقات التالية:

1.    لا يختلف عاقلان في أن هذا المالك لا مثيل له جودا وكرما وإحسانا وتفضلا وإنعاما. 

2.  المتمرد قبل غيره يعلم علم اليقين ويدرك تمام الإدراك بأنه دخيل على هذا القصر، ولولا هذا القصر لكان نسيا منسيا ولهلك مع الهالكين في ذلك التيه. 

3.  لو افترضنا أن المتمرد عاش في هذا القصر ألف سنة! هل يحق له بحال من الأحوال أن يحتج على رسول المالك بأنه قد سبقه إلى هذا القصر "أي البيت لساكنه!" وبالتالي هو أحق بالقصر من رسول المالك؟! 

4.  لا يختلف عاقلان أيضا في أن قدوم رسول المالك له مبرراته ومسوغاته، فهذا الرسول جاء من بلده إلى البلد التي فيها المتمرد وتحمل كل المشاق والمتاعب من أجل فقط أن يبلغ رسالة المالك إلى المتمرد، وكذلك قدومه مدججا بالسلاح له مبرراته أيضا، فإن المتمرد هو من كان سببا في ذلك حيث قام بقتل الرسل الذين أرسلهم المالك في المرة الأولى، هذا من جانب، ومن جانب آخر قد يختار المتمرد الخيار الثالث فعند ذلك وجب على هذا الرسول أن يكون مستعدا لهذا الخيار. 

5.  لو افترضنا أن المتمرد اختار الخيار الثالث ثم بعد ذلك حدث قتال بينه وبين رسول المالك ونتج عن هذا القتال خراب ودمار في بعض نواحي القصر، من المُلام في هذه الحالة؟!! أهو رسول المالك الذي يريد أن يسترجع حق المالك من هذا الظالم؟!! أم هو المتمرد الذي لم يقدر نعمة المالك عليه؟!!. 

6.  وعلى افتراض أن المتمرد اختار الخيار الثاني أو الثالث، فقل لي بربك أخي الكريم هل يوجد في الدنيا كلها لئيم نذل ناكر للمعروف مثل هذا المتمرد؟!. 

7.  من حق المتمرد ـ لو كان عاقلا ـ أن يتأكد من أن هذا الرسول هو فعلا رسول المالك، ومن حقه أيضا أن يتأكد من أن هذه الرسالة التي جاء بها هي فعلا رسالة المالك إليه. [وهذا ما سنبينه في الحلقة القادمة إن شاء الله]. 

***

لا أظن أني بحاجة لتوضيح المراد وراء ضرب هذا المثال فهو أوضح من الشمس في رابعة النهار، وهو كذلك يعكس حقيقة المتمردين على المالك الحليم جل جلاله في هذه الحياة الدنيا، وهذا المثال هو الأساس الذي ستقوم عليه بقية الحلقات القادمة إن شاء الله فأرجو أن تحفظه أخي الكريم.

أخيرا، أريد أن أختم بحديث ورد في الصحيحين يبين بوضوح المراد من هذا المثال، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه حدّث عن أمه أم سليم بنت ملحان الأنصارية مرض أخ لي من أبي طلحة، يدعى أبا عمير فبينما أبو طلحة في المسجد، مات الصبي، فهيأت أم سليم أمره، وقالت: لا تخبروا أبا طلحة بموت ابنه، فرجع من المسجد، وقد تطيبت له وتصنّعت، فقال: ما فعل ابني؟ قالت: هو أسكن مما كان، وقدمت له عشاءه، فتعشى هو وأصحابه، ثم أتما ليلتهما على أتم وأوفق ما يكون، فلما كان آخر الليل قالت: يا أبا طلحة، ألم تر إلى آل فلان، استعاروا عارية فتمتعوا بها، فلما طُلبت إليهم شق عليهم، قال أبو طلحة: ما أنصفوا. قالت: فإن ابنك فلانا، كان عارية من الله فقبضه إليه، فاسترجع وحمد الله وقال: والله لا أدعك تغلبينني على الصبر. حتى إذا أصبح، غدا على رسول الله فلما رآه قال: "بارك الله لكما في ليلَتَكما" انتهى.

ولنا لقاء قريب إن شاء الله، دمت في حفظ الله ورعايته أخي الكريم. 

المحمودي

الجمعة 22/10/1431 هـ - الموافق 1/10/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home