Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 1 نوفمبر 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

ما هـكذا يا سـالم تـورد الإبـل
( 1 مـِن 2 )

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد

قدر الله لي أن أكون في سوريا في الفترة التي توفي فيها ـ باسل ـ ابن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد ، فكان الإعلام السوري في تلك الفترة يكاد يصم الأذان بذكر سيرة الفقيد!! والشهيد!! أما الملصقات والإعلانات فحدث ولا حرج ، فإنك ستجد مشقة بالغة حتى ترى الحيطان والأسوار من كثرة صور الفقيد!!. من الصور التي إنطبعت في ذهني صورة كبيرة كتب تحتها بخط عريض " القائد!! البطل!! المهندس!! المظلي!! شهيد الأمة العربية!! باسل حافظ الأسد " فقلت يومها لو كان خالد بن الوليد رضي الله عنه بيننا ما كان له أن ينال هذه الأوصاف ، وعلى كل حال هذا الأمر ليس حكرا على الإعلام السوري فقط بل هو مستنسخ في طول البلاد الإسلامية وعرضها!! ولا يخفى على العقلاء الأثر النفسي الذي تحدثه مثل هذه الدعايات في نفوس الناس.

إن المتأمل في حال بعض من ينتسب للحركات الإسلامية ـ خاصة ممن يؤمن بالمشروع الديموقراطي لنهضة الأمة ـ ليلحظ من خلال إعلامهم وبياناتهم ومؤلفاتهم تسرب تلك اللوثة الدعائية التي ابتلي بها الحكام إلى كثير منهم ، فهذا علي الصلابي مثلا ، ألف كتابا في سيرة محمد بن علي السنوسي مؤسس الحركة السنوسية يصفه بإنه الإمام المجدد المصلح..إلخ ولازال يكرر تلك الأوصاف في كتابه ويعيدها حتى يخيل للقارئ أن هذا الأمر من المسلمات الغير قابلة للبحث!! وعند التدقيق لن يجد القارئ إلا السراب الذي يحسبه الضمأن ماء أو الرماد الذي اشتد به الريح في يوم عاصف.

وكما لا يخفي على القارئ الكريم أن الشيخ يوسف القرضاوي قد صرح بعض التصريحات في الأونة الأخيرة!! تناقلتها وسائل الإعلام بشكل واسع!! تنادي تلك التصريحات بوقف المد أو الإنتشار الشيعي في المناطق السنية ، مما أثار عليه أيات الرفض المجوسية المتطرفة والمعتدلة منها على حد سواء ، فسلطوا عليه إعلامهم الذي وصفه بكل نقيصة ، وقام من الطرف المقابل لهذا الإعلام من محبي الشيخ يوسف القرضاوي وأتباعه ومريديه بالدفاع عن شيخهم ، وكان من هؤلاء سالم الشيخي(1).

إن الملفت للنظر في مقالة الشيخي أن أثر تلك اللوثة بادية جلية ، وحسبك من هذا الأمر أن مقالة قصيرة لا تتجاوز بضع وريقات يصف فيها الشيخي القرضاوي بالإمام ثلاثين مرة!! ولقد عددتها مرارا ، والمقال أخي الكريم بين يديك ولك أن تتأكد بنفسك ، وهذا بلا شك له مدلولات واضحة ، المدلول الأول على صاحب المقالة نفسه ـ الشيخي ـ فمن كان هذا حاله ففي الغالب لن يعدل وسيميل إلى شيخه كل الميل!! كما سنبينه لاحقا ، والمدلول الثاني سيكون على القارئ الذي سيقرأ المقال ، فإن تكرار مثل هذه الكلمات ـ الإمام ـ ستصرف بصره وفي الغالب عقله عن أصل المقال ، وبالتالي ستكون بينه وبين معرفة الحق غشاوة! ، وينتج عن ذلك تضخيم مفرط لشخص القرضاوي في نفسية بعض القراء.

إن الإمامة في الدين أمر عظيم ، وشرف ناله الأفداد من علماء أمتنا الأبرار بمواقف بذلوا فيها أرواحهم وكل ما يملكون من أجل نصرة الحق ورفعة الدين ، فهذا الإمام أحمد إمام أهل السنة ، وقف يوم فتنة خلق القرءان صامدا يذوذ عن الحق والسيف يعرض عليه بالغدو والأصال ، وقد تعرض لجميع أنواع البلاء من سجن وضرب وإهانة..إلخ وظل كذلك حتى كشف الله الغمة ونال بذلك الإمامة في الدين.

وهذا شيخ الإسلام بن تيمية عليه رحمة الله ".. لما ظهر السلطان ابن غازان على دمشق المحروسة ، جاءه ملك الكرج ، وبذل له أموالا كثيرة جزيلة على أن يمكنه من الفتك بالمسلمين من أهل دمشق ، فوصل الخبر إلى الشيخ فقام من فوره.. وأخذ الشيخ في الكلام معه في عكس رأيه من تسليط المخذول ملك الكرج على المسلمين ، وأخبره بحرمة دماء المسلمين ، وذكره ووعظه فأجابه إلى ذلك طائعا وحقنت بسببه دماء المسلمين وحميت ذراريهم وصين حريمهم. قال الشيخ كمال الدين بن الأنجا كنت حاضرا مع الشيخ فجعل يحدث السلطان بقول الله ورسوله في العدل وغيره ، ويرفع صوته على السلطان ، ويقرب منه في اثناء الحديث ، حتى لقد قرب أن يلاصق بركبته ركبة السلطان والسلطان مع ذلك مقبل عليه بكليته مصغ لما يقول ، شاخص إليه لا يعرض عنه ، وإن السلطان من شدة ما أوقع الله في قلبه من المحبة والهيبة سأل من هذا الشيخ فإني لم أر مثله ، ولا أثبت قلبا منه ، ولا أوقع من حديثه في قلبي ولا رأيتني أعظم انقيادا لأحد منه ، فأخبر بحاله ، وما هو عليه من العلم والعمل" انتهى.

قال الألوسي ـ رحمه الله ـ : ".. وأخبر غير واحد أن الشيخ ـ ابن تيمية ـ كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم إن راي من بعضهم هلعا أو جبنا شجعه وثبته ووعده بالنصر والظفر والغنيمة وبين له فضل الجهاد والمجاهدين وكان إذا ركب الخيل يجول كأعظم الشجعان ، ويقوم كأثبت الفرسان وينكي العدو من كثرة الفتك بهم ويخوض بهم خوض رجل لا يخاف الموت وحدثوا أنهم رأوا منه في فتح عكا أمورا من الشجاعة يعجز الواصف عن وصفها ، قالوا : ولقد كان السبب في تملك المسلمين إياها بفعله ومشورته وحسن نظره.." انتهى.

ولما عصفت بالأمة عواصف إنكار السنة ، وتلبذت غيوم الضلال في سماء الأمة ، واستحكم الظلام حتى إن الإنسان ليخرج يده لم يكد يراها ، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ، وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ، وحار عقلاء الناس قبل سفهائهم ، وانحنت هامات الرجال رغبا ورهبا ، وأجلب الشر بخيله ورجله ، وطمست الأعلام واشتدت غربة الإسلام وتفاقم الأمر واشتد البأس ، انبرى الإمام محمد البشتي عليه شأبيب الرحمة والرضوان وقال أنا لها ، وتقدم دون السنة وخاطبها بلسان حاله قائلا نحري دون نحرك ، وثبت ثبات الجبال الرواسي فريدا غريبا ، حتى قضى شهيدا ـ نحسبه كذلك والله حسيبه ـ وهو مرابط على ثغر من ثغور الأمة ، فكان أحق بالإمامة وأهلها ، ولم يكن خافيا على الإمام محمد البشتي قصور السلاطين وأبوابهم ، فلم يكن بينه وبينها إلا مرمى حجر!! ولكنها عزة المؤمن ، وعظمت الله إذا استقرت في القلوب.

أولئك أبائي فجئني بمثلهم * * * إذا جمعتنا يا جرير المجامع

بمثل هذه المواقف نال هؤلاء السادة الإمامة في الدين ، كانوا دائما على ثغور الأمة ، فهم الذين جعلهم الله حصنا لها في دينها وفي عقائدها وأخلاقها بل وفي كيانها كله ، ولا يمكن أن يخلص إلى الأمة وفيهم عين تطرف ، فكانت تهابهم الملوك والسلاطين قبل العامة ، ولم يكونوا من تجار الدنيا أو من عبيدها ، قال الملك الناصر لشيخ الإسلام ذات يوم : ياابن تيمية بلغنا أنك إذا مكنت تطمع فيماً عندنا من السلطة والرئاسة فتبسم ابن تيمية وقال والله ما ملكك وملك آبائك وأجدادك يساوي فلسين عندي!!

أما اليوم فإلى الله نشكوا الحال من تجار الدين ، الذين فرقوا بين العلم والعمل ، في فصام نكد أذهبوا هيبة العالم من قلوب العامة.. حتى تجرأ على ديننا السفهاء من اللادينيين وأضرابهم من كثرة ما يسمعوا ويبصروا من طواف المعممين على قصور السلاطين وخيامهم!!

يقول الفضيل بن عياض رحمه الله " لإن أطلب الدنيا بطبل ومزمار ، أحب إلي من أن أطلبها بالدين!!". وكما قال سلفنا العلم شجرة والعمل ثمرة ، فشجرة بلا ثمرة ليس لها إلا النار!!.

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفــوس لعظمـا
ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا ... محياه بالأطماع حــتى تجهـما

إن الإمامة في الدين ليست بضاعة مزجاة تباع وتشترى بثمن بخس يمنحها المفلسون لكل أحد ، إن في هذا إهانة بالغة بل هو وربي تشويه وتلويث لمعنى الإمامة!! لم يكن مفهوم الإمامة عند أئمتنا هكذا إطلاقا ، ولكنه زمن العجائب والغرائب الذي انقلبت فيه الموازين رأسا على عقب ، وصار المعروف منكرا والمنكر معروفا ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وإلا قل لي بربك ياأخي الكريم كيف يكون القرضاوي إماما وهو الذي ما ترك ثابتة من ثوابت الدين إلا وأتى عليها تشكيكا وتضليلا ، ولسنا والله ممن يتكلم جزافا دون بينة ولا برهان ، ولكننا نتكلم عن حقائق ووقائع تجاوزت العد والحصر وإليك بعضها:

قال(2) القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة الذي تبثه قناة الجزيرة والذي يشاهده ملايين الناس وهو ينعي بابا الفاتيكان " لقد توفي بالأمس وتناقلت الدنيا خبر هذه الوفاة ومن حقنا أو من واجبنا أن نقدم العزاء إلى الأمة المسيحية وإلى أحبار المسيحية في الفاتيكان وغير الفاتيكان من أنحاء العالم وبعضهم أصدقاء لنا، لاقيناهم في أكثر من مؤتمر وأكثر من ندوة وأكثر من حوار، نقدم لهؤلاء العزاء في وفاة هذا الحَبر الأعظم.. لا نستطيع إلا أن ندعو الله تعالى أن يرحمه ويثيبه بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية وما خلف من عمل صالح أو أثر طيب ونقدم عزاءنا للمسيحيين في أنحاء العالم ولأصدقائنا في روما وأصدقائنا في جمعية سانت تيديو في روما ونسأل الله أن يعوِّض الأمة المسيحية فيه خيرا!!" انتهى.

والله الذي لا إله غيره لا يقول هذا الكلام صبيان الموحدين وعجائزهم ، كيف يسأل الله له الرحمة والله يقول " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم " وقوله جل جلاله " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ". كيف يسأل الله له الرحمة والثواب وهو يتلو قول الله " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ". حسبنا الله ونعم الوكيل ، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

يقول القرضاوي " إن العداوة بيننا وبين اليهود من أجل الأرض فقط لا من أجل الدين ". يقول القرضاوي هذا ، والله من فوق سبع سماوات يقول وقوله الحق " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ". هل ذكر الله الأرض في هذه الأية؟!! فلا تعجب بعد ذلك أخي الكريم من مودة اليهود للقرضاوي!! وهذا معتقده فيهم.

ويقول أيضا " هذه الأحداث ـ مصادمات بين المسلمين والأقباط في مصر ـ تأتي في سياق الإثارة للطائفية التي تطلقها جهات خارجية كما يقال..سني وشيعي..عربي وأمازيغي..نحن ندعو لوحدة شعوبنا وأمتنا..الأقباط إخوان لنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا " انتهى.

ويقول أيضا " أنا أقول عنهم إخواننا المسيحيين ، البعض ينكر علي هذا كيف أقول إخواننا المسيحيين إنما المؤمنون أخوة نعم نحن مؤمنون وهم مؤمنون بوجه آخر!!!" انتهى.

الإمام القرضاوي هو الذي أفتى بجواز قتال المسلم في جيش الصليب ضد ضعفاء المسلمين في أفغانستان إذا كان تخلفهم يسبب ضرراً أو حرجاً يتمثل في الشك في ولائهم، أو تعريضهم لسوء ظن، أو لاتهام باطل، أو لايذائهم في مستقبلهم الوظيفي، او للتشكيك في وطنيتهم، وأشباه ذلك؟!! وهذه الفتوى أشهر من نار على علم ، ويسميها بعض الناس (الفتوى الأمريكية). ومما جاء في هذه الفتوى الأمريكية ".. والخلاصة انه لا بأس ـ ان شاء الله ـ على العسكريين المسلمين من المشاركة في القتال في المعارك المتوقعة ضد من «يُظَنُّ» انهم يمارسون الإرهاب أو يؤوون الممارسين له ويتيحون لهم فرص التدريب والانطلاق من بلادهم، مع استصحاب النية الصحيحة على النحو الذي أوضحناه، دفعاً لأي شبهة قد تلحق بهم في ولائهم لأوطانهم، ومنعاً للضرر الغالب على الظن وقوعه، وإعمالا للقواعد الشرعية التي تنص على ان الضرورات تبيح المحظورات، وتوجب تحمل الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد، والله تعالى أعلم وأحكم..".

ولما نصحه الناصحون واعترض عليه المعترضون أجابهم قائلا " .. فهذا سر موافقتي على الفتوى التي جاءت من أمريكا، والتي لم يفهم أغوارها –للأسف- كثير من الإخوة الذين ينظرون إلى الأمور من السطوح لا من الأعماق. "إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوْكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" (هود: 88). والله أعلم.

فتأمل قوله ".. والتي لم يفهم أغوارها –للأسف- كثير من الإخوة الذين ينظرون إلى الأمور من السطوح لا من الأعماق..". أليس هذا هو الكبر والتعالي على الناس بعينه؟!! ومنهج التسطيح والتهميش للأمة هذا متأصل في شخصية الإمام القرضاوي!! فكثيرا ما تجده يصف مخالفيه بالجهل والجمود والتطرف والتعصب..إلخ وقد ورثه منه مريدوه كسالم الشيخي حيث يقول في مقالته " وهذه المقدمة - وعلى الرغم من وضوحها - إلا أنها قد غابت عن كثير ممن أثارتهم التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الإمام القرضاوي " ويقول " وخلاصة البعد المنهجي الذي لم يفهمه!!!! خصوم الإمام القرضاوي أن موقف الإمام قد ارتكز على قاعدة.." انتهى.

وكما ترى أخي الكريم لم يبق في الأمة من يفهم الأحداث ويفسر الأمور ويتخذ المواقف الصحيحة بناء على ذلك إلا سالم الشيخي وإمامه سماحة شيخ الإسلام القرضاوي!!.

سبحان الله امام أهل السنة وقاعدة العديد في قطر ـ مكان إقامة الإمام ـ التي تنطلق منها الطائرات وقد يكون بعض الطياريين من المسلمين!!!!!!!!! الذين أفتى لهم سماحة الإمام بعدم التخلف عن أداء واجبهم الوطني ، فتنطلق تلك الطائرات لأداء واجبها الوطني ، بينما يذهب إمام الزمان لينام على أنغام وأزيز تلك الطائرات التي تنطلق لتحيل ليل المسلمين نهارا وأرضهم بورا وخرابا وأجسادهم إربا وأشلاء.

موقف أخر للإمام القرضاوي رائد التيار الوسطي في الفقه الإسلامي المعاصر كما يصفه أتباعه ومريدوه لا يقل شناعة عن المواقف التي أسلفت ، يقول ابن القيم عليه رحمة الله "..لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوما واحدا ، فإنها شعائر الكفر والشرك وهي أعظم المنكرات فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة " انتهى. وهذا الحكم مستنبط من أيات وأحاديث كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر ما جاء عن عمرو بن عبَسة قال : قلت يا رسول الله : بأي شيء أرسلك الله ؟ قال : بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله ولا يشرك به شيئا . رواه مسلم وهذا الأمر كان مستقرا في وجدان الأمة صغيرها وكبيرها ، ومن المسلمات التي لا يخالف فيها أحد ، حتى قال قائلهم:

كنا نري الأصنام مـن ذهـب****فنهدمهـا ونهـدم فوقهاالكفـارا
لو كان غير المسلمين لحازهـا****كنزا وصاغ الحلي والد ينـارا

ولكن الإمام القرضاوي يخالف ذلك كله ويقول واصفا رحلته التاريخية إلى أفغانستان من أجل إقناع طالبان بعدم هدم الأوثان ".. فقد ذهبت على رأس وفد إسلامي نناشد طالبان عدم تحطيم تمثال بوذا، ونتحاور معهم .. إنهم جامدون، لكنهم ليسوا إرهابيين..".


تمثال بوذا الذي يعبده ملايين البشر والذي سافر القرضاوي من أجله
من قطر لأفغانستان كي لا يهدم!!

هذه أخي الكريم بعض الموبقات التي تصطدم مع أصول الإسلام وقواعده ، من المعلوم ضرورة، ولا يجهله إلا من طمس الله بصيرته، وجهل حقيقة التوحيد الذي بُعث به نبينا صلى الله عليه وسلم. ولوشئنا أن نذكر كل ما نعرف لما وسعتنا المجلدات ، ولكنها لمحة يسيرة عن سيرة هذا الرجل ، حتى يتصور القارئ الكريم الفكر التجديدي في عقلية فريد الزمان ومفتي القنوات!!.

وهذا الذي ذكرناه يتعلق بالتوحيد وأصول الديانية ، أما إذا أردنا أن نتكلم عن أمور الحلال والحرام والمعاملات والسلوك والأخلاق..إلخ فذلك بحر لجي تمضي الأعمار ولا ننتهي من الرد عليها ، كالمعاملات الربوية وبعض قضايا البيوع كالتهاون في بيع الخمور ولحم الخنزير وما شاكل ذلك ، وقضايا المرأة كالحجاب والإختلاط ومصافحة النساء والموسيقى والغناء والمعازف ومتابعة الأفلام والمسلسلات ومخازي أخرى يطول ذكرها!!


الإمام في حفل موسيقي ، وأقول موسيقي لأنني إطلعت على هذا المقطع
فألات الطرب والإختلاط والتصوير كله كان حاضرا

وبمثل هذه الطوام التي تهوي لهولها الجبال هدا ، نال إمام الوسطية إعجاب القسس والباباوات والأحبار والرهبان ، والملوك والرؤساء ، والزعماء والأمراء والوزراء ، وأزواجهم وذرياتهم ، والممثلين والممثلات ، والفنانين والفنانات ، واللاعبين واللاعبات ، واختار سالم الشيخي أن يشارك هؤلاء جميعا ويسجل إعجابه بوسطية شيخه حيث قال " أما الواسطة ، فيمثلها الموقف الذي وفـّق إليه الإمام القرضاوي – وهذا ليس بالغريب عنه فهو الذي قضى قرابة نصف قرن يُؤصّل ويؤسس لمنهج الوسطية والاعتدال..".


إمـام الوسطية مصافحا مـوزة زوجة أمير قطر ، رائدة التغريب
في ذلك البلد الطيب أهله!! وتبدو على الجميع البهجة والسرور
وهذا من بركات المنهج الوسطي!!

هذا فيما يتعلق بلقب الإمامة وعلاقة القرضاوي به ، أما موقفه من الشيعة ـ الرافضة ـ فهذا ما سنفصل القول فيه في الحلقة القادمة إن شاء الله.
________________________________________________

1. مدير مركز السلام لدراسات المسلم الأوربي!! وعضو المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث وإمام وخطيب مسجد ديزبري بمدينة مانشستر سالم الشيخي ، هكذا يقدم موقع المنارة سالم الشيخي للناس ، وكما لا يخفى أن موقع المنارة جزء من تلك المنظومة الضخمة والذي يمثل فيها يوسف القرضاوي رأس الهرم.
http://almanara.org/new/index.php?scid=4&nid=12124

2. كل ما أنقله عن القرضاوي هو ثابت إما من موقعه أو تصريحاته ولقائاته في قناة الجزيرة ونحوها ، وحتى أتباعه لا ينكرون ذلك ، إنما غاية الأمر عندهم يحملون كلامه إلى ما لا يحتمل.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home