Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed al-Ammari al-Faituri
الكاتب الليبي د. محمد العماري الفيتوري

الجمعة 23 يوليو 2010

تساؤلات حول مفهوم حقوق الانسان

د. محمد العماري الفيتوري

جاء الإسلام ثورة شاملة علي الظلم والعبودية والاستغلال، وضد امتهان المرأة واستغلال الاطفال، وما زالت صرخة عمر بن الخطاب الشهيرة (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امتهاتهم احرارا) اقوى من وثائق الامم المتحدة في حقوق الانسان، رفض الاسلام بل حارب بشدة التمييز الطبقي والعنصري بين بني البشر ، حرر بلال الحبشي الأسود من الاستعباد والتهميش، وساوى بينه وبين سادة قريش ، اهتم بحقوق الانسان، دون تمييز ودون انحياز وهذا قبل صدور الإعلان العالمي لحقوق الانسان يقرون طويلة، الذي صدر باسم الامم المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية دون ان تصنعه هي، والذي تتشدق به منظمات تطلق على نفسها منظمات (حقوق الانسان).

تاريخيا جرت محاولات عد ة في انجلترا لاصدار مواثيق في هذا المجال ، حيث صدرت وثائق إعلان العهد الكبير عام 1215م ، وبيان عام 1627 ، وقائمة الحقوق عام 1688 ، ثم الإعلان الأمريكي بعد الاستقلال من الاستعمار الانجليزي عام 1776 ، وكذلك بعد انتصار الثورة الشعبية عام 1789، التي انتشرت في مدن وقرى وارياف فرنسا ، انتصر فيها المهمشون والمغبونون والبسطاء على بقايا المجتمع الملكي ، من اثرياء القصور والسرقات ومستغلي المناصب الادارية وكبار ضباط الجيش وملاك الاراضي ، هؤلاء الذين وحدت بينهم المصلحة رغم التنافس والكراهية فيما بينهم ، تحالفوا جميعا وفي وقت واحد مع اعداء الثورة العظيمة ، والتي اشتعلت غصبا عنهم في فرنسا وخارجها ، صدرت وثيقة حقوق الانسان الفرنسي ، وفي إعقاب الحرب العالمية الثانية وبعد تكون عصبة الأمم المتحدة صدر الإعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948م يحتوي علي 30مادة تتبعها عشرات الفقرات والملاحق .

تكونت منظمات وهيئات اقليمية ودولية ، تتسابق على الدفاع عن حقوق الانسان ، باسم (حقوق الانسان) ، ولكن كل هذه المواثيق لم تردع الممارسات الظالمة ضد الإنسان .. كلنا على دراية تامة ان سجل حقوق الانسان في بلدان اوروبا وأمريكا بائس ومزري ، يكتسي بالقتل و السجن والتعذيب وممارسة التفرقة العنصرية و الطبقية والعقائدية في الداخل ، خاصة في الولايات المتحدة الامريكية على مسمع ومرأى تمثال الحرية ، تشن الحروب بالطائرات و القنابل و الصواريخ على شعوب مسالمة تكره الحروب ،ولا تمتلك وسائلها ، فمن يابان الامس الي فيتنام ,أفغانستان ,العراق ,غرينادا ,الصومال و البلقان ..الخ تصول وتجول في العالم و تتحدث عن حقوق الانسان وعن الديمقراطية و عن السلام .. هل مارست هذه الشعوب الإرهاب ضد أمريكا ؟! و هل اشتكت شعوب هذه البلدان الي أمريكا ؟! وهل امريكا اصلا اهل للشكوى ؟ .

ماذا تقول منظمات حقوق الانسان عن مأساة السكان الأصليين لأمريكا ؟ الذين شردهم الأوربيون البيض اثر خروجهم من سجون اوروبا و معارك الصراعات العرقية و الدينية و الطبقية و السياسية ، لماذا لا تتكلم (الهيومن ووتش ) و(الفريدم هاوس) ومسميات اخرى ما انزل الله بها من سلطان ، المنظمات مرموقة المكانة ، وعالية الصيت !! ، تدعي العدالة والحياد والنزاهة والدفاع عن هؤلاء المشردين المأزومين .. أم ان هؤلاء ليسو بشرا ؟ ( سبحان الله ؟!!) اي حقوق تسمح لمثل هذه الجرائم النكراء ؟ وتشرع لجماعة تستغل وتقتل و تشرد جماعة صاحبة الحق الشرعي في أرضها ؟ أي إرهاب مارسه الأفغانيون حتى تتحول أرضهم الي عمليات عسكرية لجيوش أمريكا ؟ طبعا معروف انهم الامريكيون من الدرجة الثاية اذا لم نقل المرتزقة . الأفضل لأمريكا ان تعترف وتعلن صراحة أنها تحتل أفغانستان لتكون قريبة من الباكستان و الهند و الصين و روسيا ، هذه الدول نووية اخافت امريكا ان تتحالف ضدها وان تكون قريبة من منطقة اوراسيا الغنية بالنفط و الغاز .. أمريكا التي تنتقد وضعية حقوق الانسان في الصين ,مصر ,السودان ,كوريا و ليبيا و غيرها يجب ان تعرف ان هذه الشعوب لا تمتلك السلاح النووي و أنها مهتمة بتطوير حياتها المعيشية ، تبحث عن المياه في جوف الارض لأن التحلية مرتفعة التكلفة بسبب الاحتكار الغربي للتقنية وتبحث عن التربة الصالحة لزراعة الحبوب (غير المهجنة) وعن الغذاء وسد احتياجاتها ذاتيا و عن إقامة علاقات مع الشعوب المحبة للسلام والتعاون لمحاربة الارهاب وليس الكفاح او المقاومة من اجل الحرية ، تبحث عن التعاون لمنع شبح الحروب و عن تدمير أسلحة الدمار الشامل و عن تطوير الأمم المتحدة و إلغاء ساطور الفيتو للدول المحتكرة لمجلس الامن .

أمريكا التي تقف وراء منظمات حقوق الانسان تمارس بها الضغط علي الدول الصغيرة المارقة عن طاعتها بمسمي (حقوق الانسان) ، يجب ان تعرف هي ذاتها صانعة القنابل الذكية ، واوبية الايدز و انفلونزا الطيور و انفلونزا الخنازير و الجذري و الطاعون ، ما هو موقف منظمة حقوق الانسان المبجلة من التعذيب في سجون أبي غريب و غوانتينامو وباقرام ؟ ما هو موقفها من استغلال المرأة والاطفال في إعمال خسيسة ؟ لتسأل فرنسا عن اطفال تشاد ، تسأل وزير العدل الامريكي عن الشاب الذي ادخل سجن غوانتينامو وعمره خمسة عشر عاما اي انه دون السن القانونية ، عرفناه الان بعد ان رفض الخروج من السجن ورفض تخصيص محام له ، طلب ان يدافع عن نفسه امام المحكمة ، اين العدالة يا فريدوم هاوس .. يا هيومن ووتش ؟؟ .

المجتمع الأمريكي تأسس علي ازدواجية الأخر والإحلال محل الغير و هي الفكرة ذاتها التي تأسست عليها ما يسمي بالدولة العبرية العنصرية ، فمن إزاحة الهنود الحمر الي محاولة إزاحة الفلسطينيين من اراضيهم ومن بيوتهم .. أيوجد حق طبيعي للانسان اكثر من حقه في البيت ، وحقه في الارض ، وحقه في العمل وحقه في الدفاع عن نفسه ؟!! وثيقة حقوق الانسان الكبرى استوعبت كل المواثيق التي صدرت حتى الان ، وهي افضل وثيقة حقوقية انسانية على وجه الارض .

يدعي الاتحاد الاروبي بانه قائم علي مبادئ الحرية و العدالة و المساواة و الديمقراطية . من خلال مادته القانونية السادسة من إعلان التأسيس ، و لكن هذا ليس له ما صدقه على ارض الواقع والممارسة إذ ان الملاحقات البوليسية و الأمنية والتجسسية لا تفارق المسلمين العرب و غير العرب في المانيا و بلجيكا و فرنسا و غيرها من بلدان اوربا ، تضايقهم في إعمالهم وسكناهم والشوارع وفي ممارسة شعائرهم الدينية ومناشطهم الاجتماعية .. نسوا ان هؤلاء هم الذين تقوم على أكتافهم نهضة التصنيع والتقدم في الزراعة و العمران والمراكز العلمية والبحثية وغيرها ، ففي فرنسا وحدها يوجد خمسة ملايين شخص غير فرنسي و يقترب من هذا العدد في بريطانيا وهولندا و بلجيكا و المانيا .

هل انتصرت منظمات حقوق الانسان لإجراءات حكومات دول اوربا لهذا الانسان المغاربي او الشامي او الباكستاني او المصري او التركي ؟ و جميعهم تعايشوا مع الأوروبيين و بعضهم تزوج وتجنس منهم و مع ذلك ينظر إليهم انهم مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة . هل تقر حقوق الانسان هذه المعاملة ؟

وسائل الإعلام الغربية تتحدث هذه الأيام عن حادثة حصلت في سجن (أبو سليم ) في منطقة طرابلس ، وليس لها حديث غيرها ، مما يدل على الافلاس ، والبحث عن الحقد ، والسذج يمضغون ما يكتب ، ويحاولون تسييس الحادثة ، وكأن لم تحصل مثل هذه في أي من بلدان العالم !! ، لم يأسلوا بريطانيا كيف تعاملت مع متمردي بعض سجونها ، تناسوا ابرلمانات وجامعات ومساجد وكنائس وميادين شعبية ضربت بالصواريخ وبالطيران وبالقنابل المسيلة للدموع في اوروبا وروسيا واسيا ..الخ ، شعوب ضربت بالنبالم وبسلاح الخردل والكيميائي المحرم دوليا ولم يتحرك لمنظمات حقوق الانسان ساكنا . في كل بلدان العالم عندما تخرج مجموعة او حتى فرد من سجن لابد ان يقاوم و يعاقب ، فمابالك مجموعة تخرج و تستولي علي أسلحة الحراسة و تقتل وتخرج الى الشارع ، هل لو حصل هذا في احدى الولايات الامريكية او اي بلد اخر يمر دون مقاومة و دون استخدم السلاح ؟ .. هذا حادثة داخلية ، تسوى في الداخل لانه شأن داخلي والا يجب ان تغير كل قوانين العالم ، ويصبح التدخل في الشأن الداخلي من حق الجميع ، بالتأكيد الاحترام والمواساة لكل اسر الضحايا وبالتأكيد قد يكون هناك مظاليم سيعفيهم التحقيق .. يجب ان يعاد تشكيل محكمة العدل الدولية من جميع بلدان العالم _ الاعضاء في الامم المتحدة _ وتدار بلجنة دولية تتولى ادارة المحكمة دوريا ، تردع اي مخالف لحقوق الانسان ولا نعتقد اي بلد في العالم يخالف او يعارض هذا الراي ، الذين يخالفونه هم المصممون على اعادة الاستعمار وتكريس الاحتكار ،لكن الغرب .. لأنه يحاول فرض سيطرته علي الجماهيرية ، ويطمع في اعادتها الى حضيرة نفوذه السياسية والعسكرية ، يبحث عن مبررات تجعل من حقوق الانسان عصا طويلة مخبأة في دولاب سياساته ، يريد ان يثنيها عن دورها القومي والاقليمي والعالمي ، وهذا ما يذكرنا الى ما قاله الرئيس كارتر للمرحوم علي الحضيري عندما كان امينا للمكتب الشعبي في واشنطن ( مشكلتنا معكم ، انكم ايقظتم العرب ، علمتموهم الحرية والوحدة العربية والتمرد ، في السابق كنا نملي عليهم ما نريد ولا احد يعارضنا ، وليس بمقدور احد ان يقول لا لامريكا ) .

الحق الطبيعي للانسان ان يعيش في بيئة نظيفة ، و امان في بيته وقريته ، حقه ان يتعلم العلم الذي يرغبه ويناسبه والذي يساعده في حياته ، حقه ان يستغل عرق جبينه بنفسه ، لا ان يستغله الإقطاعي او الشركة المتعددة الجنسية لتحقق من ورائه الإرباح ، الحق الطبيعي ان يقرر مصيره بنفسه دون نيابة ، لا ان تباع او تشتري أصواته بالمزاد العلني ، تتنافس عليه الأحزاب و البرلمانات والشركات ، دوره فقط ان يقف في طابور طويل ليقول نعم أم لا .. لا غير . تتخذ باسمه قرارات الحرب و السلام و الميزانية العامة والتشريع دون ان يكون له ادنى اثر في ذلك ، الانسان حقه ان يمارس فنونه النابعة من تراث بيئته و يمارس الرياضة التي تناسبه ، لا ان يجبر علي ان يسمع فن لا يعبر عنه ، وان يباع في المزاد العلني بين اندية الغرب الشبيهة باسواق الرقيق ، هذه المبادي لا يمكن لمنظمات حقوق الانسان ان تذكرها او ان تلتفت اليها لانها تمنع الاحتكار وتلغي الاستغلال .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home