Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Amin al-Esawi
الكاتب الليبي محمد أمين العيساوي

Sunday, 8 June, 2008

عـندما يكون التـجني بغـباء

كلمات في حق الملك الصالح
السيد محمد ادريس السنوسي.. يرحمه الله.

محمد أمين العـيساوي

أحيانا يربأ الإنسان بنفسه عن الرد أو التعليق على ما تنثره المراهقة الفكرية من اجترار لثقافات الشرق المخمور المتشبعة بشعارات ومانشيتات "افيون" منتصف الخمسينات وستينات القرن الماضي.. وما تردده بغباء "الببغاء" لمفردات ومصطلحات نحسب أنها دفنت مع النكسة، وانقطعت بانقطاع "أحمد سعيد".!!!
الاّ أنّ المرء يجد نفسه مضطرا للكتابة ردا على ما هو تجني وقح في حق رجل دثره لباس الثقوى وزينه تاج الزهد والعفة والوقار .. فكان على مدى سني حكمه " للمملكة الليبية " بمسلكه وخلقه ومواقفه التي شهد لها التاريخ صورة ليست جوفاء ، وانما صورة استثنائية لما عهدنا من الحكام العرب المتوجين وغير المتوجين ، سيما حينما يصدر مثل هذا التجني الوقح ليس من الزمرة الغاصبة أو أحد أذنابها – فذلك حدّ علمهم وثقافتهم – وانما ممن يحسب نفسه على المعارضين لهذه الزمرة وأذيالها ، بالفاظ ومفردات لا تنم عن الحيدة والأنصاف فحسب ، بل لا تليق بتلك الدرجة العلمية التي يحملها صاحبها " دكتور" !!! .
فلقد جاء في مقال للدكتور " مصطفى عبد الله " نشر بصفحة " ليبيا وطننا " بتاريخ 7يونيو2008م تحت عنوان " سليم الرقعي باحساس ليبي " مافيه تجني وقح على المغفور له باذن الله الملك محمد ادريس السنوسي ملك " المملكة الليبية " وعلى النظام الملكي برمته ، بالفاظ هى في منأى عن الحيدة العلمية و الدقة الموضوعية ، دفعتنا انصافا للحق وللعدل أن ننبري للرد على ذلك التجني ، وليس من باب الدفاع عن السيد محمد ادريس السنوسي رحمه الله ولا عن النظام الملكي الذي قاده طيلة سبعة عشر سنة ، فهما في غنى عن دفاعنا بما سطره لنا تاريخهما من مآثر تنحني لها جباهنا تقديرا وعرفانا . وسأوجز الرد في النقاط التالية :-

أولا /
انني لم أقرأ .. ولم اسمع وصفا لنظام سياسي بما وصفه السيد صاحب المقال "بالوضيع " اللهم الاّ اذا كان من على رأس هذا النظام السياسي أحد صعاليك الشارع السياسي ، ولا أظن ان الملك ادريس السنوسي ، بما سجله لنا تاريخه وتاريخ الحركة السنوسية هو أحد أولائك الصعاليك الذين يعجّ بهم الشارع السياسي !! . أو أن لفظة الوضيع هي من الالفاظ التي تعبر بصدق عن مقام صاحبها الذي نطق بها !!! .

ثانيا /
أنه لولا تلك القواعد – التي يزعم صاحب المقال أنها كانت مدنسة للأرض الليبية ومتحكمة في مقدراتها – ماكان للدولة الليبية الخارجة من رحم الدمار والفقر ونذرة المقومات المادية والبشرية ، ان تكون لها قائمة بين الدول الآخذة بأسباب البناء و النهضة . سيما حينما لم تجد يدّ العون من الأشقاء ، وعلى الأخص أولائك الذين على حدودها الشرقية والذين عوض ان يسهموا بالقدر القليل في ميزانيتهاطالبوها دون استحياء بارض الجغبوب الطاهرة . وهذا ماسمعه منهم رئيس حكومة الأستقلال ورجل الدولة – رحمه الله وطيب ثراه – السيد محمود المنتصر. وأنا هنا لا أريد أن أجتر الوقائع التاريخية التي صاحبت قيام الدولة الليبية " المملكة الليبية " والتي باتت واضحة للباحث المتفحص وضوح الشمس في قارعة النهار ، وانما فقط أريد أن أوجه سؤالا للسيد صاحب المقال : ترى لوكنت في مثل تلك الظروف والمعطيات التي صاحبت نشأة الدولة ، ما الذي كنت ستفعله خلاف مافعل الأباء !! ؟ .
فاذا كان آباؤنا مؤسسو الدولة " المملكة الليبية " قد دفعهم العوز الى تأجير بعض أراضيها- التي هي في الأصل كانت تحت يد الأجنبي منذ عهد الادارة البريطانية عقب الحرب العالمية – لسد لقمة العيش لابنائها والأنطلاق في بناء الدولة ، فان صعاليك الحكم فيها الآن وفي ظل الفورة النفطية التي اشرت اليها في مقالك ، شارعين في بيعها على قدم وساق في المزاد العلني مفقّرين ابنائها عائدين بهم الى براتن التخلف ومحيلينها الى دولة شركة لكل من هب ودب .. وهذه هي صنعة صعاليك السياسة المأجورين " الوضيعين!! " .

ثالثا /
ان ليبيا في عهد الملك ادريس السنوسي رحمه الله لم يكن العالم يعرف عنها سوى العقل والحكمة والحكم المسؤول كدولة حديثه آخدة باسباب الرقي والتطور ، فلم يعرف عنها ضوضاء الصعاليك وصرخات المعتوهين وضحايا الارهاب الداخلي والخارجي كما عرف عنها ذلك مند حكم الصعاليك في 1/9/69م .
ليبيا – ياسيدي – في ظل عهد الملك ادريس السنوسي الذي كان صورة استثنائية عن الحكام العرب . كانت دولة العقل والحكمة وكان بها رجال دولة استطاعوا رغم امكانياتهم المحدودة ان يبنوا دولة في صمت ودون شعارات جوفاء ومزايدات استعراضية .

رابعا/
لقد كان الملك ادريس السنوسي رحمه الله متخلفا – على حد قولك- ، ويعيش في ظلام الماضي وعقلية ثقافة الكتب الصفراء .. نعم !! ولقد كان أثر ذلك واضحا في بناء صرح تعليمي كنت أنت أو أبوك أحد ثمراته ، وفي انشاء منظومة قانونية للدولة جعلتها وقتها من بين مصاف الدول المتمدنة . ناهيك عن المظلة الصحية والضمانية والخطط التنموية التي شهدتها الدولة مع بداية التدفق النفطي في ستينات القرن الماضي والتي لايسع المجال لسردها ومازال مابقي من الدولة الليبية قائم على ركائزها وأ سسها حتى يومنا هذا ، فعد الى قراءة المستندات والوتائق ربما تعينك في معرفة تاريخ الرجال قبل التجني عليهم .
ولأن الملك ادريس متخلفا ويعيش بعقلية ثقافة الكتب الصفراء فانه - ولله الحمد - لم يفرض علينا كتابا أصفرا !! ولم يمل علينا ثقافة التحجر والجمود . ! فما سمعنا منه - طيب الله ثراه - الا الدفع بنا للأخذ بأسباب التقدم والرقي والرفاهية للشعب الليبي " شعب المملكة الليبية " .

خامسا /
اذا كان الملك ادريس قد عاش في حماية أميركا وبريطانيا ، فكيف استطاعت زمرة من الصعاليك السطو على الحكم وأغتصابه ! ؟ . ثم ان هذه المقولة التي اوردها صاحب المقال الم تثر فيه تساؤلا مما كانت الحماية ..؟! هل من قوة أجنبية يخشى غزوها للبلاد !! وهل في ذلك الوقت وفي ظل المناخ الدولي من يجرؤ على ذلك .. ؟ ام من قوة داخلية .. مع حالة الشعب الذي خرج منهكامن دمار حرب جلبت له الفقر والجهل ويسعى للأستقرار والنمو !؟ لكم كانت كذبة ساذجة صمّت بها آذاننا اذاعات الهرج والمرج وتلقفها بعض السذج يرددونها بغباء .

وختاما أقول ـ لصاحب المقال ـ ان الليبيين الذين اصبحوا الآن يصفون العهد الملكي بالعهد الباهي ليس كرها في العصابة الجاتمة على صدورهم كما ذهبت وانما لكونهم قد استفاقوا من أفيون " صوت العرب " وعاد اليهم العقل المميز فبضدها تتميز الأشياء .

محمد أمين العـيساوي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home