Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Munsif Abdelrahman
الكاتب الليبي منصف عبدالرحمن

الإربعاء 30 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

وجوب التمسك بالكتاب والسنة عند السنوسي الكبير (2)


منصف عبدالرحمن

 

تحدثنا في الحلقة السابقة من هذه السلسلة (وجوب التمسك بالكتاب والسنة عند السنوسي الكبير) التي تبين تأثر السنوسي الكبير بالمنهج السلفي بالمناداة بالتمسك بالكتاب والسنة ومحاربة التقليد الأعمى والتعصب المذهبي كما ذكر ذلك الدكتور الصلابي في كتابه عن الحركة السنوسية. وقد نقلنا أن السنوسي الكبير بيّن ثلاثة فصول في وجوب التمسك بالكتاب والسنة وأن "مشروعية اتباع الكتاب والسنة ووجوب العمل بهما وجوبا مؤكدا أشد التأكيد إذ منهما تفرعت جميع الواجبات بل وغيرها بشد الأيدي وعض النواجذ فلا يمتري في تقديمهما على رأي أي احد كان إلا غر جاهل بحكم الآي وماضى السنن وكلام السلف".

 

تطرقنا في الحلقة الأولى للفصل الأول من فصول وجوب التمسك بالكتاب والسنة ونقلنا كلام الإمام المجدد السنوسي الكبير من كتابه ( إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن) أن دلالة الكتاب والسنة واحدة إذ ليست السنة إلا مجرد بيان للقرآن، وفي الفصل الثاني نقلنا كلام العلامة السنوسي الكبير في أدلة وجوب إتباعهما  كتابا وسنة وتقديمهما على رأي كل مجتهد. وكان من المفترض ان ننقل للقراء الكرام والقارئات الكريمات الفصل الثالث في وجوب التمسك بالكتاب والسنة في هذه الحلقة ولكن رأينا ان نفصل في الفصلين الأولين بنقل كلام الإمام السنوسي الكبير في نفس السياق من كتابه (إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن)

                                                                                                                       

ما يلي منقول من كتاب إيقاظ الوسنان للسنوسي الكبير  إبتداء من ص(22 ) في سياق الأسباب الماحية للذنوب حيث جاء في الكتاب :

 

* * *

 

... فلو فُرِض وقوع بعض هذا من بعض أعيان العلماء المحمودين عند جميع الأمة مع أنه بعيد أو غير واقع لم يعدم أحدهم الأسباب الماحية ولم يقدح في إمامتهم على الإطلاق فإنا لا نعتقد عصمة القوم بل نجوز عليهم الذنوب ونرجو لهم مع ذلك أعلى الدرجات لما اختصهم الله به من الأعمال الصالحة والأحوال السنية وليسوا بأعلى درجة من الصحابة والقول فيهم كذلك  فيما اجتهدوا فيه من الفتاوى والقضايا والدماء التي كانت بينهم وغيرها ويؤيد ذلك تحذير سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم ولا سيما الأئمة الأربعة رضي الله عنهم من مخالفة الحديث وحضهم على وجوب العمل به مع مخالفة (رأي  كائن من كان) فمن ذلك ما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال عروة (نهى أبوبكر وعمر عن المتعة) فقال ابن عباس (أراهم سيهلكون) اقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال أبوبكر وعمر (يعنى متعة الحج) أي فسخ الحج في العمرة وفي رواية (يوشك أن أن ينزل عليهم من السماء)...

 

وفي روضة  العلوم الزندوسية من كتب الحنفية قيل لأبي حنيفة رضي الله عنه إذا قلت قولا وكتاب الله يخالف قال (اتركوا قولي لكتاب الله) فقيل إذا كان خبر رسول الله يخالفه فقال ( اتركوا قولي لخبر رسول الله) فقيل إذا كان قول الصحابي يخالفه فقال (اتركوا قولي لقول الصحابي) وروى عنه إبراهيم أنه قال لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلناه…

 

وروى الشافعي رضى الله عنه عن أبي حنيفة (سماك بن الفضل) ... عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إن أحب أخذ العقل وإن أحب فله القود) قال أبو حنيفة فقلت لإبن أبي ذئب أتأخذ بهذا يا أبا الحارث  فضرب صدري وصاح علي صياحا كثيرا ونال مني وقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أتأخذ به نعم آخذ به وذلك الفرض عليّ وعلى من سمعه إن الله عز وجل اختار محمدا صلى الله عليه وسلم من الناس فهداهم به وعلى يديه واختار لهم ما اختار له على لسانه فعلى الخلق ان يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك قال (وما سكت عني حتى تمنيت أن يسكت).

 

وروى الحافظ بن عبد البر بسنده الى الى معن بن عيسى قال سمعت مالك بن أنس يقول (إنما أنا بشر أخطىء وأصيب، فأنظروا في رأي فكل ماوافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب واسنة فاتركوه) وبسنده أيضا الى مطرف قال سمعت مالكا يقول قال لي بن هرمز (لا تمسك على شىء مما سمعته مني من هذا الرأي فإنما افتجرته أنا وابن ربيعة) فلا تتمسك به وقد ذكر بن مزين عن عيسى عن ابن القاسم عن مالك قال ليس كل ما قاله رجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه يقول الله (‏‏الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ).

 

وروى سحنون عن ابن وهب قال قال لي مالك بن أنس وهو ينكر كثرة المسائل يا عبد الله ما علمته فقل به ودل عليه وما لم تعلم فاسكت عنه وإياك ان تقلد الناس قلادة سوء. وجاءه رجل فسأله عن مسألة فقال له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فقال الرجل ارأيت  فقال مالك (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقال لم يكن من فتيا الناس أن يقال لهم قلت هذا كانوا يكتفون بالرواية ويرضون بها وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم قال سئل مالك لمن تجوز الفتوى قال لمن علم ما اختلف الناس فيه وعن عبد الله ابن مسلمة القعنبي قال دخلت على مالك فوجدته باكيا فسلمت عليه فرد عليَّ ثم سكت عني يبكي فقلت له يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك فقال لي يا ابن قعنب إنا لله علي مافرط مني ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ولك يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي وهذه المسائل وقد كان لي سعة فيما سبقت إليه زاد في رواية اخرى فقلنا له ارجع عن ذلك فقال كيف لي بذلك وقد سارت به الركبان وأنا على ما ترى فلم نخرج من عنده حتى أغمضناه وقال مشيرا إالى الحجرة الشريفة (كل كلام منه مقبول ومردود الا كلام صاحب هذا القبر)... 

 

وروى عن الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي وقد سأله رجل عن مسئلة فقال يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كذا وكذا) فقال له السائل يا أبا عبد الله أتقول بهذا فارتعد الشافعي واصفر وحال لونه وقال (ويحك وأي أرض تقلني وأي سماء تظلني اذا رويت عن رسول الله شيئا ولم أقل نعم على الراس والعين نعم على الرأس والعين قال سمعته قال وسمعته يقول ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه فمهما قلت من قول او أصّلت  من أصل وفيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت به فالقول ماقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي) وجعل يردد هذا الكلام.

 

وقال ايضا سمعته يقول إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم   فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت وقال أيضا سمعته يقول اذا وجدتم سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف قولي فأنا اقول بها وعنه سمعته يقول كل مسئلة صح بها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند اهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي وقال حرملة بن يحيى قال الشافعي ما قلت وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال بخلاف قولي فما صح من حديث النبي أولى ولا تقلدوني وقال لمن قال له في حديث أتأخذ بهذا (متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب) ...   

 

وقال لآخرقال له ذلك( أرأيت فى وسطي زنارا أريتني خرجت من الكنيسة) أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقول لي أتقول بهذا اروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا اقول به وقال لا قول لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اجمع الناس على ان من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ان يدعها لقول أحد.

 

وقال لم اسمع احدا نسبته إلى العلم أو نسبه الناس أو نسبته العامة إلى العلم او نسب نفسه الى العلم يحكي خلافا في ان فرض الله اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه فإن الله لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه وإنه لا يلزم قول رجل قال الا بكتاب الله او سنة رسول الله وإن ما سواهما تبع لهما وان فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقوله المشهور عنه اذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط إذا صح الحديث فهو مذهبي)....

 

... وإذا تقرر أن ما خالف الكتاب والسنة والإجماع من أقوال المجتهدين وآرائهم ليس مذهبا لهم فيتعين على المتمسكين بمذاهبهم أن يعتنوا بالكتاب والسنة وأقوال العلماء ليعلموا بذلك ما هو مذهب لإمامهم خلاف ما لهج به المتأخرون من فقهاء المذاهب الأربعة من إقتصارهم على المختصرات الخالية من الدليل وإعراضهم كل الإعراض كتب الحديث (والخلاف) وأصولي الحديث والفقه فهم على هذا أجهل الناس بمذاهب أئمتهم جهلا مركبا لأن الآراء التي يعتقدونها مذاهب أئمتهم بعضها مخالف للكتاب والسنة والإجماع ...

 

ـ انتهى نقل كلام السنوسي الكبير من كتاب إيقاظ الوسنان ـ

 

ويمكننا تلخيص ما ذكرناه في الحلقتين من كلام العلامة السنوسي الكبير بخصوص وجوب التمسك بالكتاب والسنة إلى ما يلي:

1. وجوب العمل بالكتاب والسنة وجوبا مؤكدا أشد التأكيد إذ منهما تفرعت جميع الواجبات بل وغيرها بشد الأيدي وعض النواجذ

2. لا يمتري في تقديم الكتاب والسنة على رأي اي احد كان إلا غر غر جاهل بحكم الآي وماضى السنن وكلام السلف

3. النبي صلى الله عليه وسلم هو المعبر عن القرآن الدال على معانيه بما علّمه الله فكانت أقواله وأفعاله وتقريراته كلها وحيا

4. أن السنة من الكتاب واتباعها اتباعه وطاعة رسول الله طاعة لله وعصيانه عصيانه

5. الصحابة أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وما أراد الله من كتابه بمشاهدتهم ما قصد له الكتاب فكانوا المعبرين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

6. رجوع الصحابة رضى الله عنهم عن فتاويهم وأقضيتهم عند إخبار بعضهم بعضا بالسنة

7. أن حكم الحاكم المجتهد إذا خالف كتاب الله أو سنة رسوله وجب لفظه ومنع نفوذه

8. لا يعارض نص الكتاب والسنة بالإحتمالات العقلية والخيالات النفسية والعصبية الشيطانية

9. لا نعتقد عصمة القوم (اي العلماء) بل نجوز عليهم الذنوب

10. العلماء ليسوا بأعلى درجة من الصحابة

11. تحذير سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم ولا سيما الأئمة الأربعة رضي الله عنهم من مخالفة الحديث وحضهم على وجوب العمل به مع مخالفة رأي  كائن من كان

12. اتركوا قولي لكتاب الله

13. اتركوا قولي لخبر رسول الله

14. اتركوا قولي لقول الصحابي

15. أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أتأخذ به نعم آخذ به وذلك الفرض عليّ وعلى من سمعه

16. فأنظروا في رأي فكل ماوافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه

17. ما علمته فقل به ودل عليه وما لم تعلم فاسكت عنه وإياك ان تقلد الناس قلادة سوء

18. كل كلام منه مقبول ومردود الا كلام صاحب هذا القبر

19. ويحك وأي أرض تقلني وأي سماء تظلني اذا رويت عن رسول الله شيئا ولم أقل نعم على الرأس والعين نعم على الرأس والعين

20. فمهما قلت من قول او أصّلت  من أصل وفيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت به فالقول ماقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي

21. إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت

22. يقول كل مسئلة صح بها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند اهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي

23. فما صح من حديث النبي أولى ولا تقلدوني

24. لا قول لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

25. من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ان يدعها لقول أحد

26. لا يلزم قول رجل قال الا بكتاب الله او سنة رسول الله وإن ما سواهما تبع لهما

27. اذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط

28. إذا صح الحديث فهو مذهبي

29. ما خالف الكتاب والسنة والإجماع من أقوال المجتهدين وآرائهم ليس مذهبا لهم

30. يتعين على المتمسكين بمذاهبهم أن يعتنوا بالكتاب والسنة وأقوال العلماء

 

ايها القارىء الكريم والقارئة الكريمة هذا نقل جزء من كتاب االعلامة السنوسي الكبير يوضح بجلاء امره بوجوب التمسك بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح وسنستمر في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى في بيان المزيد من علم السنوسي الكبير وأمره بالتمسك بالكتاب والسنة.

 

قال تعالى ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)

 

منصف عبدالرحمن
munsifabdulrahman@yahoo.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home