Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Munsif Abdelrahman
الكاتب الليبي منصف عبدالرحمن

الاثنين 24 مايو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

وجوب التمسك بالكتاب والسنة عند السنوسي الكبير (5)

منصف عبدالرحمن

إن كل قارىء، لا غشاوة على قلبه، لكتب الإمام المجدد محمد بن علي السنوسي يجده يؤكد اشد التأكيد على الإلتزام بالكتاب والسنة فمنهما تفرعت جميع الواجبات بل وغيرها وبشد الأيدي وعض النواجذ وانه لا يمتري في تقديم الكتاب والسنة على رأي أي احد كان إلا غر جاهل بحكم الآي وماضى السنن وكلام السلف وان النبي صلى الله عليه وسلم هو المعبر عن القرآن الدال على معانيه بما علّمه الله فكانت أقواله وأفعاله وتقريراته كلها وحيا وأن الصحابة أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وما أراد الله في كتابه بمشاهدتهم ما قصد له الكتاب فكانوا المعبرين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبيّن الإمام المجدد السنوسي الكبير أن الأصل اتباع السنة واستشهد برجوع الصحابة رضى الله عنهم عن فتاويهم وأقضيتهم عند إخبار بعضهم بعضا بالسنة وأن حكم المجتهد إذا خالف كتاب الله أو سنة رسوله وجب لفظه ومنع نفوذه فلا يعارض نص الكتاب والسنة بالإحتمالات العقلية والخيالات النفسية والعصبية الشيطانية وبيّن منهجه بأنه لا يعتقد عصمة العلماء بل يجوز عليهم الذنوب وان العلماء ليسوا بأعلى درجة من الصحابة.

وشدد على تحذير سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم ولا سيما الأئمة الأربعة رضي الله عنهم من مخالفة الحديث وحضهم على وجوب العمل به مع مخالفة رأي كائن من كان واستدل باقوالهم (اتركوا قولي لكتاب الله) و (اتركوا قولي لخبر رسول الله) و (اتركوا قولي لقول الصحابي) و(فأنظروا في رأي فكل ماوافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه) و (كل كلام منه مقبول ومردود الا كلام صاحب هذا القبر) و (إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت) و (فما صح من حديث النبي أولى ولا تقلدوني) و (لا قول لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) و (من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ان يدعها لقول أحد) و (لا يلزم قول رجل قال الا بكتاب الله او سنة رسول الله وإن ما سواهما تبع لهما) و (اذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط)، و(إذا صح الحديث فهو مذهبي).

هذه من التأكيدات الساطعة والمفاهيم الواضحة في كتب السنوسي الكبير مثل إيقاظ الوسنان والوصايا العشر ومقدمة موطأ الإمام مالك وغيرها. ولعل أحد أهم المواضيع التي يجدر التطرق لها رأي السنوسي الكبير في الصوفية ووجوب إلتزامها بالكتاب والسنة. ذكر الدكتور الصلابي في كتابه عن الحركة السنوسية

(- الصوفية التي تعمق ابن السنوسي في دراستها وساعدته الظروف على ذلك حيث كانت فاس مركزاً نشطاً للطرق الصوفية، وميداناً خصباً لنشاطها، ومعلوم لدى الباحثين أن الشمال الافريقي على وجه خاص حافل بالحركات الصوفية ولدى أهلها اهتمام كبير بها. وكان من الطبيعي أن يتأثر ابن السنوسي بالنظام المغربي للصوفية. ولقد استمر اهتمامه بالصوفية حتى آخر حياته وبقى خطها واضحاً في شخصيته حتى انه نظم طريقة خاصة عرفت باسمه وكتب كتاباً سماه ( السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين ) تحدث فيه عن الطرق الصوفية عامة ووصف الطريق المثلى التي رضى بها والتي عرفت بنسبتها إليه،

وكانت تجربته في الصوفية قد أعطته خبرة في التعامل معها فهو لم يقبل الصوفية على اطلاقها، ولم يرفضها بالجملة، بل قيدها بالكتاب والسنة وجعل طريقته مبنية على ( متابعة السنة في الأقوال والأحوال والاشتغال بالصلاة على النبي في عموم الأوقات ) وقد اهتم بالصوفية اهتماماً كبيراً وظهرت هذه النزعة في منهجه التربوي الذي جعله لأتباعه ).

أبرز كتب السنوسي الكبير في تناوله للطرق الصوفية كتابه السلسبيل الذي يتناول أربعين طريقة صوفية، ذكرها بكيفيتها واحدة تلو الأخرى. يعتبر هذا الكتاب من أوائل ما كتب وهو في مرحلة الطلب. الكتاب في حقيقته تلخيص رسالة لشيخه حسن العجيمي التي تحصل على نسخة من خط يده من حفيده الشيخ أبي سليمان العجيمي التي قال عنها السنوسي الكبير ( وإنما اقتصرت في هذه الرسالة على المذكور فيها منها روما للإختصار ملخصا زبدة رسالة شيخ مشايخنا العجيمي طيا للإنتشار على أنها إشتملت على نيف وأربعين طريقة مما وصل إليه ) وقد سبقه تقديمه بقوله (ولذا سميتها بـــ {السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين} وأذكر كيفيتها وما يتعلق بها لأن حكم تلقين الذكر وأخذ العهد ولبس الخرقة حكم الحديث الشريف من صحيح وحسن وضعيف).

لا يخفى ان تصنيف السنوسي الكبير للطرق الصوفية بصحيح وحسن وضعيف يحمل نقدا لبعضها ولكن من يقرأ كتب السنوسي الكبير يجده لا يهاجم ولا ينتقد أحدا بعينه فمنهجه أن يطرق أصل الأمر إن وافق الكتاب والسنة ام لا.

في هذه الحلقة نركز على جزء من كلام الإمام السنوسي الكبير فيما يخص الصوفية وحثه على الإلتزام بالكتاب والسنة. فقد جاء في كتابه السلسبيل ص 8 (ولنذكر وجها مختصرا في تدريج المريد في مراتب السلوك فنقول بعون الله وتوفيقه يتعين عليه بعد تصحيح عقيدته بميزان اعتدال أهل السنة والجماعة كثر الله سوادهم وأدام إمدادهم أن لا يقدم على شىء حتى يعلم حكم الله فيه فيتعلم ما يحتاج إليه من المسائل الفقهية المتعلقة بظاهر البدن على مذهب من المذاهب الأربعة ثم يتوجه إلى تزكية النفس وتهذيب الأخلاق وتصفية القلب وتنقية السر)

وقد ذكرنا سابقا أن الإمام السنوسي الكبير قد وضع خطة طريق لتدرج المريد عبر ثلاثة عشر مرحلة حيث آخرها دراسة وتبحر فى علوم الطرق الصوفية وذلك بعد تمكن المريد من العلوم الشرعية من الحديث والتفسير والسير وغيرها وتجد التفاصيل على الرابط التالي:
http://www.libya-watanona.com/adab/mabdelrahman/ma260410a.htm

إن من يعلم خطة طريق السنوسي الكبير لتدرج مريديه يستطيع أن يتصور تميز أتباع السنوسي الكبير عن غيرهم وإنتشارالدعوة في اصقاع واسعة في أفريقيا والجزيرة العربية، لقد خرجت تلك الخطة رجالا حملوا راية الإسلام ودخلوا بها في أدغال أفريقيا وأخرجوا قبائلها إلى نور وعدل الإسلام ناهيك عن قيادتهم للجهاد ضد فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، إنها خطة صنع الرجال على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وفي تأكيده على أن أعلى مراتب التجلي وغايه مدار الوصول هو إتباع اقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم تطرق لنقده لبعض المتصوفة حيث جاء في كتابه (المسائل العشر) ص 9،

(.. ومنها تبجح كثير من بعض المتنسكين من دخلاء المتصوفة وغلاة المتورعين من الإعجاب بأعمالهم والتمدح بأحوالهم وكونهم مخصوصين بينابيع الإمداد ومواهب الكرامة لا يبالون بمن عداهم ولو كانوا على محض الإستقامة

فمتى كان لأحدهم شبه حال، أو لقلقلة قال، رآى أنه فرد الوجود الحائر الكمال مع ما هو عليه من زخارف بهارج الدعاوى القاصمة الظهور التي من أدناها أنه لم يأت بمثله من زمن النبوة إلى النفخ في الصور مزدرين بأحوال الواقفين مع الحدود الشرعية المحافظين عليها بأنهم أهل ظاهر فقط، ما ذاقوا طعم المعارف ولا شاموا إليها، وما دروا بأن مقامات الثلاثة التجليات قد تدرك بمكابدة مشاق المجاهدات وخوارق العادات وأن التجلي الرابع الذي هو أعلاها وعليه مدار الوصول لا ينال أدناه إلا بمحض متابعة أفعال وأقوال الرسول صلى الله عليه ). أ. هــ

وفي نفس السياق جاء في كتابه المنهل الروي ص 86 (... وليعلم أن التجليات كلها تحصل بالمجاهدة والرياضة إلا التجلي الذاتي فإنه لا يحصل إلا بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وما سواه فهو( مزلة قدم ) فكم هلك قوم في التجلي الصوري ووقعوا في التشبيه لأن الشيطان في هذا التجلي يظهر للسالك عرشه كما ورد (أن للشيطان عرشا بين السماء والأرض) وبعض السالكين يسمع قلبه أو روحه فيظن أنه كلام الحق إلى غير ذلك من الأمور المهلكة وقد يحجب عن بعض السالكين هذه التجليات لكمال الإستعداد ولذا لم تنقل عن أحد من الصحابة بل ولا عن التابعين رضوان الله عليهم أجمعين ) أ. هــ

وشدد الإمام المجدد السنوسي الكبير على أن الطرق هي التي على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في كتاب إيقاظ الوسنان ص 130 (قال شيخ الطائفة الجنيد (الطرق كلها مسدودة إلا على من أقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم) وقال أيضا علمنا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يستمع الحديث ويجالس الفقهاء ويأخذ أدبه من المتأدبين أفسد من يتبعه. وقال سهل بن عبد الله التستري بنيت أصولنا على ستة أشياء (كتاب الله وسنة رسوله وأكل الحلال وكف الأذى وأجتناب الآثام وأداء الحقوق). وقال أبو عثمان الحيرى رضى الله عنه (من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة ) قال بعضهم وهو أن يأتي بأمر لا وجه له ولا دليل من صاحب الشريعة كان خيرا أو غيره ثم قال قال الله تعالى (وإن تطيعوه تهتدوا)

وقال أبو العباس بن عطاء الله رضى الله عنه (من ألزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة) ولا مقام أشرف من متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأمره وأقواله وأخلاقه وقال أبو حمزة البغدادي لا دليل على طريق الله تعالى إلا بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله.

وقال أبو سليمان الداراني إنه لتقع النكتة من كلام القوم في قلبي فأقول لا أقبلك إلا بشاهدي عدل (الكتاب والسنة) وسئل الشبلي عن التصوف فقال هو الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى (قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني)) أ.هــ

وجاء أيضا في كتاب إيقاظ الوسنان ص 132 ( فكل طريق لم يمش فيه الشارع صلى الله عليه وسلم فهو ظلام ولا يكون أحد ممن مشى فيه على يقين من السلامة وعدم العطب لأنه صلى الله عليه وسلم هو الإمام وهو النور والمأموم إذا خرج عن إتباع إمامه وتعدى ما حده له مشى في الظلام بقدر بعده عن شعاع نور إمامه ولهذا تجد كلام أئمة المذاهب كلهم نورا صرفا لا إشكال فيه لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف كلام غيرهم،

ولهذا المعنى أشار صلى الله عليه وسلم بقوله (رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها) يعني حرفا بحرف من غير زيادة على ما شرعته أو نقص عنه فسر صلى الله عليه وسلم بأن الإبتداع هو الزيادة على التشريع فما فاز بهذه الدعوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإرث علمه حقيقة إلا طائفة المحدثين الذين اعتنوا بضبط أفعاله صلى الله عليه وسلم وأقواله...) أ. هــ

وفي حديثه (اي الإمام السنوسي الكبير) عن وجوب عرض الطرق الصوفية على الكتاب والسنة ماوافق منه قبلوه وما خالفه نبذوه جاء في كتابه المسائل العشر ص 75

( قد يسري في وهم من ليس له رسوخ قدم في علم القوم منهم أو من غيرهم أن أحوال الصوفية بعضها مباين لما عليه علماء الشريعة كما فاه به بعض الجهلة تغاليا او تنقيصا

فاعلم أن سبيل القوم رضي الله عنهم إتباع النبي صلى الله عليه وسلم في الجليل والحقير وكلما ازداد أحدهم إتباعا إزداد كمالا لكون الكمال الكلي عندهم في كمال الإتباع والا فليس منهم أو ناقص عندهم فإن أعمالهم عندهم موزونة بميزان الشريعة فما رجح فيه قبلوه وما لا نبذوه وعلى هذا سلفهم وخلفهم

قال الشيخ أحمد زروق في عمدة المريد الصادق ما نصه قال أبو اسحق الشاطبي كل ما عمل به المتصوفة المعتبرون في هذا الشأن يعني كالجنيد وأمثاله لا يخلو اما أن يكون مما ثبت له أصل في الشريعة فهم خلفاؤه كما أن السلف من الصحابة والتابعين خلفاء بذلك وإن لم يكن له أصل في الشريعة فلا عمل عليه لأن السنة حجة على جميع الأمة وليس على أحد من الأمة حجة على السنة لأن السنة معصومة من الخطأ وصاحبها معصوم

وسائر الأمة لم تثبت لهم العصمة الا مع إجماعهم خاصة وإذا أجمعوا تضمن إجماعهم دليلا شرعيا والصوفية والمجتهدون كغيرهم ممن لم تثبت لهم العصمة ويجوز عليهم الخطأ والنسيان والمعصية كبيرها وصغيرها والبدعة محرمها ومكروهها

ولذا قال العلماء كل كلام منه مأخوذ ومنه متروك الا ما كان من كلامه عليه الصلاة والسلام قال وقد قرر القشيري رحمه الله أحسن تقرير فقال فان قيل فهل يكون الولي معصوما قيل اما وجوبا كما يكون للأنبياء فلا واما أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب وان حصلت هناة او زلات في أوقات فلايمنع في وصفهم

قال وقد قيل للجنيد أيزني العارف فاطرق مليا ثم رفع رأسه وقال (كان أمر الله قدرا مقدورا) قال فهذا كلام منصف فكما يجوز على غيرهم المعاصي بالإبتداع وغير ذلك يجوز عليهم البدع فالواجب علينا أن نقف مع الإقتداء بمن يمتنع عليه الخطأ ونقف على الإقتداء بمن يجوز عليه إذا ظهر في الإقتداء به إشكال بل نعرض ما جاء عن الأئمة على الكتاب والسنة فما قبلاه قبلناه وما علمناه عملنا به إذ قام لنا الدليل على اتباع الشارع ولم يقم لنا دليل على اتباع اقوال الفقهاء والصوفية وأعمالهم الا بعد عرضها وبذلك رضي شيوخهم

وان ما جاء به صاحب الوجد والذوق من العلوم والأحوال والفهوم يعرض على الكتاب والسنة فإن قبلاه صح والا لم يصح قال ثم نقول ثانيا إذا نظرنا في رسومهم التي حددوها وأعمالهم التي إمتازوا بها عن غيرهم بحسب تحسن الظن وإلتماس أحسن المخارج ولم نعرف له مخرجا فالواجب التوقف على الإقتداء وإن كانوا من جنس من يقتدي بهم لاردا لهم ولا اعتراضا بل لانا لم نفهم وجه رجوعه للقواعد الشرعية كما فهمنا غيره

ثم قال بعد كلام فوجب بحسب الجريان على آرائهم في السلوك أن لا يعمل بما رسموه بما فيه معارضة بأدلة الشرع ونكون في ذلك متبعين لآثارهم مهتدين بأنوارهم خلافا لمن يعرض عن الأدلة ويجمد على تقليدهم فيما لا يصح تقليدهم فيه على مذهبهم فالأدلة الشرعية والأنظار الفقهية والرسوم الصوفية تذمه وترده وتحمد من تحرى واحتاط وتوقف عند الإشتباه واستبرأ لدينه وعرضه وهو مكنون من العلم وبالله التوفيق). أ.هــ

قال تعالى ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) .

منصف عبدالرحمن
munsifabdulrahman@yahoo.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home