Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Munsif Abdelrahman
الكاتب الليبي منصف عبدالرحمن

الإربعاء 10 مارس 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

وجوب التمسك بالكتاب والسنة عند السنوسي الكبير (4)

منصف عبدالرحمن

نتحدث في هذه الحلقة عن منهج الإمام المجدد محمد بن علي السنوسي الملقب بالسنوسي الكبير في تعريف أتباعه بأقسام السنة النبوية: قولا، وفعلا، وتقريرا وتعليمه لهم علم مصطلح الحديث من متن، وإسناد ، ومسند، ومرفوع، ومتواتر، ومشهور، وصحيح، وحسن، وضعيف، وموقوف، ومقطوع، ومنقطع ، ومعلق، واعتبار، وفرد، ومتابعة، وشاهد. وهذا المنهج معتمد في كتابه مقدمة موطأ الإمام مالك وهو احد مناهج الحركة السنوسية.

ولا شك ان علم الحديث من اهم العلوم التي حصنت السنة النبوية من الدس والتزوير فهو علم يعني بحفظ السنة النبوية ومعرفتها وبثها بين الناس و يضمن معرفة ما يقبل وما يرد من الراوي والمروي. يقول الحافظ العراقي في شرحه ألفيته التي لخص فيها كتاب ابن الصلاح : "وبعد؛ فعلم الحديث خطير وقعه، كبيرٌ نفعُه، عليه مدار أكثرِ الأحكامِ، وبه يعرف الحلال والحرام، ولأهله اصطلاحٌ لا بُدَّ للطَّالب من فهمه؛ فلهذا نُدِب إلى تقديم العناية بكتابٍ في علمه"

إن حرص السنوسي الكبير على تعليم أتباعه علم الحديث ومصطلحه ينبت فيهم شجرة قوية متمددة فروعها وثابتة الأصل في التمسك بالسنة النبوية، وقد ضرب لهم مثلا في وجوب التمسك بالكتاب والإبتعاد عن الرأي إلى آخر رمق قبل ان يقابل العبد ربه ما نقله في كتابه مقدمة موطأ مالك في حديثه عن الإمام مالك رحمه الله حيث جاء في كتاب السنوسي الكبير (

(وأما ما قاله عند موته ، خصوصا في شأن الحث على الكتاب والسنة، والندم على ما صدر منه من الرأي، فقد روى الإمام ابن عبد البر بسنده إلى إسماعيل بن أبى أويس قال: اشتكى مالك بن أنس، فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت، قالوا: تشهّد ثم قال : لله الأمر من قبل ومن بعد. وعن بكر بن سليم الصواف قال : دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها، فقلنا له: يا أبا عبد الله، كيف تجدك؟، قال: ما أدرى ما أقول لكم ،إلا أنكم ستعاينون غدا من عفوالله ما لم يكن لكم في حساب، قال: ثم مابرحنا حتى أغمضناه رحمه الله.

وحكى الحميدى في كتاب جذوة المقتبس، قال: حدثني القعنبى، قال: دخلت على مالك بن أنس رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه ، فسلمت عليه ثم جلست، فرأيته يبكى، فقلت: يا أبا عبد الله ، ما الذي يبكيك؟، فقال: يا ابن قعنب ومالي لا أبكى؟، ومن أحق بالبكاء منى؟ والله لوددت أنى ضربت بكل مسألة أفتيت برأي فيها بسوط سوط، وقد كانت لي السعة فيما سبقت إليه ، وليتني لم أفت بالرأي أو كما قال ،ا.هـ، وفي رواية : فقلت له: ارجع عن ذلك ، فقال: كيف لي بذلك وفقد سارت به الركبان، وأنا على ما ترون؟ فلم نخرج من عنده حتى أغمضناه، ا. هـ.

وهذا الذي صدر منه عند وفاته هو الذي كان عليه في غالب حياته، فقد روى ابن عبد البر بسنده إلى معن بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يقول: إنما أنا بشر، أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأى ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل مالم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.

وروى أيضا بسنده إلى مطرف، قال: سمعت مالكا يقول لابن هرمز: لا تمسك على شيء مما سمعت منى من هذا الرأي، إنما افتجرته أنا وربيعة، فلا تمسك به ،ا. هـ .)

إنتهى النقل من كتاب الإمام المجدد السنوسي الكبير.

وفيما يلى ننقل لكم نبذة لطيفة مما يتعلق بعلم مصطلح الحديث من خاتمة كتاب مقدمة موطأ مالك

حيث جاء في كتاب السنوسي الكبير:

(إن أهل علم الحديث قسموا السنن المضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قولا، وفعلا، وتقريرا، وصفة، إلى أقسام، وسموها بألقاب تناهز الأربعين، بل ما يقرب من السبعين، فقد قال العلامة المرتضى في ألفيته ما نصه:

علم الحديث بفنون يشتمل وكل نوع منه علم مستقل وقابل لصنعة التنويع وكل أصل منه ذو تنويع لو أنفق الطالب فيه عمره لم يحصه وقد عرته البهره لكن من المشهور في الألفاظ خمس وستون لدى الحفاظ فانظر كتاب الحازمى فيه وابن الصلاح جمعه يليه

والمقصود منها ها هنا ما يتعلق بخصوص الكتاب من متن، وإسناد ، ومسند، ومرفوع، ومتواتر، ومشهور، وصحيح، وحسن، وضعيف، وموقوف، ومقطوع، ومنقطع ، ومعلق، واعتبار، وفرد، ومتابعة، وشاهد.

فالإسناد: رفع الحديث إلى قائله، والسند الإخبار عن طريق المتن، وقد أحسن تعاريفها في الألفية المذكورة قائلا:

وقل لألفاظ الحديث المتن بها لدى الرد يقوم المعنى والرفع للقائل فالإسناد وهكذا عرفه النقاد والسند الإخبار عن طريق متن وذا فرق على التحقيق وقيل بل هما لشيء واحد تقاربا معنى بوصف شاهد

والمرفوع: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، او فعل، او تقرير، متصلا كان او منقطعا،

والمتواتر: الذي يرويه عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، من ابتدائه إلى انتهائه، ويضاف لذلك أن يصحب خبرهم إفادته العلم الضروري لسامعه، كحديث (من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)، فنقل النووي أنه جاء عن مائتين من الصحابة،

والمشهور: هو أول أقسام الآحاد ، وهو: ماله طرق محصورة بأكثر من اثنين، كحديث ( إنما الأعمال بالنيات)، لكنه إنما طرأت له الشهرة من يحي بن سعيد، وأول إسناده فرد، وهو ملحق بالتواتر عندهم ، إلا أنه يفيد العلم النظري.

والصحيح هو: ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط ، وسلم من الشذوذ والعلة القادحة، والشذوذ : أن يخالف الثقة من هو أرجح منه حفظا أو عددا مخالفة لايمكن الجمع معها،

والعلة القادحة: أن يكون في إسناده علة خفية، يكون بها ضعيفا، واليه أشار في التبصرة بقوله:

وأهل هذا الشأن قسموا السنن إلى صحيح وضعيف وحسن والصحيح المتصل الإسناد بنقل عدل ضابط الفؤاد عن مثله من غير ما شذوذ وعلة قادحة فـتـؤذى

والحسن: ما اتصل إسناده ، وعرف مخرجه، واشتهرت رجاله بالعدالة والضبط المنحطة عن رجال الصحيح، واليه أشار في التبصرة بقوله:

والحسن المعروف مخرجا وقد اشتهرت رجاله بذاك حد

ومعرفة مخرجه ككونه حجازيا، شاميا، عراقيا، مكيا، وكوفيا، كأن يكون الحديث عن راو قد اشتهر بروايته أهل بلده، كقتادة في البصريين، فان حديث البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه، كان مخرجه معروفا، بخلافه عن غيرهم.

ولو قيل : هذا حديث حسن الإسناد، أو صحيح، فهو دون قوله: حديث حسن صحيح، أو حديث حسن، لأنه قد يصح ، أو يحسن الإسناد، لاتصاله، وثقة رواته وضبطهم دون المتن لشذوذ أو علة، وما قيل فيه: حسن صحيح ، أي صح بإسناده، وحسن بآخره.

والضعيف: ما قصر عن درجة الحسن، وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده عن شروط الصحة إلى نحو الخمسين ، واليه أشار في التبصرة بقوله:

أما الضعيف فهو مالم يبلغ مرتبة الحسن وان بَسْطٌ بُغِ ففاقد شرط فبول قسم واثنين قسم غيره وضم سواهما فثالث وهكذا وعد لشرط غير مبد وكذا قسم سواها ثم زد غير الذي قدمته ثم على ذا فاحتذى وعده البستىّ فيما أوعى لتسعة وأربعين نوعا

والموقوف هو: ما قصر على الصحابي، قولا كان أو فعلا، ولو منقطعا، وهل يسمى أثرا؟ نعم، ومنه قول الصحابي: كنا نفعل، مالم يضفه للنبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فهو من قبيل المرفوع، كقول جابر : (كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ).

والمقطوع هو: الموقوف على التابعي ، قولا أو فعلا، متصلا كان أو منقطعا، وليس بحجة ،

والمنقطع: ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي،

والمعضل: ما سقط من رواته قبل الصحابي اثنان فأكثر على التوالي، كقول مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعلق: ما حذف من أول إسناده واحد أو أكثر، ولو إلى آخره، كقول الشافعي: قال نافع قال مالك، أو قال مالك قال ابن عمر.

والمرسل : ما رفعه تابعي، أو تابعي كبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم،وهو ضعيف لا يحتج به،كما عند الشافعي وجماعة، واحتج به أبو حنيفة ومالك في المشهور عنه، ولهم فيه تفاصيل مبينة في محالها.

وأما الاعتبار، والمتابعة، والشاهد، والفرد، فاعلم أن الاعتبار هو: اختبار الحديث ، بأن تنظر طرقه، هل شارك راويه راو آخر، فيما نقله عن شيخه أم لا ؟، فان شاركه في شيخه غيره، فالمشارك تابع، وهذه متابعة تامة، إن اتفقا في رجال السند كلهم، وان شاركه غيره في شيخ شيخه فاعلي ، ولو إلى آخر السند فمتابعة أيضا، ولكنها قاصرة عن مشاركته ، وكل ما بعد فيه المتابع كان أقصر، فان فقدت المتابعة رأسا، ولكن جاء حديث آخر موافق له في المعنى فهو الشاهد.

وأما الحديث الذي لم يوجد له متابعة، ولا شاهد، فهو فرد، وينقسم إلى شاذ وهو: ما خالف فيه الراوي الثقة غيره، وغير شاذ وهو: مالم يرد له فيه مخالف ، فمثال ما فيه المتابعة التامة، والمتابعة القاصرة، والشاهد باللفظ، والشاهد بالمعنى ،ما رواه الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( الشهر تسع وعشرون ، فلا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه ، فان غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين))، رواه عدة من أصحاب مالك بلفظ فاقدروا له، فأشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بقوله: فأكملوا العدة ثلاثين، فنظرنا فوجدنا البخاري رواه بلفظ الشافعي، فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبى حدثنا مالك، الخ .

فهذه متابعة تامة لما رواه الشافعي ، ودل هذا على أن مالكا رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين وقد توبع فيه عبد الله ابن دينار عن عبد الله بن عمر، حيث رواه مسلم من طريق أبى أسامة ، عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، بلفظ فاقدروا ثلاثين، ورواه ابن خزيمة من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن جده ابن عمر بلفظ: فأكملوا ثلاثين ، فهذه متابعة قاصرة، وله شاهدان : أحدهما من حديث أبى هريرة ، رواه البخاري عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة بلفظ: أكملوا عدة شعبان ثلاثين، وثانيهما من حديث ابن عباس ، رواه النسائي من طريق عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن ابن عباس بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر سواء،وهذا باللفظ، وما قبله بالمعنى) .

إنتهى النقل من كتاب مقدمة موطأ الإمام مالك للسنوسي الكبير ولعل من الفائدة ان نختم هذه الحلقة بما ختم به الإمام المجدد السنوسي الكبير كتابه:

( ولنختم بما روى الترمذي في جامعه، عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: ما كان رسول الله يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الكلمات لأصحابه (( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ما أحييتنا، واجعلهما الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لايرحمنا))، قال: وهذا حديث حسن ،

وروت عائشة رضي الله عنها، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من حديث وأراد أن يقوم من مجلسه يقول((اللهم اغفر لنا ما أخطأنا، وما تعمدنا، وما أسررنا، وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم ، وأنت المؤخر، لا اله إلا أنت، لا اله إلا الله العظيم الحليم، لا اله إلا الله رب العرش العظيم، لا اله إلا الله رب السموات و رب الأرض ، ورب العرش الكريم،

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم،سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم،

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين)).

انتهى النقل من كتاب السنوسي الكبير له من الله أتم الرحمة والمغفرة والدرجات العلى من الجنة.

قال تعالى (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) .

منصف عبدالرحمن
munsifabdulrahman@yahoo.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home