Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Munsif Abdelrahman
الكاتب الليبي منصف عبدالرحمن

الإثنين 8 فبراير 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

وجوب التمسك بالكتاب والسنة عند السنوسي الكبير (3)

منصف عبدالرحمن

استمرارا لتعريف القراء بمنهج الإمام المجدد محمد بن علي السنوسي الملقب بالسنوسي الكبير فقد وضع الإمام أسسا عامة لأهل التصوف وعوام المسلمين وبينها في كتابه إيقاض الوسنان في العمل بالحديث والقرآن وكتبه الأخرى مثل بغية المقاصد في خلاصة المراصد، وذلك لإتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم على منهج سلف الأمة حيث جاء في أسسه انه أكد وشدد على وجوب العمل بالكتاب والسنة وجوبا مؤكدا أشد التأكيد إذ منهما تفرعت جميع الواجبات بل وغيرها بشد الأيدي وعض النواجذ وانه لا يمتري في تقديم الكتاب والسنة على رأي اي احد كان إلا غر جاهل بحكم الآي وماضى السنن وكلام السلف وان النبي صلى الله عليه وسلم هو المعبر عن القرآن الدال على معانيه بما علّمه الله فكانت أقواله وأفعاله وتقريراته كلها وحيا وأن الصحابة أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وما أراد الله في كتابه بمشاهدتهم ما قصد له الكتاب فكانوا المعبرين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيّن الإمام المجدد السنوسي الكبير أن الأصل اتباع السنة واستشهد برجوع الصحابة رضى الله عنهم عن فتاويهم وأقضيتهم عند إخبار بعضهم بعضا بالسنة وأن حكم الحاكم المجتهد إذا خالف كتاب الله أو سنة رسوله وجب لفظه ومنع نفوذه فلا يعارض نص الكتاب والسنة بالإحتمالات العقلية والخيالات النفسية والعصبية الشيطانية وبيّن منهجه بأنه لا يعتقد عصمة العلماء بل يجوز عليهم الذنوب وان العلماء ليسوا بأعلى درجة من الصحابة وبيّن تحذير سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم ولا سيما الأئمة الأربعة رضي الله عنهم من مخالفة الحديث وحضَهم على وجوب العمل به مع مخالفة رأي كائن من كان واستدل باقوالهم (اتركوا قولي لكتاب الله) و (اتركوا قولي لخبر رسول الله) و (اتركوا قولي لقول الصحابي) و(فأنظروا في رأي فكل ماوافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه) و (كل كلام منه مقبول ومردود الا كلام صاحب هذا القبر) و (إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت) و (فما صح من حديث النبي أولى ولا تقلدوني) و (لا قول لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) و (من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ان يدعها لقول أحد) و (لا يلزم قول رجل قال الا بكتاب الله او سنة رسول الله وإن ما سواهما تبع لهما) و (اذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط)، و(إذا صح الحديث فهو مذهبي).

وقد وضع الإمام المجدد السنوسي الكبير قاعدة عامة في نظرته للعلماء والمجتهدين بقوله (ما خالف الكتاب والسنة والإجماع من أقوال المجتهدين وآرائهم ليس مذهبا لهم) فوضّح الأمر لأتباعهم وقال (يتعين على المتمسكين بمذاهبهم أن يعتنوا بالكتاب والسنة وأقوال العلماء). وجاء في كتابه (بغية المقاصد في خلاصة المراصد) ص66 (كل شىء أفتى به المجتهد فوقعت فتواه فيه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح لا يجوز لمقلده أن ينقله إلى الناس ولا يفتي به في دين الله فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه ...) وذلك أصل من أصوله في تعامله فيما كتبه العلماء حيث إذا توهم احد ما من كلام العلماء ما يخالف الكتاب والسنة فذلك ليس مذهب ذلك العالم لانه اجمع العلماء ان أصلهم وتأصيلهم الكتاب والسنة. وحث على إحترام وتبجيل العلماء من السلف والخلف وفي هذا السياق جاء في كتابه (بغية المقاصد في خلاصة المراصد) ص10 ( ... فالواجب في حق الفرق الثلاث ومن في معناهم أن يعرفوا فضل سلف الأمة وخلفها، ويقدروا قدرهم بما يجب لهم التعظيم والتبجيل وإلتماس أحسن المحامل في الحقير والجليل إما بحمل كل على الصواب إن ذهبنا إلى أن الكل مصيب، أو البعض وللغير أيضا من الأجر أوفر نصيب، سيما فيما يبدو من أقوالهم مصادما للسنة والآثار، المتأكد إلتماس أحسن المخارج وما ينبغي مراعاته من الأعذار، وقد ألف الناس في ذلك وجوها عديدة ونوعوا أصناف أعذار سديدة ليعرف بذلك قدرهم فيشكر فضلهم ويحسن معهم الأدب وتنتفي عن ساحتهم شواغب الريب،... )

وكي يتعلم مريدوه منهجه في إتباع السنة الصحيحة وضع كتابه مقدمة موطأ الإمام مالك وشرح فيه منهج السلف في علم الحديث لمعرفة السنة الصحيحة وهذا الكتاب يعتبر من مقررات الطريقة السنوسية لدراسة علم الحديث والفقه المالكي. وعن أصل لفظة الموطأ كتب السنوسي الكبير في كتابه ما يلي ( وأما تسميته بهذا الإسم فقد قال أبو بكر عبد الله محمد بن إبراهيم الكناني الأصبهاني: قلت لأبي حاتم الرازي: موطأ مالك لم سمي موطأ؟ فقال شيء قد صنعه ووطأه للناس، حتى قيل: موطأ مالك، كما قيل جامع سفيان. وقال أبو الحسن بن فهد بسنده إلى بعض المشايخ، قال: قال مالك: عرضت كتابي: هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ. قال ابن فهد لم يسبق مالكا أحد إلى هذه التسمية، فإن من ألف في زمانه، بعضهم سمي بالجامع، وبعضهم بالمصنف، وبعضهم بالمؤلف ولفظة الموطأ بمعنى: الممهد والمنقح).

يروي السنوسي الكبير هذا الكتاب بسند متصل سماعا وعرضا وإجازة ومناولة ومراسلة من طرق عديدة ووجوه مديدة ولكنه أقتصر على طريقتين: طريقة المغاربة وطريقة المشارقة (خصوصا أهل الحجاز). ذكر سند كل طريقة من شيخه سواء مشرقي او مغربي الذي تعلم منه الموطأ إلى الإمام مالك رضي الله عنه، فننقل لكم ما ذكره في كتابه ابتداء من ص 5 حيث جاء في الكتاب:

ـــــــــــــــــ

{ فاعلم: أنه لما جرت عادات قادات الأمة، في ابتداء قراءة كتب السادات الأئمة، خصوصا العشرة الأعلام، مشيدي منار أعلام الإسلام، بتقديم التعريف بهم وبيان مصطلح كتبهم، ليكون سالكوه على بصيرة فيما يحاوله من أحكامها وحكمها الخطيرة، طلب مني بعض مريدي رواية الموطأ منها، ممن إسعافه وإكرامه بمثل ذلك، وإتحافه بعض شىء من ذلك على سنن تلك المسالك، وضعت له هذه العجالة وفاء بمقتضى تلك المقالة حاصرا له في مقدمة وبابين وخاتمه.

المقدمة في أول من دون هذ العلم العظيم، وكيف كان حالهم قبل تدوينه في القديم. فاعلم: أنه لم يزل أهل الحديث النبوي، والإسلام غض طري، والدين محكم الأساس قوي، أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة والتابعين، وأتباعهم خلفا بعد سلف، على سنن تلك العصابة لايشرف بينهم أحد بعد التنزيل إلا بقدر ما يحفظ منه، ولا يعظم في النفوس إلا بحسن ما يسمع من الحديث منه، فتوفرت الرغبات فيه، وانقطعت الهمم على تعلمه وتعليمه، حتى رحلو المراحل ذوات العدد، وافنوا الأموال والعدد، وقطعوا الفيافي في طلبه، وجابوا البلاد شرقا وغربا بسببه، وكل إعتمادهم أولا على الحفظ وضبط القلوب والخواطر، غير ملتفتين إلى ما يكتبونه في الدفاتر، وذلك لسرعة حفظهم وسيلان اذهانهم.

فلما انتشر الإسلام، واتسعت الأمصار، وتفرقت الصحابة وأتباعهم في الأقطار، وكثرت الفتوحات، ومعظم الصحابة وبعض أتباعهم قد مات، وتفرق بعضهم، وقل الضبط واتسع الخرق، وكاد الباطل أن يلتبس بالحق، احتاج العلماء إلى تدوين الحديث بالكتابة، وعين لذلك أكرم عصابة، فمارسوا الدفاتر، وسايروا المحابر، فأجالوا في نظم قلائده أفكارهم، وأنفقوا في تحصيله أعمارهم، واستغرقوا لتقييده ليلهم ونهارهم، فأبرزوا تصانيف كثرت صنوفها ودونوا دواوين ظهر شفوفها، فاتخذها العالمون قدوة، ونصبها العاملون قبلة، فجزاهم الله عن سعيهم الحميد أحسن ما جازى به علماء أمة، وأحبار ملة، بفضله المزيد.

والحاصل أن هذا العلم كان في صدر الإسلام في الصدور، بدون إحتياج لتقييده في الطروس والسطور، ولتمام ضبطهم وشدة إتقانهم، إلى ان اقتضت الدواعي على جمعه، واعتورت الأسباب وضعه، فكان أول من أمر بتدوين الحديث وجمعه في الكتابة عمر بن عبد العزيز، خوف اندراسه كما في الموطأ من رواية محمد بن الحسن: ((أخبرنا يحي بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم او سنته فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء)).

وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى أهل الآفاق: انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه. وعلقه البخاري في صحيحه، فيستفاد منه كما قال الحافظ ابن حجر ابتداء تدوين الحديث.

وقال الهروي في ذم الكلام: ولم تكن الصحابة ولا التابعون يكتبون الحديث، وإنما كانوا يؤدونها لفظا ويأخذونها حفظاً، إلا نحو كتاب الصدقات، والشىء اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الإستقصاء، حتى خيف عليه الدروس وأسرع في العلماء الموت. أمر عمر بن عبد العزيز أبابكر بن محمد فيما كتب إليه: أن انظر ما كان من سنة أو حديث فاكتبه، قال الحافظ ابن حجر في المقدمة: اعلم أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم، لم تكن في عصر الصحابة وكبار تابعيهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين:

أحدهما أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح مسلم، خشية ان يخلط بعضها بالقرآن العظيم.

والثاني سعة حفظهم وسيلان أذهانهم، وكان أكثرهم لا يعرفون الكتابة، ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار، وتبويب الأخبار، لما انتشر العلماء بالأمصار، وكثر الإبتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار، فأول من جمع في ذلك: الربيع بن صبيح، وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما. فكانوا يضعون كل باب على حدته، إلى ان قام كل كبار أهل الطبقة الثالثة في منتصف القرن الثاني فبوبوا فيه الأحكام، فصنف الإمام مالك الموطأ، وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين ومن بعدهم.

وصنف ابن جريج بمكة، والأوزاعي بالشام، وسفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن سلمة بالبصرة، وهشيم بواسط، ومعمر باليمن، ومحمد بن المبارك بخراسان، وجرير بن عبد الحميد بالري، وكان هؤلاء في عصر واحد، فلا يدري أيهم سبق، ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم، إلى أن رأى بعض الأئمة أن يفرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وذلك على رأس المائتين، فصنفوا المسانيد.

وقال أبو طالب المكي في قوت القلوب: هذه المصنفات من الكتب حادثة بعد سنة عشرين أو ثلاثين ومائة، ويقال: إن أول ما صنفت في الإسلام كتاب ابن جريج في الآثار، و(تلاه) آخرون من التابعين بمكة. ثم كان معمر بن راشد باليمن، جمع فيه سننا مأثورة مبوبة، ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك، ثم جمع ابن عيينة كتاب الجامع، والتفسير في أحرف من علم القرآن وفي الآحاديث، ثم جامع سفيان الثوري صنفه أيضا في هذه المدة، وقيل: إنهما صنفا سنة ستين ومائتين.

ثم تلاهم كثير من الأئمة في التنصيف على حسب ما سنح لهم وانتهى، فمنهم من رتب على المسانيد: كالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر بن شيبة، وأحمد بن منيع، وأبي خثيمة، والحسن بن سفيان، وابي بكر البزار وغيرهم، ومنهم من رتب على العلل، بأن يجمع في كل متن طرقه وإختلاف الرواة فيه، بحيث يتضح إرسال ما يكون متصلاً، أو وقف ما يكون مرفوعا او غير ذلك، ومنهم من رتب على الأبواب الفقهية وغيرها، ونوعه انواعا، وجمع ماورد في كل نوع وفي كل حكم، إثباتا ونفيا في باب فباب، بحيث يتميز ما يدخل في الصوم مثلا عما يتعلق بالصلاة، وأهل هذه الطريقة منهم من تقيد بالصحيح: كالشيخين وغيرهما، ومنهم من لم يتقيد بذلك: كباقي الستة، ومنهم المقتصر على الأحاديث المتضمنة للترغيب والترهيب، ومنهم من حذف الأسانيد واقتصر على المتن فقط: كالبغوي في مصابيحه واللؤلئى في مشكاته، وبالجملة فقد كثرت هذه التصانيف، وانتشرت في أنواعه وفنونه التآليف، واتسعت دائرة الرواية في المشرق والمغرب، واستنارت مناهج السنة لكل طالب ولله الحمد على ذلك؟

ـــــــــــــــــ

انتهى النقل

لعل من الفائدة نقل الجزء الذي يشرح مراد ألفاظ وقعت في كتاب الموطأ حيث جاء في الكتاب ص 51

ـــــــــــــــــ

{في المراد بألفاظ وقعت من الإمام في الكتاب، ففي جامع المعيار ما نصه: قال ابن أبي أويس: قيل لمالك قولك في الموطأ رأيي، أو ذلك رأيي، وهو رأيي، والأمر المجتمع عليه، والأمر عندنا، وببلدنا، وأدركت أهل العلم، وسمعت بعض أهل العلم؟ فقال: فما كان من قولنا: "رأيي" فلعمري ما هو برأيي، ولكن سماعي من غير واحد من أهل العلم والفضل والأئمة المقلدين الذين أخذت عنهم، وهم الذين يتقون الله عزوجل فكثروا علي فقلت: رأيي، وذلك رأيي إذا كان رأيهم مثل رأي الصحابة في أمر أدركوه عليهم، وأدركتهم على ذلك، فذلك وراثة توارثوها قرنا بعد قرن إلى زماننا. وما كان من قولنا و"هو رأيي" فذاك هو رأي جماعة من أهل العلم، وما كان فيه الأمر المجتمع عليه فهو قول أهل الفقه والعلم لم يختلفوا فيه. وما قلت فيه "الأمر عندنا" فهو ما عمل الناس به عندنا، وجرت به الأحكام وعرفه العالم والجاهل، وذلك ما قلت فيه : "ببلدنا"، وما قلت فيه: "سمعت بعض أهل العلم" فهو شىء استحسنته من قول العلماء وما لم اسمع منهم فاجتهدت ونظرت على مذهب من لقيته حتى وقع ذلك موقع الحق او قريبا منه، حتى لا يخرج عن مذهب أهل المدينة وآرائهم وإن لم اسمع ذلك بعينه، نسبت الرأي إلى ما بعد الإجتهاد من السنة، وما مضى عليه أهل العلم المقتدى بهم، والأمر المعمول به عندنا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة الراشدين ممن لقيت، فذلك رأيهم ما خرجت إلى غيرهم}.

ولعل من باب حث السنوسي الكبير على تعظيم وإجلال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم نقل في كتابه تعظيم الإمام مالك للحديث الشريف حيث جاء في كتابه ص 35 } وأما شدة تعظيمه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يحيى ابن بكير: كان مالك إذا عرض عليه الموطأ تهيأ ولبس ثيابه وعمامته ثم لا يتنخم ولا يعبث بشىء من لحيته حتى يفرغ من القراءة إعظاما لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن إسماعيل ابن أبي أويس، قال: كان مالك إذا أراد أن يحدث توضأ، وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة وحدث، فقيل له في ذلك ؟ فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يكره ان يحدث في الطريق، او وهو قائم او يستعجل ويقول: أحب ان أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن معن بن عيسى، قال: كان مالك إذا أراد أن يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وتبخر وتطيب، فإذا رفع أحد صوته عنده، قال له: اغضض من صوتك، فإن الله عزوجل يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الهه عليه وسلم، فكأنما رفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم.... وكان لا يركب في المدينة مع ضعفه وكبر سنه ويقول: لا أركب في مدينة فيها جثة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدفونة، وكان يكره أن يحدث كيفما أمكن إلا على حالة يتأهب لها..

إنتهى النقل من كتب السنوسي الكبير.

ايها القارىء الكريم والقارئة الكريمة هذا نقل جزء من كتاب االعلامة السنوسي الكبير يوضح بجلاء امره بوجوب التمسك بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح وسنستمر في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى في بيان المزيد من علم السنوسي الكبير وأمره بالتمسك بالكتاب والسنة.

قال تعالى ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)

منصف عبدالرحمن
munsifabdulrahman@yahoo.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home