Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

الأحد 31 يناير 2010

كوميديا سوداء

مسرحية هزلية مأساوية مكررة ومملة

ليلى أحمد الهوني

مسرحية"المؤتمرات الشعبية"، سواء على المستوى المحلي (المؤتمر الشعبي الأساسي) أو ما يسمى بالمؤتمر الشعبي العام، وهذا الأخير يعتبر المشهد الأخير في تلك المسرحية، يلاحظ وبوضوح بأن كل ما يدور فيها، من سيناريو وحوار وتوزيع أدوار وتنفيذ وإخراج، هو معد ومبرمج بإتقان، فكل شخصية من شخصيات تلك المسرحية، عليها أن تقوم بأداء دورها بالشكل الذي أعد لها، والدليل على ذلك واضح بأنه ليس هناك أي فرق بين ما حدث هذه السنة، وما حدث السنوات الماضية، فما سمعناه في السنة الماضية من فلان، ها نحن نسمعه هذه السنة، مرة أخرى من علان آخر أو من نفس الفلان.

الإعداد لهذه للمسرحية التي شاهدناها خلال الأيام القليلة الماضية، تم بشكل مفضوح كغيرها من المسرحيات الهزلية السابقة، لا جديد فيها سوى ترسيخ الدكتاتورية وتمكين الحكم الفردي، فقد كرر القذافي ادعاءاته وترهاته الرديئة في كتابه الأخضر، حول (سلطة الشعب وحكم الشعب نفسه بنفسه)، وأكد على نفس الشعارات الثورية، وكرر نفس التهديدات ضد وجود حرية الرأي والتعبير، ورفض فكرة المجتمع المدني، وأصر على تخويف الشعب من السجناء الإسلاميين، وربطهم بتنظيم القاعدة، في محاولة بائسة منه لكسب المزيد من تأييد الغرب له، ثم هدد بطريقة بدائية متكررة الشعب الليبي، وأوهمهم بان خروج هؤلاء السجناء الإسلاميين، خطر على الأمن والسلم الاجتماعي، وفي عملية تضليلية منه لكسب الشرعية في تطبيق ممارساته الاستبدادية، أعلن مجددا إن صلاحياته الثورية تعطيه الحق في تجاوز القانون باسم "الشرعية الثورية"، ثم لا تخفيكم حالة الهلوسة المعتادة لديه في مثل هذه الخطابات، حيث قام بحث الشعب الليبي على الهجرة إلى أوروبا، والزواج من هناك وخص ايطاليا بالذات، بدلا من أفريقيا لان الليبيين أضاعوا الفرصة التي أخذتها الصين (كذب كذبة وصدقها)، ثم قام بعد ذلك بتحليل مشكلة البطالة (حتى الذيب دار سريويل) واقترح حل لها، بـ "طريقة" تدل على عدم فهمه نهائيا لطبيعة المشكلة.

كما أنه ومن الواضح أن القذافي مازال يحلم بعسكرة الشعب الليبي، ويتحدث بنفس التعسف والغطرسة،على التجنيد الإجباري والشعب المسلح، وكأنه لم يتعلم من المآسي السابقة، التي خلقها في المجتمع الليبي، من جراء هذه الكارثة الإنسانية (ذيل الكلب)، ابتدءاً من فرض التجنيد الإجباري على طلبة المعاهد والثانويات، وما ترتب عليها من أحداث وجرائم خطف للطلبة من مدارسهم، ورميهم في حروب غبية فاشلة، إلى مأساة تجنيد الطاعنين وكبار السن أو ما يسمى بـ "المقاومة الشعبية"، والذين أزهقت أرواح أعداد كبيرة منهم وذهبت (وجبات للتماسيح) في أدغال غابات أوغندا، ثم الهزيمة الكبرى في حرب تشاد، وغيرها من التدخلات في شؤون دول أفريقية أخرى، لا مصلحة لليبيا فيها إطلاقاً.

إن عودة تفكير القذافي في جريمة التجنيد الإجباري للشعب الليبي، ليس الغاية منه مصلحة الوطن ولا تخدمه البتة، أو لحرصه على سلامة الوطن من الغزو الأجنبي (كما يدعي)، لأن الوطن ومفاتيحه السياسية، والاقتصادية، وتكاد الاجتماعية والثقافية، قد سلمها القذافي مؤخراً للغرب والأجنبي بالكامل (لأجل مصالحه الشخصية)، وعلى طبق من ذهب، ولكن الغاية من وراء هذا المخطط، بأن القذافي يريد من خلاله، الاستمرار في إذلال الشعب بهذا الهاجس، الذي يعلم جيداً بأنه يعد من الأمور، التي تؤرق الليبيين وتدفع بأعداد كبيرة من الشباب الليبي لترك البلاد، والهجرة إلى الخارج هروباً من هذا السيف المسلط عليهم، ومن هذه المحرقة.

عندما يصر نظام القذافي الدكتاتوري بالاستمرار على نفس الخط، أي تكرار نفس التفكير ونفس السياسات، وباستخدام نفس السيناريو، ونفس الحوار، ونفس الشخصيات، ونفس الإخراج بنفس المسرحية، فأنه من المستحيل، أن يقوم بالتعرض ومناقشة ووضع حلول، للمشكلات الحقيقية التي يعانى منها الشعب الليبي، أو الظروف الصعبة التي يعيشها هذا الشعب، سياسيا واقتصاديا وصحيا وتعليميا وفى كافة المجالات، بل سينتج عن هذا ما يفضله القذافي ويسعى إليه، وهو استمرار حالة الفوضى والتسيب، التي مست وتمس كل جوانب الحياة للمواطن الليبي، وهذه الحالة وهذا الوضع السيئ للمواطن، سيعطي للقذافي ونظامه القدرة على التلاعب بمصير هذا المواطن كما يريد، وهى كذلك الوسيلة الفعالة التي تضمن استمرار سيطرته وتحكمه في الشعب الليبي، فلا تجديد و لا تغيير منتظر، بل ترسيخ وتمكين لحالة من الجمود، وصلت إلى حد التخلف للدولة الليبية وشعبها، وكيف يمكن أن يحدث التجديد والتغيير، أو أي نوع من أنواع التطور والتقدم، وغالبية الذين يتولون المناصب والمراكز المهمة في السلطة، تم اختيارهم وتكليفهم وتعيينهم على أساس الولاء المطلق للقذافي.

منذ أن بدأ نظام القذافي في تطبيق ما يسمى"بالمؤتمرات الشعبية"، ونحن نرى بأم أعيننا أن الشعب الليبي يعاني الأمرين، ففي الوقت الذي يلزم فيه المواطن الليبي، بالاستجابة لتنفيذ أوامر وأحلام القذافي، وذلك بحضوره مكرها للمؤتمرات الشعبية، سواء كان هذا تحت تهديد، أو بدافع مغريات لحصوله على منافع شخصية (يسيل لها اللعاب)، نجده من ناحية أخرى مجبراً على تحمل نوعية معينة من نماذج و"بيادق" تابعة للقذافي، ثابتة ساكنة لا تتغير منذ عشرات السنين، بل فقط تستبدل مواقعها، ويتم تحريكها من مكان إلى آخر، ككراسي القاعة التي وجدوا بها.

هؤلاء الأشخاص أو البيادق أو (؟) لا يمكن أن يحققوا أي شيء للشعب الليبي، والسبب الواضح وراء ذلك، بأنهم لا يملكون فطرة الإخلاص للوطن، كما أنه وحسب ما نشاهده منهم، لا تهمهم مصلحة الشعب الليبي، لا من قريب ولا من بعيد، بل هم فقط وجدوا لخدمة القذافي ونظامه، بتمرير ودعم سياساته ومصالحه، وبالتالي خدمة مصالحهم الشخصية في نفس الوقت، وإذا ما بحثنا قليلاً خلفهم فسنجد بأنهم من لا شيء، قد أصبحوا بقدرة قادر من أصحاب الملايين، ومن أصحاب الأملاك والقصور والأراضي والمزارع، والخدم والحشم، ليس هم وحدهم فحسب، بل أيضاً نجد أولادهم وعائلاتهم وأقاربهم وحتى قبائلهم، وخصوصاً من هم في طاعة الحاكم تجدهم جميعاً مستفيدين، وعليه.. فوجودهم في هذه الوظائف، ليست لخدمة مصالح الشعب المغلوب على أمره، بل فقط لخدمة مصالح من وضعهم في هذه المناصب والمراكز السلطوية، ولخدمة مصالحهم الشخصية، كما أننا نجدهم دائماً بلا مبادئ وتكاد تنعدم لديهم الأخلاق، فهم على استعداد ليغيروا مواقفهم وأفكارهم، حسب ما يغير القذافي مواقفه وأفكاره، فلا إرادة حرة لديهم، ولا ضمير يؤنبهم وينبههم لرؤية الحالة المتردية، التي وصلت إليها ليبيا وشعبها بعد كل هذه السنوات.

إن المواطن الليبي في ليبيانا الحبيبة، وفي ظل وجود نفس هؤلاء الأشخاص ونفس الوجوه، ونفس السياسة ونفس التفكير، يفترض به أن يحمد الله على نعمة التغيير الطبيعية، التي تحدث في شكل الإنسان، فبالرغم من أن هذه المسألة ربما تعد في الحالات الطبيعية، من الأشياء التي تزعج الإنسان وقد تصيبه بحالة من الإحباط وتدمير المعنويات، إلا أنها في حالتنا الليبية، تعتبر نعمة من نعم الله علينا، حين تتغير بمرور الوقت وتقدم العمر، ملامح وأشكال أولئك الأشخاص، الذين يصر نظام القذافي على وجودهم "مؤبد" في السلطة.

إذاً.. نعود لنكرر بأن ترديد القذافي لنفس المهاترات والشعارات "الثورية"، وتمسكه وتشبثه بنفس الأجهزة والأطر السياسية الفاشلة، و حرصه واحتفاظه بنفس الأشخاص ونفس الوجوه، من شلة القتلة، والفاسدين، والمفسدين، والمدمرين، والمخربين، والفاشلين، والانتهازيين، والاستغلاليين، لا يدل إلا على شيئين:

الأول : حالة الإفلاس و التأخر التي وصل إليها نظام القذافي، بإصراره وتزمته بإبقاء كل شيء تحت سيطرته الكاملة، باعتباره السلطة الحاكمة في ليبيا بدون منازع، ولكي يزيد من حالة التدني والتردي، التي وصلت إليها البلاد، وكذلك لتدهور وإفساد أوضاع العباد.

والثاني: خوف القذافي في حالة قام بتغيير أشخاصه وأدواته، وما قد يترتب على هذا التغيير ولو كان بسيط، من شعوره بأن نظامه قد تزعزع، وأن سلطته ونفوذه في طريقهما إلى الانهيار، أي أن يكون هذا التغيير كـ بداية ومقدمة لسقوط القذافي ونظامه.

أخيراً.. أود تنبيه شعبنا الليبي في داخل الوطن، بأن عليه أن يدرك جيداً، بأنه ومن المستحيل أن يكون هناك أي تغيير أو تجديد أو تحسين لحاله، فلن يتغير شيء وسيبقى الحال على ما هو عليه، في ظل مسرحيات (الكوميديا السوداء)، التي يقوم بها هذا النظام الفاسد الحاكم في ليبيا اليوم، فهذا الحاكم وهذا "النظام" لا يريد إلا مصلحته، والمصلحة لا تضمن له إلا بوجود هؤلاء الأشخاص، فبالتالي لن تتغير الوجوه ولن تتغير الأشخاص، لطالما مصلحته و استمراريته منهم وبهم، وهم لن يتغيروا ولن يغيروا لطالما من نصبهم يريدهم أن يبقوا كما هم، ولطالما مصالحهم في أن يبقوا كما هم.

فعليه يجب أن يعي شعبنا الليبي، بأن لا ينتظر من هؤلاء أي جديد، ولا يعتمد على إمكانية حدوث إصلاح، ولا مصالحة وطنية، ولا ينتظر تدخل أجنبي ولا أفكار وتخطيط معارضة ليبية خارجية، فقط وحده وبيده يمكنه انتزاع حريته، ونيل خلاصه واستقلاله واسترداد كرامته، وذلك بانتفاضة وثورة شعبية حقيقية، تقودها نفوس ليبية حرة وطنية، بقلوب مخلصة صادقة ووفية.
_________________________

ـ   مدونتي "ليبيا يا امنايا" : http://l-elhoni.blogspot.com
ـ   صفحتي في "الحوار المتمدن" : http://www.ahewar.org/m.asp?i=2545



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home