Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

السبت 25 أبريل 2009

رجال تحت الشنة*

ليلى الهوني

الشنة.. هي القبعة في الزي التقليدي الليبي العريق، يلبسها معظم الرجال الليبيين، يلبسها أبي و أخي و زوجي و ابني وعمي وخالي..و..و.. الخ. فهي جميلة الشكل، وهي في الغالب يكون لونها أحمر كدم الغزال، هذا اللون يدل على تاريخها النضالي المشرف، و وضعها شامخة فوق الرأس، توحي لك بالصمود والثبات على المبدأ، وكأنها تقول، أنا التحدي أنا الصمود أنا الصبر على البلاء، أنا المجد أنا العزة لرجال هذا الوطن، أنا كرامة و تاريخ أجداد هذه الأرض.

الشنة.. يلبسها كل ليبي، يلبسها الكبير ويلبسها الصغير، يلبسها الغني ويلبسها الفقير، يلبسها الطيب ويلبسها الخبيث، يلبسها الطبيب ويلبسها المريض، يلبسها الناجح ويلبسها الفاشل، يلبسها الليبي الحر العزيز و يلبسها الليبي العبد الذليل، يلبسها الليبي الكريم الأصيل ويلبسها الليبي الفاسد العديم، يلبسها الليبي الشيخ والعالم، ويلبسها الليبي الفاسق و الفاجر، يلبسها سليل الحسب والنسب، و يلبسها أرذل القوم وأنذلهم.

الشنة.. هي جميلة كجمال أصلها وموطنها، يتزين بها كل من يلبسها، تهبه الفخامة و تنيره بالمهابة، وتوسمه الجلال والوقار. من شدة جمالها ووقارها، لا تستطيع أن تتعرف على الشخص الذي يرتديها، هل هو رجل ليبي أصيل يفخر به المرء عندما يتعرف إليه؟ أم أنه سفيه، يكره المرء نفسه عندما يسمع أسمه؟.

الشنة.. قد يبهرك لابسها، ويشد انتباهك، فتقترب منه، تتعرف إليه، تحكي معه، تفرح بلقائه، تجده حقاً رجل ليبي أصيل، كريم عفيف، طاهر نظيف، محباً للخير، حريص على راحة معارفه، وفي و مخلص لأصدقائه، حنون طيب الخلق، يحترمك ويعطف عليك، كريم ابن كريم يأخذ من نفسه ويعطيك، تقي ورع صبور كصبر تلك الشنة، و تجده أيضاً يحب وطنه، ويحرص على كرامة وعزة كل أهله وأحبابه من أبناء و بنات وطنه، فتفخر به وبتعرفك إليه و تتمنى أن يظل أخا وصديق لك طول العمر، تشعر وأنت معه وكأنك ملك تلك الزمان وسلطانه، لا يخرج من فمه العيب ولا ترى منه إلا كل خير واحترام وتقدير.

الشنة.. أيضاً، قد يبهرك لابسها، ويشد انتباهك، فتقترب منه، تتعرف إليه، تحكي معه، تفرح بلقائه، تكتشف ومن خلال حديثك معه، بأن هناك ركاكة مقشعرة مشمئزة في أسلوبه، وخلل كبير في سلوكه، ولكنك لا تبالي بهذا أو ذاك، فهو لا يزال يلبس تلك الشنة الوقورة، وهي ما تزال تغطي رأسه، وتعطيه كل ما لديها من احترام وتقدير وإجلال، فعلى الرغم من أنك اكتشفت تلك العيوب فيه، و التي بدورها كشفت و كشرت على أنياب وبلادة أسلوب ذلك الشخص، و عن انحراف و سفاهة سلوكه، إلا أن الجهد التي تبذله تلك المسكينة (الشنة)، يظل يحافظ على صورته أمامك، وتظل أنت تعطيها قدرها، فتتمسك بتلك الأخوة أو الصداقة التي ربطتك به، كوفاء وتقدير منك لتلك الشنة.

الشنة.. مرة أخرى، قد يبهرك لابسها، و يشد انتباهك، فتتعرف إليه، تحكي معه، تسعد وتفرح جدا بلقائه، ويدفعك هذا الانبهار إلى التعرف إليه أكثر فأكثر، تشعر بعد وقت قصير، وكأنك تعرفه منذ زمن بعيد، فتجعل منه صديق!! لا آسفة أقصد أخ (حتى لا يساء الفهم)، تكبر تلك الصداقة أوالإخوة بينكم، يزداد التقارب في وجهات النظر، تفصح عن تلك الارتياح، تشاركه الرأي والمشورة، يفتح لك قلبه ترى فيه الصدق والإخلاص، تشعر بأنك تعرفت على أخ ليبي أصيل، هاهي الشنة المسكينة مرة أخرى، لا تزال تبذل كل ما في وسعها، وتحاول أن تحافظ على هيبتها، وتقول الحمد لله لم أخطئ هذه المرة، عندما أعطيت للابسي هذا الثقة و عندما زينته بهذا التاج.

فجأة.. حدث شيء غير متوقع، سقطت تلك الشنة!!، ماذا حدث!!؟ من أسقطها؟؟ من فعل بها هذا!!؟ أنها العاصفة، عاصفة قوية ضربت كل شيء، وحتى الشنة، تلك الشنة الأصيلة الثابتة الصبورة لم تسلم منها.. عاصفة غير متوقعة عاصفة مدمرة، لم يستطيع لابسها أن يمسك بها ويثبتها حتى تبقى في مكانها، بل الأسوأ أن صاحبها خاف على رأسه وتركها تقع!! قد يكون من الأساس لم يضعها على رأسه جيدا، أو أن يكون حجمها ليس على حجم رأسه!! و هذا ما جعلها تسقط من أول عاصفة!! ولكن السؤال الآن.. لماذا لبسها لطالما حجمها ليس على مقاس رأسه؟؟ ربما سيقول أردت أن أتحلى بها، أو أردتها أن تعطيني ما أفتقده!!

نعيد اللوم عليه مرة أخرى ونسأله، لماذا لم تحافظ عليها؟؟ لماذا تركتها للعاصفة تفعل بها ما فعلت؟ لماذا خفت على رأسك ولم تخاف على تلك الشنة؟ تلك الشنة.. أتسمعني؟؟ تلك التي وهبتك ذلك الوقار والهيبة والاحترام؟ لماذا؟؟ أجب.. لماذا؟؟؟. والله حقاً أنها أسئلة غبية، وغبية جداً خصوصاً في هذا العصر، عصر (يا روح ما دونك روح).. يا حسرتي ويا حسرتي... و يا حسرتي على هكذا رجال!!.

أيها القارئ.. أيها الليبي الحر الأصيل، لا تفقد الأمل، فالشنة، ستبقى دائماً وأبدا، جميلة، رائعة، عريقة، لا يشينها أو يعيبها أو يقلل من قيمتها أي إنسان!! وستبقى دائما فوق الرأس فهذا مكانها، وهذه منزلتها، وإن أخطأ لابسها أو قام بما يشينها أو يهينها، أو أسقطها ولم يحافظ عليها أمام أول عاصفة، فلن يفلح في تركها على الأرض طويلا، وحتى وأن حدث هذا بقصد أو دون قصد فهذا لن يقلل من قيمتها، وسوف لن نلوم أو نعاتب ونتهم الشنة، بل سيكون العلة والخطأ من ذلك الشخص، الذي لبسها و لم يحترمها ولم يحافظ عليها من السقوط، ولم يبادلها ذلك الوقار والاحترام، الذي حاولت تلك الأصيلة أن تزينه به.

أيها القارئ.. أيها الليبي الحر الأصيل، لا تفقد الأمل & لا تغير نظرتك للشنة، فالشنة هي الشنة، وهي ذلك التاج النفيس المتلألئ ، الذي يدل على الأصالة و المجد والفخر والعزة والكرامة، و هو ذلك التاج الذي توج و يتوج به كل ليبي حراً عزيز، وهي ذلك الرمز التراثي الأصيل لرجالنا الليبيين الأوفياء، فلقد لبسها وكانوا تحتها هؤلاء الأجداد العظماء، هؤلاء الرجال الليبيين الشرفاء، الذين امتطوا صهوات جيادهم، رافعين رؤوسهم في قلب السماء مفتخرين بانتصاراتهم التي حققوها.

رجالٌ أعزاء.. رغم الفقر والبلاء و مكر و كيد الأعداء، لم نسمع عنهم يوما ً، أنهم طعنوا أو قذفوا أو انتهكوا، حتى أعراض نساء أعدائهم، رجال.. رغم ضعف الحال وقلة المال، لم ييأسوا ولم يسيئوا و لم يخونوا العهد والوعد، ولم يبيعوا أو يطعنوا الذمم والقيم.

والله أني أحترق عليك يا ليبيا.. فيا حسرتي و لوعتي عليك يا ليبيا، و يا حسرتي على تلك التضحيات العظيمة التي قدمها أجدادنا، ويا حسرتي على ذلك الصبر و على ذلك العناء و الجهد والجهاد، ويا حسرتي على تلك الدماء الزكية التي سقت وروت وأنعشت وأثمرت تراب ذلك الوطن الحبيب الغالي.

و يا أسفي.. و يا أسفي على أحفادك يا سيدي عمر المختار، يا أسفي على أحفادك يا شيخنا و يا كبيرنا يا أسفي على رجال تركوا تحرير ليبيا الأرض، لينهشوا نساء ليبيا العرض.

تحياتي لكم

ليلى(1) أحمد لطفي(2) مصطفى(3) الهوني(4)
________________________________________________

* العنوان مقتبس عن عنوان مسلسل سوري أسمه (رجال تحت الطربوش).
(1) ليلى هو أسمي الذي أنادي به منذ أن جئت لهذه الدنيا. امرأة ليبية من أم وأب ليبيين ولدت و ترعرعت في ليبيا وسأموت إن شاءالله من أجل ليبيا.
(2) أحمد لطفي.. أسم أبي- حفظه الله- ذلك الرجل الليبي الأصيل الذي يعرفه وعرفه رجال ونساء طرابلس وهون و مصراتة (زاوية المحجوب) بحسن خلقه وطيب معدنه وأصله، وحبه لوطنه ليبيا الحبيبة الغالية.
(3) مصطفى أحمد الهوني.. اسم جدي- رحمه الله- ذلك الشيخ الجليل، رئيس الزاوية السنوسية في هون أبان الاستعمار الايطالي.. أطلع على مقال للأستاذ علي زيو بعنوان "الجهاد.. والاستقلال... وبناء ليبيا الحديثة".
(4) الهوني هذا لقبي الذي يدل على أصلي ومنبتي وبأنني من تلك المدينة الليبية المجاهدة، ومن تلك الأصول والجذور الهونية الكريمة المجيدة ولعلكم جميعا تعرفون هون وأهلها معرفة جيدة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home