Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

الخميس 23 ديسمبر 2010

من "بالفعل" يستحق جائزة نوبل للسلام!؟

ليلى أحمد الهوني

لا يخفى على أحد أن "الفريد نوبل" مخترع الديناميت السويدي الأصل، قد خصص جائزة للأشخاص المبدعين من مختلف دول العالم، فى مجال العلوم كالطب والكيمياء والفيزياء والاقتصاد وغيرها، وكذلك فى مجالات أخرى كمجال الأدب والعمل من أجل السلام، كما أنها قد خصصت ايضا للمناضلين السياسيين المنخرطين في العمل السلمي من أجل شعوبهم.

وكنبذة مختصرة وسريعة عن قيمة الجائزة: فهي عبارة عن شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ مالي، ولزيادة المعلومة فأنه اذا تحصل أكثر من شخص في نفس المجال على هذه الجائزة، فعنذئذا يتم تقسيم المبلغ عليهم ولا يشترط أن يقسم بالتساوي. وجرت العادة أن يتم ترشيح الأشخاص المؤهلين لنيل الجائزة من اساتذة واكاديميين ومتخصصين كبار في الدول الاسكندنافية، وكذلك من قبل المعاهد والمراكز العلمية والبحثية في جميع التخصصات في الدول المتقدمة .

في السنوات الأخيرة وكغيرها من الأمورالتي يتم الاختلاف بشأنها أو حولها ، بدأت جائزة نوبل - وبالرغم من علم وإدراك العديد من الناس بمصدقيتة هدفها النبيل، وبأنها لا تخضع للوساطة أو المحسوبية، وقناعة الكثيرين بأنها تدار وتعطى بناء على اتفاق بين أساتذة وشخصيات أكاديمية، لها ثقلها في مجالات مختلفة ومن بينها حقوق الإنسان – إلا أن هذه الجائزة بدأت تتعرض لأنتقادات واسعة تتعلق بعدم الحيادية، أو بعض الإتهامات الأخرى، والتي ترى أن لها أبعاد سياسية تتحكم بها، وتتهم بعض الدول والأنظمة هذه الجائزة بأنها تهدف إلى الإنحياز والترويج إلى القيم السياسية الغربية، كما لا يفوتنا أن نشير بأن هناك بعض الدول التي تشكك في نزهاتها، وعلى الأخص تلك التي لا تسمح بالعمل في مجال حقوق الإنسان، والعمل السياسي السلمي من أجل الديمقراطية، غير أن الملفت للنظر أن الدول والأنظمة المنتقدة للجائزة ولطريقة منحها، هي في الغالب دول تحكمها أنظمة دكتاتورية أوعسكرية، أوأنظمة أستبدادية لا تسمح لرعاياها بالحصول على الجائزة، لما قد يشكله ذلك من فضح وتشويه لصورة تلك الأنظمة.

وإذا عرجنا قليلاً عن صلب موضوع هذه المقالة، فأننا سنذكّر القراء ونستوقفهم للحظات على بعض شطحات القذافي ونظامه في هذا المجال. ففي إطار التقليد والمحاكاه والدعاية الشخصية (فوق جهل)، قام القذافي بما تحت يديه من أموال وثروات الشعب الليبي، بتخصيص جائزة مماثلة (لا تقيس عليها بسوء)، أطلق عليها اسم (جائزة القذافي) هدفها الأول التعريف بشخصه "الـ مـ تـ واضـ ع"، والهدف الثاني محاولته الرفع من شأنه ومن تحسين صورته المشوهة لدى الأخرين، وفي اعتقاده بأن مثل هذه الجوائز قد ترفعه إلى مصف "العظماء والعباقرة" من جهة، ومن جهة أخرى فهو يستخدمها كقناع ليخفي على شعوب العالم الكثير من مجازره الدموية، تلك المجازر التى ذهب ضحيتها العديد من الطلاب والاساتذة في الجامعات الليبية، والمثقفون الليبيون، وأصحاب الأفكار السياسية المختلفة، وأعضاء التيارات الدينية، والكتاب والصحفيون، والعسكريون، ومن جميع فئات وقطاعات الشعب الليبي، في داخل البلاد وخارجها طوال فترة حكمه، التى زادت عن 41 عام .

ورغم أن جائزة القذافي هذه، هي جائزة باسم دكتاتور معروف لدى جميع شعوب العالم، بسمعته الفاشية وبجرائمه الوحشية، وكذلك فهي تدار وتعطى بطريقة انتقائية خبيثة، إلا أنه وللأسف الشديد استلمها بعض المناضلين أمثال احمد بن بيلا الرئيس الجزائري السابق، و نيلسون منديلا رئيس جنوب افريقيا السابق، وأخيراً (لأجل الطواقة) أعطيت لرجب أردوغان رئيس الوزراء التركي الحالي، ولا ننسى أن نذكر ببعض الكتاب، المغمورين والغير معروفين الذين يستهويهم المال قبل الإنسان في العالم العربي قد استلموا تلك الجائزة، إلا أن هناك من من الكتاب من رفضها كالكاتب والأديب الأسباني المحترم (خوان غويتيسولو)، باعتبارها جائزة قاتل ودكتاتور يداه متلطختان بدماء المئات، بل الالأف من أبرياء الشعب الليبي في داخل ليبيا وخارجها، وكذلك فأن هذه الجائزة يعتبرها الكثيرون جائزة لغسل عار وجرائم القذافي وللتغطية عليها، والتي اخرها كانت جريمة سجن أبوسليم، التي راح ضحيتها أكثر من 1200 سجين سياسي في ساعات معدودة.

ترشيح القذافي لجائزة نوبل !!!

الطامة الكبرى التي لا يتصورها عاقل، هي في تردد بعض التصريحات والأقوال والإشاعات، عن عزم بعض عناصرعصابة السلطة بترشيح القذافي لجائزة نوبل السنة المقبلة، بدون أي اعتبار لما ارتكبه هذا القاتل من جرائم بشعة في حق الشعب الليبي وبقية شعوب العالم الأخرى.

فاذا صرفنا النظر عن انعدام مؤهلات القذافي العلمية، وفضائحه الأخلاقية وحتى الإنسانية، فالمضحك في الامر هو تصور هذا الدكتاتور أنه وبالإيعاز (بإشارة أصبع منه) إلى مرديه وعناصره وعصابته، قد يتمكن من شراء هذه الجائزة وبكل سهولة. وكيف لا !؟ ونحن أمام مجموعة من المرتزقة، يعملون ليل نهار في سبيل إرضاء سيدهم وولي نعمتهم، ومن أجل تحقيق مصالحهم وأطماعهم الشخصية، على حساب أبناء الشعب الليبي، فهم على أتم الاستعداد بأن (ايشقوا طريق في البحر وإلا حتى في السماء) من أجل القذافي.

أننا إلى يومنا هذا، لا نستطيع حصر وتحديد جرائم القذافي "البطولية" في مجال حقوق الإنسان ولا فى مجال السلام، لا فى ليبيا ولا فى غيرها من الدول، فيا ترى عن أي شيء تحديداً سيتم مكأفاة القذافي ومنح جائزة نوبل للسلام له !؟ ولكننا ومن باب "العدل والانصاف" وحتى لا نهضم حق هذا "الرجل" "المجاهد"، دعونا نستعرض معكم بعض أهم مواقفه "النضالية"، ومراحل بطولاته وتضحياته الفذة طيلة 41 عاماً من حكم ليبيا !:-

هل يمنح القذافي جائزة نوبل للسلام؟ لسجله الدموي مع الطلبة الذين علقوا على أعواد المشانق في الميادين والجامعات، أم أولئك المثقفين والمعارضين وأصحاب الرأي الذين لاحقهم في شوارع أوروبا، وقتلهم في ميادينها وشوارعها.

وهل يستحق القذافي جائزة نوبل للسلام؟ على جرائمه التي لا حصر لها، وجثث ورفاة ضحاياه التي تمتد على طول الأرض الليبية وعرضها، في المدن والقرى الليبية وحتى في صحرائها، والحدود الليبية التشادية خير شاهداً على ذلك.

وهل يستحق لقذافي جائزة نوبل للسلام؟ وهو الذى قام بخطف و تغييب شرفاء ليبيا، وعلى رأسهم الأستاذ منصور الكيخيا، والأستاذ جاب الله مطر، والدكتور عمرو النامي وغيرهم من رجالات ليبيا، هؤلاء المناضلين الذين لا نعلم إلى يومنا هذا أين هم وما هو مصيرهم، أم أولائك الذين تم اعتقالهم في داخل الوطن ومن ثم قتلهم بأبشع الطرق أمثال الشيخ محمد البشتي رحمه الله.

وهل يمنح القذافي جائزة نوبل للسلام؟ والتخريب طال كل شبر فى ليبيا، ومظاهر الفساد الذي زرعه في كل شبر تنتشر في كل مؤسساته الرسمية، الادارية، والتعليمية منها وكذلك الصحية، أم على تهور أجهزته الأمنية، أم على سيطرته وتلاعبه بالمؤسسات الإعلامية الرسمية.

وهل يمنح القذافي جائزة نوبل للسلام؟ وهو من قتل أبناءنا من الشباب الليبي الرافض لحكمه بدون أي رحمة ولا شفقة، والقى بهم في "سيارات القمامة"، وقام بالتمثيل بجثثهم أمام مرأى ومسمع من كل الليبيين، وامام آهاليهم أنفسهم.

كيف يمنح القذافي جائزة نوبل للسلام؟ بينما أمهات وأباء، وأبناء وإخوة وأخوات ضحايا مذبحة سجن ابوسليم، لم ينالوا حقوقهم إلى هذه اللحظة، ولم تلبى مطالبهم القانونية ولا الإنسانية، كاسترداد جثامين ابنائهم أو معرفة اماكن دفنهم، أو مقاضاة المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة.

هل يمنح القذافي جائزة نوبل للسلام ؟ عن تدمير البنية التحتية التي كانت قائمة منذ العهد الملكي، والتي لم يستطيع على امتداد 41 سنة من حكمه الأسود بناء غيرها، وليس هذا فحسب بل دمر معها حياة شعب بأكمله، وضيّع مستقبل ابنائه، وحرمهم من أبسط حقوقهم، في أن يعيشون عيشة كريمة كبقية شعوب العالم.

تبقى جائزة نوبل مهما قيل عنها، ومهما وجهت اليها من إنتقادات، هي فقط من حق المبدعين فى مختلف الميادين العلمية، هي فقط من حق المناضلين من أجل القيم الانسانية والأخلاقية، التي جاءت بها الأديان السماوية السامية، وهي فقط من أجل العاملين فى سبيل حقوق البشر في الحرية، وفي المساواة، وفي الكرامة والعيش الكريم.

نعم نريد أن ينال هذه الجائزة أحد أبناء الشعب الليبي، ولكننا لا نريدها لقاتلهم ومغتصب أرضهم ووطنهم، ففي ليبيا كما في غيرها من دول العالم، هناك العديد من المواطنين الشرفاء، الذين ناضلوا من أجل المبادئ الإنسانية السامية، وكانوا أوفياء مخلصين لها، إلى أن امتدت اليهم أيادي الغدر والخيانة، أيادي الإجرام والقتل والتصفية الجسدية (شلّ الله أياديهم)، أيدي الفاسدين والمدمرين والسارقين لثروة البلاد والناقمين على العباد، لكي تخرس اصوات المطالبين بالحرية، وتمنع كلماتهم من الوصول لكل شعوب العالم.

من بالفعل يستحق جائزة نوبل للسلام!!؟

لقد مثل المناضل الأستاذ فتحي الجهمي صورة عظيمة ورائعة، للنضال السلمي في داخل ليبيا، وتحدى وحده وبمفرده تجربة حكم القذافي الفاشلة، وطالب بأعلى صوته ومن وسط مدينة طرابلس – العاصمة الليبية - التخلي عن هذا التجربة، بانتهاج وممارسة أفضل طرق الديمقراطية وأصدقها، ونادى بإطلاق الحريات العامة للشعب الليبي، وبين وعلى مسمع ومرأى من الجميع أوجه الفشل والفساد التي تعم البلاد، ورفض كل أشكال العسف والعنف، الذي تمارسه عصابات الأجهزة الأمنية، والمافيا التي تطلق على نفسها اللجان الثورية، وتعرض المناضل فتحي الجهمي وحده هو وأسرته لجميع أنواع المضايقات، وإلى القهر والتعذيب بعد أن اودع السجون والمعتقلات، وحتى بعد ان اطلق سراحه فقد ظل – رحمه الله - تحت الإقامة الجبرية تعد عليه انفاسه رغم الآمه، بل وصل بالقذافي وعصابته الأمنية أن أمروا بإيداعه المصحة النفسية، وبالرغم من كل هذا بقى فتحي الجهمي رجلاً ثابتاً على مواقفه لم يتزعزع عنها، حتى داهمه المرض الذي لم يمهله طويلاً، فغادر هذه الدنيا بطلاً لتبقى مبادئه والقيم التي ناضل من أجلها راسخة في عقول وقلوب ابناء الشعب الليبي الحر.

المناضل فتحي الجهمي هو من يمثل المواطن الليبي الحر الكريم، الذي يستحق وبجدارة جائزة نوبل، واذا كان من شروط هذه الجائزة أن تمنح فقط إلى من هم على قيد الحياة، فأن ما ناله وما سيناله فتحي الجهمي من تقدير واحترام فى قلوب وعقول غالبية الشعب الليبي، ومن الأجيال القادمة - بإذن الله – على مواقفه الشجاعة الوطنية والانسانية، يفوق بكثير ما ستمنحه له جائزة نوبل، لأن فتحي الجهمي وأمثاله هم من سيبقوا رموز للحق، وشموع تشع بنورها في ضمائر الليبيين إلى الأبد إن شاءالله .

23–12-2010م
ميلاد مجيد وسعيد
وكل عام والجميع بخير
_________________________

ـ   مدونتي "ليبيا يا امنايا" : http://l-elhoni.blogspot.com
ـ   صفحتي في "الحوار المتمدن" : http://www.ahewar.org/m.asp?i=2545
ـ   مدونتي على موقع إيلاف : http://www.elaphblog.com/laelhoni



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home