Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

الجمعة 15 يناير 2011

مجرد رأي*

ما الذي تحتاجه تونس في المرحلة الراهنة؟

ليلى أحمد الهوني

يسعدني بأسمي وباسم شرفاء ليبيا وأحرارها، أن أكرر تهانيا الحارة للشعب التونسي الثائر بهذا الانتصار التاريخي العظيم، الذى نأمل أن يكون البداية الحقيقة، لانتصار بقية الشعوب فى البلاد العربية على حكامها، من الطغاة الجاثمين على صدور شعوبهم لسنوات طويلة.

حتى لا يتم الالتفاف على ثورة الشعب التونسي

ثورة تونس الخضراء التي أطيحت بنظام الشر والفساد نظام الهارب بن علي، حالها كحال أي نجاح أخر يتحقق في أي بقعة من بقاع وطننا العربي، اذ ما يكاد أن يعلن عن ذلك النجاح أو الانتصار ويتنفس الشعب الصعداء بعد جهد وعناء، حتى نرى أيدي القمع والفساد والاستبداد تمتد إليه وتلتف حوله من جديد، بغية اسقاط هذا النجاح وافشاله، ولعل ما حدث وما يحدث الآن في العراق، وما يتعرض له الشعب العراقي الصامد خير دليل على صحة ذلك.

ولهذا نريد ان ننبه من باب الحرص على استمرار نجاح الثورة، ونحن كلنا ثقة في وجود الكفاءات والخبرات السياسية والوطنية التي تفوق كل ما لدينا وما لدى الاخرين، بأن تستمروا في ثورتكم ولا تتوقفوا مهما كان الأمر إلى أن تحققوا مبتغاكم، ولا تخضعوا لأي حكومة – مهما كانت وعودها لكم – وعلى الأخص اذا كانت نواتها مشكلة من شلة الفاسدين الذين كانوا ولازالوا يحمون بن علي، كما يجب أن لا تهتموا بكلام القذافي** الذي وجهه إليكم في ذلك الخطاب الفاشل، الذي كشف فيه حقيقة موقفه ونواياه الخبيثة من ثورتكم الباسلة، فهو كان ولايزال صديق عدوكم وظالمكم الفار المخلوع زين العابدين بن علي.

ما الذي تحتاجه تونس في المرحلة الراهنة؟

في هذه المرحلة بالذات وبحكم التركيبة السياسية للمجتمع التونسي وتقسيماته المتعددة، نتمنى ألا يتم إقصاء أحد من المشاركة الفعلية، في رسم المرحلة السياسية القادمة بعد الانتفاضة والثورة، حتى لا يشعر المواطن التونسي بأن "تعدد الأحزاب" واختلافاتها، هي العثرة الحقيقية التي ستواجه التونسيين – كما يحب أن يصور لها أعداءها - وبالتالي ستؤدي للقضاء على ثورتكم، وتضيع جهودكم وآمالكم وتتحطم مساعيكم وطموحاتكم، بل إن هذه التعددية دليل صحة على وجود الديمقراطية، وهي أيضا الأداء الإيجابية، التي من المؤكد من خلال تنفيذ برامجها وتطبيقها بالصورة الصحيحة، ستصب في مصلحة المواطن التونسي وفي تحسين مستقبله السياسي، الذي يطمح إليه والذي قام ثائراً لأجله.

وبما أن من أهم أسباب النجاح لأي عمل وطني هو في كيفية الإعداد والتنظيم له، فأن ما يجب أن يتداركه الشعب التونسي في هذه المرحلة الراهنة، هو كيفية تنظيم أنفسهم بما تفرضه هذه المرحلة من التزامات يجب على الجميع القبول بها، حتى يجتازوا المرحلة الحاسمة بنجاح، ويجنب الشعب التونسي من أي محاولة خبيثة من أي جهة كانت لأضعاف ثورته، فعليه أن يكون مستيقظاً للتدخلات الدولية من القوى الأجنبية، وأيضا من الدول المجاورة له وعلى الاخص من نظام القذافي، لانه من الواضح انه لن يدع تونس تستريح، خوفاً من انتقال شعلة الانتفاضة إلى الشعب الليبي، وسوف يستخدم أموال ليبيا في سبيل تحقيق شروره ومؤمراته الدنيئة، وربما يقوم بتسليح من هرب إليه من فلول نظام زين العابدين ليجهزهم حتى يهددوا أمن تونس واستقرارها، وهذا بالفعل ما هو متوقع من القذافي في المرحلة القادمة.

وعليه نتمنى في المرحلة الراهنة من الجميع في تونس الأبية، التسلح بالوعي وبالثقة الكاملة في رجالهم ونساءهم وفي شبابهم المتحمس والحر، الذين اشعلوا شرارة الثورة وقادوا الانتفاضة، إلى أن يتحقق الإستقرار والأمن وترفرف أعلام النصر والحرية على تونس الشقيقة.
_________________________

*سبق لي نشر هذه المقالة على موقع الحوار المتمدن بتاريخ 18 يناير 2011م وهي جاءت إستجابة للطلب الذي تلقيته من نفس الموقع وكان نص الطلب (انتفاضة الشعب التونسي وكيفية تقديم أفضل تغطية ودعم ممكن لها وخاصة للفصائل اليسارية والعلمانية التونسية.) فأرجو أن أكون قد وفقت في توصيل وجهة نظري بالخصوص، وبالطبع هي "وجهة نظر" شخصية ليس القصد من ورائها أعطاء دروس ونصائح للشعب التونسي الواعي والمثقف، الذي حرر نفسه بهمته وبقوته وبعزيمته الحرة والوطنية.
** http://www.youtube.com/watch?v=UngaZOGNUEc


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home