Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

الجمعة 19 ديسمبر 2008

ازدواجية المواقف..!!

ليلى الهوني

بداية سأروي لكم حكاية طريفة..

" يحكى أنه التقى شخصان أحدهما أجنبي والآخر عربي، وتحاورا حول حرية الرأي والتعبير في بلادهما، فقال الأجنبي نحن في بلدنا لدينا حرية رأي، ونستطيع أن ننتقد أي شخص مهما كانت صفته أو مركزه السياسي، بما في ذلك رئيس الدولة، فرد عليه المواطن العربي و قال له: وأنا كذلك أستطيع أن أفعل هذا في بلدي، دون أن يصيبني شيء، فأستغرب الأجنبي وطلب منه أن يبرهن على ذلك أمامه، فذهبا إلى ساحة كبيرة في وسط عاصمة الدولة العربية، التي ينتمي إليها، وبدأ العربي في الشتم وقال: يسقط جوردن بروان، ويسقط سركوزي، و الموت والسحق والفناء لبوش، ولكل الرؤساء الأمريكان عن بكرة أبيهم... ويسقط فلان وعلان، دون أن يذكر أو يشير إلى رئيس دولته الظالم".

هذه الحكاية تنطبق تماما على بعض صحفيي ومحامو طرابلس، الذين اجتمعوا بشكل طارئ تحت أسم رابطة الصحفيين والإعلاميين بطرابلس، لتأييد موقف الصحفي العراقي منتظر الزيدي.

أنا لست ضد موقف منتظر الزيدي الجريء والشجاع، و لكن الشيء المخجل والمؤسف لهؤلاء جميعا، يتمثل في خوفهم وصمتهم اتجاه ما يحدث في داخل ليبيا، فلم نسمع أصواتهم ولا تنديداتهم ولا تضامنهم، مع أيا من الصحفيين والنشطاء السياسيين في البلاد من قبل.

ويبدو أن شجاعة هؤلاء ومواقفهم ومشاعرهم الوطنية والقومية والإنسانية، لا تتحرك إلا على أشخاص من خارج الحدود الليبية فقط ، وعلى صحفيين ونشطاء سياسيين غير ليبيين.

في الحقيقة لا يوجد أي تبرير منطقي أو عقلي أو مهني، يدفع هؤلاء إلى اتخاذ مثل هذه المواقف "البطولية الدعائية"، اتجاه صحفي شجاع تألم لحال بلاده من جراء الاحتلال، بينما حقوق المواطنين الليبيين بما فيهم الصحافيين والنشطاء، تنتهك ألاف المرات في ليبيا على يد نظام القذافي*، فهم يعتقلون ويعذبون ويقتلون، دون أن نسمع كلمة واحدة أو موقف شجب واحد من زملائهم الصحافيين والمحامين كـ تعبيرا منهم ضد ما يجري لأبناء بلدهم..!!، فهل هذا يعني إن هؤلاء المحاميين والصحافيين، لا يملكون الجرأة ولا الإرادة الحرة، للحديث عن ما يجري في ليبيا من ظلم وفساد، وتعدى على حقوق الناس وطمس الحقائق.

ازدواجية المواقف..!!

أين هي مواقف وشجاعة هؤلاء المحاميين والصحافيين، من المغيبين الذين خطفهم نظام القذافي، من أمثال الدكتور/ عمرو النامي والأستاذ/ منصور الكيخيا والأستاذ/ جاب الله مطر والأستاذ/ عزات المقريف وغيرهم، ناهيك عن اختطافهم لشخصيات غير ليبية؟.

وأين هي مواقفهم وشجاعتهم من الصحافيين والكتاب الليبيين، الذين قضوا عشرات السنين في السجون والمعتقلات، وتم تعذيبهم بشتى الطرق؟.

وأين مواقفهم وبطولاتهم من مقتل الصحفي الليبي المغدور به ضيف الغزال؟.

و أين هي مواقفهم وشجاعتهم من اعتقال الكاتب الليبي عبد الرازق المنصوري، والناشط فتحي الجهمي؟ ثم أين هي مواقفهم وشجاعتهم من ما حدث مع مجموعة ميدان الشهداء، الذين اعتقلوا لفترة زمنية بتهم ملفقة وصدرت عليهم أحكام قاسية، وأطلق سراحهم فيما بعد بسبب الضغوط الدولية، التي مورست على جمعية آل القذافي،و نحن جميعا نعلم جيدا أنهم أبرياء من كل تلك التهم الباطلة؟.

أين مواقف وشجاعة هؤلاء المحاميين والصحافيين من الكاتب جمال الحاجي، الذي لا يزال معتقلا في سجنه الانفرادي ليومنا هذا؟ وأين مواقفهم من جمعة القطيوي الذي لا يعرف مصيره حتى الآن؟.

بل الأهم الآن أين هي مواقفهم وشجاعتهم من مذبحة سجن أبو سليم؟ و أين هو تآزرهم وتضامنهم مع مظاهرات أهالي وذوي ضحايا تلك المجزرة اللا إنسانية من الأرامل واليتامى والثكالى!!؟.

العجيب والغريب أن أوسمة الشجاعة والبطولة، التي تمنحها بسخاء "جمعية واعتصموا" لآل القذافي، إلى الصحفيين والنشطاء الشجعان، لا تنطبق مواصفاتها على الليبيين، إذ نجد العشرات بل المئات من الوطنيين الأحرار والشرفاء والأبطال، الذين دافعوا عن قضية الإنسان الليبي، لم ينالهم من القذافي ونظامه (أصحاب الجمعيات الخيرية) سواء التهديد والتنكيل والعقاب، الذي وصل في بعض الأحيان إلى حد القتل.

لماذا ازدواجية المواقف؟

إن هؤلاء الصحافيين والمحاميين الذين أدعو بأنهم التقوا في اجتماع طارئ، بل أنهم في حقيقة الأمر قد تلقوا الدعم والتأييد، بطريقة غير مباشرة من "جمعية واعتصموا" التي منحت وسام الشجاعة لمنتظر الزيدي.

فهل ازدواجية هذه المواقف ناتجة عن الخوف من عقاب السلطة وأجهزتها الأمنية؟ أم هي بسبب فقدان الثقة بالنفس، وعدم القدرة على اتخاذ المواقف الشجاعة فيما يتعلق بما يجري في ليبيا؟.

أم أن هذا الأمر يتعلق بضعف الإرادة الحقيقية، لهؤلاء الصحافيين والمحاميين، وعجزهم عن اتخاذ المواقف الشجاعة و التعبير الحر عن ما ينبغي أن يتم ويقال في ليبيا.

إن هؤلاء الصحافيين والمحاميين هم مسؤولين أمام الله أولا، ثم أمام ضمائرهم، التي يبدو أنها تتعطل بالكامل، عندما يتعلق الأمر بأوضاع ليبيا الداخلية، وتذهب في سبات عميق لا تفيق منه إلا على ما يحدث خارج البلاد، ثم بالتأكيد هم يعلموا أنهم سيكونوا مسؤولون أمام الشعب الليبي في يوم ما.
________________________________________________

* نظام القذافي ووجوده في ليبيا في نظر كل الشرفاء لا يقل شراسة وهمجية عن أي محتل غادر.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home