Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

Wednesday, 18 June, 2008

محاكم وعـدالة حسب الطلب

محاكمة الدكتور إدريس أبو فايد ورفاقه!!، تمت عـلى ذوق ومزاج القذافي(*).

ليلى الهوني

كل الليبيين يعرفون أن العدالة المطبقة في ليبيا هي حسب طلب ورغبة القذافي، فهذه العدالة يمكن تمييعها وتكييفها، بل وتصريفها بأي شكل أو صورة تخدم رغبة القذافي، وتعوّل على بقائه في السلطة.

هذه العدالة لا تتعلق بالشأن الليبي الداخلي فحسب، ولكنها أيضا حتى بالشأن الخارجي، وطالما هذه العدالة لا تتعارض مع مصالح القذافي وأبنائه، ولا تتعارض مع مصالح القوى الأجنبية، فليس من المهم أن تتعارض مع مصالح الشعب الليبي.

عدالة القذافي هذه خاضعة بالكامل لضغوط وإرادة الدول الأجنبية، التي تتصرف بها كما تشاء، وتضع لها الشروط والمواصفات التي تجعل من القذافي يطبقها بحذافيرها دون أي اعتراض، بل و بمنتهى الرضاء و الرضوخ.

ولعل الذاكرة ليست ببعيدة على تطبيق عدالة القذافي في قضية أطفال الايدز(**)، وما تم فيها من تلاعب، رغم كل الدعاوي والاتهامات التي أطلقها القذافي بنفسه أو أجهزته الدعائية، حينما قال "أنها من صنع الموساد، والسي أي ايه والمخابرات الأجنبية و...و...".

ورغم كل المفاوضات التي جرت مع الدول الغربية،"الأعداء الوهميين"، و مع جرجرت القضية لسنوات طويلة، إلا أن الفيصل النهائي كان في يد هذه الدول الأجنبية، والقرار الأول والأخير كان لها.

لقد قبل القذافي وأجهزته بكل الشروط التي وضعتها هذه القوى ليتم وضع القضية بهذا الشكل الهزيل، الشكل الذي قلل من قيمة أبناء الشعب الليبي، في نظر كل شعوب العالم.

و إذا ما قارنا هذه القضية بقضية الدكتور إدريس أبو فايد ورفاقه في ظل غياب تدخلات دولية، أو ضغوط ومطالبات وطنية قوية وفعالة، من الداخل أو الخارج، نجد أن الأخيرة قد انتهت بإصدار أحكام قاسية، وهي خير دليل على أن العدالة في ليبيا في حقيقة الأمر حسب ورغبة القذافي و أوامره وتدخلاته الشخصية فيها.

الدكتور إدريس أبو فايد ورفاقه، لم يطالبوا ولم يرفعوا شعارات تتجاوز تلك المطالبات والشعارات التي رفعها سيف أبن القذافي، لكن هذا الأخير لديه من يحميه لأنه فوق القانون، وفوق مستوى النقد، ولا يجرؤ أحد المساس به، و لأنه هو في الأساس مدعوم من قبل أبيه.

بينما الدكتور إدريس ورفاقه،الذين تبنوا مطالب الشعب الليبي، من حرية، ومحاربة للفساد، ونظام عادل، وحقوق متساوية ، فلم يجدوا أي سند لهم، وفوق هذا فقد أودعوا السجون والمعتقلات ولفقت لهم التهم، وتعرضوا لمعاملة قاسية وأخيراً أحكام جائرة.

عدالة القذافي سمحت للممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، بسبب الضغوط الخارجية بحق اختيار المحاميين الذين جاءوا من كل صوب للدفاع عنهم، وسمح لهم بزيارات أهلهم وذويهم وأقاربهم وحتى أصدقائهم، ونقلوا للإقامة في أفضل الأماكن المريحة، في الوقت الذي لم تعطي هذه العدالة ولو جزءً بسيطاً من هذا الحق للدكتور إدريس ورفاقه.

الدول الأوربية عرفت جميعها كيف يتلاعب القذافي بالعدالة في بلاده، فأمرته بالإفراج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، بأسرع وقت ممكن.

بينما بكذب وتلفيق القذافي وأبنه سيف وأجهزتهم الأمنية في حق قضية الدكتور إدريس ورفاقه، تم تمرير الأحكام بشأنها طبقا لمواصفات العدالة التي يريدها القذافي.

جميعنا يعلم جيداً أن القذافي لا يهمه المواطن الليبي ولا تهمه مصلحته، وجميعنا يعلم أن هذه هي العدالة التي يعيشها الشعب ويخضع لأحكامها في ظل هذا النظام ، عدالة وأحكام حسب طلب ومزاج القذافي.
________________________________________________

  (*) والدليل رحلة استجمام وصيد للقائد بين أدغال وغابات أفريقيا .
(**) دماء أطفال الايدز أمانة في أعناقنا، وسوف لن نغفر لأنفسنا هذا الموقف المتخاذل من هذه الجريمة مادام مرتكبها الحقيقي طليقا لم يقدم للعدالة بعد.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home