Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

السبت 17 يوليو 2010

سيف القذافي وعـُقدة الشـُهرة

ليلى أحمد الهوني

"إن الذي يعـمل بصدق وإخلاص لأجل وطنه وشعـبه، يجب أن لا يبحث عـن المجد الزائف، ولا عـن الشهرة الواهية،
ولا عـن المظاهر الخداعـة، ويجب عـدم الاشارة اليه بالبنان وكأنه محور الكون وأساسه"

لقد أوضح علم الوراثة الحديث بشكل واضح وجلي آلية توريث الصفات الجينية، وكيفية إنتقالها من الأباء إلى الأبناء، وبالتالي فليس من المستغرب أن نجد عقدة الشهرة والنجومية وسلوك الخداع مما ورث الإبن سيف عن أبيه، فالنرجسية وحب الظهور وإستخدام مختلف أساليب الكذب والتضليل، هي عقدة متأصلة في عائلة القذافي، وحسب ما نرى ونتابع، فأن هذه الصفات لم يتفرد بها القذافي الأب فحسب إنما شملت كل أفراد الأسرة، وكلا منهم يمارسها حسب رغبته وحسب طريقته الخاصة في تطبيقها.

ولو تتبعنا سلوك وتصرفات كل إبن من أبناء القذافي، بما في ذلك إبنته عائشة سواء كان في داخل ليبيا أو خارجها، فاننا وبدون أي عناء سوف نصل إلى نتيجة مفادها، بأن مجموعة من العقد والأمراض النفسية يعاني منها أولاد القذافي، والتي تنفجر بين الحين والأخر أو تظهر فى شكل تصرفات وسلوكيات هوجاء وغير مسؤولة، يغلب عليها طابع الفوضوية واللاانسانية واللاأخلاقية أيضاً، وهي أبعد ما تكون عن السلوك الانساني المتحضر، وما يثير الاستغراب أنه وبالرغم من وضوح هذه الصورة الحقيقية والغير سوية التي نرى بها أولاد القذافي، إلا أننا نجد البعض مستمر في تلميعهم، وكأن العناية الإلهية قد إختارت هؤلاء (العيال) لأداء دور خارق، ليس في مقدور بقية أبناء الشعب الليبي القيام به.

والمتمعن في شخصية القذافي يدرك أنه لم يتوقف يوماً واحداً منذ إنقلابه الأسود، في البحث عن الأضواء والزوبعات الإعلامية والدعائية، التي يحاول بواسطتها أن يجعل من نفسه نجمٍ إعلامياً ولو على هيئة مهرج، فمن ادعائه لشخصية "الثائر" إلى التظاهر بالزعامة الوحدوية، وصاحب "النظرية العالمية" وإعجوبة "أفكاره" حول (المرأة تحيض والرجل لا يحيض)، إلى تأليف "القصص والأغاني"، ومن هندسة "النهر الصناعي العظيم" إلى هندسة "السيارة الصاروخ"، وغيرها من المهازل والتفاهات التي لا يتسع المجال لها هنا لذكرها.

وها هو إبنه "سيف" اليوم يؤدي بجدارة وببراعة نفس الدور، تحت "أطروحات إصلاحية" وهمية لا وجود لها على أرض الواقع، وبالتالي فأن مرض الشهرة وعقدة اللهاث وراء البروز داخلياً وخارجياً، التي ورثها عن أبيه تثبت نفسها، فنراه كمصالح يستخدم بعض القضايا (المغربلة)، التي تخص الشعب الليبي ليس من أجل حلها وتسويتها التسوية الصحيحة، وإنما من أجل الإلتفاف عليها، ومحاولة تصفيتها بالطريقة التي تخدم نظام والده وتضمن (تكرشه) في السلطة واستمراره.

لقد انطلق سيف منذ عدة سنوات بالحديث (تسخين البنادير) عن ما يسمى بالدستور، وعن محاولة تحسين (تزويق) أوضاع سجلات والده وانتهاكاته الانسانية للشعب الليبي، ومحاولة ايجاد قاعدة (فرّح عيلك) لبناء مؤسسات المجتمع المدني، والحق يقال بأنها كلها قضايا تهم الشعب الليبي، ولكن الطريقة التي طرحها بها سيف هي طريقة (راجيني يا حمد بعشاك لين يجيك الزيت من غريان)، والأسوأ من هذا أنها مقترحات "حسب المقاس" و"فردية" دون مشاركة فعلية من أبناء الشعب الليبي، أي بدون مشاركة الأخرين لدراستها، وخصوصاً ممن هم على مستوى من الكفاءة والعلم والدراية بمثل هذه الأمور، والأسوأ أكثر وأكثر أنه لم يستطيع أن يقوم بالتصدي الفعلي، للمشكلات التي تعترضه من والده واتباعه من الثوريين، (وتجاهله بالتدخل في قضية مذبحة سجن أبو سليم) خير دليل على ذلك.

إن المتتبع لتحركات سيف القذافي، في كل التجمعات التي يقيمها سواء كانت في خارج ليبيا أو داخلها، يجد بأن جميعها يغلب عليها الطابع الاستعراضي، وحتى لا نذهب بالقارئ بعيداً ونحن لدينا المثال من قلب الحدث، فالاستعراضات التي صاحبت مشروع سفينة اليأس (الأمل)، والأفلام والتصريحات التي تابتعها وصدرت من "السلطات الليبية" نفسها، ولعل أبرزها كان إدعاء تلك "السلطات" غلق الأجواء أمام الطائرات الخاصة لمنع "البطل سيف" من الإلتحاق بسفينة الاغاثة أو المعونة لسكان غزة، والسؤال هنا والذى سنجده يدور في اذهان الليبيين وكل المتتبعين هو: أذا اراد سيف حقاً الإلتحاق أو الذهاب مع هذه السفينة لماذا لم يصعد عليها منذ ابحارها وخروجها من المواني الليبية؟ أو من المواني اليونانية؟، وما هي الحكمة من أن يأخذ سيف طائرته الخاصة ويحلق بها فوق السفينة؟ وكيف سينزل من طائرته إلى ظهرالسفينة ؟ اذا علمنا أن السفينة غير مؤهلة لاستقبال الطائرات الهليكوبتر، فما بالك بطائرة الجت التي يتجول بها بين عواصم العالم.

كل هذه التصريحات وحركات (النص كم) هي فقط لتلميع سيف وإظهاره فى صورة البطل فى عيون الليبيين والعرب، بل هي استخفاف بعقول الناس بطريقة سطحية وغبية طريقة (الضحك ع الذقون)، ثم لا ننسى الإدعاء بأن حمولة هذه السفينة هدية من "نجل" القذافي لشعب غزة، وهي في الحقيقة من أموال وثروة الليبيين ولم يضع فيها سيف القذافي قرش ولا حتى "مليم أحمر" من جيبه الخاص، (اطوق بشعر مرت خوها)، كما أن على ظهر هذه السفينة العشرات من النشطاء الليبيين والغير ليبيين الأخرين والذين طمست أسمائهم وهويتهم، لا لشيء فقط من أجل تلميع سيف وحده، وتعزيز صورته البطولية الخرافية في عقول البلهاء، الذين يعتقدون بأنه هو الفارس المنقذ للكارثة الليبية، في حين أنه ليس أكثر من (قذيف صغير) يسير بامتياز على خطى ابيه، في الكذب والتزوير والتلاعب بمشاعر الناس وعواطفهم.

وبعد هذه الدعايات والأفلام و (الشطيح والرديح) في النهاية انتهت قصة السفينة المستأجرة "الأمل"، إلى الوصول الى ميناء العريش عبر اتفاق بين ما يسمى مؤسسة سيف القذافي والسلطات المصرية والحكومة الاسرائيلية!!!، بعد ان عجزت عن كسر الحصار الاسرائيلي (هذا الأمر يبي تريس محصحص)، بل والأكثر من ذلك أنها خضعت بالكامل للشروط الإسرائيلية، في إدخال المعونات عن طريق معبر رفح، ولما لا!؟ فهم لهم باع طويل في الخضوع والركوع!!، ثم اختتم الأمر بتصريح من السلطات المصرية بأنها سوف تسمح فقط بادخال المواد الغدائية والأدوية اما مواد البناء فلن يسمح بها.

المسرحية والدعاية من أولها الى أخرها تبدو معروفة وتم الاتفاق بشأنها، من خلال إشتراك اطراف يهودية خفية أخرى، كما اوردت الأخبار عن دور لشخصية يهودية تعيش في أوروبا (النمسا) هذا ما صرح به مراسل البي بي سي (من غير المحتحت)، ثم يخرج علينا سيف القذافي يهلل بما يعتقده انتصاراً ليقول "هل نريد العنب ام قتل الناطور" مما يعني لتبقى إسرائيل تعربد وتفعل ما تريد، وليقتصر دورنا نحن "الأبطال" على إيصال المساعدات الإنسانية، وهو بهذا التصريح حصر المشكلة الفلسطينية فقط في اطعام (اشباع) الشعب الفلسطيني، معتقداً أنه عندما (يعبي البطينة تستحي العوينة).

إن تحركات سيف في الخارج تهدف لكسب الشهرة لنفسه، كما تهدف أيضاً إلى الدعاية لنظام والده، حيث يدعي أمام الجميع بوجود "ديمقراطية" حقيقية في ليبيا تتمناها كل الشعوب، إلا أن الشعب الليبي ليس بالمستوى الذي يمكّنه من أن يستوعب الأفكار التي جاء بها معمر القذافي والده، أي بمعنى أوضح، أن الخطأ ليس في "نظرية أفكار والده الجهنمية" بل الخطأ في الشعب الليبي، الذي لا يرتقي إلى مستوى "ثقافة وعلم" القذافي (نبرطي يا حليمة).

إن سيف القذافي يحاول أن يستغل عدم معرفة الرأي العام الاوروبي، للكثير من الحقائق المؤلمة التي تقع في ليبيا، لكي يقوم بالإدعاء بأنه يريد ان يقود حركة "الإصلاح" في ليبيا بالتعاون مع الغرب، من هنا نجده يطوف في الدول الغربية ويلقي المحاضرات هنا وهناك، وينفق الملايين بالتبرع لهذه الجامعة الأجنبية أو ذلك المركز أو المعهد، حتى يتم وصفه "بالمصلح" أو القادم الجديد، هذا في الوقت الذي تعيش فيه الآف الأسر الليبية في ليبيا وطنهم تحت خط الفقر، ولا يجد الكثير من هذه الأسر والعائلات المسكن اللائق الذى يأويهم ، ولا المستشفى الذي يقدم للمواطن الليبي خدماته بصورة مرضية، الأمر الذي يضطر معظم الليبيين للسفر إلى تونس أو مصر أو الأردن للعلاج، ناهيك عن الحالة المتردية التي بها المدراس والمواصلات العامة والبنية التحتية و..و..الخ.

ختاماً أود أن أنبه، بأنه وفي غياب الصحافة الحرة والإعلام الحقيقي الحر في ليبيا، وفي ظل استمرار كل أشكال القمع والإكراه وفرض الأراء من قبل النظام الحاكم فيها، يبقى تزييف الحقائق وإبراز البطولات المزيفة، هي السمة الغالبة والمسيطرة على الدولة الليبية الخاضعة تحت هذا الحكم الشمولي الفردي المتمثل في القذافي وأسرته، فتستمر آلة الكذب في العمل على خداع الشعب الليبي بل والعربي وربما الحكومات الغربية أيضاً، وتضليلهم بالملايين التي تنفق من أجل هذه الأهداف الدعائية، وبالتالي فأن سيف القذافي مهما حاول أن يؤدي دور المصلح، في وطن يعمه الفساد من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، فلن ينجح لسبب واحد أساسي، وهو أن "رسالته" ليست إنسانية مخلصة، بل هي دعائية كاذبة هدفها اللهث وراء الشهرة، رسالة مزيفة ووهمية، لا تحمل أي مضامين وطنية مبنية على ثوابت استرداد الحقوق، تلك الحقوق التي سلبت بالغصب من الشعب الليبي، من قبل والده ونظامه الدكتاتوري الفاشي.
_________________________

ـ   مدونتي "ليبيا يا امنايا" : http://l-elhoni.blogspot.com
ـ   صفحتي في "الحوار المتمدن" : http://www.ahewar.org/m.asp?i=2545





Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home