Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

الأحد 14 يونيو 2009

أعطيه الصوت "السوط"

ليلى أحمد الهوني

في مقالتي السابقة، والتي كانت بعنوان ( فضلاً.. نقطة نظام!! )، كنت قد تحدث و قلت، أن هناك إنجاز قد حققه الشعب الليبي، في ظل هذا النظام الهمجي القائم في ليبيا اليوم، وهذا الإنجاز، هو تمكن المواطن الليبي، من رفع يديه والوقوف، في ما يسمى بقاعات المؤتمرات الشعبية، (التي يدعي ويبتلي نظام القذافي تطبيقها في ليبيا)، ويقول كلمة "نقطة نظام". كما أني أشرت بأن حق المواطن وإنجازه هذا، يقف وينتهك عند الوصول إلى حرف الميم، من كلمة "نقطة نظام".

واليوم وعبر مقالتي هذه، أود توضيح بعض ما يحدث لهذا المواطن، بعد انتهائه من هذه الكلمة.

كلمة "نقطة نظام"، تعد من الكلمات المحظورة والممنوعة، والتي يفسرها نظام القذافي، كـ نوع من الاعتراض والاحتجاج والرفض، وبالطبع فأن الاعتراض والاحتجاج والرفض، يعد انتهاكاً صارخاً، وتمرداً مرعباً، يهدد أمن و سيادة وجبروت هذا "النظام". وبالتالي فأن مصير هذا المواطن، الذي ينطق بهذه الكلمة، وخصوصا في حضور "مفجر ومفخخ عصر الجماهير" يصبح في حكم المدان والمتهم، والمحكوم عليه بالإعدام، إلى أن تتثبت براءته.

سأحاول شرح هذه النقطة، بما لدي من معلومات، التي تحصلت عليها، من بعض المعارف، الذين مر عليهم مثل هذا الموقف، أو تلك التي عرفتها، من خلال تتبعي عبر القناة الفضائية الليبية، لما يحدث في بعض ما يسمى بقاعات المؤتمرات الشعبية، والتي يقتحمها القذافي بين الحين والآخر خلال انعقادها.

من الواضح أن القذافي، عندما يرغب في المداخلة في مؤتمر شعبي ما، يكون قد تتبع مجرياته من خلال شاشة إذاعته المرئية، التي تنقل تلك الجلسات على الهواء مباشرة، فمثلاً عندما يعثر القذافي على مؤتمر، يلاحظ كثرت عدد المتواجدين به، مقارنة بباقي القاعات، حينها يصدر أوامره سريعاً، بأنه يرغب في زيارة ذلك المؤتمر، والتحدث من خلاله، سواء كان هذا بحضوره الشخصي، أو المداخلة عبر الأقمار الصناعية.

وطبعاً.. فأن أول إجراء يقوم به مساعديه وأزلامه، في تلك الجلسة المراد زيارتها، من قبل القذافي، توصد الأبواب ويتم غلقها بالكامل، ثم يقوموا بالتفتيش، وما إلى ذلك من إجراءات، يعتقدون بأنها أمنية، ولكنها في الحقيقة، هي إجراءات تعسفية، ضد البسطاء من المواطنين الليبيين.

وهنا.. أنت وحظك!!، أما أن تكون قد تورطت في البقاء بتلك القاعة، ومن ثم إرغامك وإكراهك وإجبارك، على انتظار وصول "القائد المفدى"، مهما طال الوقت: أو أن تكون ذو حظ عظيم في هذه الحياة، وتخرج من تلك القاعة، قبل أن تقع عيني القذافي عليها.

والآن نأتي إلى وصول القذافي إلى تلك القاعة. ففي كثير من الأحيان، نشاهد عبر "التلفاز" أشخاص يرفعون أيديهم، ونسمعهم يقولون بدون لاقط صوت، عفواً "نقطة نظام"، فهذه الكلمة وكما ذكرت وكما اتفقنا، هي كلمة اعتراضية غير مقبولة، في "قاموس" نظام القذافي حتى في غيابه، فما بال عندما تقال في حضوره!!!!.

فما الذي يحدث هنا؟؟ إذا لاحظ القذافي بأن الشخص المتحدث، قد باشر نقطة نظامه تلك، بإلقاء أبيات من الشعر، يمدح فيها صفاته وشخصه، فعندها يبتسم القذافي مبتهجاً، وبصره لا يتحول من على ذلك المواطن، ويقول بكل سعادة وبدون الالتفات إلى أي من مساعديه وحراسه، أعطيه الصوت وتنطق كلمة صوت صحيحة وواضحة كما هي.

أما إذا لاحظ القذافي أن ذلك الشخص، قد بدأ في الحديث، بشكل يظن أنه غير طبيعي، وشعر من كلماته الأولى، بأن هذا الشخص يريد إيصال احتجاج أو شكوى ما، فعندها يحول بصره من على ذلك المواطن، وهو مكشراً عبوساً، ويلتفت إلى أحد مساعديه وحراسه، قائلا أعطيه "السوط" وتنطق هكذا "سوط" بدلا من "صوت"، وأعتقد هنا.. أننا جميعاً :(نعلم جيداً، ما هو"سوط القذافي" وأعوانه!!.

إن هذا الأسلوب القمعي والغير حضاري والتعسفي، وهذا النموذج والتصرف السيئ للغاية، وهذه الطريقة المقززة المتبعة، والتي يقوم بها القذافي باستمرار، في حق المواطن الليبي، وخصوصاً عند تواجده وعند مداخلاته في تلك القاعات، نجدها تطبق وبجدارة، من كآفة أزلامه "المسؤولين" على تلك الجلسات، ويتبعون أوامره وتعليماته حولها، وينفذونها بمنتهى الإخلاص، دون تراجع أو تفكير.

إن أوضح دليل على هذه الممارسات الوحشية، هو ما حدث لـشهيد ليبيا المناضل/ فتحي الجهمي، فلقد تعرض - رحمه الله - وجمعنا به في جنات الخلد إن شاء الله، لمثل هذا الموقف تماماً، إذ بمجرد أن وقف في ما يسمى جلسة مؤتمر"المنشية" وما أن بدأ بالتعبير عن نقطة نظامه، ونظام كل الليبيين الأحرار وكرامتهم، وما أن حاول إسماع العالم كله، صوت ومأساة شعبه المضطهد والمنتهك، حتى لاحقه وأعطي له "سوط" جلاد ليبيا "القذافي" وكل معاونيه وأزلامه.

إن الشهيد المناضل/ فتحي الجهمي، لم يكن هو الشخص الوحيد، بل هو من بين العشرات من الليبيين، الذين وقفوا للتعبير عن نقاط نظامهم، وكذلك هو من بين العشرات، ممن سمعوا كلمة "أعطيه السوط"، فمنهم من أحيل مباشرة للتحقيق، وللحجز والسجن لعدة أيام، ومنهم من اختفى إلى يومنا هذا.

أما من أحيل إلى التحقيق والسجن والحجز لعدة أيام، فمعظمهم إن لم يكونوا كلهم، تراجعوا وتقهقروا واعتذروا، على تصرفاتهم لهذا النظام البائس، وبالتالي أطلق سراحهم، وكممت أصواتهم، وأغلقت دون رجعة أفواههم، فهؤلاء سوف لن يسامحهم ولن يغفر لهم التاريخ، ذلهم وجبنهم وزلاتهم.

أما من حافظ على موقفه، وثبت على شرف وكرامة مبادئه، وتمسك بحقه وبنقطة نظامه، رغم محاولات نظام القذافي إسكات صوته، ورغم ما لحق به من الـ عشماوي* القذافي وسوطه، فقد كُتب - إن شاء الله - عند خالقه شهيدا، وسجله تاريخ وطننا المجيد والمشرف، - بإذن الله - بطلا مناضلا صنديدا.

أبناء وبنات وطني الحبيب، أعلموا.. إذا لم تتفقوا وتتحدوا وتُخرجوا اليوم سياطكم : وترفع بالحق أصوات حناجركم وهتافاتكم، بفضح هذا النظام الوحشي الديكتاتوري وممارساته، فحتما.. بل ومن المؤكد، أن العالم كله سيسمع وسيرى غداً ، جلدات سياط جلادكم، على العفيفة الطاهرة أجسادكم.
________________________________________________

* هي من الكلمات المرعبة لدى المساجين وخصوصا في مصر وهو اسم إن قاله إنسان علم أنه يتحدث عن السجان الذي مهمته تنفيذ حكم الإعدام في المسجونين والذين صدرت بحقوقهم قرارات الإعدام وجاءت هذه الكلمة للتعبير العام من كون "عشماوي"من أشهر منفذي حكم الإعدام وأشهرهم في تنفيذ عمله بإتقان وبدون شفقة أو رحمة (ويكبيديا)


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home