Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

الأحد 12 سبتمبر 2010

تعددت الجرائم والقاتل واحد

( جريمة سجن أبوسليم ليست الجريمة الوحيدة )

ليلى أحمد الهوني

تخرج علينا بين الحين والآخر بعض الأقلام المأجورة والأصوات الرخيصة، وبطريقة التشكيك والبلبلة وخلق الفوضى تتهم قوى المعارضة الليبية بالخارج، بأنها تستغل قضية مذبحة سجن ابو سليم وتستخدمها لأغراض خاصة لها، معتبرين كل ما تقوم به هذه القوى الوطنية من نشاطات فعالة تدعم وتساند أهالي ضحايا مذبحة سجن أبوسليم بمدينة "بنغازي" الأبية، كـالتوقيعات على حملات تضامنية مع أهالي مذبحة سجن أبو سليم، أو الخروج في اعتصامات في عددٍ من مدن وعواصم أوروبا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، لمساندة أهالي ضحايا المجزرة، أو سعي البعض الآخر في رفع قضايا لدى المحاكم الدولية، أو بمراسلة ومخاطبة الجهات الحقوقية في أوروبا، أو بما قامت به أحدى التنظيمات الكبرى بالمعارضة الليبية، من ندوات مهمة وجادة حول جريمة مذبحة سجن أبو سليم، أو بتبني المواقع الليبية المعارضة بالخارج هذه القضية، وحرصها على متابعة ونشر كل ما يتعلق بتطوراتها وآخر المستجدات فيها، حيث يعتبرون أن كل هذه الانشطة لا تخدم قضية أهالي ضحايا مذبحة سجن أبو سليم، بقدر ما هي محاولات ونشاطات ومحاولات من قبل المعارضة الليبية بالخارج لخدمة مصالح افرادها، الهدف منها كسب التأييد لها من الشعب الليبي من جهة، والاصطياد في المياه العكرة –على حد تعبيرهم- من جهة أخرى. أي بمعنى أوضح وكأن كل ما تقوم به المعارضة الليبية في الخارج، هو فقط لمصلحتها وللتشويش على مساعي الأهالي في اقناع نظام القذافي بتحقيق مطالبهم المشروعة.

إن مثل هذه الاتهامات الغبية والساذجة والسخيفة، التي يروج لها هؤلاء الشرذمة عبر مقالاتهم (خربشاتهم)، لا يمكن لأي مخلوق على هذه البسيطة، مهما كان مستوى تفكيره أن تنطلي عليه، فهي مجرد اتهامات فارغة لا اساس لها من الصحة، ومن شأنها فقط محاولة نزع الثقة وزرع الفتنة بين الشعب الليبي بالداخل، وبين المعارضين الليبيين بالخارج، فجميع أبناء الشعب الليبي، وبكل شرائحهم وأعمارهم سواء في داخل الوطن أو خارجه، يعلمون علم اليقين بأن المعارضة الليبية منذ نشأتها وعلى مر السنين والأعوام، وبالرغم من كل ما قام به نظام القذافي ضدها من تصرفات خبيثة وجرائم كبرى وتصفيات شنيعة، كالخطف وملاحقة وقتل أفرادها وشخصياتها ورموزها الوطنية، لم تحاول ولم تفكر يوماً - مجرد التفكير - في أن ترفع ولو قضية واحدة، لدى أي محكمة من محاكم الدول المقيمة بها، كإجراء انتقامي لها من نظام القذافي يخدم مصلحتها أومصلحة رموزها، الذين قتلوا عمداً على يد عصابة أمن ومجرمي نظام القذافي.

نعم.. أن جريمة سجن ابوسليم هي واحدة من أهم وأكبر الجرائم التي وقعت فى ليبيا، وهي بلا شك كشفت لنا وللعالم أجمع حقيقة ممارسات الدجال القذافي الدموية، وعرّته بالكامل على الملأ، وفضحت للجميع طبيعته الإجرامية فى حق أبناء الشعب الليبي، اذ لم يحدث فى التاريخ المعاصر أن قام أي طاغية غيره بأمر اتباعه بقتل مثل هذا العدد الكبير، من أبناء البلد الذي يحكمه وهم عزل في سجنه وفي ساعات معدودة، وبهذه الطريقة الوحشية الشنيعة، والتي تدل بلا أدنى شك على إنعدام انسانية مرتكبها وحقده على أبناء شعبنا الليبي، كما أنها تدل أيضاً على مقدار ودرجة وحجم العنجهية والاستخفاف والإستهانة بحياة البشر التي وصل اليها هذا المجرم.

ولكي نكون أكثر واقعية يجب أن نتذكر ونذكر القارئ الكريم، بأنه إلى جانب هذه الجريمة البشعة، علينا ألا ننسى أن جريمة سجن أبوسليم ليس هي الجريمة الوحيدة، التي ارتكبها القذافي بمساعدة اتباعه واجهزته القمعية في حق ليبيا والليبيين، وانما هناك سلسلة طويلة من الجرائم الفظيعة، التي لو حدثت في بلدٍ آخر وزمناً آخر لغيبت من قام بها منذ مدة طويلة من على الوجود.

إن الجرائم التى ارتكبت فى حق ليبيا الوطن وفى حق شعبها - المغلوب على أمره – لا تعد ولا تحصى (اللهم لطفك)، وإذا أردنا أن ندونها كتابياً قد لا تكفي مجلدات عديدة لتحتويها، وقد يصعب على المرء أن يتذكرها جميعها في مرة واحدة، ليسردها ومن ثم يسجلها في مجلد واحد ولو كان هذا المجلد على عدة أجزاء، وبالرغم من كل الصعوبات التي قد تواجه المرء إذا ما أراد تعددها وحصرها لتوثيقها، إلا أنه من المهم أن نذكر القارئ بأن من تسبب فى كل هذه الجرائم، ومن حرض عليها ومن يقف خلفها هو قاتل واحد لا غير وهو معمر القذافي (بشحمه ولحمه).

وإذا تتبعنا أسلوب وطريقة حدوث كل جريمة من الجرائم التي أرتكبت في ليبيا، وفي حق الشعب الليبي منذ استيلاء القذافي على الحكم فيها، سواء تلك التي كانت في داخل الوطن أو خارجه، وبالرغم من هولها وكثرت عددها فأننا سنجدها جميعها قد حملت نفس الطرق والصفات عند ارتكابها– الظلم والجور والاضطهاد والقمع – واستخدمت نفس الأداة– أزلام القذافي وعصابته وأجهزته الإجرامية - ونفس الأدوات – المشانق والرصاص الحي - وضحاياها هم نفس الضحايا – أبناء الشعب الليبي – وبنفس أسلوب تحريض مرتكبها وسفاحها– معمر القذافي – وبالتالي مهما حاول هذا القاتل أن يتنصل من مسؤوليته عن هذه الجرائم، فلن يستطيع أن ينكر بأنه هو من يقف ورائها، ولن يستطيع أن ينسينا ولو للحظات بأنه مهما تعددت الجرائم فالقاتل واحد ، وأنه سوف لن يفلت من عدالة الله العادل الحي الذي لا يموت، أو من عدالة الشعب الليبي الأبي طال الزمان أوقصر.

كل هذه الأرواح التي أزهقت على يد الدكتاتور القذافي، من خلال اصدار اوامره وتحريضه لأتباعه وأجهزته الدموية على قتل وسحق الليبيين فى كل انحاء الوطن - حتى يكاد المرء لا يجد مدينة ولا قرية ولا حي من الاحياء ولا عائلة من العائلات الليبية الا وفقدت إبناً من أبنائها - لم تكن لذنباً أرتكبوه هؤلاء الأبرياء، ولكن فقط من أجل ان يحافظ القذافى على سدة الحكم في ليبيا (ويبرطع هو وافروخه في البلاد كيف ما يبوا) بدون أي منازع أو منافس لهم.

وحتى يتمكن القذافى من ذلك ويضمن تحقيق ما يريد، دون أن يكون عليه أي حسيب ولا رقيب من الدولة الليبية وشعبها، فقد بدأ سلسلة جرائمه منذ استيلائه على الحكم، حيث ألغى الدستور وجزء من القوانين المهمة في البلاد، ثم بدأ في التخلص من رفاقه ثم شرع في قتل معارضيه من عسكريين ومدنيين، واستهدف مباشرة الصحفيين وأهل الكلمة والرأي والمثقفين واصحاب التوجهات الفكرية والسياسية المختلفة، وقام بتأسيس مليشيات عسكرية أطلق عليها اسم ( اللجان الثورية) وهى أبعد ما تكون عن الثورية بمعناها الحقيقي، حيث كان تكوين هذه الخلايا الإرهابية خارج اطار الدولة، مهمتها قتل وتصفية كل من له رأي مخالف للقذافي، والعمل أيضاً على أرهاب المواطنين والاعتداء عليهم، ولم يكتفى بذلك بل استمر في تحطيم كل الأجهزة الإدراية للدولة، لمنع أى مقاومة لسياساته الهمجية المدمرة، ثم قام بتدجين الإتحادات الطلابية والنقابات والروابط المهنية، ومن ثم سخّر الإعلام بجميع أنواعه لخدمة اهدافه الشخصية وترهاته ومقولاته الغبية.

إن المتأمل فى جرائم القذافي يجدها جميعها قامت وتقوم بدوافع سياسية، ناهيك عن العقد النفسية والأحقاد الشخصية التي يعاني منها وتسيطر على عقله وأفعاله اتجاه الشعب الليبي، والتي سعى من خلالها بتدمير أسس حياة المواطن الطبيعية، وزعزعت أوضاع المجتمع الليبي الأمنية، وخلق حالة من الفوضى والخوف بين المواطنين الليبيين.

لقد عاش الشعب الليبي والأجيال التي ولدت تحت اكذوبة الثورة أحلك واسوأ أيام حياتهم، فى ظل سياسات القمع والإرهاب وعدم الإحساس بالأمن والاستقرار، والخوف من المجهول التي كان ينتظرهم من ممارسات وهلوسات القذافي الفجائية، وكذلك تعرض المواطنين لسياسات الفقر والجوع، وحرمانهم من أبسط المتطلبات المعيشية، التي أدعى "النظام" أن سببها الحصار الاقتصادي، بينما كان القذافي وعائلته ينعمون بخيرات البلاد وينهبون من ثروة البلاد بلا حساب. واستمرت جرائم القذافي الواحدة تلو الاخرى بدون توقف، حتى أصبح المواطن الليبي لا يشعر بأي شكل من أشكال الاستقرار وهو في وطنه.

تعد نكبة حرب تشاد الفاشلة، التي راح ضحيتها الالأف من الشباب الليبي - بالطبع لم يكن بينهم (السريفة) أبناء القذافي ولا حتى أبناء عمومته – تعد من بين أكبر جرائم القذافي ونظامه اتجاه الشعب الليبي، حيث تشردت الالآف من الأسر والعائلات الليبية بعد أن فقدت الاب أوالأخ أو الإبن، وظلت تصارع الظروف المعيشية البائسة، كما تعرضت هذه الأسر لأبشع أنواع التنكيل والتهميش من قبل القذافي ونظامه الفاشي، بل لقد وصل الاستهتار بالقذافي أن اعتبر الرجال الذين فقدوا في هذه الحرب فاشلين وجبناء ولم يحققوا النصر الذي يريده، متناسي هذا المجرم بأنه هو من تسبب في هذه الحرب الغبية، وليس للشعب الليبي الذى لحقه الكثير من الاذى منها أي فائدة فيها، بل أن رفاث هؤلاء الليبيون الشهداء بقيت مبعثرة فى رمال الصحراء حتى يومنا هذا، شاهدة على خسة ونذالة وموت ضمير القذافي وعلى جبنه وتهربه من المسؤولية، وعلى إنعدام شجاعته في الاعتراف بالحقيقة أمام العالم .

أيها القراء الأفاضل، لم يعد هناك أي أدنى شك لدى غالبية الشعب الليبي على دموية وعنجهية تظام القذافي، وبالتالي ليس بالإمكان التستر عليه، إلا من قبل اؤلئك المنافقين المحيطين به، واتباعه من الوصوليين والإنتهازيين، وأجهزة أمنه (الصطف) المتورطة معه، في كل ما ارتكبه هذا الطاغية من جرائم طوال هذه الفترة الزمنية من حكمه البغيض.

هذا السرد المقتضب لأنواع أكبر الجرائم، التي أرتكبت على يد القذافي ونظامه على مدى 41 عام من حكمه في ليبيا، يؤكد للجميع بأن كل ما تكتبه تلك الأقلام الفاشلة والمريضة من مقالات مجوفة ومسمومة، لا يمكنها مهما حاولت، أن تشكك ولو للحظات في صدق نوايا القوى الوطنية المعارضة بالخارج، وأن هذه القوى المخلصة والوفية لوطنها وأبناء وبنات وطنها، كانت ومازالت وستبقى هدفها وغايتها هو تحقيق مصلحة المواطن الليبي فحسب، المصلحة التي تكمن في تخليص ليبيا وشعبها من رأس الشر (معمر القذافي)، وأن حرائر ورجالات هذه القوى الوطنية، على يقين بأن القذافي واتباعه وراء كل الجرائم التي ارتكبت في حق هذا الشعب، وعليه فأن سعي قوانا الوطنية الليبية المعارضة بالخارج، لتعريف العالم بحجم قضية (مذبحة سجن أبو سليم) عن طريق الاعتصامات أو الندوات أو مخاطبة الجهات الحقوقية العالمية، أو برفع هذه القضية (قضية مذبحة سجن أبو سليم) إلى المحاكم الدولية، باعتبارها أكبر وأبشع الجرائم التي ارتكبها في حق الشعب الليبي، فهي على ثقة كاملة بأن العدالة الدولية هي السبيل الأكثر ضماناً ونجاحاً لإرضاء المتضررين من أبناء هذا الشعب، وبالتالي حتماً سيتمكن الشعب الليبي عاجلاً أم اجلاً من استرداد حقوقه و حريته وكرامته، بعون من الله وبقوة وعزيمة وإيمان ووحدة بناته و أبناءه الأوفياء.
_________________________

ـ   مدونتي "ليبيا يا امنايا" : http://l-elhoni.blogspot.com
ـ   صفحتي في "الحوار المتمدن" : http://www.ahewar.org/m.asp?i=2545


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home