Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

الإربعاء 12 يناير 2011

الله يرحمك يا عمي محمد الفرجاني

ليلى أحمد الهوني


المشار اليها بالدائرة الحمراء هي عمارة القوس ـ مسقط رأسي ـ

مكتبة عمي الفرجاني، هي جزء من ذكريات طفولتي الجميلة التي ذهبت ولن تعود، ولكنها تنتابني خواطرها وذكرياتي عنها من حين الى آخر، وعن مسقط رأسي بمدينتي الحبيبة طرابلس.

هذه الأسطر البسيطة في أبسط معانيها وفي طريقتها السردية للأحداث، هي عبارة عن جملة من الكلمات الطبيعية والعفوية، النابعة من القلب في لحظات استعيد فيها أيام الطفولة السعيدة متجردة فيها من كل مراحل العمر التي مرت علي، كلمات لمواقف واقعية حدثت معي في تلك السنوات الجميلة من حياتي، هذه الأسطر هي كلمات ومشاعر حقيقية، رأيت من واجبي كتابتها عند سماعي لخبر وفاة "عمي محمد الفرجاني"، الرجل الذي يشهد بعطائه الوفي واللامحدود للوطن العدو قبل الصديق.

كانت مكتبة الفرجاني بشارع الوادي أمام سينما "اللوكس"، تقع قريبة جداً من العمارة التي ولدت وترعرعت بها، حيث كانت هذه العمارة تعرف باسم "عمارة القوس"، وهي تقع بين شارعي ميزران وشارع الوادي وعلى امتداد شارع القاهرة. وكانت هناك ايضا المدرسة الأبتدائية التي درست بها وتلقيت تعليمي "مدرسة الجلاء النموذجية" وهى تقع من جهة شارع ميزران، أما مكتبة "عمي الفرجاني" فكانت تقع من الجهة الأخرى أي جهة شارع الوادي، وبما أن الأزقة كما هو معلوم لدى سكان مدينة طرابلس، وخصوصا في تلك الشوارع الرئيسية الكبيرة، كانت معروفة بارتباطها ببعضها البعض، فكانت "الزنقة" التي تقابل المدرسة تصل بي مباشرة إلى مكتبة عمي الفرجاني، ومن هنا كانت طريقي بين المدرسة والبيت تمر "بأختياري" على مكتبة الفرجاني.

كانت مكتبة عمي الفرجاني كنزا عظيم للمعرفة والثقافة والإطلاع، لم نعرف قيمتها إلا بعد أن خضعت كغيرها من المحال التجارية للقفل والمصادرة، ولكن قبل قفلها وحرماننا منها لسنوات عديدة قبل إعادة فتحها من جديد، كنت أتردد عليها باستمرار، لأشتري منها أروع وأجمل قصص الأطفال الرائعة، كـ قصة سندريللا، الأميرة النائمة، والأميرة والوحش، الأميرة وحبة الفول، بياض الثلج والأقزام السبع، ليلى والذئب، ذات الشعر الذهبي وغيرهم من قصص الأطفال الكثيرة، التي كانت تملأ أرفف مكتبة عمي الفرجاني.

كم كنت أسعد كثيراً في ذلك الوقت عندما أدخل للمكتبة وأجد "عمي محمد" – رحمه الهن – وهو جالس على كرسي دفع الحساب "الكاصة" لأني كنت سأضمن الحصول على قصة زائدة بنفس السعر. لقد كان عمي محمد – رحمه الله – ومن باب تشجيعه لي ولغيري من الأطفال والتلاميذ لكي نتردد على المكتبة ونشتري منها تلك القصص، كان يقول لي (امشي يا بنيتي وزيدي قصة بالبلاش وغدوة بنسألك عليها وبنعرف شن قريتي فيها)، فكنت أفرح كثيراَ بهذه الهدية أو المكرمة، التي لم تكن معروفة كثيراً بين التجار في طرابلس في ذلك الوقت، ولا يقوم بها الكثيرون منهم، وكذلك من بين الهدايا التي كنت اتحصل عليها من مكتبة عمي الفرجاني، وكنت أسعد بها كثيرا "الجداول المدرسية" التي كانت تقدمها المكتبة كهدية للتلميذات والتلاميذ مع حلول كل عام دراسي جديد.

وأذكر في أحدى المرات بعد أن قام عمي محمد الفرجاني بطرح بعض الأسئلة علي (حول القصص التي أشتريتها منه منذ ايام) وقمت بالإجابة عليها بدون أي خطأ، أذكر بأنه قال لي (انتي لما تكبري حتبدي كاتبة) فأجبته ومن باب الخوف من أن يسمع أهلي هذا الكلام، وخصوصا أن والدتي – رحمها الله - كانت تطمح آنذاك بأن أصبح "دكتورة" فأجبته على الفور:- (لا أنا نبي نبدا دكتورة) فابتسم وقال لي – من باب شد خاطري - ان شاءالله ان شاءالله.

الله يرحمك يا عمي محمد الفرجاني ويحسن إليك ويدخلك فسيح جناته فأنا لم أصبح دكتورة ولا أظنني قد أصبحت كاتبة كما تمنيت لي!!.

رحم الله "عمي محمد الفرجاني" رحمة واسعة وجمعنا به في جنات الخلد عند حوض الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
_________________________

ـ   مدونتي "ليبيا يا امنايا" : http://l-elhoni.blogspot.com
ـ   صفحتي في "الحوار المتمدن" : http://www.ahewar.org/m.asp?i=2545
ـ   مدونتي على موقع إيلاف : http://www.elaphblog.com/laelhoni


الذي أخرني في أرسال هذه الكلمات البسيطة هو عدم تمكني من الحصول على صورة حديثة توضح العمارة التي كنت اسكن بها لا من جهة شارع ميزران ولا شارع الوادي.
للأسف بالرغم من كل التكنولوجيا التي وصل إليها العالم في كل بقاع الارض، الا أنه من الصعوبة أن تتحصل على صورة لأحدى الشوارع الكبيرة والمعروفة في المدن الليبية و خصوصا في العاصمة طرابلس، ولا اعرف أن كان هذا عجز وتقصير فى التقنية الحديثة، أم هو حرص على سلامة وأمن المواطن الليبي!!؟



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home