Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Laila Ahmed al-Houni
الكاتبة الليبية ليلى أحمد الهوني


ليلى أحمد الهوني

الخميس 1 اكتوبر 2009

إذا عرف السبب بطل العجب

ليلى أحمد الهوني

منذ اليوم الذي خطب فيه القذافي، من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأنا أتابع العديد من التقارير والتحليلات السياسية، اتجاه التصرفات الغير أخلاقية واللا منطقية والفوضوية، التي قام بها القذافي في ذلك الخطاب، والتي تعد من التصرفات، الأقرب إلى حركات المجانين والمعتوهين، منها إلى تصرفات إنسان في مستوى رئيس دولة، أو حتى على مستوى رئيس شلة من المشاغبين.

لقد قام القذافي في ذلك اليوم، بمجموعة من الحركات البهلوانية والسركية، وهذا ليس بغريباً منه أو غير متوقع، ولكنه فقط يعد أكثر وضوحاً مقارنة، بما سبقها من حركات مماثلة في خطب سابقة.

وسأباشر الآن في سردها لكم سريعا فقط للتذكير، ففي بادئ الأمر، وضع القذافي لوحة أمامه كتب عليها باللغة الانجليزية والعربية " نحن هنا"، بدون أن يضع في حسابه بأن مثل هذه التصرفات لا تصدر إلا من صبيان يلعبون في أحد الأزقة، ثم عند دعوته من قبل رئيس الجمعية العامة لهذه الدورة، وهو أحد زبانيته وبيادق شطرنجه المدعو"علي التريكي"، لإلقاء كلمته، رأيناه وبطريقة غير مسؤولة يتكاسل في وقوفه وخروجه من مكانه، وكذلك بعدم المبالاة، واستمراره في الحديث، مع مجموعة من الأشخاص المحيطين به، ثم بعد ذلك رأينا طريقة مشيته من مكانه في اتجاه المنصة، كان يمشي بطريقة هزائية، متجاهلاً البرتوكول المتبع في مثل هذه الخطب من على مثل تلك المنصات، ناهيك عن الطريقة المتبخترة والمملة، التي سار بها حتى وصوله إلى المنصة، ثم بعد ذلك انطلاق لسانه الفالت، بإلقاء الشتائم على كل المتواجدين في تلك القاعة، ووصفهم بأوصاف ساخرة، و بأنهم مثل الدمى أو بأنهم مجرد ديكور، من ثم رأيناه يقوم بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة، ثم حذفه للكتاب الذي يدعي بأنه كتابه والمسمى بـ "دولة اسراطين" على وجه رئيس الجمعية "التريكي"، بدون أي احترام للجالسين بقربه، وخاصة في وجود سيدة تجلسه جانبه، وكذلك عدم اكتراثه لوجود عدسات التلفزيون، التي تنقل الجلسة مباشرة عبر الفضائيات، لجميع أنحاء العالم، ثم رأينا المدة التي استغرقها في إلقاء خطابه، وتجاوزه للوقت المسموح به، بالرغم من تنبيهه لهذا التأخير، ثم تكراره للعديد من المصطلحات الركيكة المتشابهة، وعدم الانتباه إلى أنه يتحدث باللهجة الدارجة، وبأنه بين الحين والآخر، يخرج منه بعض الألفاظ النابية، والتي يعجز المترجم على استيعابها وترجمتها، والتي لا تُقبل حتى في مجتمعنا الليبي أو في جلسات"المرابيع".

كل هذه التصرفات وغيرها والتي قد تخيبني ذاكرتي الآن لذكرها، أثارت العديد من التساؤلات لدى الصحفيين والمحللين السياسيين، ووصفت في الكثير من مقالاتهم وتقاريرهم وتحليلاتهم، بأنها حقاً تصرفات عبيطة وغبية وغير متزنة و غريبة وغير متوقعة، إلا أن بعض هؤلاء الكتاب الذين يتابعون القذافي باستمرار، يرجعون الأسباب لطبيعة القذافي الفوضوية، وأن القذافي لم يكن يوماً في مستوى الحاكم الرشيد، وبأن له في هذه التصرفات تاريخ طويل طيلة فترة حكمه لليبيا، و كان واضحاً في كل ما قام ويقوم به، في حق الشعب الليبي منذ استيلائه على الحكم، ووصل ببعض الكتاب والصحفيين لتذكير القارئ بتاريخ عنجهية القذافي، وما قام به في تلك السنوات من عمليات إجرامية، كما قام بعضهم الأخر، بتذكير القارئ أيضاً بأياديه المتلطخة بدماء العديد من الليبيين، والغير ليبيين وبعمليات الخطف والتفجيرات التي قام بها، و... و...و...!.

إلا أني بحكم متابعاتي لتصرفات القذافي بأكثر دقة، أو ربما لأني أعد نفسي من أكثر الناس تطلعاً، لطبيعة شخصيته ونظامه القمعي والفاشي، فأقول لهؤلاء الكتاب والصحافيين، زيادة على ما رجحتموه وما ذكرتموه من أسباب، دفعت القذافي للتصرف بتلك الطريقة، التي كان بها وعليها في ذلك الخطاب الفاشل، فأني سأقوم بتوضيح الأسباب لكم، بكل بساطة وبدون كثر إجهاد وتفكير، وذلك بالطبع حسب وجهة نظري وتحليلي وفهمي، لشخصية القذافي المضطربة والغير طبيعية.

نحن الليبيين وخصوصاً المعارضين والمعارضات، للقذافي ونظامه الشمولي والمستبد، نعلم جيداً طبيعة القذافي، ونعلم جيداً جنونه وحبه بأن يكون دائما فوق الجميع، وبإيهام العالم بأنه يملك قلوب جميع الليبيين، وبأنه هو القائد العظيم والمفدى، وهو مفجر عصر الجماهير، و.. و.. و.. الخ، ونعلم أيضاً بأنه لا يقبل ولا يرضى بوجود المعارضة والمعارضين مهما كانت الأسباب، فأذن السبب بالنسبة لي ولكل من يعرف القذافي جيداً، هو ذلك المشهد الذي شاهده القذافي عند دخوله إلى قاعة مقر الأمم المتحدة وفي طريقه إليها.

إن وجود ذلك العدد وذلك الكم الهائل، من المعارضين الليبيين في خارج مقر الأمم المتحدة وفي طريقه إليها، وهم رافعين تلك اللوحات، التي تطالب بتنحيته عن الحكم، أو تلك المكتوب عليها كلمة "خلاص"، أو تلك التي تذكره بجرائمه، بما فيها مجزرة سجن أبو سليم، أو حربه الغبية والمسمى "بحرب تشاد"، أو جريمة أطفال الإيدز، أو صورة الشهيد البطل الأستاذ فتحي الجهمي، أو صور رجالات ليبيا الذين خطفهم ولا يعرف مصيرهم إلى يومنا هذا، كل تلك الصور وكل تلك الكلمات وكل ذلك العدد الهائل من المعارضين والمعارضات، نتج عنه بدون أدنى شك تلك الحالة الهستيرية والجنونية للدكتاتور القذافي.

إذاً، وكما قلت في تصوري، إن ما قام به القذافي من تصرفات غير مسؤولة، وحركات بهلوانية غير متوقعة، وما قام به من تمزيق وحذف وسب وشتم، أصبح الآن أسبابه واضحة لدى الجميع، بل والله كنت متأكدة بأنه لو استمر في ذلك الخطاب، حتماً سيصل به الأمر إلى تقطيع وتمزيق ملابسه ورمي عباءته، وقد يصل به الأمر لأن يخرج علينا عارياً بالكامل، فالموقف بالنسبة لمثل هذا الطاغية عظيم و غير محتمل ومهين، وأؤكد لكم بأن ذلك الموقف سوف لن ينساه مدى حياته، ومؤكداً سيؤدي به في المستقبل القريب إلى أبشع حالات الجنون، هذا إذا لم يكن قد وصل إليها منذ ذلك اليوم.

والآن وبعد كل هذا الطرح وكل هذا الشرح سنقول لكل الكتاب والصحفيين والمحللين لا تستغربوا ولا تتعجبوا، ولدينا مثلاً عربياً قدير وشهير يقول، ((إذا عرف السبب بطل العجب)).


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home