Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


خالد الغول

Saturday, 29 September, 2007

أتباع لم يخزوا قائدهم
جولة في حديث

خالد الغـول

"عن أبي عمرو، جرير بن عبد الله، رضي الله عنه ، قال‏:‏ كنا في صدر النهار عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فجاءه قوم عراة مجتابي النمار، أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر؛ فتمعر وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما رأى بهم من الفاقة؛ فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام، فصلى ثم خطب؛ فقال‏:‏ ‏{‏يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة‏}‏ إلى آخر الآية‏:‏ ‏{‏إن الله كان عليكم رقيبا‏}‏، والآية الأخرى التي في آخر الحشر‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد‏}‏ تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره _حتى قال _ ولو بشق تمرة ‏,‏فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتهلل كأنه مذهبة، ......‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

في أول النهار وحيث كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه جاء قوم طريقة لباسهم أوحت للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بحالهم وشدة فقرهم. فماذا حدث للنبي صلى الله عليه وسلم وماذا كان حاله؟ يروي راوي الحديث حاله فقال" فتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما رأى بهم من الفاقة" تأمل معي كلمة " تمعر" أي تغير لون وجه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعجبه الحال، والمعلوم أن تغير لون الوجه تسبقه حالة قلبية، حالة حدثت في القلب ظهرت أثارها على الوجه. الملاحظ أن القلب إما ملئ بالحب والخير للناس جميعا-مسلما أم كافرا- أو ملئ بالكره والبغض والحسد، وكلا نوعي القلب يحدث أثاره على الوجه، فأي القلبين كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تمعّر وتغير لونه؟

رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كره مارأى لم يبق ساكنا، فكان لابد من أن يعلم أتباعه درسا في الإحساس والشعور بالأخرين مسلمين كانوا أم غير مسلمين. انظر معي الآيات التي ذكرت في الحديث وكيف اختارها النبي صلى الله عليه وسلم، لقد بدأ بالتذكير بالأخوة الإنسانية والوشيجة الواحدة ‏ولم يخاطبهم بالأخوة الإيمانية أولا، فقال:{‏يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة‏}‏ ثم ذكرهم بفعل أي عمل من أجل الغد الذي هو اليوم الحقيقي الذي تعرض فيه الأعمال ، وذكرهم بالإيمان وبتقوى الله"‏{‏يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد‏) ثم ماذا عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لقد حث الجميع على التصدق بأي شئ عند الإنسان، والمشاركة أرادها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تكون من الجميع ، وفعلا شارك الجميع بأي شئ يملكونه "ولو بشق تمرة" حتى فرح القائد صاحب الرسالة السماوية بأتباعه فكانوا خير مثال ،وكانوا خير قدوة، فلم يحرجوا قائدهم بأن تقاعسوا عن فعل الخير والمشاركة فيه، ولم يفضحوا قائدهم بالتنكر للمعوزين من أبناء قومهم ، نعم لم يهزموا مشاعر قائدهم أمام القوم الفقراء الذين تمعر وجهه عندما رأهم، فوصف راوي الحديث وجه القائد محمد صلى الله عليه وسلم قائلا :" حتى رأيت وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتهلل كأنه مذهبة" تخيل وجه النبي صلى الله عليه وسلم تحول من وجه محمر ومظلم من رؤية أولئك الفقراء إلى وجه مشع بالسرور ومضئ كأنه قطعة من الذهب !! واووو... يالها من فرحة قائد بأتباعه، ويالها من نصرة أتباع لقائدهم وحسن ولائهم له ولما جاء به وصدقوا وآمنوا !!!.

شئ أخر، لقد كان بوسع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينادي أبابكر وعبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ويطلب منهم سد حاجة هؤلاء القوم، وإن كان هؤلاء الأغنياء غائبين عن الجمع، يحتاج لأن يقول لأهل مضر، انتظروا قليلا ثم يرسل لأغنياء الصحابة رسولا يطلب منهم مساعدة هؤلاء الفقراء وتنتهي القضية " وفض عرس احمد" ، ولكن كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر لأبعد من ذلك، كان ينظر للقلوب الحية التي تستجيب لنداء الأخوة الإنسانية والروابط الإنسانية " خلقكم من نفس واحدة" ، كان يحي القلوب ويحثها للعمل فلا انتظار لغني أن ينفق، ولم يكن ينظر للكم والعدد ومقدار الصدقة وحجمها بل كان ينظر للقلوب الصادقة العامرة بالإيمان التي " تجود بالموجود" فلا غني يستهزئ بفقير ولا العكس.

لقد فهم الشيخ حسن البنا أهمية الأعمال الخيرية فأراد من أتباعه أن يتدربوا على أعمال الخير حتى تكون في نفوسهم سجية ويسعدون عندما يقدمون الخير للجميع فأوصاهم قائلا:

"أن تكون عظيم النشاط مدربا على الخدمات العامة , تشعر بالسعادة والسرور إذا استطعت أن تقدم خدمة لغيرك من الناس , فتعود المريض وتساعد المحتاج و تحمل الضعيف وتواسي المنكوب و لو بالكلمة الطيبة , وتبادر دائما إلى الخيرات ."
قلوبنا عادة تتحرك لمن نعرف ولمن نحب، فهل تتحرك من هذا الشهر لكل ذي حاجة سواء كان مسلما أو كافرا كما تحرك قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فهل ندرك أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الفرد نفسه ثم ينتقل إلى الجماعة من الناس؟ فهل ندرك أن انتظار الدولة أن تقوم بواجبها على الفرد والمجتمع لن يغير من الواقع شيئا؟ فهل يبدأ كل فرد منا بنفسه؟

خالد الغول
Algool61@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home