Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


Khaled  el-Ghool

Sunday, 26 February, 2006

أحداث بنغازي.. بين تصرف النظام الليبي وتصرف المعارضة

خالد الغـول

مقدمة :
كنت قد نشرت هذا المقال في صفحة أخبار ليبيا يوم 20 فبراير 2006 ثم عدلت عن نشره في مواقع آخرى من أجل أن لا نثير ممن لم يعجبهم المقال والذين فهموا من المقال أني أصفي حسابات أو أني أروج لسيف الإسلام القذافي وغيرها مما قيل وكتب... مع أن المقال واضح لكل من يقرأه تحذيري لكي يحسن المعارضون عرض القضية ويختاروا عباراتهم حتى لايجعلوا المدينة خراب ويمكنوا لتيار العسف والقهر والظلم أكثر مما كان... وكنت قد كتب هذا المقال كتحليل للمشاهد وتحذير من مغبات وويلات ذلك الخطاب التحريضي ، وكتبته في أول ايام المظاهرات لافي نهايتها ؛ لأنه عندما تنتهي الأحداث تتضح الأمور ويكون الحكم عليها وتحليلها أسهل مايمكن. .. ... المهم عندما قرأت هذا الخبر الذي بعنوان ( بنغازي : توتر واعتقالات وجو من التوجس والحزن ) بتاريخ 25 فبراير 2006 وعلى صفحة أخبار ليبيا وعلى الرابط التالي، أحببت أن أعيد نشر المقال على أن أتبعه بمقال تحليلي آخر أوضح فيه رأي ومغبة الخطاب المستمر والذي قد يدمر بلدا بكاملها والذي يظن أصحابه به سينتفض الشعب وهيهات!!... فأرجو من كل من يصله هذا المقال من أصحاب المواقع أن لايحرمني من قول راي أو يحرم القراء من إبداء رأيهم فيه.
http://www.akhbar-libya.com/modules.php?name=News&file=article&sid=23667

أحداث بنغازي.. بين تصرف النظام الليبي وتصرف المعارضة

المظاهرة التي خرجت في مدينة بنغازي يوم 17 فبراير 2006 دفاعا عن نبي الهدى وخير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم؛ والتي والتي أدت لمقتل العشرات وزيادة الأرامل وتيتم الأطفال، بينت تصرفات خصمين لبعضهما، تصرف الحكومة مع الحدث وتصرف المعارضة مع الحدث.

فلنبدأ مع تصرف النظام :


عندما حدث القتل وإطلاق الرصاص على التظاهرة التي خرجت بإذن النظام نفسه، النظام لم يتخذ موقفا مع أجهزته الأمنية كسابق عهده ويقف ضد الشعب كعادته في سابق الزمن، عندما كان اللوم دائما على المواطنين، وإنّما وجه اللوم وأوقع المسئولية لما حدث لأجهزته الأمنية، فأقال وزير الداخلية نصر المبروك وأحال وزير العدل للتحقيق مع عدد آخر من المسئولين.

بهذه الخطوة أحسن النظام الليبي التصرف وكسب نقطة لصالحه عالميا وداخليا وعربيا. فعالميا بيّن للعالم أنه برئ من الفعلة ومن مسؤوليته عن ترك المتظاهرين اقتحام السفارة ومقر المفوضية الأوربية، وأن الخلل واقع من أجهزة الأمن وهاهي عرضة للمسالة والتحقيق وأيضا حقق نصرا بالضغط على إيطاليا اقتصاديا بطريقة غير مباشرة وحقق مكاسب سياسية قد تكون قضية موسى الصدر جزءا منها. ويأتي سيف الإسلام القذافي ليكسب الجولة ويصرح للعالم بأنه أنتم السبب فيما حدث إذ تركتم وزيركم يتحدث ويكابر في الدولة ويستهزء بدين الإسلام ورسوله الكريم ويعيد لمسامع الليبيين والعرب والمسلمين أحداث الإيطاليين في ليبيا وتاريخ الحروب الصليبية.

أما داخليا حقق نصرا آخر إذ فعلا بين أن ما حدث هو من فعل الأجهزة الأمنية نفسها وليس هناك أوامر من القيادة العليا-العقيد القذافي خاصة- بإطلاق الرصاص عليهم كما تصر المعارضة على أن ما يحدث بأمر القذافي نفسه، وزاد هذا التصرف نصرا داخليا إذ لم تتدخل قوات الأمن وترمي المتظاهرين بالرصاص في اليوم الثاني من التظاهرة.

وعربيا حقق النظام الليبي نصرا بحيث أنه أذن للمظاهرة وسمح لقناة الجزيرة بتصوير الأحداث بكاملها وإن كان حصل في المظاهرة شغبا وعنفا إلا أن الشارع العربي استقبل نتائج التظاهرة بنوع من الفرح، إذ بسببها تم الضغط على المسئول الإيطالي سبب المشاكل كلها وأذى إلى استقالته.

تصرف المعارضة :

أما المعارضة ومؤتمرها في جل بياناتهم وتصريحاتهم بدا منها الأسلوب القديم والمعتاد من أن النظام أي القذافي هو المسئول عن هذه الفعلة ويستشهدون بأحداث تاريخية سابقة حدثت في ليبيا وفي مدينة بنغازي بالتحديد والتي اثبت النظام من تفاعله مع الحدث الجديد غير ذلك. وركز الحديث في بعض التصريحات أن القمع بالرصاص حدث عندما ردد البعض شعارات ضد الثورة أي انقلبت المظاهرة من أجل الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مظاهرة ضد النظام. وقولهم هذا من أجل تأليب الشعب والرأي العالمي على النظام وذلك تغطية على مكاسب النظام في هذه الجولة من الأحداث، ونسيت المعارضة أن المظاهرات في العالم الديمقراطي تخرج بإذن من الدولة ولها مسار معين وهدف معين ولا يحق لها أن تخرج عمّا أخذت الإذن من أجله، ولهذا يكون النظام هو الكاسب في هذه، وما حدث من عنف وقتل قد برأ النظام بقرار مؤتمر الشعب العام نفسه المسؤولية عن العقيد القذافي ذلك بتحميلها على أجهزة الأمن وبهذا فوت الفرصة على المعارضة في الخارج ومنعها من استغلال الحدث.

النقطة الأخرى في بيانات جل المعارضة الليبية ـ عدا بيان الإخوان المسلمين ـ تحّرض الشعب على الخروج على النظام وتدعوه لأن ينتفض، وهذه الدعوة لكل ليبي في الداخل لن تلقى قبولا إذ أنها مبنية على أحلام وأماني؛ لأن القذافي-كأي حاكم عربي – سيدافع عن نفسه وعن سلطته وسيقمع المتظاهرين أو ما يسمى المنتفضين كما عاقب صدام حسين المنتفضين عليه في أوائل التسعينات ولن يظل مكتوف الأيدي ينظر لسلطانه الممتد طوال ستة وثلاثين سنة ينهار. ثم أن هذه الدعوة مطلقة ممن ينعم بكل الخيرات ويعيش آمنا خارج الوطن فلن يقبلها الشعب.

الخلاصة في نظري أن النظام الليبي أصبح لديه من الخبراء ممن يحسنون الدفع بمسيرة النظام الحالي لعمر طويل، وعلى المعارضة التي تريد إسقاط القذافي ونظامه بالكلية -إن أرادت لنفسها البقاء- أن تغير من أسلوبها وطريقتها في التعامل والتفاعل مع الأحداث أو تترك المسؤولية لغيرها من الشباب كما اقترح عليهم بعض الأتباع.

خالد الغـول
Algool61@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home