Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


خالد الغول

Sunday, 25 February, 2007

 

قصة وعـبر وتساؤلات (2)

غـدا ترون الأمراء من بعـدي

خالد الغـول

القصة :
عتبة بن غزوان كان"من بين المسلمين السابقين، والمهاجرين الأولين الى الحبشة، فالمدينة…. …… أرسله أمير المؤمنين عمر الى الأبلّة ليفتحها، وليطهر أرضها من الفرس الذين كانوا يتخذونها نقطة وثوب خطرة على قوات الاسلام الزاحفة عبر بلاد الامبراطورية الفارسية، تستخلص منها بلاد الله وعباده…..، فما هي الا جولات ميمونة استسلمت بعدها الأبلّة وطهرت أرضها من جنود الفرس، وتحرر أهلها من طغيان طالما أصلاهم سعيرا.. وصدق الله العظيم وعده..!!...وأراد أن يغادر البلاد عائدا الى المدينة، هاربا من الامارة، لكن أمير المؤمنين أمره بالبقاء.. ولبث عتبة مكانه يصلي بالناس، ويفقههم في دينهم، ويحكم بينهم بالعدل، ويضرب لهم أروع المثل في الزهد والورع والبساطة....ووقف يحارب الترف والسرف بكل قواه حتى ضجره الذين كانوا تستهويهم المناعم والشهوات…هنالك وقف عتبة فيهم خطيبا فقال :
" والله، لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ومالنا طعام الا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا..
ولقد رزقت يوما بردة، فشققتها نصفين، أعطيت نصفها سعد بن مالك، ولبست نصفها الآخر"..
كان عتبة يخاف الدنيا على دينه أشد الخوف، وكان يخافها على المسلمين، فراح يحملهم على القناعة والشظف.
وحاول الكثيرون أن يحوّلوه عن نهجه، ويثيروا في نفسه الشعور بالامارة، وبما للامارة من حق، لا سيما في تلك البلاد التي لم تتعود من قبل أمراء من هذا اطراز المتقشف الزاهد، والتي تعود أهلها احترام المظاهر المتعالية المزهوّة.. فكان عتبة يجيبهم قائلا :
" اني أعوذ بالله أن أكون في دنياكم عظيما، وعند الله صغيرا"..!
ولما رأى الضيق على وجوه الناس بسبب صرامته في حملهم على الجادّة والقناعة قال لهم: " غدا ترون الأمراء من بعدي"..
وجاء موسم الحج، فاستخلف على البصرة أحد اخوانه وخرج حاجا. ولما قضى حجه، سافر الى المدينة، وهناك سأل أمير المؤمنين أن يعفيه الامارة..
لكن عمر لم يكن يفرّط في هذا الطراز الجليل من الزاهدين الهاربين مما يسيل له لعاب البشر جميعا. ..ولما لم يكن في وسع عتبة الا الطاعة، فقد استقبل راحلته ليركبها راجعا الى البصرة لكنه قبل أن يعلو ظهرها، استقبل القبلة، ورفع كفّيه الضارعتين الى السماء ودعا ربه عز وجل ألا يردّه الى البصرة، ولا الى الامارة أبدا…واستجيب دعاؤه…. فبينما هو في طريقه الى ولايته أدركه الموت..

عـبر وتساؤلات
أمير يفتح بلادا بعيدة ثم يريد أن يرجع لموطنه هاربا من الإمارة ، كيف يحدث هذا ؟ في عصرنا من يتولى أمر بلاد أو يقوم بثورة يحرص أن يكون هو الأمير وهو الرئيس.
عتبة بن غزوان – رضي الله عنه - عندما أن أراد أتباعه أن يستخدموا وسائل في الخطاب ليحرفوه عن نهجه الأول وعهده الأول ويشعروه بأنه أمير وقائد وعظيم ، فلم يسمح لهم بذلك وعرف مقصدهم فقال عتبة لهم: " اني أعوذ بالله أن أكون في دنياكم عظيما، وعند الله صغيرا"..!، فهل يعرف هذا المحبون للأمارة الميتون عليها اللاموفون حقها من العدل والمساواة والرفق بالرعية؟ هل يعلم هؤلاء أنهم لاعند الناس عظماء ولاعند الله لهم ثقل وميزان؟ هل يعلم هولاء الأمراء أن كثيرا من نصائح الأتباع كلها كذب وخداع ممن يحسنون الكذب والتحايل على الأمير؟ فهل يقف هذا الأمير ويكون أميرا عادلا وللشعب ناصرا وللكذبة والمنافقين مبعدا ، لينال حقيقة رضا الناس ورضا الله؟.
عتبة بن غزوان رضي الله عنه عندما رفض عمر بن الخطاب طلبه بأن يعفيه من الإمارة ماذا فعل؟ هل قال له شكرا لك ياعمر على ثقتك فيا؟ هل قبّل يده ورجع للبصرة؟ هل قبل المنصب وقال " أنتم تعلمون أني في الحديث لاأجارى؟ " إذن ماذا فعل عتبة ؟ عتبة دعا ربّه أن لايرده إليها أبدا ، واستجاب الله دعوته فمات في الطريق.
وآسفي على أمراء اليوم !! لايقل أحدهم يوما - إن كان موفقا في منصبه - ياناس تعبت ياناس كفاية لا تنتخبوني!! ...وآسفي على أمراء اليوم!! يظل الواحد منهم يتنقل من مسؤولية لأخرى ومن منصب لأخر وهو لم يكن ناجحا في أي منها، ومع هذا يقبل بالمنصب ؛ بل يتولي عدة مناصب في آن واحد ، ولم يقل يوما أعفوني يامؤتمر، أعفوني ياناس أنا فاشل ، أو يقل يوما : اللهم لاتردني إليها .

خالد الغـول
Algool61@yahoo.com


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home